‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصر. إظهار كافة الرسائل

04 فبراير 2011

فاروق جويدة يكتب … ارحل و عارك في يديك

 

Gweidah

ارحل ..

ارحل كزين العابدين وما نراه أضل منك .. 

ارحل وحزبك في يديك .. 

ارحل فمصر بشعبها وربوعها تدعو عليك .. 

ارحل فإني ما أرى في الوطن فردا واحدا يهفو إليك

لا تنتظر طفلا يتيما بابتسامته البريئة أن يقبل وجنتيك

لا تنتظر أمّا تطاردها هموم الدهر تطلب ساعديك

لا تنتظر صفحا جميلا فالخراب مع الفساد يرفرفان بمقدميك

ارحل وحزبك في يديك

ارحل بحزب امتطى الشعب العظيم

وعتى وأثرى من دماء الكادحين بناظريك

ارحل وفشلك في يديك

ارحل فصوت الجائعين وإن علا لا تهتديه بمسمعيك

فعلى يديك خراب مصر بمجدها عارا يلوث راحتيك

مصر التي كانت بذاك الشرق تاجا للعلاء وقد غدت قزما لديك

كم من شباب عاطل أو غارق في بحر فقر وهو يلعن والديك

كم من نساء عذبت بوحيدها أو زوجها تدعو عليك

ارحل وابنك في يديك

إرحل وابنك في يديك قبل طوفان يطيح

لا تعتقد وطنا تورثه لذاك الابن يقبل أو يبيح

البشر ضاقت من وجودك.. هل لابنك تستريح؟

هذي نهايتك الحزينة هل بقى شيء لديك؟

ارحل وعارك أي عارْ

مهما اعتذرتَ أمامَ شعبكَ لن يفيد الاعتذارْ

ولمن يكونُ الاعتذارْ؟

للأرضِ.. للطرقاتِ.. للأحياءِ.. للموتى..

وللمدنِ العتيقةِ.. للصغارْ؟!

ولمن يكونُ الاعتذارْ؟

لمواكب التاريخ.. للأرض الحزينةِ

للشواطئِ.. للقفارْ؟!

لعيونِ طفلٍ

مات في عينيه ضوءُ الصبحِ

واختنقَ النهارْ؟!

لدموعِ أمٍّ لم تزل تبكي وحيدا

فر أملا في الحياة وانتهى تحت البحار

لمواكبِ العلماء أضناها مع الأيام غربتها وطول الانتظارْ؟!

لمن يكون الاعتذار؟

**

ارحل وعارك في يديكْ

لا شيء يبكي في رحيلك..

رغم أن الناس تبكي عادة عند الرحيلْ

لا شيء يبدو في وجودك نافعا

فلا غناء ولا حياة ولا صهيل..

ما لي أرى الأشجار صامتةً

وأضواءَ الشوارعِ أغلقتْ أحداقها

واستسلمتْ لليلِ في صمت مخيف..

ما لي أرى الأنفاسَ خافتةً

ووجهَ الصبح مكتئبا

وأحلاما بلون الموتِ

تركضُ خلفَ وهمٍ مستحيلْ

ماذا تركتَ الآن في أرض الكنانة من دليل؟

غير دمع في مآقي الناس يأبى أن يسيلْ

صمتُ الشواطئ.. وحشةُ المدن الحزينةِ..

بؤسُ أطفالٍ صغارٍ

أمهات في الثرى الدامي

صراخٌ.. أو عويلْ..

طفلٌ يفتش في ظلام الليلِ

عن بيتٍ توارى

يسأل الأطلالَ في فزعٍ

ولا يجدُ الدليلْ

سربُ النخيل على ضفافِ النيل يصرخ

هل تُرى شاهدتَ يوما..

غضبةَ الشطآنِ من قهرِ النخيلْ؟!

الآن ترحلُ عن ثرى الوادي

تحمل عارك المسكونَ

بالحزب المزيفِ

حلمَكَ الواهي الهزيلْ..

***

ارحلْ وعارُكَ في يديكْ

هذي سفينَتك الكئيبةُ

في سوادِ الليل تبحر في الضياع

لا أمانَ.. ولا شراعْ

تمضي وحيدا في خريف العمرِ

لا عرش لديكَ.. ولا متاعْ

لا أهلَ.. لا أحبابَ.. لا أصحابَ

لا سندا.. ولا أتباعْ

كلُّ العصابةِ تختفي صوب الجحيمِ

وأنت تنتظرُ النهايةَ..

بعد أن سقط القناعْ

¤¤¤¤¤¤¤

فاروق جويدة

30 يناير 2011

تميم البرغوثي يكتب قصيدة جديدة لمصر

 

small_66309

 
ضبعٌ تهاجمُ سِرْبَ غُزلانٍ فَتَهْرُبُ كُلُّها
رَسَمَتْ حوافرهُنَّ عَشْرَةَ أفرعٍ فى الأرضِ عشوائيةً
والضبعُ تعرفُ أنه لا وقتَ كي تحتارَ فيما بينَها
تختارُ واحدةً لتقتلًها
حياةُ غزالةٍ ومماتُها أمرٌ يُبَتُّ بِسُرْعَةٍ
لا تعرف الضبعُ الغزالةََ، لا عداوةَ، لا تنافُسَ
ربما لو كان يومًا غيرَ هذا اختارتِ الأُخرى
وحتى بعد مقتلِها، سَتَعْجَزُ أن تقولَ الضبعُ إن سُئِلَتْ
لِمَ اختارَت غَزَالَتَها التي قَتلَتْ
ولكنِّي أظنُ الضبعَ تَعلَمُ جَيِّدًا، بِتَوازُناتِ الخَوفِ،
أنَّ السِّربَ، كَلَّ السِّربِ، لَو لم يَرْتَبِكْ، لو قامَ يَرْكُضُ نَحْوَها
طُحِنَتْ عِظَامُ الضبعِ تحتَ حوافرِ الغزلانِ، مُسْرِعَةً
فَقَطْ لَوْ غَيَّر السِّربُ اتِّجاهَ الرَّكْضِ عَاشَ جَمِيعُهُ
وَأَظُنُّ أَنَّ السِّرْبَ يَدرى بِاحتِمالِ نَجَاتِهِ
لكنَّ كلَّ غَزَالةٍ تَخْشَى تَخَاذُلَ أُخْتِها لو أَنَّها فَعَلَتْ
فَتَخْذِلُ أُخْتَها
والأختُ خَائِفَةٌ هِيَ الأُخْرَى فَتُسْلِمُ للرَّدَى تِلكَ التِى خَذَلَتْ
فَتَحيا كُلُّ وَاحِدَةٍ بِمُفْرَدِها
وَتُقْتَلُ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِمُفْرَدِها
وَلَكن، رُبَّما، وَلِرَحْمَةِ الله الكريمِ عِبَادَهُ،
هَجَمَتْ غُزَيِّلَةٌ عَلى ضَبْعٍ بِلا تَفْكِيرْ
وَتَتَابَعَتْ مِنْ بَعدِها الغُزْلانُ، مِثْلَ تَتَابُعِ الأَمْطارِ فِى وِدْيَانِها
في هذه اللحظاتِ تَعْلَمُ أن حُسْنًَا ما عَظِيمًا
سَوفَ يَأتي
ربما وَلَدٌ يُكَلِّمُ أَهْلَهُ في المَهْدِ أو يَتَنَفَّسُ الصُبْحُ الذي فى سُورَةِ التَّكْويرْ
لا أقصدُ التشبيهَ أو سَبْكَ المَجَازِ، ولا أُشِيرُ لِثَورَةٍ عَبْرَ البلادِ،
فَقَطْ أريدُ القَوْلَ والتَّذْكِيرْ
هذا الكلامُ حَقِيقَةٌ عِلْمِيَّةٌ يا أَهْلَنَا
الضبعُ أَضْعَفُ من فَرَائِسِها،
وَأخْوَفُ مِنْهُمو
بِكَثِيرْ...

¤¤¤¤¤¤¤

تميم البرغوثي

20 يناير 2011

كيف يفكر الرئيس ؟

ما الذي نعرفه عن الرؤساء، إلا ما تكتبه عنهم جرائدهم الرسمية، من حكمه و مديح و عظمه … إلخ، و ما تكتبه نفس الجرائد عنهم بعد مفارقتهم الحياة، يكون فيه إختلافٌ كبير عما قيل في حياته.

هل الرئيس، أي رئيس يعرف كل ما يحدث في بلاده؟

هل يعلم ما يلاقيه مواطنوه من مصاعب حياتيه، و سعاده وقتيه ؟

هل يعلم عن فساد حاشيته، أو إنتظامها و طاعتها للقانون ؟

هل لو يعلم و يسكت، نعتبره متورطا ؟

هل لو كان يعلم و يشارك، بل و يكون هو كبيرهم، هل ستكون عنده الجرأة الكافية ليظهر على شاشات التلفاز و يبشر بمكافحة الفساد ؟ … لم أر في حياتي فأراً يقول أنه سيحارب الفئران، لأن خطرهم قد استشرى !

هل ستكون لديه الجرأة ليخرج يوماً و يعتذر عما فعل في حق شعبه ؟ … بل و يتعاطف معه الشعب بعد ذلك !

كل هذا فعله رئيسٌ سابق، في بلادٍ غير بلادنا، و وقتٍ غير وقتنا، لكنه كان شجاعاً و امتلك الجرأة ليقولها … أنا أسف …

إنه ريتشارد نيكسون.

لكنه كان له منطقاً غريباً بعض الشيء، و أظن أن رؤساءً عدة لهم نفس المنطق، لكنهم لا يملكون جرأته.

18 يوليو 2010

ملف الإيكونومِست عن التغيير

Arab Autocracy ... Thank You & Goodbye

ملف خاص أعدته صحيفة الإيكونومِست البريطانية عدد 15 يوليو 2010 عن أنظمة الحكم العتيقة في العالم العربي، ما يعنينا منها بحث عن مصر حالياً بعنوان الإنتظار الطويل و آخر تأتي فيه أحوال مصر من بين أحوال دولٍ عربيةٍ أخرى و هو الأوتوقراطية العربية (الدكتاتورية العربية) شكراً و مع السلامة، أتى العدد بغلافٍ عليه الصورة المبينة أعلاه، و أظنها موحيه بشكلٍ أو بأخر عن مستقبل البلاد، و ما ينتظرنا خلف كثبان الرمال المتحركة تلك.

يتحدث التقرير الأول عن حالة وجه مصر الحديثة التي يراها السائحون و بعض سكانها من مراكز تسوق مصممة على غرار مراكز تسوق بـ (لاس فيجاس) و ملاعب الجولف العملاقة، و المطار الجديد الممول من البنك الدولي و الذي بنته شركات تركية، و القرى السياحية على شواطيء البحر الأحمر، ما يعطيك إنطباعاً أن تلك البلاد لابد و أنها من الدول المتقدمة، و على النقيض من ذلك يصف عودة المصريين المغتربين بالخارج إلى البلاد و ما يعانونه من اختناقات مرورية صعبة و زحام لا ينتهي … إلخ.

النقيض التام للصورة المضيئة المنعشة تلك، هو تفشي الفساد و البيروقراطية، و إحتكار الحكم لصالح شخص واحد، محاط بمجموعة من المنتفعين و المتسلقين، تفشي البطالة بين سكان البلاد التي أصبح الشباب فيها أغلبية واضحة، متعلمة، عجولة لا تعترف بالصبر، يطمحون للتغيير.

و يأتي على ذكر إنقلاب يوليو 1952 و يقارن بين وضعية مصر وقتها و وضعيتها حالياً، و ينقل قول الناس أن الوضعين متشابهين، فعلى الرغم من أن اقتصاد البلاد وقتها كان جيداً إلا أن استشراء الفساد كان عقبة، و الصراعات بين الإخوان المسلمين و الشيوعيين و آخرين من جهة و الحكومة الملكية من جهةٍ أخرى، و يصف أن الإنقلاب حاز على رضا الناس وقتها، و أخد دعماً شعبياً واسعا، و رفع ملايين من الفقر، إلا أنه حكم حكماً فرديا، و أدخل البلاد في حروبٍ لاطائل منها في اليمن و في مواجهة إسرائيل.

في النهاية يضع سيناريوهاتٍ ثلاثة، إما أن تسير على خطا روسيا، و يحكمها رجل قوي من داخل النظام ذاته، مثل بوتين، أو تسير على خطا إيران و تمسح الجموع النظام من على وجه الأرض مسحا، أو تسير على خطا تركيا و تصب كياناً أقل هشاشة و أفضل لمن يعنيه الأمر.

26 يونيو 2010

استفزاز و برود و … عربجه

استفزاز و عربجة و برود

حسام زكي يحذر حماس من تكرار محاولات استفزاز مصر، و في نفس الوقت تقتل إسرائيل مواطناً مصرياً و تصيب ثلاثة آخرين على الحدود.

و بغض النظر عمّا كان يفعله الأربعة الذين أطلق الصهاينة عليهم النار، تهريب مخدرات، أو أسلحة، أو حتى ورق بفرة، فما فعلته إسرائيل لا يرقى لدرجة الإستفزاز الذي تمارسه حماس المحاصرة في سجن غزة – القطاع سابقا – من إخراج الألسنة و تلعيب الحواجب و الآذان للدولة المصرية.

