‏إظهار الرسائل ذات التسميات رأي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رأي. إظهار كافة الرسائل

25 مارس 2010

اللغة

سورة الإخلاص

اهتم يهودا القلعي Yehuda Alkalai في أواخر أيامه – و هو أول يهودي نادى عام 1834 بانشاء دولة لليهود على أرض فلسطين في كتابه "اسمعي يا إسرائيل " - على إحياء اللغة العبرية وتوحيد استعمالها لأنه على حد تعبيره "لن يكتب البقاء والاستمرار لأية أمة دون وجود لغة مشتركة لديها.. " - وانطلاقا من هذا الموقف قام بوضع كتاب لتدريس اللغة العبرية وقواعدها، وفي عام 1874 هاجر القلعي إلى القدس حيث بقي هناك حتى وفاته عام 1878 م.(1)

كما أصر بيريتز سمولينسكين Peretz Smoolenskin على أنه "بدون العبرية فلا وجود لتوراة وبدون توراة لا وجود لشعب إسرائيل." ، و بالرغم من دعوته لإحياء اللغة العبرية إلا أنه اشترط أن "لا يحل حب اللغة مكان حب الوطن." ، فدور اللغة هو غرس "حب الوطن في قلب أخوتنا."
و لهذا دعا إلى تشكيل جمعيات تستطيع الأخذ على عاتقها دراسة و تدريس اللغة العبرية و تقديم العون لكل من يريد دراسة هذه اللغة، كما دعا إلى تأسيس مدارس لتدريب المعلمين و الحاخامات و حثهم على إدخال مفاهيم حياتية جديدة لدى الأجيال النامية عن طريق تعليمهم العبرية و تنمية شعورهم القومي و تعميق إخلاصهم لتراثهم و تقاليدهم.(2)

و عَبَّرَ أليعازر بن يهودا Eliezer Ben Yehuda عن المفهوم القومي لديه بقوله: "هناك ثلاثة أشياء محفورة بأحرف من نار على راية القومية: بلاد، ولغة قومية، وثقافة قومية" ، و قد انصبت معظم جهوده على إحياء اللغة العبرية لتحويلها من مجرد لغة مكتوبة تستعمل لأهداف دينية وعلميه، إلى لغة منطوقة تستعمل في الحياة اليومية، و تصبح بالتالي "لغة اليهود القومية".

قال بن يهودا أيضاً عن اللغة العبرية أنها "لغتنا القومية... وقد أخطأ آباؤنا باستبدالهم لغتنا بلغات أخرى … إن بعث اللغة سيكون بمثابة إشارة إلى أن بعث الأمة لن يتأخر" ، و قد اعتبر أن التشتت نتيجة طبيعية لعدم توفر لغة موحدة "فاضطراب الألسنة" أدى إلى تشتت اليهود في شتى أرجاء الأرض.

ثم أضاف بعد ذلك قائلا إنه طالما أن اضطراب الألسنة قد أدى إلى التشتت فإن إحياء اللغة الموحدة و بعثها يؤدى إلى إعادة التجمع و التوحد، و قد بين أن من أهداف إحياء العبرية أيضا حماية اليهود من خطر الإندماج نتيجة استعمالهم لغات محلية وطنية و خاصة لغة اليديش، و مما بينه أيضا أن العبرية - لغة التوراة - توفر للكتاب والروائيين ثروة خصبة من الصور و الشخصيات التاريخية "كالإقدام و الشجاعة" و المحاربين و المقاتلين و "رجال العمل المواظبين" بهدف إتلاف صورة اليهود التقليدية، بما تتضمنه من مكر و بؤس و خداع.

و مضى في أعقاب هجرته إلى القدس على العمل جاهدا لإحياء اللغة العبرية و تطويرها، فأخذ في تحديث اللغة و إثرائها بالمفردات اللازمة، و ذلك كي تتمكن من تلبية احتياجات ظروف الحياة المعاصرة، و وجد أن أفضل الحلول هو وضع قاموس شامل للعبرية يكون مرجعاً لمن يريد تعلمها ودراستها، و قد أمضى بن يهودا مدة تزيد على الأربعين عاماً و هو يعمل على إخراج هذا "القاموس العبري القديم و الحديث" ، معتمداً في ذلك على دراسته للتلمود و الكتب و المخطوطات العبرية بالإضافة إلى اللغة العربية، و صدر من هذا القاموس 17 مجلدا، كان منها 5 مجلدات في حياته و قبل وفاته.

تمكن بن يهودا بعمله المتواصل من المساهمة بشكل رئيسي في إحياء اللغة العبرية و تحديثها بشكل أصبحت معه اللغة المنطوقة بالنسبة لغالبية المهاجرين اليهود الذين وفدوا لإستعمار فلسطين و استيطانها.(3)

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

ثلاث شخصيات آمنت بقضية، و حاربت لنصرتها – على الرغم من بطلانها – و هذا يذكرني بالفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين قال "اللهم إني أعوذ بك من جَلَدِ الكافِرِ و عَجز الثِقة." ، أي مثابرة و إصرار أصحاب الأفكار الباطلة، و كسل و تباطؤ أصحاب الأفكار و المعتقدات الصحيحة.

