تمر اليوم الذكرى الواحدة و الستون للنكبة التي اعترضت المسار الطبيعي للأمة الإسلامية عامةً و العربية خاصةً.
تمر تلك الذكرى و فلسطين ترزح تحت الإحتلال الصهيوني الأجنبي و الغريب عن المنطقة بكاملها، و بقية البلاد العربية ترزح تحت إحتلال محلي داخلي مقيت، من عناصر المفروض أنها من نفس أهل البلاد، لكنها للأسف تضطهد أبناء وطنها.
و الجرح لايزال نازفا، زار مصر و القاهرة منذ أيام، رئيس وزراء الكيان الصهيوني، و إلتقي الرئيس المزمن، و تباحث معه في مستقبل المنطقة و المشاكل التي تعوقه في كيفية إراحة الفلسطينيين من أوجاعهم !
واحدٌ و ستونَ عاماً، و أهل فلسطين ممزقى الأطراف، بين حكومة مستسلمة منزوعة الشرعية، و حكومة مقاومة وطنية صاحبة شرعية، و للأسف العالم كله - و يا للمفارقة – الشرعية الدولية يقفان مع اللاشرعية.
تمر و مصر كالألعوبة في يد إسرائيل، مصر التي كانت دوماً الحصن الأخير للدفاع عن الأمة الإسلامية ضد الأخطار الداهمة التي تهدد وجودها، كانت مصر دوماً هناك.
مصر اليوم ليست هنا أو هناك، مصر اليوم تتحرك في حدود رسمها "الصديق الأمريكي"، لكي لا يتأذى "الجار الإسرائيلي" !
مصر مكبلة بالقيود التي صنعها الحداد المبارك، ليكبل بها شعب مصر المبارك، الذي ضاق ذرعاً بالركود المستمر منذ ربع قرنٍ و يزيد، صابراً على آلامه و آلام الشقيق الفلسطيني في غزه، و لن يظل هذا الشعب صامتاً أبد الدهر، لابد و أن يتكلم يوما، و ليحذر هؤلاء الذين اطمأنوا، من يوم الحساب.
فلسطين ضاعت منذ نصف قرن، لأن الزعماء ساعتها كانوا لا يريدون من الحرب سوى إضافة ممتلكاتٍ إضافيه لأراضيهم، فخسروا خسراناً مبينا.
و الذين تَلَوهم لم يكونوا بأفضل منهم، لأنهم أضاعوا ما تبقى من فلسطن.
أما الآن … حسبي الله و نعم الوكيل، تفرقت أيدي سبأ، لا مخرج من الذل الذي نعيش به إلا بسبيلٍ واحد، العدو في الداخل …، أتعلمون ما أقصد ؟
العدو يعيش بداخل نفوسنا، بداخل أوطاننا، و العدو الخارجي لن نستطيع أن نهزمه، إلا بهزيمة هؤلاء.
ستتكرر الذكرى سنوياً، وكل عامٍ سأتذكر بمرارة تاريخ الخيانة و العمالة و التواطؤ و السكوت و الذل و الهوان، و إلى آخر القاموس إن ظللتم أحياء.