تقتل إسرائيل مواطنينا، بل و جنودنا الغلابة عبر الحدود، بوقاحة منقطعة النظير، و لا نطالب حتى بتعويض من دولة القتلة و السفاحين، أو نتخذ موقفا، بل و تنتهك مجالنا الجوي كل حين و آخر، و لا يُعدُ ذلك استفزازا، بينما يخرج علينا “الحسام الزكي” من غمده الصديء لكي لا يُسَن، كلا … بل ليُشهَرَ في وجه إخواننا في الإنسانية و العروبة و الدين.

حقاً … لا نامت أعين الجبناء.

15 مايو 2010

مـا هـو قـادم …

Nile

ما الذي لابد أن نخشاه ؟

يلاحظ الجميع – و أعني هنا ذوي الرؤوس السليمة - مدى التردي الذي تعيشه مصر الآن، في كل مناحِ الحياه، من أبسط الأشياء حتى أعقدها، إنقلاب المعايير، شرعنة الخطأ، و تجريم الصحيح …

و أرى الجميع يتحسرون على ما مضى، في حنينٍ إلى الماضي حيث كان المجتمع صحيحاً و عفيا، يرى طريقه جيداً، و يعرف كيف يسير فيه، و كيف يتخطى العقبات بطريقة صحيحة، بدون كسر أحد القواعد الثابتة، أو القوانين الصارمة.

لكن الماضي لم يكن مثاليا أبدا، كان الناس ساعتها أيضاً يتحسرون على "ماضيهم" الذي كان جميلا !

و للحق، فإن ماضينا – القريب - الذي نتحسر عليه كان بالفعل جميلاً و رائعاً أيضا، و لذلك أسبابٍ …، فقد كان بمصر كل مصادر الجذب و التنوع في محيطها الجغرافي، لها إشعاعٌ و تأثيرٌ ثقافي و ديني و تعليمي، و قوة عسكرية لها حساب، و فوق ذلك كله … الثقل السياسي الكبير.

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

"القوة الناعمة" أحد المصطلحات التي صكها الأستاذ هيكل، و كان يعني به القوة البشرية التي تملكها مصر، تلك القوة التي تؤثر بها لكسب المواقف لصالحها و لصالح محيطها.

لم تكتسب مصر تلك القوة فجأة، و لم تهبط عليها من السماء كالمطر، بل كانت تراكماً لسنواتٍ و عهودٍ و قرونٍ مرت عليها، ارتفاعات و انخفاضات، انتصارات و انكسارات، الرخاء و الشدة، هكذا كانت التجربة و البوتقة التي صهرت مكونات ساكني تلك البلاد على ضفاف النيل، و أنتجت التجربة الفريدة لمصر.

كانت مصر مركزاً مهماً من مراكز الحضارة الإنسانية – و ليست الوحيدة – منذ فجر التاريخ، ببداية الحكم المصري القديم، و مروراً بغزاة مصر القديمة من هكسوس و فرس و إغريق و رومان حتى الفتح الإسلامي على يد العرب، و صارت مصر درة من درر تاج الإسلام، إلى أن أصبحت درته الكبرى منذ القرن العاشر الميلادي، و حتى وقتٍ قريب.

موقع مصر الجغرافي الفريد أهَلَها لتكون مركزاً لجذب كل طامعٍ و طامح، للعلم، للجاه و الثروة … و للحكم.

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

في أوائل القرن التاسع عشر لملمت حملة نابليون الفاشلة على مصر أذيال خيبتها و رحلت، و جاء محمد علي و أسس اللبنة الأولى لدولة عصرية على أنقاض حكمٍ مملوكي محلي منهار، و خلافةٍ عثمانية تتداعى للسقوط، و كان التخلص ممن حملوه – ضد رغبة الخلافة – إلى عرش مصر، أولى خطواته، لكي لا يلقى معارضةً داخلية من الزعماء الشعبيين، فكان أن نفاهم إلى أقاصي البلاد – و قد فعل جمال عبد الناصر مثله تماماً بعد إنقلاب يوليو حينما استبعد الكفاءات و القيادات ( لا سيما في الجامعه ) التي ساعدت و ساندت إنقلابه و أعطته الشرعيه – و قام بتدبير مذبحة القلعة لرؤوس المماليك، ليخلو له الجو تماما.

طموح محمد على قابله استعداد المصريين و أهليتهم للنهوض، فنهض بهم و أسسوا الدولة التي لم تصمد طويلاً أمام الأطماع الإستعمارية، و التي امتدت من نجد شرقاً حتى برقه غرباً، و من منابع النيل جنوباً حتى الأناضول شمالا.

لم يكن من المعروف إن كان لمحمد على مشروعا لينفذه أم لا، هل كان توسعاً لغرض التوسع فقط، أم لتكوين إمبراطورية تضاهي إمبراطوريات ذلك الزمان؟

لذا فعندما فرضت عليه القوى الإستعمارية الأوروبية قيداً يحد من حركته داخل مصر فقط، لم يقاوم كثيرا، و اهتم بالتنمية الداخلية للبلاد، و زاد من تأسيس المدارس و ابتعاث النابغين، و بالتالي ارتفعت البلاد برفعة أبنائها.

ظهرت نتائج تلك النهضة في عصور من تلوه ممن حكموا مصر، و زادت وتيرة تلك النهضة في عصر الخديو إسماعيل، باني القاهرة الحديثة، فظهرت الحركات الإصلاحية و الجرائد و المجلات و الجمعيات و انتشر الوعي بطول البلاد و عرضها، إلى أن وقعت مصر تحت إحتلال بريطانيا بخيانة أحد حكامها – الخديو توفيق – الذي احتمى بالبريطانيين و أوقع البلاد في أسر من لا يحبون لنا خيراً أو تقدما.

أوقف الإحتلال كل مظاهر التقدم و التعلم، و وضع قواته الثقافية و العسكرية لتغريب البلاد و نزع جذورها الدينية و اللغوية و الثقافية، و أوقف التعليم الأساسي باللغة العربية و قصره على الإنجليزية وحدها، … لكن لأن البلاد كانت ذات مناعة ثقافية عفية و لم تكن بالضرورة كاملة، كان من تعلموا في العصور السابقة على أهبة الإستعداد لكي يذودوا عمّا تأسسوا عليه و عرفوا أنه الحق، لأنهم تعلموا العلم كما يجب أن يكون، و كانت هناك جولات و صولات كان النصر فيها إما إلى فريق الإحتلال الذي وجد له أنصارا بين أهل البلاد، و إما إلى الوطنيين.

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

لم يكن أنصار الإحتلال إلا أبناءً لهذه الأرض، لكن عقولهم أضحت فريسةً لتغريبٍ تدريجي و طويل المدى، و في نفس الوقت نتيجةً لتصلب البعض من رواد النهضة في ذلك القرن، مما دفع أولئك الأنصار لإتخاذ النموذج الغربي المرن نمطاً يُحتَذَى به في كل مجالات الحياة و نبذ كل ما هو إسلامي أو عربي أو شرقي، لأنه – حسب دعواهم – يجرنا إلى الخلف، في حين أن الآخر يدعوك إلى التقدم !

عندما طالب الخديو إسماعيل، رائد التنوير رفاعه رافع الطهطاوي بعصرنة قوانين الشريعة و وضعها في قوالب مفهومة و سهلة التناول – و هذا ما فعله الفقيه الخامس عبد الرزاق السنهوري باشا بعد ذلك بقرن تقريبا – لأن الأجانب من المحامين يجدون صعوبةً في معرفة القواعد القانونية الشرعية و التي كان يتم التعامل و الحكم بها في محاكم مصر حتى أواسط القرن التاسع عشر، و إلا سيضطر إلى إدخال قوانين نابوليون الفرنسية إلى البلاد و استبدالها بالقوانين الشرعية، أجابه الطهطاوي أنه لن يفعل شيئاً يمس الشريعة، لأنه طوال عمره كان مسلماً و حج البيت و لا يرضى أنه في نهاية عمره أن يموت كافرا …!!!

هكذا إذن كان الباب الذي دخلت منه القوانين الغربية السارية حتى الآن، و المتناقضه مع الكثير من قوانين الشريعة الإسلامية.

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

و ظلت المعركة دائرة حتى الحرب العالمية الأولى، و ما تلاها أثناء ثورة 1919 الشعبية، التي أتت بحزب الوفد كقوةٍ شعبية لا يضاهيها أحد، و ما تلا ذلك من حِراكٍ فكري و سياسيٍ كبير، أعطى للحياة الثقافية المصرية دفعةً إلى الأمام.

في عشرينات القرن العشرين، وقعت حوادثٌ كبرى غيرت من وجه الدولة المصرية إلى حدٍ كبير، ففيها أُعلِنت مصر مملكةً مستقلة، و أصبح حاكمها ملكاً، و أُلغيت الخلافة العثمانية في تركيا على يد أتاتورك، مما أشعل معركة من أجل وراثة تلك الخلافة في مصر و العراق، و ظهور كتاب الشيخ على عبد الرازق “الخلافة و أصول الحكم” و كتاب طه حسين “الشعر الجاهلي”، و الجدل الكبير الذي صاحبهما، و مقتل السير لي ستاك في السودان، و انسحاب الجيش المصري من هناك، و ظهور الإذاعات الأهلية، و إزدياد أعداد طلبة جامعة القاهرة … و ظلت البلاد عفيه، لا ينالها سوء.

و أتت حقبة الثلاثينات، و مات فؤاد الأول، أول ملك على عرش مصر الحديثة، و وُقِعَت معاهدة 1936، و أتى فاروق الأول – و الأخير، و اندلعت الحرب العالمية الثانية، و وقفت مصر على الحياد تحت سيطرة عسكرية بريطانية صلفة، أثمرت حادثاً شهيراً في تاريخنا، 4 فبراير 1942، و نشطت التنظيمات السرية، و ما صاحبها من حركة المقاومة المسلحة ضد الإحتلال في قناة السويس، و ضد الحكومة المصرية ذاتها، في بعض الأحيان، و ظلت البلاد مثمرة ثقافياً و دينياً و بشريا.

ثم أتت حرب فلسطين، و ازداد الغضب في الشارع المصري من نتائج تلك الحرب البائسة، و ما تلاها من أحداث، نعيش نتائجه اليوم، لحظةً بلحظة، و بدأت الخمسينات مع زيادة المقاومة المسلحة في منطقة القناة، و اضطراب مؤسسة الحكم في مصر، و حريق القاهرة، حتى أتى انقلاب 23 يوليو 1952 …

و معه انقلبت معايير البلاد.

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

يصف الكثيرون مرحلة الستينات بأنها كانت العصر الذهبي لكل مجالات الحياة في مصر، التعليم و الصحة و الأدب و العلوم و الفنون و السياسة … إلخ، لكنهم لا يدركون حقيقة أن ما كان في هذا العِقْد إنما كان حصاداً لما تم زرعه في " العهد البائد " كما كان يسميه حكام المحروسة آنذاك.

أزعُم أني على صواب حين أقول أن اللبنة الأولى في أي نهضه هي التعليم، و الصحه، و قبلهما تجيء حريات المواطن الأساسية، التعبير و الإنتخاب و الحركة … إلخ، و حين أنظر لمرحلة العهد الملكي كانت تلك الحريات موجودة، لكن أغلب الشعب كان يرزح تحت وطأة الفقر المُدقِع، و التعليم على نطاق محدود، لكن مع هذا كان نتاج تلك المرحلة المتواضعة مذهلاً في الستينات، حينما تبرعمت بذور ما قبل الإنقلاب.

لكن عهد “الثورة” كان منقلبا على ذاته، فأنشأ مسوخاً و أطلقها في كل نواحي البلاد، فأكثروا فيها الفساد، فصبَّ علينا المولى عزَّ و جلَّ سوط عذاب 5 يونيو 1967 …

و فقدنا وقتها قوتنا الناعمة …

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

أكثر ما يخيفني هو ما سنجنيه في المستقبل جراء المرحلة المظلمة التي تعيشها مصر الآن، فإن كان من تلقى هزيمة 1967 هو الجيل الذي تربى بين عهدي الملكية و الجمهورية و الذي وصفه العالم الكبير د. فاروق الباز – و كان يصف جيله هو – بالفشل في تحقيق أمانيه و تطلعاته، فالجيل الذي تربى بين الهزيمة و سلام السادات-بيجين يبدو أنه أكثر فشلا، أما الجيل الذي تربى خلال الربع قرنٍ المنصرم، فسيكون هو جيل الفشل المُطلَق.

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

 Egypt Flag.Aswan.hamzaz

في يوم الجمعة الماضي 14 مايو 2010، وقعت أربعة من دول حوض النيل على اتفاقية تنص على تقاسم مياه النيل بشكلٍ عادل، و هذه الدول هي إثيوبيا، بوروندي، أوغنده، و تنزانيا، و منحت باقي دول الحوض مهلة لمدة سنة للتوقيع عليها.