ثلاث شخصيات، بدونهم لم تكن اللغة العبرية سوى سراً من أسرار المعابد و الكُـنُـس اليهودية، لكنهم نفضوا عنها غبار الزمان، و بعثوها من مواتٍ محتوم، لتكون حجراً من أُسُس دولة الإحتلال الإسرائيلي، يتحدث بها خمسة ملايين صهيوني على أرض فلسطين المحتلة.

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

في الوقت الذي تحافظ فيه فرنسا على لغتها، و تحارب تشويهها و تفرضها فرضاً على أرضها، و تقوم بإنشاء المنظمات – كالفرانكفون – لتجمع الدول التي تتحدث الفرنسية كمستعمراتها السابقة في غرب أفريقيا، و دول أخرى لا تتحدث الفرنسية و لم تكن من مستعمرات فرنسا الإمبريالية، كمصر على سبيل المثال.

في الوقت الذي تتحد فيه الأقاليم و الدول الصغيرة مع بعضها لتكون التكتلات لكي تصنع لنفسها مكاناً تحت الشمس، نجد أن هناك من يحاول تفتيت هذه الأمة، و تكسير هيكلها العظمي، و تمزيق قلبها بدعوى الوطنية، و الخصوصية اللغوية و الحضارية، و هذا هو الحقٌ الذي أُرِيِدَ به الباطل.

بدون اللغة و الإعتقاد و الهدف من الوجود، تفقد الأمة إتجاهها، فالبوصلة معطلة، و القبطان أصابه العته، فتترنح سفينة الأمة في كل الإتجاهات، في انتظار من يوجه لها الضربة القاضية، و أقرب مثال لنا في التاريخ الحديث هو تركيا العثمانية حين كانت داراً للخلافة الإسلامية.

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

في وقتنا هذا، يقوم أشخاصٌ لا ندري ما هي نواياهم الحقيقية، بتغذية و إنشاء ما أطلقوا عليه "ويكيپيديا مصري" - لاحظ أنهم كتبوا الباء في ويكيبيديا باءً فارسية( پ ) لا توجد في الأساس في اللغة العربية التي يستعملون حروفها لكتابة لغتهم المزعومة، أي أنهم يدّعون وجود لغة مصرية خالصة و يستوردون حروفاً من لغاتٍ أخرى ليُعبروا بها عن أنفسهم - و كتابة مقالات عقيمة مقطوعة و غير مسندة، و بعامّية مصرية غير راقيه، و يدّعون أنها لغة مستقلة، و لها قواعد مختلفة عن اللغة العربية أو أي لغةٍ أخرى !

بل يحاولون كتابتها بحروف لاتينية، و وضع قواعد لنطقها، و أماكن الضغط و الترقيق، و إيجاد طريقه لكتابتها بأسرع مما تُكتَب بالحروف العربية !

هل يحاول هؤلاء القوم أن يسيروا على طريق الهالك مصطفى كمال أتاتورك، عندما قام بحملة لتغريب تركيا، و سلخها عن ماضيها القريب، و عن محيطها الإسلامي !؟

ربما …

في صدر صفحة البداية بهذا الموقع المسخ، نجد صورة لخريطة تضم جنوب أوروبا و غرب آسيا و شمال أفريقيا، و خريطة مصر ملونة باللون الأحمر القاني في وسط تلك الخريطة !

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

هل لكم أن تتخيلوا مصر معزولة عن محيطها الجغرافي و اللغوي و الثقافي ؟

- ستكون بالتأكيد فريسةً سهلةً لأي معتدٍ عليها – و على مر التاريخ كان العدوان غالباً ما يأتي من الشرق، و كلنا نعلم أن الجار الشرقي لمصر الآن هو إسرائيل - و ستكون البلاد بدون أي عمق استراتيجي للدفاع عن وادي النيل الهش و الممتد بطول مصر، و كما نعلم جميعاً، فمصر أساساً هي وادي النيل و الدلتا، و قد عرف القادة المصريون تلك الحقيقة منذ القِدَم، و أن خط الدفاع الأول عن مصر هو الشام، أي سوريا و فلسطين و الأردن و لبنان، و تتوالى الخطوط على طول المسافة إلى مصر إلى أن نصل إلى الخط ما قبل الأخير و هو خط الممرات، ثم قناة السويس، و بعدها تجد البلاد مكشوفة تماماً، عاريةً من أية خطوط دفاعية، … هذا من الناحية العسكرية.

- ستكون مصر تحت رحمة أي تهديد لمنابع النيل، فكما رأينا سابقاً أن مصر هي وادي النيل، فبالتالي من يهدد جريان نهر النيل إلى مصر، فهو يهدد وجود البلاد من الأساس، فإن انعزلت مصر عن أفريقيا عموماً و السودان خصوصاً، و ادعت أن مصر لها خصوصية لغوية و شخصية مستقلة و إلى آخر هذا الهراء، فستكون أسهل ما تكون ضد أي تهديد.

- تاريخياً، مصر هي صخرة الدفاع عن المنطقة، عسكرياً، دينياً، و ثقافياً، فإن هوت، هوى معها محيطها كله، فمصر متوحدةً مع الشام و الحجاز قادت المنطقة ضد الصليبيين و كسرت شوكتهم بقيادة صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه الله، و متوحدةً مع الشام و الحجاز أيضاً كسرت موجة التدمير المغولية التي ما رحمت بلداً دخلته، بقيادة قطز رحمه الله.

