‏إظهار الرسائل ذات التسميات سجن. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سجن. إظهار كافة الرسائل

23 أبريل 2009

فصام النظام

قرأت مقالاً رائعاً في جريدة الشروق للدكتور علاء الأسواني، و لست أدري إن كانت أحداثه قد حدثت حقيقةً أو أنها من بنات أفكاره، لكنها حتى و إن كانت خيالاً محضاً، فإنها تُعَبر عمّا أعتقد أنه يحدث فعلاً في مقرات ذلك الجهاز الذي أصبح رمزاً للقمع و التعذيب في الحقبة المباركية المشئومة التي تمر بمصر في تلك اللحظات السوداء من تاريخها، وكأن ظلاماً قد حلّ بالبلاد.

الغريب في الموضوع هو منطق الضابط الذي يقتنع إقتناعاً تاماً بصحة ما يفعله، ولن يغير إقتناعه مهما سمع من براهين و أدلة تثبت خطأ رأيه و إعتقاده لأنه يظن أن ما يعمله من صميم العقيدة الدينية و هي مما يعتقده بُراء، أيضاً دور الدولة الغامض في تلقيم و حشو هؤلاء الضباط بهذه الأفكار الخربة، فكيف و الدولة تتدعي أنها تفصل بين الدين و الدولة و تحرص على نفي صفة الدولة الدينية عنها و نضبطها متلبسةً بين حينٍ و أخر بالدفاع عن الدين و تكون في تلك المواقف ملكيةً أكثر من الملك، أي أنها تزايد على التيارات الدينية المتواجدة على الساحة في مصر و تصل لمراحل لا تجرؤ تلك التيارات على الوصول إليها، لأنها من المحظورات التي إن حدثوا أنفسهم بها، سيجدون أنفسهم في قفص الإتهام بتهمةٍ جاهزة دوماً و غالباً ما ستكون الإنتماء لجماعةٍ محظورة أو التخطيط لقلب نظام الحكم.

أيضاً كيف ينظر هؤلاء الضباط لأنفسهم و هم جزء من المجتمع الذي يشرفون على تعذيبه بمنهجيه و إصرار مستمد من خلفيه دينيه مشوهه، كيف يتصرفون مع أولادهم و زوجاتهم و أصدقائهم و أقاربهم، و يتنبأ الأسواني أن النهاية قريبة جداً، و أشاركه بأني أيضاً رأيت نُذُرَها منذ زمن مضى و أراها تقترب.

و إليكم المقال.

حوار مع ضابط أمن دولة

- بقلم: علاء الأسواني

حدث ذلك منذ أعوام..
كنت مدعوا لحضور فرح أحد أقاربى، وهناك.. جلست بجوار رجل من أهل العروس، عرفنى بنفسه قائلا:
ـ فلان.. ضابط شرطة..
كان رجلا فى نحو الأربعين. أنيقا للغاية، مهذبا وهادئا. ولاحظت على وجهه علامة السجود.. تبادلنا كلمات المجاملة العادية.. وسألته:
ـ سيادتك تعمل فى أى قطاع فى الشرطة؟