مصر تأخذ 55 مليار متر مكعب سنويا، و السودان 18.7 ملياراً آخرين، و هما دولتا المصب، و لهما الحق في الإعتراض على أي مشاريع ريّ على النهر بإمكانها أن تؤثر على حصتيهما.

وقع المحظور، أصبح شريان حياة البلاد مهددا، و إن جدت أمورٌ أخرى، و سَتَجِّد بالتأكيد، فما العمل ؟…

هل ألمح يداً من أيادِ “الصديق” الإسرائيلي ؟… ربما.

هذه نتيجة من نتائج واقعنا المُرّ …

عسى أن يبقى من ماء النيل شيئاً ليخفف مرارته.

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

25 مارس 2010

اللغة

سورة الإخلاص

اهتم يهودا القلعي Yehuda Alkalai في أواخر أيامه – و هو أول يهودي نادى عام 1834 بانشاء دولة لليهود على أرض فلسطين في كتابه "اسمعي يا إسرائيل " - على إحياء اللغة العبرية وتوحيد استعمالها لأنه على حد تعبيره "لن يكتب البقاء والاستمرار لأية أمة دون وجود لغة مشتركة لديها.. " - وانطلاقا من هذا الموقف قام بوضع كتاب لتدريس اللغة العبرية وقواعدها، وفي عام 1874 هاجر القلعي إلى القدس حيث بقي هناك حتى وفاته عام 1878 م.(1)

كما أصر بيريتز سمولينسكين Peretz Smoolenskin على أنه "بدون العبرية فلا وجود لتوراة وبدون توراة لا وجود لشعب إسرائيل." ، و بالرغم من دعوته لإحياء اللغة العبرية إلا أنه اشترط أن "لا يحل حب اللغة مكان حب الوطن." ، فدور اللغة هو غرس "حب الوطن في قلب أخوتنا."
و لهذا دعا إلى تشكيل جمعيات تستطيع الأخذ على عاتقها دراسة و تدريس اللغة العبرية و تقديم العون لكل من يريد دراسة هذه اللغة، كما دعا إلى تأسيس مدارس لتدريب المعلمين و الحاخامات و حثهم على إدخال مفاهيم حياتية جديدة لدى الأجيال النامية عن طريق تعليمهم العبرية و تنمية شعورهم القومي و تعميق إخلاصهم لتراثهم و تقاليدهم.(2)

و عَبَّرَ أليعازر بن يهودا Eliezer Ben Yehuda عن المفهوم القومي لديه بقوله: "هناك ثلاثة أشياء محفورة بأحرف من نار على راية القومية: بلاد، ولغة قومية، وثقافة قومية" ، و قد انصبت معظم جهوده على إحياء اللغة العبرية لتحويلها من مجرد لغة مكتوبة تستعمل لأهداف دينية وعلميه، إلى لغة منطوقة تستعمل في الحياة اليومية، و تصبح بالتالي "لغة اليهود القومية".

قال بن يهودا أيضاً عن اللغة العبرية أنها "لغتنا القومية... وقد أخطأ آباؤنا باستبدالهم لغتنا بلغات أخرى … إن بعث اللغة سيكون بمثابة إشارة إلى أن بعث الأمة لن يتأخر" ، و قد اعتبر أن التشتت نتيجة طبيعية لعدم توفر لغة موحدة "فاضطراب الألسنة" أدى إلى تشتت اليهود في شتى أرجاء الأرض.

ثم أضاف بعد ذلك قائلا إنه طالما أن اضطراب الألسنة قد أدى إلى التشتت فإن إحياء اللغة الموحدة و بعثها يؤدى إلى إعادة التجمع و التوحد، و قد بين أن من أهداف إحياء العبرية أيضا حماية اليهود من خطر الإندماج نتيجة استعمالهم لغات محلية وطنية و خاصة لغة اليديش، و مما بينه أيضا أن العبرية - لغة التوراة - توفر للكتاب والروائيين ثروة خصبة من الصور و الشخصيات التاريخية "كالإقدام و الشجاعة" و المحاربين و المقاتلين و "رجال العمل المواظبين" بهدف إتلاف صورة اليهود التقليدية، بما تتضمنه من مكر و بؤس و خداع.

و مضى في أعقاب هجرته إلى القدس على العمل جاهدا لإحياء اللغة العبرية و تطويرها، فأخذ في تحديث اللغة و إثرائها بالمفردات اللازمة، و ذلك كي تتمكن من تلبية احتياجات ظروف الحياة المعاصرة، و وجد أن أفضل الحلول هو وضع قاموس شامل للعبرية يكون مرجعاً لمن يريد تعلمها ودراستها، و قد أمضى بن يهودا مدة تزيد على الأربعين عاماً و هو يعمل على إخراج هذا "القاموس العبري القديم و الحديث" ، معتمداً في ذلك على دراسته للتلمود و الكتب و المخطوطات العبرية بالإضافة إلى اللغة العربية، و صدر من هذا القاموس 17 مجلدا، كان منها 5 مجلدات في حياته و قبل وفاته.

تمكن بن يهودا بعمله المتواصل من المساهمة بشكل رئيسي في إحياء اللغة العبرية و تحديثها بشكل أصبحت معه اللغة المنطوقة بالنسبة لغالبية المهاجرين اليهود الذين وفدوا لإستعمار فلسطين و استيطانها.(3)

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

ثلاث شخصيات آمنت بقضية، و حاربت لنصرتها – على الرغم من بطلانها – و هذا يذكرني بالفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين قال "اللهم إني أعوذ بك من جَلَدِ الكافِرِ و عَجز الثِقة." ، أي مثابرة و إصرار أصحاب الأفكار الباطلة، و كسل و تباطؤ أصحاب الأفكار و المعتقدات الصحيحة.

ثلاث شخصيات، بدونهم لم تكن اللغة العبرية سوى سراً من أسرار المعابد و الكُـنُـس اليهودية، لكنهم نفضوا عنها غبار الزمان، و بعثوها من مواتٍ محتوم، لتكون حجراً من أُسُس دولة الإحتلال الإسرائيلي، يتحدث بها خمسة ملايين صهيوني على أرض فلسطين المحتلة.

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

في الوقت الذي تحافظ فيه فرنسا على لغتها، و تحارب تشويهها و تفرضها فرضاً على أرضها، و تقوم بإنشاء المنظمات – كالفرانكفون – لتجمع الدول التي تتحدث الفرنسية كمستعمراتها السابقة في غرب أفريقيا، و دول أخرى لا تتحدث الفرنسية و لم تكن من مستعمرات فرنسا الإمبريالية، كمصر على سبيل المثال.

في الوقت الذي تتحد فيه الأقاليم و الدول الصغيرة مع بعضها لتكون التكتلات لكي تصنع لنفسها مكاناً تحت الشمس، نجد أن هناك من يحاول تفتيت هذه الأمة، و تكسير هيكلها العظمي، و تمزيق قلبها بدعوى الوطنية، و الخصوصية اللغوية و الحضارية، و هذا هو الحقٌ الذي أُرِيِدَ به الباطل.

بدون اللغة و الإعتقاد و الهدف من الوجود، تفقد الأمة إتجاهها، فالبوصلة معطلة، و القبطان أصابه العته، فتترنح سفينة الأمة في كل الإتجاهات، في انتظار من يوجه لها الضربة القاضية، و أقرب مثال لنا في التاريخ الحديث هو تركيا العثمانية حين كانت داراً للخلافة الإسلامية.

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

في وقتنا هذا، يقوم أشخاصٌ لا ندري ما هي نواياهم الحقيقية، بتغذية و إنشاء ما أطلقوا عليه "ويكيپيديا مصري" - لاحظ أنهم كتبوا الباء في ويكيبيديا باءً فارسية( پ ) لا توجد في الأساس في اللغة العربية التي يستعملون حروفها لكتابة لغتهم المزعومة، أي أنهم يدّعون وجود لغة مصرية خالصة و يستوردون حروفاً من لغاتٍ أخرى ليُعبروا بها عن أنفسهم - و كتابة مقالات عقيمة مقطوعة و غير مسندة، و بعامّية مصرية غير راقيه، و يدّعون أنها لغة مستقلة، و لها قواعد مختلفة عن اللغة العربية أو أي لغةٍ أخرى !

بل يحاولون كتابتها بحروف لاتينية، و وضع قواعد لنطقها، و أماكن الضغط و الترقيق، و إيجاد طريقه لكتابتها بأسرع مما تُكتَب بالحروف العربية !

هل يحاول هؤلاء القوم أن يسيروا على طريق الهالك مصطفى كمال أتاتورك، عندما قام بحملة لتغريب تركيا، و سلخها عن ماضيها القريب، و عن محيطها الإسلامي !؟

ربما …

في صدر صفحة البداية بهذا الموقع المسخ، نجد صورة لخريطة تضم جنوب أوروبا و غرب آسيا و شمال أفريقيا، و خريطة مصر ملونة باللون الأحمر القاني في وسط تلك الخريطة !

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

هل لكم أن تتخيلوا مصر معزولة عن محيطها الجغرافي و اللغوي و الثقافي ؟

- ستكون بالتأكيد فريسةً سهلةً لأي معتدٍ عليها – و على مر التاريخ كان العدوان غالباً ما يأتي من الشرق، و كلنا نعلم أن الجار الشرقي لمصر الآن هو إسرائيل - و ستكون البلاد بدون أي عمق استراتيجي للدفاع عن وادي النيل الهش و الممتد بطول مصر، و كما نعلم جميعاً، فمصر أساساً هي وادي النيل و الدلتا، و قد عرف القادة المصريون تلك الحقيقة منذ القِدَم، و أن خط الدفاع الأول عن مصر هو الشام، أي سوريا و فلسطين و الأردن و لبنان، و تتوالى الخطوط على طول المسافة إلى مصر إلى أن نصل إلى الخط ما قبل الأخير و هو خط الممرات، ثم قناة السويس، و بعدها تجد البلاد مكشوفة تماماً، عاريةً من أية خطوط دفاعية، … هذا من الناحية العسكرية.

- ستكون مصر تحت رحمة أي تهديد لمنابع النيل، فكما رأينا سابقاً أن مصر هي وادي النيل، فبالتالي من يهدد جريان نهر النيل إلى مصر، فهو يهدد وجود البلاد من الأساس، فإن انعزلت مصر عن أفريقيا عموماً و السودان خصوصاً، و ادعت أن مصر لها خصوصية لغوية و شخصية مستقلة و إلى آخر هذا الهراء، فستكون أسهل ما تكون ضد أي تهديد.

- تاريخياً، مصر هي صخرة الدفاع عن المنطقة، عسكرياً، دينياً، و ثقافياً، فإن هوت، هوى معها محيطها كله، فمصر متوحدةً مع الشام و الحجاز قادت المنطقة ضد الصليبيين و كسرت شوكتهم بقيادة صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه الله، و متوحدةً مع الشام و الحجاز أيضاً كسرت موجة التدمير المغولية التي ما رحمت بلداً دخلته، بقيادة قطز رحمه الله.

- أما دينياً و ثقافياً، فكما قيل قديماً أن القرآن أُنزِل على الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم بالحجاز، فقد قُرِيء و رُتِل و جُوِّد بمصر، و كانت من منارات العلم في عهد الفاطميين العُبيديين، و حفظت مصر تراث الإسلام و العرب بعد غزو المغول لبغداد، و تدمير مركز الخلافة العباسية، كما حفظت تراث الإسلام في الأندلس، بعد موجات هجرة الأندلسيين الفارين من اضطهاد صليبيي غرب أوروبا.

فإن لم تكن مصر حاضنةً لما حولها من أقطار، فلن يطول الأمر حتى تفنى هي شخصياً، و تُجتَث من الأساس.

و لا يعني هذا أن تكون هي العائل و المضحي، لأن العلاقه ستتحول حينها إلى علاقة طفيلية، و ستكون تلك الأقطار كالبلهارسيا في جسد الإنسان تماماً، بل إن العلاقة المثلى بين مصر و محيطها هي علاقة تبادل منافع، فكما تملك مصر كل مقومات الدولة منذ عصور ما قبل الأسرات، من بشر و حكومة مركزية و نظام متبع، و ثروات طبيعية، تتفاوت في محدوديتها و وفرتها، تملك باقي الأقطار من حولها مقومات أخرى، إن تكاملت مع بعضها، ستكون قوةً لا تُبَارَى في أي مجال.

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

أعود لمحرري المسخ "ويكيپيديا مصري" اللذين يدّعون إدعاءاتٍ باطلة، لا ينخدع بها إلا كلّ ذيّ عقلٍ ضعيف.