- أما دينياً و ثقافياً، فكما قيل قديماً أن القرآن أُنزِل على الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم بالحجاز، فقد قُرِيء و رُتِل و جُوِّد بمصر، و كانت من منارات العلم في عهد الفاطميين العُبيديين، و حفظت مصر تراث الإسلام و العرب بعد غزو المغول لبغداد، و تدمير مركز الخلافة العباسية، كما حفظت تراث الإسلام في الأندلس، بعد موجات هجرة الأندلسيين الفارين من اضطهاد صليبيي غرب أوروبا.

فإن لم تكن مصر حاضنةً لما حولها من أقطار، فلن يطول الأمر حتى تفنى هي شخصياً، و تُجتَث من الأساس.

و لا يعني هذا أن تكون هي العائل و المضحي، لأن العلاقه ستتحول حينها إلى علاقة طفيلية، و ستكون تلك الأقطار كالبلهارسيا في جسد الإنسان تماماً، بل إن العلاقة المثلى بين مصر و محيطها هي علاقة تبادل منافع، فكما تملك مصر كل مقومات الدولة منذ عصور ما قبل الأسرات، من بشر و حكومة مركزية و نظام متبع، و ثروات طبيعية، تتفاوت في محدوديتها و وفرتها، تملك باقي الأقطار من حولها مقومات أخرى، إن تكاملت مع بعضها، ستكون قوةً لا تُبَارَى في أي مجال.

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

أعود لمحرري المسخ "ويكيپيديا مصري" اللذين يدّعون إدعاءاتٍ باطلة، لا ينخدع بها إلا كلّ ذيّ عقلٍ ضعيف.

من إدعاءاتهم الباطلة :

"بعد غزو العرب لمصر فى سنة 641 م ابتدا العرب فى فرض لغتهم و مضايقة المصريين اللى بيتكلمو بالقبطى و وصل فى بعض الأوقات فى مناطق معينه لـ قطع لسان اي واحد مصرى بيتكلم قبطي ( المفتري الكاذب، لو كان هذا صحيحاً لما ظلت في العراق لغة كردية، أو أمازيغية في الجزائر ) و زاد الضغط على المصريين بعد تعريب الدواوين وبقت من شروط التعيين فى اى شغلانه في الدواوين (الوزارات دلوقتي) هو الكلام باللغة العربى. و لمدة تلات قرون بعد الغزو ( المفتري الكاذب ) كان فيه ازدواجيه لغويه في مصر بين القبطي و العربي. الازدواجية دي فضلت في الصعيد لمدة طويلة جداً بيقدرها بعض العلما لحد القرن ال17 وخصوصا بين الفلاحين وبين الستات اكتر من الرجالة. المصري يمكن يكون إبتدا في الفسطاط, اول عاصمة اسلامية لمصر. الحاكم بأمر الله حرم استخدام "القبطي" حتى فى صلاة المسيحيين"

خيال أخر من خيالاتهم :

"أولاً, الحروف القبطى كانت مستوحاه من الحروف اليونانى بس مع تزويد ست حروف من الديموتيكى-المصرى.

توحيد شكل حروف اللغه اليونانى و القبطى, و اللغه المصرى لو إتكتب بـ اليونانى, حاجه عاديه

لو كتبنا بـ الحروف اليونانى, ممكن يبقى بعد عن تأثير لغات, زى الإنجليزى و الفرنساوى. لإن اللغه اليونانية دلوقتى مالهاش تأثير على المصرى.

و كمان كتابة المصرى بـاليونانى مش آخر المطاف. ممكن تكون طريقه مبدأيه اننا بعدين نخترع الحروف المصريه من الهيراتيكى و الديموتيكى-المصرى"( يريد أن يرجع بعجلة الزمان إلى الوراء، أظن أن نياتهم قد اتضحت، هؤلاء المخابيل بالتأكيد ليسوا مسلمين، فكيف يتخلى مسلم عن الحرف العربي الذي أُنزِل به القرآن الكريم؟ و إن استعمل المصري المسلم حرفاً أخر في الكتابة، فبالتأكيد سينسى لغة القرآن، و بالتالي لن يكون له اتصال به، أي أنه سيكون مسلماً لا يعرف كيف يقرأ القرآن، و إن عرف كيف يقرأه، فلن يفهمه، كمسلمي جنوب و جنوب شرق و وسط آسيا )

و أكبر خزعبلاتهم على الإطلاق

سابت الحمله الفرنساويه تاثير مهم على مصر والمصريين .