تردد لحظة ثم قال:
ـ أمن الدولة..
ساد الصمت بيننا وأشاح بوجهه بعيدا وراح يراقب المدعوين ووجدتنى بين فكرتين: أن أكمل حديث المجاملة الذى بدأناه أو أن أعبر عن رأيى بصراحة فى مباحث أمن الدولة. لم أتمالك نفسى وسألته:
ـ عفوا.. سيادتك متدين كما أرى؟
ـ الحمد لله..
ـ ألا تجد تناقضا بين كونك متدينا وبين عملك فى أمن الدولة؟
ـ من أين يأتى التناقض؟
ـ المقبوض عليهم فى أمن الدولة يتعرضون إلى الضرب والتعذيب وانتهاك الأعراض.. والأديان جميعا تنهانا عن ذلك.
قال، وقد بدا منفعلا لأول مرة:
ـ أولا، كل الذين نضربهم يستحقون الضرب.. ثانيا، لو قرأت دينك بعناية ستجد أن ما نفعله فى أمن الدولة مطابق تماما لتعاليم الإسلام..
ـ الإسلام من أكثر الأديان حرصا على الكرامة الإنسانية.
ـ هذا كلام عام.. أنا قرأت الفقه الإسلامى وأعرف أحكامه جيدا..
ـ لا يوجد فى الفقه الإسلامى ما يبيح تعذيب الناس..
ــ اسمعنى للنهاية من فضلك.. الإسلام لا يعرف الديمقراطية والانتخابات. جمهور الفقهاء أوجبوا طاعة الحاكم فى كل الأحوال، سواء اختاره المسلمون بأنفسهم أو انتزع الحكم بالقوة، طاعة الحاكم المسلم واجبة على الرعية حتى لو كان مغتصبا للسلطة أو فاسدا أو ظالما.. هل تعلم ما عقوبة الخروج على الحاكم فى الإسلام؟
لم أرد.. فاستطرد بحماس:
ــ الذى يخرج على الحاكم فى الإسلام، يجب أن يطبق عليه حد الحرابة وهو قطع اليدين والرجلين.. والذين نقبض عليهم فى أمن الدولة خارجون على الحاكم، يفترض شرعا أن نقطع أطرافهم، لكننا لا نفعل ذلك.. ما نفعله معهم أقل بكثير من عقوبتهم الشرعية..
خضت معه نقاشا طويلا، قلت له إن الإسلام نزل أساسا دفاعا عن الحق والعدل والحرية. وإن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم يفرض على المسلمين حاكما من بعده وتركهم يختارون حاكمهم بحرية، بل إن اجتماع السقيفة الذى اختار فيه المسلمون الخليفة أبابكر (رضى الله عنه)، يعتبر اجتماعا ديمقراطيا بامتياز سبق الديمقراطية الغربية بقرون طويلة.. ثم شرحت له أن حد الحرابة لا يجوز تطبيقه إلا على الجماعات المسلحة التى تخرج لتقتل الأبرياء وتسرق أموالهم وتنتهك أعراضهم.. ولا يمكن أن ينطبق ذلك أبدا على المعارضين السياسيين فى مصر.. لكنه ظل مصرا على رأيه، ثم قال لينهى الحوار:
ــ هذا هو فهمى للإسلام، أنا مقتنع به ولن أغيره.. وأنا مسئول عنه أمام ربنا سبحانه وتعالى..
بعد انصرافى من الفرح، فكرت فى أن هذا الضابط شخص متعلم وذكى.. كيف يقتنع بهذا التفسير الخاطئ للإسلام؟!. كيف يستخلص من الدين أفكارا منحرفة مناقضة لمبادئه؟!. كيف يتصور للحظة أن الله يبيح لنا تعذيب الناس وإهدار آدميتهم؟. ظلت الأسئلة بلا إجابة، حتى قرأت بعد ذلك بشهور بحثا مهما فى علم النفس بعنوان «سيكولوجية الجلاد».. أثبت فيه الباحث أن ضابط الشرطة الذى يمارس التعذيب ينتمى إلى نوعين من الناس: إما أن يكون مريضا نفسيا، يسمى بالشخصية السيكوباتية التى تتصرف بعدوانية بلا أى ضوابط أخلاقية. أما النوع الثانى فينتمى إليه معظم الضباط الذين يمارسون التعذيب: إنهم رجال عاديون، طبيعيون نفسيا، وغالبا ما يكونون، خارج العمل، مواطنين صالحين ومحبوبين، يتميزون بأخلاق جيدة ومنضبطة.. لكنهم من أجل ممارسة التعذيب يحتاجون إلى شرطين أساسيين: الإذعان والتبرير.. الإذعان، بمعنى أن يتم