من إدعاءاتهم الباطلة :

"بعد غزو العرب لمصر فى سنة 641 م ابتدا العرب فى فرض لغتهم و مضايقة المصريين اللى بيتكلمو بالقبطى و وصل فى بعض الأوقات فى مناطق معينه لـ قطع لسان اي واحد مصرى بيتكلم قبطي ( المفتري الكاذب، لو كان هذا صحيحاً لما ظلت في العراق لغة كردية، أو أمازيغية في الجزائر ) و زاد الضغط على المصريين بعد تعريب الدواوين وبقت من شروط التعيين فى اى شغلانه في الدواوين (الوزارات دلوقتي) هو الكلام باللغة العربى. و لمدة تلات قرون بعد الغزو ( المفتري الكاذب ) كان فيه ازدواجيه لغويه في مصر بين القبطي و العربي. الازدواجية دي فضلت في الصعيد لمدة طويلة جداً بيقدرها بعض العلما لحد القرن ال17 وخصوصا بين الفلاحين وبين الستات اكتر من الرجالة. المصري يمكن يكون إبتدا في الفسطاط, اول عاصمة اسلامية لمصر. الحاكم بأمر الله حرم استخدام "القبطي" حتى فى صلاة المسيحيين"

خيال أخر من خيالاتهم :

"أولاً, الحروف القبطى كانت مستوحاه من الحروف اليونانى بس مع تزويد ست حروف من الديموتيكى-المصرى.

توحيد شكل حروف اللغه اليونانى و القبطى, و اللغه المصرى لو إتكتب بـ اليونانى, حاجه عاديه

لو كتبنا بـ الحروف اليونانى, ممكن يبقى بعد عن تأثير لغات, زى الإنجليزى و الفرنساوى. لإن اللغه اليونانية دلوقتى مالهاش تأثير على المصرى.

و كمان كتابة المصرى بـاليونانى مش آخر المطاف. ممكن تكون طريقه مبدأيه اننا بعدين نخترع الحروف المصريه من الهيراتيكى و الديموتيكى-المصرى"( يريد أن يرجع بعجلة الزمان إلى الوراء، أظن أن نياتهم قد اتضحت، هؤلاء المخابيل بالتأكيد ليسوا مسلمين، فكيف يتخلى مسلم عن الحرف العربي الذي أُنزِل به القرآن الكريم؟ و إن استعمل المصري المسلم حرفاً أخر في الكتابة، فبالتأكيد سينسى لغة القرآن، و بالتالي لن يكون له اتصال به، أي أنه سيكون مسلماً لا يعرف كيف يقرأ القرآن، و إن عرف كيف يقرأه، فلن يفهمه، كمسلمي جنوب و جنوب شرق و وسط آسيا )

و أكبر خزعبلاتهم على الإطلاق

سابت الحمله الفرنساويه تاثير مهم على مصر والمصريين .

  • من اهم التاثيرات على المصريين انها صحت عندهم الاحساس الوطنى تانى و الاحساس بهويتهم المصريه اللى حاول العرب يمسحوه لما دخلو مصر و اجبرو المصريين على انهم يغيرو دينهم و لغتهم و ثقافتهم.(محض هراء و إفتراء لا أساس له من الصحة، و لا يوجد إلا في أدمغة الحاقدين على الإسلام، لأن المسلم لا يعتبر العرب غزاة، بل كانوا مُخَلَصَين و محررين للمصريين من نَير و ظلم الرومان، و بالتالي أيضاً، لا يعتبر المسلم أن إسلامه اليوم شيءٌ مفروضٌ عليه، لأن الإسلام تحريرٌ و تنوير، بعكس التعاليم الكنسية التي تجبر تابعيها على عدم مناقشة أي شيء، أو التدبر فيه، و شعارهم ( لا تفكر، لا تجادل، لا تناقش، فنحن نفعل ذلك بدلاً عنك ).
  • (أما من يعتبر أن العرب غزاة، فهو بالتأكيد يفضل الوقوع تحت حكم باطش و ظالم كحكم الرومان الذين أذاقوا المصريين سوء العذاب لمجرد إختلاف المذهب حيث كان الرومان كاثوليكاً و المصريين أرثوذكس، و حتى قبل إعتراف الدولة الرومانية بالمسيحية كدين رسمي، كانوا يعذبون أهل مصر المؤمنين، و بالتالي بعد تاريخ الرومان الأسود مع المصريين، أظن أن هذا الشخص مخبول.)
  • كان من نتيجة صحيان الانتماء لمصر و الهويه المصريه ان المصريين هما اللى اختارو محمد على انه يكون هوا الحاكم على مصر لاول مره من بعد سنين طويله كان بيتفرض عليهم والى مالوش اى علاقه بمصر و ولا المصريين يعرفوه ولاعنده فكره عنهم و لاعن حياتهم و ثقافتهم الا لمجرد انه على علاقه ( صحوبيه او قرابه او حتى مصالح ماديه صرف ) مع الخليفه او اللى ماسكين شئون الخلافه و يبؤو مجبرين انهم يدعوله فى الجوامع و هما مش عايزينه. ( على أساس أن قصر الخلافة أو السلطنة كان كافي شوب أو نادي إجتماعي، أولاً فترة حكم العثمانيين لمصر تم تشويهها و تصوير الخلافة كدولة إحتلال، و هذا هو منطق كارهي الإسلام.)

فكان صحيان الانتماء المصرى عند المصريين اللى حاول العرب يلغوه من اول لما احتلو مصر و اختارو محمد على لانهم حبوه و حسو فيه الاخلاص , فموقف المصريين مع محمد على خلى محمد على يشيل ده للمصريين و اشتغل باخلاص و ضمير لما بقى حاكم على مصر. ( فعلاً محمد علي حمل الجميل على كتفيه و ألقاه من النافذة المجاورة له بمجرد أن خرج أخر المدعوين، لقد نفى محمد على أقطاب الحركة الوطنية التي رفعته على العرش إلى أقاصي البلاد، كما فعل مع عمر مكرم حين نفاه إلى دمياط، و عندما أسس جيشه كانت نواته الأولى من الجراكسه، لكنه أحس بالقلق حيالهم، فتخلص منهم و أتى بالسودانيين، لكنهم تمردوا عليه، فاضطر أخيراً إلى أن يلجأ إلى المصريين، و هذا هو "الجميل" الذي يذكره المحرر المخبول.)

  • انجاز اعادة الوعى و الهويه للمصريين على المستوى الانسانى و الوطنى كان اهم انجاز عملته الحمله ( تكرار بلا طائل، المخبول يريد أن يرغي و يزبد ليس أكثر )

ييجى بعديه انجازات تانيه مهمه جدا فى حياة مصر و المصريين .

  • ان بدا التفكير فى قناه بحريه بتربط بين البحر المتوسط و البحر الاحمر وكان فيه دراسات للموضوع ووقفت الدراسات بتاعته(بسبب انهم كانو فاكرين ان مستوى ارتفاع المايه فى البحرين مختلف وبعدين طلع كلام مش مظبوط) لحد لما ديليسيبس اشتغل فيه تانى .
  • ان العلما بتوع الحمله الفو موسوعة وصف مصر اللي بتعتبر اكبر موسوعة معاصرة سجلت جغرافيا و تاريخ و عادات و تقاليد وحتى موسيقى و اغاني المصريين في المدن و القرى.
  • نابوليون انشأ المجمع العلمي المصري اللي بيعتبر اول مؤسسة علمية في مصر الحديثة.
  • اكتشاف حجر رشيد و فك رموز الكتابة المصرية القديمة(الهيروغليفية)على ايد العالم شامبوليون اللي فتح عيون العالم على حضارة المصريين القدام و ولادة علم المصرولوجيا. ( المصريات )

واللى خلى مصر بعد كده يبقى فيها سياحة اثار . ( بكل بساطه، لأن الفرنسيين احتلوا البلاد لثلاث سنوات، أصبحت البلاد بها سياحه و آثار بفضل احتلالهم ! )

  • عمل صدمة حضارية للمصريين اللي احتكو لأول مرة بأوروبا بعد عصر التنوير و تبنيهم للنظم الادارية للفرنسيين زي سجلات الوفاة والمواليد و القانون المدني الفرنساوي و المحاكمات الحديثة و الجيش و الأسلحة الحديثة و قيم الحرية و الثورة ( التي دخل بها الفرنسيون الجامع الأزهر بخيولهم، و دنسوا حرمته ) اللي خلت المصريين لأول مرة يثورو على الوالي العثماني و يخلعوه و يعينوا مكانه محمد على باشا..
  • كانت بداية احتكاك للمصريين مع فرنسا و الفرنساويين و كان للثقافه الفرنساويه تواجد مهم جدا بعد كده فى مصر فكان الفرنساوى منتشر استعماله فى مصر و بالزات عند الناس اللى بيحبو الثقافه والفنون و دخلت كلمات كتير من الفرنساوى فى كلام المصريين .
  • لفتت انظار العالم الغربى لمصر وموقعها الإستراتيجى و خصوصا إنجلترا اللى حاولت غزو مصر فى حملة فريزر 19 سبتمبر 1807م الفاشلة على رشيد.

يقولون أن المصريين لهم لغتهم الخاصة بهم، و التي تختلف إختلافاً تاماً عن اللغة العربية التي فرضها العرب "الغزاة" على المصريين، و جرموا التحدث باللغة القبطية، لدرجة وصلت إلى قطع لسان أي قبطي يتحدث بتلك اللغة !

و يزعمون وجود كلمات لا توجد بالعربية على الإطلاق، و توجد بشكل حصري في اللغة الوهمية خاصتهم مثل:

( إدّي/يـِدّي ) و معناها في الفصحى  ( يؤدّي، أدّى ) و أحياناً تُنطق و تُكتب بدون الهمزة على الواو ( يودي )

( عبيط ) و معناها في الفصحى ( لزج أو ثقيل )

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

المصريون ليسوا جنساً خاصاً و نقيا، فمصر تعرضت لموجات متتالية من الغزوات منذ عصر الإضمحلال الأول حين غزاها الهكسوس، مروراً بالفُرس و الكوشيين و اللوبيين و شعوب البحر و الإغريق و الرومان، و الفتح الإسلامي العربي – يسميه بعض محرري ويكيبيديا مصري بالغزو – ثم صليبيي أوروبا، و فترات حكم المماليك و العثمانيين بما فيها من جراكسه و صقالبه و أتراك، ثم الإحتلال البريطاني عام 1882 و الذي انتهى عام 1956، فمن يدّعي وجود عنصر مصري خالص و له لغة خاصة به، يكون على أحسن الأحوال حالماً إن لم يكن مخبولا.

و على هذا الأساس، فإن فكرة وجود لغة قديمة مازالت حية و متداولة على نطاقٍ واسع، هي محض هراء، فلا وجود لتلك اللغة، و لا وجود لذلك العنصر النقي، لأن المصريون الآن عبارة عن خليط من كافة شعوب الأرض، تجد فيهم من يشبه الأفارقة في لون البشرة و الملامح، و منهم من يشبه الأسيويين، و منهم من يبدو كما لو كان أوروبيا، و منهم من يشبه عرب الجزيرة العربية في الملامح، و منهم من يحمل خليطاً من كل هؤلاء …

فأين هو النقاء العرقي الذي يدعي محرري ويكيبديا وجوده في شعب مصر؟ ، بهذا الشكل يكونون مثل الصهاينة في أساطيرهم القائلة بوجود شعب يهودي نقي، أو كما كان يقول النازيون بوجود عنصر آري نقي.

أما اللهجة المصرية، فهي نتاج خلط العديد من اللغات مع أساس متين من اللغة العربية، و أنا أزعم أنه لو كانت هناك لغة مصرية خاصة، لما تردد أهل مصر في تدوين تراثهم الشفهي و المقروء بها، لكنها إدعاءات لا أساس لها من الصحة، فاللهجه المصرية دخلت عليها ألفاظ من كافة لغات الأرض، فارسية و تركية، إيطالية و إسبانية، أمازيغية و نوبية، فرنسية و إنجليزية، سريانية و أرامية(4)، بالإضافة إلى ألفاظ قديمة متوارثة من اللغة المصرية القديمة التي توقف تطورها عند اللغة القبطية التي تستخدم في الشعائر الكهنوتية عند نصارى كنيسة الأسكندرية.

- ثانياً:

لم يجبر المسلمون العرب أياً من سكان البلاد التي فتحوها على إعتناق الدين،

" لَآ إِكْرَاهَ فِي الدِينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ " سورة البقرة-256

" لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِيِن " سورة الكافرون-6

فكيف يجبروهم على التحدث باللغة العربية !؟

و ما هو المصدر الذي استند إليه محرر الويكيبيديا الهمام في إدعائه القائل بأن العرب كانوا يقطعون لسان أي متحدثٍ بالقبطية؟

بالطبع لا توجد مصادر لمعلوماتهم التاريخية المُختَلَقة.

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

في بدايات القرن العشرين، انطلقت في الصحف المصرية دعاوى بضرورة الرجوع إلى اللغة المصرية القديمة ( الهيروغليفية ) و إحيائها، و صوحبت تلك الدعاوى بإدعاءات مضحكة و هزلية و لا يمكن على الإطلاق أخذها مأخذ الجد، بأن مصر فرعونية، و ليست عربية !.

في نفس الوقت بالشام، ظهرت صيحات تقول بفينيقية لبنان و مسيحيته، و أنه ليس عربياً على الإطلاق !

أيضاً نفس تلك الدعوات كنت تجد مثيلاتها في المغرب و تونس، التي كانت تقول ب"بربرية" تلك البلاد – أي أنها في الأصل لسكانها الأمازيغ !