  • من اهم التاثيرات على المصريين انها صحت عندهم الاحساس الوطنى تانى و الاحساس بهويتهم المصريه اللى حاول العرب يمسحوه لما دخلو مصر و اجبرو المصريين على انهم يغيرو دينهم و لغتهم و ثقافتهم.(محض هراء و إفتراء لا أساس له من الصحة، و لا يوجد إلا في أدمغة الحاقدين على الإسلام، لأن المسلم لا يعتبر العرب غزاة، بل كانوا مُخَلَصَين و محررين للمصريين من نَير و ظلم الرومان، و بالتالي أيضاً، لا يعتبر المسلم أن إسلامه اليوم شيءٌ مفروضٌ عليه، لأن الإسلام تحريرٌ و تنوير، بعكس التعاليم الكنسية التي تجبر تابعيها على عدم مناقشة أي شيء، أو التدبر فيه، و شعارهم ( لا تفكر، لا تجادل، لا تناقش، فنحن نفعل ذلك بدلاً عنك ).
  • (أما من يعتبر أن العرب غزاة، فهو بالتأكيد يفضل الوقوع تحت حكم باطش و ظالم كحكم الرومان الذين أذاقوا المصريين سوء العذاب لمجرد إختلاف المذهب حيث كان الرومان كاثوليكاً و المصريين أرثوذكس، و حتى قبل إعتراف الدولة الرومانية بالمسيحية كدين رسمي، كانوا يعذبون أهل مصر المؤمنين، و بالتالي بعد تاريخ الرومان الأسود مع المصريين، أظن أن هذا الشخص مخبول.)
  • كان من نتيجة صحيان الانتماء لمصر و الهويه المصريه ان المصريين هما اللى اختارو محمد على انه يكون هوا الحاكم على مصر لاول مره من بعد سنين طويله كان بيتفرض عليهم والى مالوش اى علاقه بمصر و ولا المصريين يعرفوه ولاعنده فكره عنهم و لاعن حياتهم و ثقافتهم الا لمجرد انه على علاقه ( صحوبيه او قرابه او حتى مصالح ماديه صرف ) مع الخليفه او اللى ماسكين شئون الخلافه و يبؤو مجبرين انهم يدعوله فى الجوامع و هما مش عايزينه. ( على أساس أن قصر الخلافة أو السلطنة كان كافي شوب أو نادي إجتماعي، أولاً فترة حكم العثمانيين لمصر تم تشويهها و تصوير الخلافة كدولة إحتلال، و هذا هو منطق كارهي الإسلام.)

فكان صحيان الانتماء المصرى عند المصريين اللى حاول العرب يلغوه من اول لما احتلو مصر و اختارو محمد على لانهم حبوه و حسو فيه الاخلاص , فموقف المصريين مع محمد على خلى محمد على يشيل ده للمصريين و اشتغل باخلاص و ضمير لما بقى حاكم على مصر. ( فعلاً محمد علي حمل الجميل على كتفيه و ألقاه من النافذة المجاورة له بمجرد أن خرج أخر المدعوين، لقد نفى محمد على أقطاب الحركة الوطنية التي رفعته على العرش إلى أقاصي البلاد، كما فعل مع عمر مكرم حين نفاه إلى دمياط، و عندما أسس جيشه كانت نواته الأولى من الجراكسه، لكنه أحس بالقلق حيالهم، فتخلص منهم و أتى بالسودانيين، لكنهم تمردوا عليه، فاضطر أخيراً إلى أن يلجأ إلى المصريين، و هذا هو "الجميل" الذي يذكره المحرر المخبول.)

  • انجاز اعادة الوعى و الهويه للمصريين على المستوى الانسانى و الوطنى كان اهم انجاز عملته الحمله ( تكرار بلا طائل، المخبول يريد أن يرغي و يزبد ليس أكثر )

ييجى بعديه انجازات تانيه مهمه جدا فى حياة مصر و المصريين .

  • ان بدا التفكير فى قناه بحريه بتربط بين البحر المتوسط و البحر الاحمر وكان فيه دراسات للموضوع ووقفت الدراسات بتاعته(بسبب انهم كانو فاكرين ان مستوى ارتفاع المايه فى البحرين مختلف وبعدين طلع كلام مش مظبوط) لحد لما ديليسيبس اشتغل فيه تانى .
  • ان العلما بتوع الحمله الفو موسوعة وصف مصر اللي بتعتبر اكبر موسوعة معاصرة سجلت جغرافيا و تاريخ و عادات و تقاليد وحتى موسيقى و اغاني المصريين في المدن و القرى.
  • نابوليون انشأ المجمع العلمي المصري اللي بيعتبر اول مؤسسة علمية في مصر الحديثة.
  • اكتشاف حجر رشيد و فك رموز الكتابة المصرية القديمة(الهيروغليفية)على ايد العالم شامبوليون اللي فتح عيون العالم على حضارة المصريين القدام و ولادة علم المصرولوجيا. ( المصريات )

واللى خلى مصر بعد كده يبقى فيها سياحة اثار . ( بكل بساطه، لأن الفرنسيين احتلوا البلاد لثلاث سنوات، أصبحت البلاد بها سياحه و آثار بفضل احتلالهم ! )

  • عمل صدمة حضارية للمصريين اللي احتكو لأول مرة بأوروبا بعد عصر التنوير و تبنيهم للنظم الادارية للفرنسيين زي سجلات الوفاة والمواليد و القانون المدني الفرنساوي و المحاكمات الحديثة و الجيش و الأسلحة الحديثة و قيم الحرية و الثورة ( التي دخل بها الفرنسيون الجامع الأزهر بخيولهم، و دنسوا حرمته ) اللي خلت المصريين لأول مرة يثورو على الوالي العثماني و يخلعوه و يعينوا مكانه محمد على باشا..
  • كانت بداية احتكاك للمصريين مع فرنسا و الفرنساويين و كان للثقافه الفرنساويه تواجد مهم جدا بعد كده فى مصر فكان الفرنساوى منتشر استعماله فى مصر و بالزات عند الناس اللى بيحبو الثقافه والفنون و دخلت كلمات كتير من الفرنساوى فى كلام المصريين .
  • لفتت انظار العالم الغربى لمصر وموقعها الإستراتيجى و خصوصا إنجلترا اللى حاولت غزو مصر فى حملة فريزر 19 سبتمبر 1807م الفاشلة على رشيد.