أجدني أتذكر ذلك الهراء و أنا أقرأ هزليات محرري ويكيپيديا مصري عن ضرورة وجود لغة لكل بلد بالمنطقة، فعندما أذهب إلى الشام مثلاً، لكي أتواصل مع الناس هناك، فعليّ بتعلم الشامية، و إن ذهبت إلى السودان، فعليّ أن أتعلم السودانية لكي أفهم ما يدور من حولي !

الخطير في الموضوع، هو وجود قنوات فضائية كقناة OTV المملوكة لنجيب ساويرس – المنادي بعلمانية الدولة - لا تعرف شيئاً إسمه اللغة العربية، تنويهات البرامج و الأفلام بالعامية، ترجمات الأفلام و المسلسلات الأجنبية بالعامية، التعليقات على الأحداث الجارية، أو أخبار الطقس كلها بالعامية، كلما حولت على تلك القناة أحس بالغثيان و القرف مما تبثه من مواد إعلامية.

شركات المحمول في مصر، موبينيل المملوكة لساويرس، و فودافون البريطانية، و إتصالات الإماراتية، كلها تتنافس في الإنحدار بمستوى اللغة العربية، في الإعلانات، و رسائل الإنتظار أو عدم وجود شبكة تغطية … إلخ.

الإعلانات الضخمة في الشوارع، و التي تراها أينما وليت وجهك، تطاردك بعباراتها الرديئة، و أسلوبها الذي – و إن كان مبتكراً – فإنه بركاكة اللغة لا يكون كاملا.

أسلوب الحوار بين الناس يتأثر بما يشاهدونه في التليفزيون و الفضائيات، التي أصبحت تتنافس فيما بينها فيما تبثه من مواد رديئة المحتوى، فارغة المضمون، و ينعكس ذلك بالسلب على رقي الحوار العادي في المجتمع، و ينشأ تبعاً لذلك جيل مشوه اللغه، ممسوخ التوجه، مناعته الثقافيه ضعيفه.

الخلاصة لديّ أن هؤلاء الناس لا يريدون خيراً لمصر، و يكرهون العربية الفصحى، و يكرهون الإسلام، حتى و إن أظهروا خلاف ذلك.

و أجد أن علي أن أقول في النهاية، أن مصر دولة إسلامية عربية ذات تراث فرعوني – إغريقي – روماني – قبطي، يعيش فيها سكانها من مسلمين و نصارى في تلاحمٍ مستمر ضد الأهداف الأجنبية من تفتيت البلاد و إضعافها، و من أهداف الدولة المصرية – كما جاء في الدستور – هو الوحدة العربية، فكيف ستتحقق هذه الوحدة – و دعك من كل الخلافات البينية الحالية – بدون لغةٍ واحدة !

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

لقد قال المولى عزَّ و جلّ في كتابه الكريم " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " سورة الحِجْر-9

أيّ أن الله تعالى سيحفظ القرآن الكريم لفظاً و لغةً و رسما، لكننا مسؤولون عمَّا فعلناه، إن كان في صالح اللغة، أم كان هلساً و رقاعه ؟  ___________________________________________________

___________________________________________________

(1) مشاريع الإستيطان البهودي منذ قيام الثورة الفرنسية حتى الحرب العالمية الأولى، د. أمين عبد الله محمود، الكويت، فبراير 1984، صـ52

(2) المصدر نفسه، صـ89 و صـ90

(3) المصدر نفسه، صـ96 و صـ97

(4) هناك من يقول أن الأرامية هي نفسها لهجة عربية مندثرة، منحدرة من النبطية التي سادت بين القبائل في الصحراء السورية بالشام، استناداً على أن الباء و الميم تتبادلان الموقع في الكلمة نفسها، و العين أحياناً ما كانت تُنطق كالألف فتكون الأرامية=الأرابية= العربية، و أبسط الأمثلة على ذلك قوله تعالى " للذي ببكة مباركاً " حيث كانت بكة إسماً من الأسماء العديدة لمكة المكرمة.

07 أكتوبر 2009

شيـخ الأزهـر … الذي كان شريـفا !

 طنطاوي ... و طنطا منه براء

أثار الحوار الذي دار بين "الشيخ" المسن، الإمام الأكبر، شيخ الأزهر – كما تعودت أن أسمع لقبه من مذيعي نشرات الأخبار في التليفزيون الرسمي المصري – و بين الطالبة الصغيرة السن، الكبيرة العقل، و مُدَرِسَةِ الفصل الشجاعة الذي كانت به، أثناء زيارته لمعهدٍ أزهريٍ في مدينة نصر بالقاهرة، في أول أيام الدراسة، ضجةً كبيرة في الشارع المصري، و وسائل الإعلام المختلفة.

الشيخ "المحترم"، أحد أكبر المُبشرين بـ"حوار الأديان"، و أكثر من شاهدت من شيوخ الإسلام نوماً و مسكنةً في الحديث، لم يحتمل أن يرى شيئاً – يخالف ما يراه هو من الدين، و كان هذا الشيء هو النقاب …، و هو أمرٌ فيه خلاف بين العلماء.

الشيخ لا يحب من يخالف طريقه، و شعاره الآن هو "إن لم تكن معي، فأنت بالتأكيد ضدي."

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

(كلماتٌ كالجمر المنثور)

عندما دخل الشيخ أحد الفصول في معهد فتيات أحمد الليبي للمرحلة الإعدادية، فوجئ طنطاوي بطالبة في الصف الثاني الاعدادي ترتدي النقاب داخل الفصل، ما أدى إلى انفعاله بشدة، وطالبها بضرورة خلعه قائلاً:

"النقاب مجرد عادة لا علاقة له بالدين الإسلامي من قريب أو بعيد، وبعدين إنت قاعدة مع زميلاتك البنات في الفصل لابسة النقاب ليه؟"

ولم تجد الطالبة أمامها وسيلة أخرى في مواجهة إصرار شيخ الأزهر على خلع النقاب سوى تنفيذ الأمر بخلعه وكشف وجهها، فعلّق طنطاوي قائلاً:

"لما إنت كده أمال لو كنت جميلة شوية كنت عملتي إيه؟".

وردت إحدى المدرسات بالمعهد قائلة إن الطالبة تخلع نقابها داخل المعهد لأن كل المتواجدات فيه فتيات، "ولم تقم بارتدائه إلا حينما وجدت فضيلتك والوفد المرافق تدخلون الفصل".

لكن شيخ الأزهر طلب من الفتاة عدم ارتداء النقاب مرة أخرى طوال حياتها، فقالت إنها تقوم بارتدائه حتى لا يراها أحد، فرد طنطاوى منفعلاً: "قلت لك إن النقاب لا علاقة له بالإسلام وهو مجرد عادة، وأنا أفهم في الدين أكتر منك ومن اللي خلفوكي".

على الفور، أعلن طنطاوي عزمه إصدار قرار رسمي بمنع ارتداء النقاب داخل المعاهد الأزهرية، ومنع دخول أي طالبة أو مدرسة المعهد مرتدية "النقاب".

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

أسلوب منحط و سافل في الدعوة، فإن كان المرء يدعو الناس للباطل و تكلم بهذا الأسلوب، لسلخه القائمون على هذا الباطل حيا.

الشيخ الموقر دمر معنويات الفتاة المسلمة الحريصة على طاعة ربها، ليرضي بفعلته هذه غروراً بداخله، أو صنماً يعبده من دون الله تعالى.

الشيخ يفرض رأيه على من يخالفه، حتى و إن كان تحت سلطته، فكما أعلمُ – و علمي قليل - أنه لا كهانةَ في الإسلام، و لا توجد سلطةً ما، في مكانٍ ما على وجه الأرض، تعطي شيخ الإسلام القوة اللازمةَ لفرض رأيه – بعد أن تطوع مشكوراً قائلاً أنه يفهم في الدين أكثر من الذين "خلفوا" البنت، أو المُدَرسة – و بما أنه فاهمٌ و مُلِمٌ بالدين، فقد أعطى نفسه السلطة اللازمة لقهر من هم تحت إمرته.

الشيخ الذي يسمح بوجود أرضية مشتركة بين الإسلام، و بين شتى الملل الشركية في أركان العالم الأربع، لا يسمح بوجود مثل هذه الأرضية بينه و بين من ينتمون لنفس ملته.

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

كيف يمكن لشخصٍ أياً كانت وظيفته أن يمكث في منصبه أبد الدهر ؟

و هل يؤثر ذلك على أدائه لعمله ؟

إليكم الرد من د. أحمد عكاشه

 

يقول أن طول البقاء في المنصب يورث نوعاً من التوحد بين المنصب و بين شاغله، بحيث يكون كلاهما واحد، و يصاب صاحب المنصب بالبارانويا – جنون العظمة - فإن حدث خلاف بينه و بين شخص ما، لا يكون خلافاً في وجهات النظر، أو في الرأي، بل على الفور يُتَهَم هذا الشخص بالخيانة، لأن شاغل المنصب هو أدرى و أعلم بما فيه المصلحة العليا – هل يوجد تطابق بين هذا الكلام و أحد ما، في مكانٍ ما ؟

حزروا … و فزروا …

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

عارٌ عليه …

و عارٌ علينا …

هذا "الشيخ" نزل بالأزهر إلى أسفل سافلين، بعدما كان شريفا، بعدما كان قلعةً من قلاع الإسلام – و لا أبالغ إن قلت أكبرها – أصبح قزماً لا يطاول الكبار و لا يُنازع أعداء الدين، بل يهاودهم و يهادنهم.

يصافح جزار بني صهيون في نيويورك قبل عام أثناء حصار غزة، و لا يعلم من هو !؟

يصافحه، و حين يُسأل لِمَ صافحته يا شيخ، أولا تدري أن غزة محاصرة؟

يقول "الشيخ" أنه لا يعلم، و أنها ليست مسؤليته، و لنذهب لنسأل وزير الخارجية "الحقل"، فهذه ليست وظيفة "شيخ الأزهر" !!!

يالها من مرارة تعتصر حلقي حين أراه …

هذا القزم … قَزَّمَ الأزهر و اختصره و اختصر دوره إلى مجرد موظف ينتظر التعليمات لينفذها، ليس مفكراً، ليس مجدداً، بل تابعاً أحمقاً يرقب حركات الدولة، أتتجه يُمنَةً أم يسارا، ليأخذ احتياطه و يسبق في هذا الإتجاه، ليصبح ملكياً أكثر من الملك.

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

يجب أن يتم عزل هذا المهرج، و لا يتم تعيين غيره إلا بالإنتخاب من قِبَل هيئة من كبار علماء الأزهر، تملك حق تعيين و عزل شيخ الأزهر، و يكون ولاءه الأول للدين و لمصلحة الأمة كلها، المسلمين كافةً و العرب خاصةً و المصريين على وجه الخصوص.

فشيخ الأزهر الآن يُعيَن من قِبَل رئيس الجمهورية، و يُعزل من قِبَلِه أيضا، فلا غرو أن يكون ولاءه لمن عَيَنَّه، و لا أهمية لأحدٍ بعد الرئيس.

و جرت العادة أن يظل الشيخ في منصبه حتى يموت، إلا إذا غَضِب عليه الرئيس و عزله، و من مضار البقاء حتى القبر …

أولاً: بقاء الشيخ في منصبه حتى الموت يورث الوهن و الجمود و فرض الرأي الواحد.

ثانياً: نحن لسنا كرهبان نصارى الفاتيكان، حين يختارون لرئاستهم قسيساً يظل في مكانه حتى الموت.

قلدناهم في البقاء أبد الدهر، و لم نقلدهم في كيفية الإختيار، حين يجتمع كبارهم و يظلون في تشاورٍ و تباحث في هذا الأمر، حتى يستقرون على واحدٍ منهم.

لا يجوز أن يظل الشيخ في المنصب أكثر من عشر سنين، ينتقل بعدها إلى صفوف العلماء، ليتجدد شباب الأزهر باستمرار، و بالتالي شباب الدين الحنيف.

كل هذا سيعود بالأزهر إلى حاله قبل تأميمه على يد جمال عبد الناصر، قوياً ذا شوكة و مهابة.

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

إن صلُح حال الأزهر، سينصلح حال مصر بالتالي، و تذكروا أن التتار هزمهم المسلمون حين كان كبير شيوخ مصر هو الشيخ العز بن عبد السلام، الذي باع المماليك في سوق الرقيق، و كانوا جبابرة ذلك العصر، و أجبر الملك الصالح أيوب على ما رأى، و خضع الملك – ألأنه كان صالحاً و له من اسمه نصيب؟ … ربما – و جمع المال الذي اشتروا به أنفسهم في خزانة الدولة التي كانت خاوية مثلما هو الحال الآن.

ربما يُعيد التاريخ نفسه … ربما …

24 سبتمبر 2009

لـيســــت هـــــي

Egyptian Lady

{1}

قَهَرَتْنِيْ

طُواَلَ عُمْرِيِ القَصِيرِ

المُضنِيْ

و فِي بِيِدِ اليَأسِ

ألقَتْنيْ

و مِنّ كُلِّ حِيَلِ البَقَا

جَرَدَتْنِيْ

و هَيَّ التِي

مُنذُ أَنّ نَشَأَتُ صَغِيِرَاً

عَلَى حُبِهَا

عَوَدَتْنِيْ

 

{2}

نَسَبتُ نَفْسِي إِليهَا

و كَانَتْ عَينَايَ عَينَيهَا

و طَاَلَ سَهَرَي عَليهَا

لَكِنَّهَا

فِي أَوقَاتِ الكَرْبِ

نَبَذَتْنِيْ

 

{3}

لَكَمْ استَمَعْتُ كَثِيِراً إلى نُصْحِ أَبِي

"لا تُلقِ بَاَلاً إِليهَا

و لا تَحزنْ أَبَداً عَليهَا

فَهِي لا عَزِيِزَ لَدَيِهَا

و إِنَهَا قَبلَ أَنّ تَهْجُرْكَ

قَدّ هَجَرَتْ الكَثِيِرِينَ مِنّ زَمَنيْ"

 

{4}

و كَانَ أَبّي عَلَى حَقّ

لكِن قَلبِي دَومَاً

إَليهَا يَرِقّ

لا أَقوَىَ عَلَى كُرْهِهَا

أو تَرْكِهَا

كُلَمَا رَحَلتُ بَعِيِدَاً عَنّهَا

أَرَى الحَنِينَ يَسبَقُنيْ

 

{5}

فَأَعُودْ

و لا أَرَى مِنّهَا

إلا إِعْرَاضَاً يَزِيِدْ

و يَقُولُ الجَمِيعُ عَلَيّ

"يَّا لَهَا مِنّ حَمَاقَهْ

مَّا الذِيِ يَفْعَلُهُ هَذَا الغَبِيّ ؟

أيُحِبُ القِطُ خَنّاَقَهْ !!؟"

 

{6}

فَأَظَلُ فَي أَثَرِهَا

حَتَى أَسمَعُ فِي ظَلاَمِ اللَيِلِ هَمسَهَا

تُنَاَجِي رَبَّهَا

"الَلَهُمَ ارفَعْ البَلاَ عَنّيْ

فَإِنَّهُ

إِلَى قَاَعِ الذُلِّ قَيَدَنِيْ

و عَلى فِرَاشِ المَوتِ أَرقَدَنِيْ

و مَا تَرَكَ يَوُمَاً إَلاَ فِيِهِ عَذَبَنِيْ

حَتَى أَنَّهُ

إِلَى أَعدَاءِ بَنِيَّ

سَلَمَنِيْ

فَيَا رَبَّ العِبَادِ خَلَّصنِيْ

و مِنّ شَيِطَانِ الأَرضِ

أَنْقِذنِيْ"

 

{7}

فَأدرَكتُ حِينَهَا

أَنَّهَا

عَلى أَمْرِهَا مَغلُوبَهْ

و بَعدَمَا كَانَ اسمُهَا

أُعجُوبَهْ

و مِنّ كُلِّ أنحَاءِ الحَيّ

مَرغُوبَهْ

صَارَتْ تَربِطُ حَجَرَاً عَلى بَطْنِهَا

كَيّ تَتَقِيِ الجُوعْ

أُسْبُوعَاً خَلفَ أُسْبُوعْ

لا تَسألُ النَّاسْ

- فاللهُ عنّ سُؤَاَلِ النَاسِ مُغْنيْ -

و لكَيّ تَعِيشَ

تَحمِلُ أَضعَافَ هذا الحَجَرِ

عَلى ظَهْرِهَا المَحْنِيْ

 

{8}

عَلِمتُ أنّي قَدّ جَنَيتُ عَليهَا

عِندَمَا تَرَكتُهَا و تَرَكتُ اليَأسَ يَمْلِكُنِيْ

لا حِيلةَ لَدَيْ

كَيفَ أُلَبِي نِدَاهَا

و يَدَّيّ

مَغْلولَةٌ إِلى عُنُقِيْ

فَصِرتُ أبْكِي عَلَيهَا

و عَلَيّ

و عَلَى حَاَلِ بَنِيّ

فيّ وَطَنِيْ

□□□□□□

31 أغسطس 2009

العاشر من رمضان

V Day 1

لا نعلم عن حرب رمضان 93/ أكتوبر 73 إلا ما بثه الإعلام الموجه في مصر عنها منذ الحرب و حتى الآن، و لا نعلم ماذا جرى في كواليسها، و كمّ التفريطات و العنتريات التي تسبب بها صانع القرار السياسي.

و لن نعلم التفاصيل، بل كل التفاصيل عنها في المرحلة الحالية، فعن نفسي … لا أرضى بالمعلومات المتاحة حالياً عنها، فمن حقنا أن نعرف و نتعلم، لنستفيد من أخطاء الماضي في بناء المستقبل.

و من الطبيعي أن أقول أني أحس بالفخر لما قامت به قوات مصر المسلحة، حين استعانت بالله و قاتلت أعداء الله، لتشفي صدور قومٍ مؤمنين.

من الشهادات المفيدة لمن عاصروا تلك المعركة المجيدة، شهادة الفريق سعد الدين الشاذلي – و أعتبرها الأهم لأنه كان رئيس أركان القوات المسلحة وقتها و اختلف مع السادات - و اللواء عبد الغني الجمسي.

 

 

26 أغسطس 2009

معاهدة 1936 و 73 عاما

Anglo-Egyptian Treaty 1936

قد تكون في سلة مهملات التاريخ الآن، لكنها وقتها كانت الأبرز و الأشد أهمية في تاريخ مصر، فقد أدخلت البلاد إلى عصبة الأمم التي انهارت بعد ذلك التاريخ بثلاث سنوات، ألغت الإمتيازات التي كانت تُمنح من قِبَل السلطنة العثمانية و الخديوية المصرية للأجانب، ألغت المحاكم المختلطة، سمحت بإنشاء جيش مصري و زيادة عدد أفراده – الذي سينقلب على الملكية بعدها بستة عشر عاما.

لكنها الآن ملغاة، على الرغم من استمرارية وجود من وقعوها، لأن أسباب وجودها انتفت، فهل يصلح هذا المبدأ لمعاهدة القسطنطينية لعام 1888 و التي لم تكن مصر طرفاً فيها، أو لنقترب من أكثر المعاهدات تكبيلاً للبلاد، كامب ديفيد !

أظن أن اليوم الذي يُعَلَنُ فيه إلغاء تلك المعاهدة، سيكون عيداً قومياً و حقيقياً للإستقلال.

18 يونيو 2009

الجمهورية التي …!

Muhammad Naguib

 اللواء محمد نجيب  أول  و آخر رؤساء مصر المحترمين

يوافق يوم 18 يونيو من كل عام ذكرى كلٍ من إعلان الجمهورية في مصر عام 1953، و جلاء آخر جندي بريطاني من قاعدة قناة السويس عام 1956.

ذلك التاريخ يجهله أغلب شعب مصر، فإن سألت واحداً عنه، فلن يعرفه، لماذا؟ … ليس لأنه لا أهمية له، بل لأنه ليس أجازة رسمية تتعطل فيها المصالح الحكومية.

نعم المناسبات التاريخية في مصر تظل حية ترزق طالما كانت أجازة، و لا شيء غير هذا يبقيها حية.

Republic 3

أهم هذين الحدثين في رأيي المتواضع هو تغيير نظام الحكم بعد إنقلاب يوليو 1952، من ملكي متوارث منذ العهود الغابرة التي سبقت ما هو معلوم لدينا من مينا نارمر موحد القطرين، حتى الأسرة العلوية – نسبةً إلى محمد علي باشا – التي كان آخر ملوكها على عرش المحروسة هو الملك أحمد فؤاد الثاني، نجل الملك فاروق الأول، إلى جمهوري يتداول المصريون – نظرياً – الحكم فيه.

ففي هذا اليوم، الثامن عشر من يونيو من عام 1953 أعلن اللواء محمد نجيب إلغاء الملكية و إقامة النظام الجمهوري، الذي لم تُحدد ملامحه إلا بعد أزمة فبراير - مارس 1954 ، حينما بدأ التشوه يغزو وجه مصر، و بدأ الإستبداد ينشب أظافره في جسدها.

إليكم نص إعلان الجمهورية :

 

Republic 1

Republic 2

 

نص إعلان الجمهورية – و الأحمر من عندي :

إعلان دستوري

من مجلس قيادة الثورة

بسم الله الرحمن الرحيم

لما كانت الثورة عند قيامها تستهدف القضاء على الإستعمار و أعوانه ( رجعوا مرةً أخرى ) فقد بادرت في 26 يوليه 1952 إلى مطالبة الملك السابق فاروق بالتنازل عن العرش لأنه كان يمثل حجر الزاوية الذي يستند إليه الإستعمار. ( و مبارك هو حجر الزاوية التي يستند عليها الصهاينة و الأمريكان)

و لكن منذ هذا التاريخ و منذ إلغاء الأحزاب وجدت بعض العناصر الرجعية فرصة حياتها و وجودها مستمدة من النظام الملكي الذي أجمعت الأمة ( عن أيّ أمة نتحدث هنا ؟ ) على المطالبة بالقضاء عليه قضاء لا رجعة فيه.

و أن تاريخ أسرة محمد علي في مصر كان سلسلة من الخيانات التي ارتكبت في حق هذا الشعب ( و تاريخ حكم عصبة الثوار أسود و ألعن و أضل سبيلا ) و كان من أولى هذه الخيانات إغراق إسماعيل في ملذاته و إغراق البلاد بالتالي في ديون عرضت سمعتها و ماليتها للخراب ( كانت بريطانيا مدينة لمصر بما يزيد عن خمسين مليون جنيه استرليني بمقاييس ذلك الزمن عند جلائها عن مصر عام 1956، و أفقرها السيد عبد الناصر بحروبه المتتالية في كل مكان، أما الآن فوزير المالية أو الإقتصاد أو أياً كان مسماه، فيخرب إقتصاد البلاد كما لو كان عدواً لنا، و تكفل المحتكرون من أعضاء الحزب الوثني بالقضاء على ما تبقى منه ) حتى كان ذلك سببا تعللت به الدول الإستعمارية للنفوذ إلى أرض هذا الوادي الأمين، ثم جاء توفيق فأتم هذه الصورة من الخيانة السافرة في سبيل محافظته على عرشه ( و ها قد مات، فهل إنتفع بجلبه البريطانيين ليحافظ على عرشه الذي لم يأخذه معه إلى القبر !؟ بالطبع لا ) فدخلت جيوش الإحتلال أرض مصر لتحمي الغريب الجالس على العرش الذي استنجد بأعداء البلاد على أهلها ( و من الواضح أن الجالس حالياً على العرش، يحتمي بأعداء بلاده الرابضين على حدودنا الشرقية ) و بذا أصبح المستعمر و العرش في شركة تتبادل النفع، فهذا لذاك ، في نظير هذه المنفعة المتبادلة، فاستذل كل منهما باسم الآخر هذا الشعب و أصبح العرش هو الستار الذي يعمل من ورائه المستعمر ليستنزف أقوات الشعب و مقدراته و يقضي على كيانه و معنوياته و حرياته. ( أصبح السلام  و الإستقرار و محاربة الإرهاب هي ذريعة النظام الحالي و سِتَارَهُ في بقاء الوضع كما هو عليه، و استذل الإثنان هذا الشعب الطيب و تَشَارَكا – النظام و الصهاينة - في شركة تتبادل النفع، كأن يقوم أعضاء من الحزب الوثني بأعمال تجارية مع إسرائيليين، بدعوى أن التجارة لا دين لها و لا جنسية، أما الحكومة فتصدر الغاز و البترول إلى إسرائيل، و تصدر إسرائيل لنا بالسلام، أما أقوات الشعب فمازالت مُستَنزفه، و مُقدراته ضائعه، و حريته مكبوته، و معنوياته في الحضيض. )

و قد فاق فاروق كل من سبقوه من هذه الشجرة فأثرى و فجر، و طغى و تجبر و كفر، ( و قد فاق من خلفوه في الحكم ثراءً و فجراً و تجبراً و طغياناَ، لكني لا أُكَفِرُ أحداً كما فعلوا ) فخط بنفسه نهايته و مصيره، فآن للبلاد أن تتحرر من كل أثر من آثار العبودية التي فرضت عليها نتيجة لهذه الأوضاع، فنعلن اليوم باسم الشعب :

أولا – الغاء النظام الملكي، و حكم أسرة محمد علي، مع الغاء الألقاب من أفراد هذه الأسرة.

ثانيا – إعلان الجمهورية و يتولى الرئيس اللواء " أركان الحرب " محمد نجيب قائد الثورة رياسة الجمهورية مع احتفاظه بسلطاته الحالية في ظل الدستور الموقت.

ثالثا – يستمر هذا النظام طوال فترة الانتقال و يكون للشعب الكلمة الأخيرة في تحديد نوع الجمهورية و اختيار شخص الرئيس عند اقرار الدستور الجديد.

فيجب علينا أن نثق في الله و في أنفسنا، و أن نحس بالعزة التي اختص الله بها عباده المؤمنين، و الله المستعان و الله ولي التوفيق.

القاهرة في 7 من شوال سنة 1372 ( 18 من يونيه 1953 ).