يقولون أن المصريين لهم لغتهم الخاصة بهم، و التي تختلف إختلافاً تاماً عن اللغة العربية التي فرضها العرب "الغزاة" على المصريين، و جرموا التحدث باللغة القبطية، لدرجة وصلت إلى قطع لسان أي قبطي يتحدث بتلك اللغة !

و يزعمون وجود كلمات لا توجد بالعربية على الإطلاق، و توجد بشكل حصري في اللغة الوهمية خاصتهم مثل:

( إدّي/يـِدّي ) و معناها في الفصحى  ( يؤدّي، أدّى ) و أحياناً تُنطق و تُكتب بدون الهمزة على الواو ( يودي )

( عبيط ) و معناها في الفصحى ( لزج أو ثقيل )

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

المصريون ليسوا جنساً خاصاً و نقيا، فمصر تعرضت لموجات متتالية من الغزوات منذ عصر الإضمحلال الأول حين غزاها الهكسوس، مروراً بالفُرس و الكوشيين و اللوبيين و شعوب البحر و الإغريق و الرومان، و الفتح الإسلامي العربي – يسميه بعض محرري ويكيبيديا مصري بالغزو – ثم صليبيي أوروبا، و فترات حكم المماليك و العثمانيين بما فيها من جراكسه و صقالبه و أتراك، ثم الإحتلال البريطاني عام 1882 و الذي انتهى عام 1956، فمن يدّعي وجود عنصر مصري خالص و له لغة خاصة به، يكون على أحسن الأحوال حالماً إن لم يكن مخبولا.

و على هذا الأساس، فإن فكرة وجود لغة قديمة مازالت حية و متداولة على نطاقٍ واسع، هي محض هراء، فلا وجود لتلك اللغة، و لا وجود لذلك العنصر النقي، لأن المصريون الآن عبارة عن خليط من كافة شعوب الأرض، تجد فيهم من يشبه الأفارقة في لون البشرة و الملامح، و منهم من يشبه الأسيويين، و منهم من يبدو كما لو كان أوروبيا، و منهم من يشبه عرب الجزيرة العربية في الملامح، و منهم من يحمل خليطاً من كل هؤلاء …

فأين هو النقاء العرقي الذي يدعي محرري ويكيبديا وجوده في شعب مصر؟ ، بهذا الشكل يكونون مثل الصهاينة في أساطيرهم القائلة بوجود شعب يهودي نقي، أو كما كان يقول النازيون بوجود عنصر آري نقي.

أما اللهجة المصرية، فهي نتاج خلط العديد من اللغات مع أساس متين من اللغة العربية، و أنا أزعم أنه لو كانت هناك لغة مصرية خاصة، لما تردد أهل مصر في تدوين تراثهم الشفهي و المقروء بها، لكنها إدعاءات لا أساس لها من الصحة، فاللهجه المصرية دخلت عليها ألفاظ من كافة لغات الأرض، فارسية و تركية، إيطالية و إسبانية، أمازيغية و نوبية، فرنسية و إنجليزية، سريانية و أرامية(4)، بالإضافة إلى ألفاظ قديمة متوارثة من اللغة المصرية القديمة التي توقف تطورها عند اللغة القبطية التي تستخدم في الشعائر الكهنوتية عند نصارى كنيسة الأسكندرية.

- ثانياً:

لم يجبر المسلمون العرب أياً من سكان البلاد التي فتحوها على إعتناق الدين،

" لَآ إِكْرَاهَ فِي الدِينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ " سورة البقرة-256

" لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِيِن " سورة الكافرون-6

فكيف يجبروهم على التحدث باللغة العربية !؟

و ما هو المصدر الذي استند إليه محرر الويكيبيديا الهمام في إدعائه القائل بأن العرب كانوا يقطعون لسان أي متحدثٍ بالقبطية؟

بالطبع لا توجد مصادر لمعلوماتهم التاريخية المُختَلَقة.

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

في بدايات القرن العشرين، انطلقت في الصحف المصرية دعاوى بضرورة الرجوع إلى اللغة المصرية القديمة ( الهيروغليفية ) و إحيائها، و صوحبت تلك الدعاوى بإدعاءات مضحكة و هزلية و لا يمكن على الإطلاق أخذها مأخذ الجد، بأن مصر فرعونية، و ليست عربية !.

في نفس الوقت بالشام، ظهرت صيحات تقول بفينيقية لبنان و مسيحيته، و أنه ليس عربياً على الإطلاق !

أيضاً نفس تلك الدعوات كنت تجد مثيلاتها في المغرب و تونس، التي كانت تقول ب"بربرية" تلك البلاد – أي أنها في الأصل لسكانها الأمازيغ !

أجدني أتذكر ذلك الهراء و أنا أقرأ هزليات محرري ويكيپيديا مصري عن ضرورة وجود لغة لكل بلد بالمنطقة، فعندما أذهب إلى الشام مثلاً، لكي أتواصل مع الناس هناك، فعليّ بتعلم الشامية، و إن ذهبت إلى السودان، فعليّ أن أتعلم السودانية لكي أفهم ما يدور من حولي !

الخطير في الموضوع، هو وجود قنوات فضائية كقناة OTV المملوكة لنجيب ساويرس – المنادي بعلمانية الدولة - لا تعرف شيئاً إسمه اللغة العربية، تنويهات البرامج و الأفلام بالعامية، ترجمات الأفلام و المسلسلات الأجنبية بالعامية، التعليقات على الأحداث الجارية، أو أخبار الطقس كلها بالعامية، كلما حولت على تلك القناة أحس بالغثيان و القرف مما تبثه من مواد إعلامية.

شركات المحمول في مصر، موبينيل المملوكة لساويرس، و فودافون البريطانية، و إتصالات الإماراتية، كلها تتنافس في الإنحدار بمستوى اللغة العربية، في الإعلانات، و رسائل الإنتظار أو عدم وجود شبكة تغطية … إلخ.

الإعلانات الضخمة في الشوارع، و التي تراها أينما وليت وجهك، تطاردك بعباراتها الرديئة، و أسلوبها الذي – و إن كان مبتكراً – فإنه بركاكة اللغة لا يكون كاملا.

أسلوب الحوار بين الناس يتأثر بما يشاهدونه في التليفزيون و الفضائيات، التي أصبحت تتنافس فيما بينها فيما تبثه من مواد رديئة المحتوى، فارغة المضمون، و ينعكس ذلك بالسلب على رقي الحوار العادي في المجتمع، و ينشأ تبعاً لذلك جيل مشوه اللغه، ممسوخ التوجه، مناعته الثقافيه ضعيفه.

الخلاصة لديّ أن هؤلاء الناس لا يريدون خيراً لمصر، و يكرهون العربية الفصحى، و يكرهون الإسلام، حتى و إن أظهروا خلاف ذلك.

و أجد أن علي أن أقول في النهاية، أن مصر دولة إسلامية عربية ذات تراث فرعوني – إغريقي – روماني – قبطي، يعيش فيها سكانها من مسلمين و نصارى في تلاحمٍ مستمر ضد الأهداف الأجنبية من تفتيت البلاد و إضعافها، و من أهداف الدولة المصرية – كما جاء في الدستور – هو الوحدة العربية، فكيف ستتحقق هذه الوحدة – و دعك من كل الخلافات البينية الحالية – بدون لغةٍ واحدة !

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

لقد قال المولى عزَّ و جلّ في كتابه الكريم " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " سورة الحِجْر-9

أيّ أن الله تعالى سيحفظ القرآن الكريم لفظاً و لغةً و رسما، لكننا مسؤولون عمَّا فعلناه، إن كان في صالح اللغة، أم كان هلساً و رقاعه ؟  ___________________________________________________

___________________________________________________

(1) مشاريع الإستيطان البهودي منذ قيام الثورة الفرنسية حتى الحرب العالمية الأولى، د. أمين عبد الله محمود، الكويت، فبراير 1984، صـ52

(2) المصدر نفسه، صـ89 و صـ90

(3) المصدر نفسه، صـ96 و صـ97

(4) هناك من يقول أن الأرامية هي نفسها لهجة عربية مندثرة، منحدرة من النبطية التي سادت بين القبائل في الصحراء السورية بالشام، استناداً على أن الباء و الميم تتبادلان الموقع في الكلمة نفسها، و العين أحياناً ما كانت تُنطق كالألف فتكون الأرامية=الأرابية= العربية، و أبسط الأمثلة على ذلك قوله تعالى " للذي ببكة مباركاً " حيث كانت بكة إسماً من الأسماء العديدة لمكة المكرمة.

23 أبريل 2009

فصام النظام

قرأت مقالاً رائعاً في جريدة الشروق للدكتور علاء الأسواني، و لست أدري إن كانت أحداثه قد حدثت حقيقةً أو أنها من بنات أفكاره، لكنها حتى و إن كانت خيالاً محضاً، فإنها تُعَبر عمّا أعتقد أنه يحدث فعلاً في مقرات ذلك الجهاز الذي أصبح رمزاً للقمع و التعذيب في الحقبة المباركية المشئومة التي تمر بمصر في تلك اللحظات السوداء من تاريخها، وكأن ظلاماً قد حلّ بالبلاد.

الغريب في الموضوع هو منطق الضابط الذي يقتنع إقتناعاً تاماً بصحة ما يفعله، ولن يغير إقتناعه مهما سمع من براهين و أدلة تثبت خطأ رأيه و إعتقاده لأنه يظن أن ما يعمله من صميم العقيدة الدينية و هي مما يعتقده بُراء، أيضاً دور الدولة الغامض في تلقيم و حشو هؤلاء الضباط بهذه الأفكار الخربة، فكيف و الدولة تتدعي أنها تفصل بين الدين و الدولة و تحرص على نفي صفة الدولة الدينية عنها و نضبطها متلبسةً بين حينٍ و أخر بالدفاع عن الدين و تكون في تلك المواقف ملكيةً أكثر من الملك، أي أنها تزايد على التيارات الدينية المتواجدة على الساحة في مصر و تصل لمراحل لا تجرؤ تلك التيارات على الوصول إليها، لأنها من المحظورات التي إن حدثوا أنفسهم بها، سيجدون أنفسهم في قفص الإتهام بتهمةٍ جاهزة دوماً و غالباً ما ستكون الإنتماء لجماعةٍ محظورة أو التخطيط لقلب نظام الحكم.