قائد الثورة لواء ا.ح. محمد نجيب

بكباشي ا.ح.  جمال عبد الناصر

قائد جناح  جمال سالم

قائد جناح  عبد اللطيف البغدادي

بكباشي ا.ح.  زكريا محي الدين

بكباشي  أنور السادات

بكباشي  حسين الشافعي

صاغ ا.ح.  عبد الحكيم عامر

صاغ ا.ح.  صلاح سالم

صاغ ا.ح.  كمال الدين حسين

قائد أسراب  حسن إبراهيم

صاغ  خالد محي الدين

الآن على الورق، الإسم الرسمي للدولة هو جمهورية مصر العربية، لكن فعلياً و في الحقيقة، لم تقم الجمهورية قط، لأن جمال عبد الناصر اختطف السلطة من نجيب في مسرحية الخلاف حول الديمقراطية، و بعد تركيز كل الأضواء عليه بعد حادثة المنشية الشهيرة، تخلص من الإخوان المسلمين، و استأثر بالسلطة، و ماتت الجمهورية على يديه و هي مازالت تحبو.

********************

تعلمنا في المدارس أن أول رئيس لجمهورية مصر هو جمال عبد الناصر، و ثانيهم هو أنور السادات، و ثالثهم "…" حسني مبارك، و لم يَرِد أي ذكر عن محمد نجيب نهائياً، كأنه كان سراباً أو هواءَ، زوروا التاريخ، و قتلوا كرامة الإنسان، بحبسهم نجيب …، لم يكن الرجل سوى حالمٌ و متطلعٌ لمستقبلٍ أفضل لبلاده في الطريق الصحيح.

لكنهم – عصابة الإنقلاب – عندما ذاقوا حلاوة السلطة و قوتها، لم يستطيعوا تركها، و كيف و قد أصبحوا بين عشيةٍ و ضحاها حكام مصر، لم يروا غير أنهم سيدمرون أيّ عائق بينهم و بين السلطة، لكنهم تساقطوا الواحد تلو الآخر، بين يدي كبير الطامعين، جمال عبد الناصر.

و قد كان من بينهم من لم ترق له فكرة الحكم العسكري الدكتاتوري، و لكن بدرجات مختلفة، مثل يوسف صديق، خالد محي الدين.

********************

لكم كنت أتمنى أن يقوم نجيب بالقضاء على عبد الناصر و من يساندونه، فقد كان رئيس الدولة، و معه الشرعية الثورية ! و الناس تقف خلفه و تحبه، و كان بمقدوره أن يفعلها بعد عودته على أكتافهم، و معه سلاح الفرسان، و كان عبد الناصر و أتباعه في موقف الضعف حينئذ، لماذا لم يفعلها ؟ ساعتها كنا سنسير على طريق آخر غير الذي نسير عليه الآن، و لعله كان أفضل منه.

و الأغرب هي تلك المظاهرات المدفوعة التي تهتف بسقوط الديمقراطية، و إلغاء الأحزاب، بالطبع كان عبد الناصر و أعوانه وراءها – و لا يقولن أحدٌ أنه لم يكن على علمٍ بها، مثلما لم يكن يعلم شيئاً عن التعذيب !

لم يكتف عبد الناصر بالإطاحة بنجيب، لكنه حدد إقامته، و حبسه، حتى مات - أي عبد الناصر – و ظل الرجل يعيش في الظل إلى أن أخرجه السادات من محبسه عام 1974، لكنه ظل يتجاهل وجوده، و قُتِل السادات، و تولى مبارك الحكم و تُوُفيَ نجيب عام 1984، بعدما شهد سقوط سجانيه، و أُقيمت له جنازة عسكرية.

********************

عبد الناصر كانت تسيطر عليه فكرة العادل المستبد ( كالدائرة المربعة مثلاً )، و كان يرى أن الشعب لكي يتخلص من كل شوائب الحقبة الماضية، لابد و أن تتم الوصاية الكاملة عليه، من شخص هو أدرى و أعقل بما يدور من حوله، و يقوم بتوجيهه إلى ما هو أصلح له.

فألغى- باسم الشعب - الأحزاب، و عقد المحاكمات الصورية مثلما حدث لخميس و البقري في كفر الزيات، و اللذان حُكِم عليهما بالإعدام، و ذلك بعد شهرين فقط من وقوع الإنقلاب.

بعد أن أصبح الجو خالياً لعبد الناصر، و أتم البريطانيون جلائهم عن قاعدة السويس، و وضع دستوره الخاص – استن سنة سيئة اتبعها الكثير من الدكتاتوريون من بعده - فقد فاز بـ 99,999 % من أصوات المقترعين في أول الإستفتاءات، تفرغ لبناء البلاد و تحويل إقتصاد البلاد من الإعتماد على الزراعة، إلى الإقتصاد الصناعي، و دخل معركته الأولى مع البنك الدولي التي أدت لتأميم شركة قناة السويس، و التي أدت بدورها لعدوان بريطاني – فرنسي – إسرائيلي مشترك، خرج منه عبد الناصر أقوى سياسياً مما كان، و أصبح ذو شعبية كبيرة تمتد من إندونيسيا إلى كوبا، و سرعان ما وجد طريقه نحو الإنفراد التام بكل شيء، و أضحى التأميم عصاه التي يبطش بها، و أمم تقريباً كل الأنشطة التجارية على أرض مصر.

و بالطبع لكي يُحكِم السيطرة على كل منافذ التفكير و الكتابة، قام بتأميم الصحف، و قتل التعددية السياسية بإنشائه مسخاً غريباً يضم كل جموع الشعب و أسماه الإتحاد الإشتراكي، و ماتت فكرة الجمهورية البسيطة، التي يتم تداول السلطة فيها بطريقة سلمية و يُسمح فيها بتعدد الآراء، ماتت منذ أن استأثر بالسلطة و ركزها في يده.

أيضاً، لابد و أن نتذكر جميعاً كيف أمم الجامعة، و أفقدها إستقلاليتها، و حملات التطهير العشوائية التي طُرِد فيها كل الأساتذة و المفكرين اللذين لا تتفق أرائهم مع أراء مجلس قيادة الثورة، و أصبح معيار التعيين هو الثقة و ليس الكفاءة، و مازال هذا التقليد مستمراً حتى الآن، فلا يُعَيَن أي موظف في أيّ موقعٍ في الدولة إلا بعد موافقة الأمن عليه.

و لكي يضمن إحتواء الفكر الإسلامي كله تحت جناحيه، قام بتأميم الأزهر بحجة تطويره، و أصبح شيخ الأزهر مُعَيناً من قِبَل الرئيس نفسه، و فقد إستقلاليته، و بدأ يفقد الكثير من رصيده الكبير في العالم الإسلامي، و كم رأينا شيخ الأزهر الحالي و تصريحاته المثيرة للجدل، و كان آخرها عن مصافحته لأخبث خبثاء إسرائيل، المجرم شيمون بيريز، و كانت حجة شيخ الإسلام أنه لا يعرفه !!! و لا يعرف أيضاً أن غزة مُحَاصرة، و إن عَلِم فهي ليست مسؤليته، و علينا أن نسأل وزير الخارجية !

أيُّ عَبَثٍ هذا الذي نعيشه ؟

********************

في الجيش، درع الوطن و سيفه، تُرِكَ عبد الحكيم عامر يعيث فيه فساداً، و بالطبع القاعدة الأثيرة " الثقة و ليست الكفاءة " كانت هي الأساس، فأصبح عبد الحكيم عامر مشيراً، و معناها بالإنجليزية " Field Marshal " و لهذا حكاية طريفة، فقد زار الفيلد مارشال برنارد مونتجُمري مصر عام 1966 ، و عندما قابل عبد الحكيم عامر، تم تقديمه على أنه هو أيضاً فيلد مارشال، فسأل مونتجُمري متعجباً : لأي معركة …؟ ، لأن الإسم الكامل لرتبة مونتجُمري العسكرية هي"Field Marshal of Alamein"، فالطبيعي أن معركة العلمين التي انتصر فيها مونتجُمري، تمت ترقيته إلى رتبة مشير بناءً عليها، فما هي المعركة الكبيرة التي أبدع فيها عامر و انتصر ؟

لابد و أنها كانت في أحلام يقظته التي كسرت الجيش المصري في هجوم إسرائيل الخاطف على سيناء.

بالطبع هذه من أسوأ سيئات عبد الناصر التي طغت على حسناته، لأن الطغيان مهما كانت نواياه الحسنة، لا شفيع له في قهر الإنسان، و كبت حرياته التي كفلها الله عز و جل له في كتابه الكريم، و أقرها العالم الحديث في ميثاق حقوق الإنسان عام 1949، بعد نزول القرآن بقرون.

بالطبع كانت أعماله الأخرى مثل بناء السد العالي بمساعدة الإتحاد السوفييتي، و تصنيع مصر، و توزيع الأراضي على الفلاحين، و زيادة الرقعة الزراعية إلى أضعاف ما كانت منذ عهد محمد علي باشا، و تحقيق نوع من العدالة الإجتماعية بين طبقات الشعب المهمشة، من حسنات حكمه.

********************

و بعد وفاته استلم أنور السادات الحكم، و استمر النظام الجمهوري المشوه مستمرا، لكن السادات كان من محبي المظاهر الفارغة، فأعلن أن لا أحد فوق القانون، و أن دولته هي دولة قانون، و علم و إيمان، و أحرق شرائط التنصت على تليفونات الشعب، و سمح بإطلاق يد الإخوان المسلمين في الجامعات لمواجهة الطلبة الناصريين و الشيوعيين، و بعد حرب أكتوبر أراد أن ينفتح على العالم الخارجي، لكنه لم يُرِد أبداً أن يفقد سلطاته التي منحها له "الدستور"، و قام بإنشاء المنابر داخل مسخ الإتحاد الإشتراكي، ثم حولها لأحزاب، ثم سمح بمعارضة محسوبة لا تتعدى حدودها،لأنه كان شديد الغضب على من يعارضه، لأن من يعارضونه لابد و أن يُقَبِلوا أيديهم " وش و ظهر " على ما أعطاهم من حرية !

و قام بعملية السلام التي سار فيها على طريق منهار لا رجعة فيه، و قام بتعديل الدستور ليلغي تقييد فترة الرئاسة بفترتين، و يجعلها مفتوحة، و أبهر أعين الناس بجعل الإسلام دين الدولة الرسمي، و شرعنة القوانين في مصر، فانشغل الجميع عن التعديل الآثم.

لكنه لم يهنأ طويلاً بتعديله، لأن "أبناءه" اغتالوه في يوم العبور، و أتى من بعده مبارك، أطول من حكم مصر خلال المئة و الخمسين عاماً المنقضية، فقد استفاد من أخطاء سابقيه، و استفاد أيضاً من أعمالهم.

********************

جعل مبارك للدولة مظهراً من ذهب، يبرق فيخطف الأنظار من فرط جماله، لكن الباطن يتقلب في عفن القوانين الإستبدادية التي يحكم الناس بها، و كله بالقانون، لكي لا يعترض أحد !

الجمهورية مسروقة من قِبَل حفنة من المرتزقة و المنتفعين و المطبلين له و لحكمته، لا توجد إنتخابات حرة، لا يوجد مجلس تشريعي مستقل، السلطة القضائية غير مستقلة، الصحافة القومية أبواق حكومية، الرئيس سلطاته إلهية، الشرطة تحتل البلاد و تحمي الرئيس و عصبته، و تضطهد الشعب الذي من المفترض أنها تخدمه، المحسوبية و الرشوة و الفساد أصبحت من أساسيات الجهاز الإداري للدولة.

********************

و نريد الناس في النهاية أن تحتفل بيوم الجمهورية !؟

لابد أولاً من أن نقيم الجمهورية الصحيحة، حتى نحتفل بقيامها، و أقرب طريق لذلك هو الخلاص من الإستعمار المحلي، و إتباع شرع الله في أرضه.

يمر اليوم و هناك شبة ثورة داخلية في إيران، و طاعون الموت الأسود يطرق أبوابنا الغربية مع ليبيا، و إنفلونزا الخنازير و من قبلها إنفلونزا الطيور تجتاح البلاد، و الخوف كل الخوف أن تتوطن فيها.

نحن في أمس الحاجه لثورةٍ أخرى، لأن الأوضاع أصبحت أكثر بؤساً مما كانت عليه قبل إنقلاب يوليو.

الجمهورية أُعلِنت، لكنها لم تَقُم بعد، فمن سيقيمها ياتُرى ؟

ليس شخصاً واحداً هو الذي سيقيمها، لكنه شعب مصر بكامله …

و أنا في إنتظاره …

********************

15 مايو 2009

النكبة

النكبة

تمر اليوم الذكرى الواحدة و الستون للنكبة التي اعترضت المسار الطبيعي للأمة الإسلامية عامةً و العربية خاصةً.

تمر تلك الذكرى و فلسطين ترزح تحت الإحتلال الصهيوني الأجنبي و الغريب عن المنطقة بكاملها، و بقية البلاد العربية ترزح تحت إحتلال محلي داخلي مقيت، من عناصر المفروض أنها من نفس أهل البلاد، لكنها للأسف تضطهد أبناء وطنها.