أيضاً كيف ينظر هؤلاء الضباط لأنفسهم و هم جزء من المجتمع الذي يشرفون على تعذيبه بمنهجيه و إصرار مستمد من خلفيه دينيه مشوهه، كيف يتصرفون مع أولادهم و زوجاتهم و أصدقائهم و أقاربهم، و يتنبأ الأسواني أن النهاية قريبة جداً، و أشاركه بأني أيضاً رأيت نُذُرَها منذ زمن مضى و أراها تقترب.

و إليكم المقال.

حوار مع ضابط أمن دولة

- بقلم: علاء الأسواني

حدث ذلك منذ أعوام..
كنت مدعوا لحضور فرح أحد أقاربى، وهناك.. جلست بجوار رجل من أهل العروس، عرفنى بنفسه قائلا:
ـ فلان.. ضابط شرطة..
كان رجلا فى نحو الأربعين. أنيقا للغاية، مهذبا وهادئا. ولاحظت على وجهه علامة السجود.. تبادلنا كلمات المجاملة العادية.. وسألته:
ـ سيادتك تعمل فى أى قطاع فى الشرطة؟

تردد لحظة ثم قال:
ـ أمن الدولة..
ساد الصمت بيننا وأشاح بوجهه بعيدا وراح يراقب المدعوين ووجدتنى بين فكرتين: أن أكمل حديث المجاملة الذى بدأناه أو أن أعبر عن رأيى بصراحة فى مباحث أمن الدولة. لم أتمالك نفسى وسألته:
ـ عفوا.. سيادتك متدين كما أرى؟
ـ الحمد لله..
ـ ألا تجد تناقضا بين كونك متدينا وبين عملك فى أمن الدولة؟
ـ من أين يأتى التناقض؟
ـ المقبوض عليهم فى أمن الدولة يتعرضون إلى الضرب والتعذيب وانتهاك الأعراض.. والأديان جميعا تنهانا عن ذلك.
قال، وقد بدا منفعلا لأول مرة:
ـ أولا، كل الذين نضربهم يستحقون الضرب.. ثانيا، لو قرأت دينك بعناية ستجد أن ما نفعله فى أمن الدولة مطابق تماما لتعاليم الإسلام..
ـ الإسلام من أكثر الأديان حرصا على الكرامة الإنسانية.
ـ هذا كلام عام.. أنا قرأت الفقه الإسلامى وأعرف أحكامه جيدا..
ـ لا يوجد فى الفقه الإسلامى ما يبيح تعذيب الناس..
ــ اسمعنى للنهاية من فضلك.. الإسلام لا يعرف الديمقراطية والانتخابات. جمهور الفقهاء أوجبوا طاعة الحاكم فى كل الأحوال، سواء اختاره المسلمون بأنفسهم أو انتزع الحكم بالقوة، طاعة الحاكم المسلم واجبة على الرعية حتى لو كان مغتصبا للسلطة أو فاسدا أو ظالما.. هل تعلم ما عقوبة الخروج على الحاكم فى الإسلام؟
لم أرد.. فاستطرد بحماس:
ــ الذى يخرج على الحاكم فى الإسلام، يجب أن يطبق عليه حد الحرابة وهو قطع اليدين والرجلين.. والذين نقبض عليهم فى أمن الدولة خارجون على الحاكم، يفترض شرعا أن نقطع أطرافهم، لكننا لا نفعل ذلك.. ما نفعله معهم أقل بكثير من عقوبتهم الشرعية..
خضت معه نقاشا طويلا، قلت له إن الإسلام نزل أساسا دفاعا عن الحق والعدل والحرية. وإن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم يفرض على المسلمين حاكما من بعده وتركهم يختارون حاكمهم بحرية، بل إن اجتماع السقيفة الذى اختار فيه المسلمون الخليفة أبابكر (رضى الله عنه)، يعتبر اجتماعا ديمقراطيا بامتياز سبق الديمقراطية الغربية بقرون طويلة.. ثم شرحت له أن حد الحرابة لا يجوز تطبيقه إلا على الجماعات المسلحة التى تخرج لتقتل الأبرياء وتسرق أموالهم وتنتهك أعراضهم.. ولا يمكن أن ينطبق ذلك أبدا على المعارضين السياسيين فى مصر.. لكنه ظل مصرا على رأيه، ثم قال لينهى الحوار:
ــ هذا هو فهمى للإسلام، أنا مقتنع به ولن أغيره.. وأنا مسئول عنه أمام ربنا سبحانه وتعالى..
بعد انصرافى من الفرح، فكرت فى أن هذا الضابط شخص متعلم وذكى.. كيف يقتنع بهذا التفسير الخاطئ للإسلام؟!. كيف يستخلص من الدين أفكارا منحرفة مناقضة لمبادئه؟!. كيف يتصور للحظة أن الله يبيح لنا تعذيب الناس وإهدار آدميتهم؟. ظلت الأسئلة بلا إجابة، حتى قرأت بعد ذلك بشهور بحثا مهما فى علم النفس بعنوان «سيكولوجية الجلاد».. أثبت فيه الباحث أن ضابط الشرطة الذى يمارس التعذيب ينتمى إلى نوعين من الناس: إما أن يكون مريضا نفسيا، يسمى بالشخصية السيكوباتية التى تتصرف بعدوانية بلا أى ضوابط أخلاقية. أما النوع الثانى فينتمى إليه معظم الضباط الذين يمارسون التعذيب: إنهم رجال عاديون، طبيعيون نفسيا، وغالبا ما يكونون، خارج العمل، مواطنين صالحين ومحبوبين، يتميزون بأخلاق جيدة ومنضبطة.. لكنهم من أجل ممارسة التعذيب يحتاجون إلى شرطين أساسيين: الإذعان والتبرير.. الإذعان، بمعنى أن يتم التعذيب تنفيذا لأوامر تصدر من قيادتهم، فيقنعون أنفسهم عندئذ بأنهم مضطرون إلى طاعة الرؤساء.. أما التبرير، فيحدث عندما يقنع الضابط نفسه بشرعية التعذيب أخلاقيا ودينيا.. كأن يصور ضحاياه باعتبارهم عملاء للعدو أو أعداء للوطن أو كفارا أو مجرمين، مما يبرر فى ذهنه قيامه بتعذيبهم؛ حماية للمجتمع والوطن. ثم يخلص الباحث إلى نتيجة مهمة هى أنه بدون عملية التبرير فإن الضابط سوف يعجز حتما عن الاستمرار فى تعذيب ضحاياه.. لأنه عندئذ لن يتحمل تأنيب الضمير وسوف يعانى من احتقار عميق لنفسه وتصرفاته..
تذكرت ذلك وأنا أقرأ خبر القبض على طالبتين جامعيتين من شباب 6 أبريل هما أمنية طه وسارة محمد رزق.. فقد قبض عليهما الحرس الجامعى فى جامعة كفر الشيخ وسلمهما إلى أمن الدولة لأنهما كانتا تدعوان زملاءهما إلى الإضراب.. ووجهت لهما النيابة تهمة محاولة قلب نظام الحكم وأمرت بحبسهما أسبوعين على ذمة التحقيق.. والأسئلة هنا بالطبع كثيرة: كيف تسعى فتاة صغيرة لم تبلغ العشرين، وحدها، إلى قلب نظام حكم الرئيس مبارك لمجرد أنها تتحدث مع زملائها فى الجامعة أو تطلعهم على مقالة كتبتها؟!.. ثم إن الدعوة إلى الإضراب فى حد ذاتها لا تشكل جريمة فى نظر القانون لأن الحكومة المصرية وقعت على عشرات المواثيق الدولية التى تبيح حق الإضراب وتعتبره حقا أساسيا للمصريين.
لكن المحزن، حقا، أننى عرفت من زملاء البنتين أنهما تعرضتا إلى ضرب مبرح وتعذيب بشع فى أمن الدولة، وأن الذى ضربهما ومزق ملابسهما ضابط برتبة كبيرة.. عندئذ تذكرت حوارى مع ضابط أمن الدولة فى الفرح.. كيف يستطيع ضابط شرطة، هو غالبا زوج وأب، أن يضرب طالبة مثل بناته بهذه القسوة؟.. كيف يستطيع أن يواجه ضميره وكيف ينظر بعد ذلك فى عيون زوجته وأولاده؟.. ألا يحس هذا الضابط الكبير بالخجل من نفسه وهو يضرب فتاة ضعيفة لا حول لها ولاقوة، لا تستطيع حتى أن تدافع عن نفسها؟.. هل يتفق هذا التصرف مع الرجولة والدين والأخلاق؟.. وهل يتفق مع الشرف العسكرى وتقاليد الشرطة؟..
إن النظام فى مصر يتعرض الآن إلى موجات من الاحتجاج الاجتماعى غير المسبوق لأن الحياة أصبحت مستحيلة بمعنى الكلمة على ملايين المصريين، فلم يعد أمامهم إلا أن يخرجوا إلى الشارع ليعلنوا عن مطلبهم البسيط العادل فى حياة تليق بالآدميين، ولأن النظام صار عاجزا تماما عن أى إصلاح جدى، فهو يدفع بجهاز الشرطة إلى مواجهة الناس وقمعهم وتعذيبهم؛ متناسيا فى ذلك حقيقة بسيطة ومهمة: أن ضابط الشرطة، أولا وأخيرا، مواطن مصرى يجرى عليه ما يجرى على المصريين، وغالبا ما يعانى مما يعانون منه جميعا.. إن النظام السياسى الذى لا يعتمد فى بقائه إلا على القمع. تفوته دائما حقيقة أن جهاز القمع، مهما بلغ جبروته، مكون أساسا من مواطنين مندمجين فى المجتمع، تتطابق مصالحهم وآراؤهم غالبا مع بقية المواطنين، ومع تزايد القمع سيأتى يوم يعجزون فيه عن تبرير ما يرتكبونه من جرائم فى حق الناس، وعندئذ يفقد النظام قدرته على القمع ويلقى النهاية التى يستحقها.. وأعتقد أننا فى مصر نقترب من ذلك اليوم.

- الوصلة الأصلية للمقال بجريدة الشروق.

free counters