و الجرح لايزال نازفا، زار مصر و القاهرة منذ أيام، رئيس وزراء الكيان الصهيوني، و إلتقي الرئيس المزمن، و تباحث معه في مستقبل المنطقة و المشاكل التي تعوقه في كيفية إراحة الفلسطينيين من أوجاعهم !

واحدٌ و ستونَ عاماً، و أهل فلسطين ممزقى الأطراف، بين حكومة مستسلمة منزوعة الشرعية، و حكومة مقاومة وطنية صاحبة شرعية، و للأسف العالم كله - و يا للمفارقة – الشرعية الدولية يقفان مع اللاشرعية.

تمر و مصر كالألعوبة في يد إسرائيل، مصر التي كانت دوماً الحصن الأخير للدفاع عن الأمة الإسلامية ضد الأخطار الداهمة التي تهدد وجودها، كانت مصر دوماً هناك.

مصر اليوم ليست هنا أو هناك، مصر اليوم تتحرك في حدود رسمها "الصديق الأمريكي"، لكي لا يتأذى "الجار الإسرائيلي" !

مصر مكبلة بالقيود التي صنعها الحداد المبارك، ليكبل بها شعب مصر المبارك، الذي ضاق ذرعاً بالركود المستمر منذ ربع قرنٍ و يزيد، صابراً على آلامه و آلام الشقيق الفلسطيني في غزه، و لن يظل هذا الشعب صامتاً أبد الدهر، لابد و أن يتكلم يوما، و ليحذر هؤلاء الذين اطمأنوا، من يوم الحساب.

فلسطين ضاعت منذ نصف قرن، لأن الزعماء ساعتها كانوا لا يريدون من الحرب سوى إضافة ممتلكاتٍ إضافيه لأراضيهم، فخسروا خسراناً مبينا.

و الذين تَلَوهم لم يكونوا بأفضل منهم، لأنهم أضاعوا ما تبقى من فلسطن.

أما الآن … حسبي الله و نعم الوكيل، تفرقت أيدي سبأ، لا مخرج من الذل الذي نعيش به إلا بسبيلٍ واحد، العدو في الداخل …، أتعلمون ما أقصد ؟

العدو يعيش بداخل نفوسنا، بداخل أوطاننا، و العدو الخارجي لن نستطيع أن نهزمه، إلا بهزيمة هؤلاء.

ستتكرر الذكرى سنوياً، وكل عامٍ سأتذكر بمرارة تاريخ الخيانة و العمالة و التواطؤ و السكوت و الذل و الهوان، و إلى آخر القاموس إن ظللتم أحياء.

04 مايو 2009

القُطّبُ الأَكّبَرْ

Silenced

(1)

ظُهْرَاً …

………………

………………

حَدَثٌ نَادِرْ (1)

مُنذُ عُقُودٍ …

وَ لأوَلِ مَرَّهْ …

جَاءَ التِلفَازُ يُبَشِرُنَا …

بِقُدُومِ الثَورَهْ …

أَصّغيتُ السّمعَ وَ عَينَايَّ …

لاَ تَترُكُ شَارِدَةً أَوُ نَظّرَهْ …

ظَهَرَ شَبَابُ الحِزبِ العَاَكِمِ …

مُبْتَسِمِيِنَ أَصِحَاءْ …

لاَ تُرّهِقْهُمْ مِثْلَ بَقَاياَ الشَّعْب …

القَتَرَهْ …

أَحسَسْتُ بِطَعمِ الحَنّظَلِ فِي حَلْقِيِ …

وَ تَذَكَرْتُ حَيَاَتِيِ المُرَهْ …

فَعَلَىَ المَسّرَحِ …

ظَهَرَ مَسِيِخُ العَصّرِ بِدَجَلِهْ …

يُعْلِنُ أَنَّ الدِيمُقْرَاَطِيَةَ قَدّ بَدَأَتْ …

مِنّ فَتْرَهْ …

وَ أَنَّ الشَّعْبَ …

لاَبُدَ وَ أَنّ يَمْتَلِكَ قَرَاَرَهْ …

وَ يُحَدِدُ قَدَرَهْ …

بَعْدَ بَقَائِيِ فِيِ الحُكْمِ …

سِتَةَ أَعْوُاَمٍ أُخرَىَ …!

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

دَوَتِ القَاعَةُ بِالتَصْفِيقِ الحَارْ …

وَ المَدعُوْ كَلّبٌ أَجّرَبْ …

هَتَفُوُا بِعُلُوِ الصَّوُتِ …

أَنْ لاَ أَحَدَاً غَيِرَكَ …

يَعْرِفُ أَنْ يَلْعَبْ …

بَايَعنَاَكَ رَئِيِسَاً …

حَتَّىَ المَوُتِ …

نَحْنُّ وَ إِيِاَكَ …

أَيِهُمَاَ أَقْرَبْ …!

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

أَغْلَقّتُ التِلفَازَ …

وَ كَانَتْ أَعْصَابِيِ تَتَكَسَرْ …

كَيفَ لِهَذَاَ الثَوُرٍ العَاَجِزِ …

أَنّ يَحْكُمَنَاَ وَقّتَاً أَطْوَلْ …؟

أَوَلَمْ تَكْفِيِهِ سُنُوُنٌ …

سَجَّلَهَاَ التَارِيِخُ بِحِبْرٍ أَسْوَدْ …؟

كَسَوَاَدِ دَوَاَخِلِهِ …

أَوُ أَكّثَرْ …!

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

كَمّ صَدَّعَنَاَ بِخِطَاَبَاتٍ …

لاَ تَفّتَأُ أَنّ تَتَكَرَرْ …

"الإِخّوَةُ وَ الأَخَوَاَتْ"

ثِيِرَاَنُ المُستَقْبَلْ …

"مَعَاً … مِنّ أَجّلِ مُستَقْبَلٍ أَفْضَلْ"

لِيِّ وَ لِأَنْجَاَلِيِ …

عِجّلَيَّ …

الشَّاَطِرُ … وَ الأَشّطَرْ …!

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

الوَاضِحُ أَنَّ الثَوُرَ الأَكْبَرْ …

لَمّ يَقْنَعْ بَعْدُ …

بِجَعّلِ حَظِيِرَتِهِ الأَفْقَّرْ …

لَمَ يَقنَعْ أَنَّ كِبَاَرَ الثِيِرَاَنَ بِحْضّرَتِهِ …

أَضْحَتْ مِنّ فَرّطِ قَذَاَرَتِهَاَ …

كَخَنَاَزِيِرِ الغَاَبَةِ …

أَوّ أَقّذَرْ …

وَ لِهَذَاَ …

وَ لِهَذَاَ …

مِنّ أَجْلِ المَصْلَحَةِ العُلْيَّاَ …

قَدّ قَرَرْ …

أَنّ يَبْقَىَ حَتَىَ يَأَكُلَ كُلَّ اليَاَبِسَ …

وَ الأَخْضَرْ …!

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

(2)

لَيِلاً …

………………

………………

سِرّتُ بِطُرُقَاَتٍ وَ حَوَاَرٍ وَ شَوَاَرِعْ …

كَاَنتْ بِالمَاَضِيِ …

شَيِئَاً يَدْعُوُ لِلفَرْحَةِ …

كَاَنَتْ أَبْهَجْ …

أَمّاَ الآَنْ …

فَوُجُوُهِ النَاَسِ بِلاَ تَعْبِيِرٍ …

عَنّ قَلَقٍ أَوُ فَرَحٍ … يَبْعُدُ أَوُ يَقّرُبْ …

وَ شَوَاَرِعُ كَالصَخْرِ …

تَقتُلُ رَوُحَ جَمَاَلٍ فِيِكَ …

إِنّ لَمْ تُكْئِبْ …

حَدَثتُ النَفسَ الأَمّاَرَةْ …

فِإِذَاَ صَوُتِيِ يَتَهَدَجْ …

أَمْسَكتُ لِسَاَنِيِ عَلّيِ أَسْكُتْ …

لَكِنْيِ …

بِحَمَاَقَةِ طِفْلٍ مُزّعِجْ …

أَعْلَنتُ بِصَوُتِيِ العَاَلِيِ …

أَنّ يَسّقُطْ …

أَنّ يَسّقُطَ …

هَذَاَ الفِرْعَوُنُ المَلْعُوُنُ المَفْتُوُنْ …

حَلِيِفُ الكَهَنَةِ فِيِّ تَلِّ أَبِيِبَ وَ فِيِّ هِبْرُوُنْ(2)

عَبْدُ الأَسْيَاَدِ بِوُاَشِنْطُوُنْ …

أَسْأَّلُكُمْ بِاللهِ … عَمَّاَ سَيَكُوُنُ مَصِيِرُهْ …؟

مَاَذَاَ سَيَكُوُنْ …؟

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

ذُهِلَ النَاَسُ لِبُرْهَهْ …

قَاَلَ كَثِيِرٌ مِنّهُمْ … أَحْمَقْ …

قَاَلَ البَعْضُ الآَخَرِ : لاَ تَدْعُوُ لِلْمُنْكَرِ …

لاَ تَتَهَرْطَقْ …

فَالحَاكِمُ يَّاَ وَلَدِيِ …

فِيِّ الأَرْضِّ …

ظِلُّ اللهْ …

قُلْتُ لَهُ: حَاَشَاَهْ …

أَكّمَلَ مُسْتَرّسِلاً … وَ قَدّ أَعْطَاَهُ …

حُكّمَاً أَبَدِيِّاً مُطْلَقْ …

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

قَاَلتْ شِرْذِمَةٌ مُنْتَفِخَهْ …

هَذَاَ الخَاَئِنُ لِلوَطَنِيِهْ …

وَ المُنْكِرُ لِلحُرّيِهْ …

كَرِيِهُ الرَاَئِحَةِ …

كَرِيِهُ المَنْظَرْ …

 يَتَجْرَّأُ وَ يَسُبُ الرَأسَ الأكبَرْ …!!!

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

حَسَنَاً يا سَحَرَةَ فِرعَوُن …

حَسَنَاً يا مَن أقْذَرَ ما في نَعْلِي …

حَسَنَاً يا سَادَةَ أُكذُوبَاتِ العَصّرِ

بهَذا الكَونْ …

حَاكِمَكُم فَاقَ بحِكمَتِهِ

قَاتِلَ أصْحَابَ الأُخدُودْ …

حَاكِمَكُم صَاحَبَ كُلَّ أعَادِينَا

كُفَاراً كانوا و يَهوُدْ …

حَاكِمَكُم حَاصَرَ إخوَتِنَا

غَلَّقَ أبْوَابَاً مَفتُوحَه …

قَابَلَ إحْسَانَاً بصُدُودْ …

حَاكِمَكُم وصَلَ بأيديكُم

لِنِهايةِ شارِعِ مَسدُودْ

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

قالوا و الشَرُّ بأيدِيهم:

مَن طَارَ ليَحمِينَا، و يَقُودْ …!

مَن أخَذَ بأيدِينَا عَطْفاً

و عَلينَا لم يَبْخَلْ أبَدَاً بنُقًودْ …!

سُحقاً سُحقا …

سُحقاً سُحقاً للعُمَلاءِ و السُجَنَاءِ

أصحَابَ قُلًوبٍ سَودَاءِ

تَطْفَحُ نُكراناً و جُحُود …!

هَاَتُوُه …

هَاَتُوُهُ لِكَيِّ يَتَعَلَمْ …

أَبَدَاً … أَلّاَ يَتَكَلَمْ …

في أمْرِ الدَولَةِ و الحَاكِمْ …

حَاكِمِهَا الأعْظَمْ !

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

جَرَيِتُ إِلَىَ بَيِتِيِ …

خَطَطتُ مَّعَ نَفْسِيِ …

أَنّْ أَتَخَفَىَ عَنّْ عَيِنِ العَسْكَرْ …

لَكِنِّيِ …

لَكِنِّيِ …

لَكِنِّيِ يَاَ نَاَسْ …

لَسْتُ بِمُذْنِبْ …

لَمّْ أَرّشُوْ أَحَدَاً …

لَمّْ أَسْرِقْ …

لَمّْ أَقْتُلْ نَفْسَاً …

لَمّْ أَكّْفُرْ …

فَلِمَاذَا أَتَخَفّىَ … ؟

وَ لِمَاذَا أَهرُبْ … ؟

أَلأَنِي قُلتُ كِفَايَهْ … ؟

لَنّ يَحكُمَنَا بَعدَ الآن …

شَخْصٌ أَخرَقْ …

لَكِنْ … ؟؟؟

لَحظَهْ …

أَوَصَارَ المَخفِيُ إِلَهَاً يُعبَدْ …

وَ أَنَاَ لاَ أَشعُرْ … ؟؟؟!!!

إِنّ كَانَ كَذَلِكْ …،

فَأنَا …

بِالثَوُرِ الحَاكِمِ …

وَ القُطّبِ الأكّبَرِ …

حَتّمَاً …

أَكّفُرْ.

 

                                                   محمد أيوب – وقت غير مُحَدد

_____________________________________________________________________

(1) من وحي خطاب 26 فبراير 2005، الذي أعلن فيه مبارك نيته تعديل المادة 76 في الدستور المصري.

(2) (هبرون) هو اسم مدينة (الخليل) بفلسطين المحتلة في اللغة العبرية.

free counters