التعذيب تنفيذا لأوامر تصدر من قيادتهم، فيقنعون أنفسهم عندئذ بأنهم مضطرون إلى طاعة الرؤساء.. أما التبرير، فيحدث عندما يقنع الضابط نفسه بشرعية التعذيب أخلاقيا ودينيا.. كأن يصور ضحاياه باعتبارهم عملاء للعدو أو أعداء للوطن أو كفارا أو مجرمين، مما يبرر فى ذهنه قيامه بتعذيبهم؛ حماية للمجتمع والوطن. ثم يخلص الباحث إلى نتيجة مهمة هى أنه بدون عملية التبرير فإن الضابط سوف يعجز حتما عن الاستمرار فى تعذيب ضحاياه.. لأنه عندئذ لن يتحمل تأنيب الضمير وسوف يعانى من احتقار عميق لنفسه وتصرفاته..
تذكرت ذلك وأنا أقرأ خبر القبض على طالبتين جامعيتين من شباب 6 أبريل هما أمنية طه وسارة محمد رزق.. فقد قبض عليهما الحرس الجامعى فى جامعة كفر الشيخ وسلمهما إلى أمن الدولة لأنهما كانتا تدعوان زملاءهما إلى الإضراب.. ووجهت لهما النيابة تهمة محاولة قلب نظام الحكم وأمرت بحبسهما أسبوعين على ذمة التحقيق.. والأسئلة هنا بالطبع كثيرة: كيف تسعى فتاة صغيرة لم تبلغ العشرين، وحدها، إلى قلب نظام حكم الرئيس مبارك لمجرد أنها تتحدث مع زملائها فى الجامعة أو تطلعهم على مقالة كتبتها؟!.. ثم إن الدعوة إلى الإضراب فى حد ذاتها لا تشكل جريمة فى نظر القانون لأن الحكومة المصرية وقعت على عشرات المواثيق الدولية التى تبيح حق الإضراب وتعتبره حقا أساسيا للمصريين.
لكن المحزن، حقا، أننى عرفت من زملاء البنتين أنهما تعرضتا إلى ضرب مبرح وتعذيب بشع فى أمن الدولة، وأن الذى ضربهما ومزق ملابسهما ضابط برتبة كبيرة.. عندئذ تذكرت حوارى مع ضابط أمن الدولة فى الفرح.. كيف يستطيع ضابط شرطة، هو غالبا زوج وأب، أن يضرب طالبة مثل بناته بهذه القسوة؟.. كيف يستطيع أن يواجه ضميره وكيف ينظر بعد ذلك فى عيون زوجته وأولاده؟.. ألا يحس هذا الضابط الكبير بالخجل من نفسه وهو يضرب فتاة ضعيفة لا حول لها ولاقوة، لا تستطيع حتى أن تدافع عن نفسها؟.. هل يتفق هذا التصرف مع الرجولة والدين والأخلاق؟.. وهل يتفق مع الشرف العسكرى وتقاليد الشرطة؟..
إن النظام فى مصر يتعرض الآن إلى موجات من الاحتجاج الاجتماعى غير المسبوق لأن الحياة أصبحت مستحيلة بمعنى الكلمة على ملايين المصريين، فلم يعد أمامهم إلا أن يخرجوا إلى الشارع ليعلنوا عن مطلبهم البسيط العادل فى حياة تليق بالآدميين، ولأن النظام صار عاجزا تماما عن أى إصلاح جدى، فهو يدفع بجهاز الشرطة إلى مواجهة الناس وقمعهم وتعذيبهم؛ متناسيا فى ذلك حقيقة بسيطة ومهمة: أن ضابط الشرطة، أولا وأخيرا، مواطن مصرى يجرى عليه ما يجرى على المصريين، وغالبا ما يعانى مما يعانون منه جميعا.. إن النظام السياسى الذى لا يعتمد فى بقائه إلا على القمع. تفوته دائما حقيقة أن جهاز القمع، مهما بلغ جبروته، مكون أساسا من مواطنين مندمجين فى المجتمع، تتطابق مصالحهم وآراؤهم غالبا مع بقية المواطنين، ومع تزايد القمع سيأتى يوم يعجزون فيه عن تبرير ما يرتكبونه من جرائم فى حق الناس، وعندئذ يفقد النظام قدرته على القمع ويلقى النهاية التى يستحقها.. وأعتقد أننا فى مصر نقترب من ذلك اليوم.

- الوصلة الأصلية للمقال بجريدة الشروق.

23 مارس 2009

عندما يصبح الدكتاتور … ملاكاَ !

Omar Bashir

عمر البشير … الرئيس السوداني المزمن كعادة أبناء جلدته – محدش يفهمني غلط – العرب و المسلمين و الأفارقه و المتشبث بكرسي الحكم حتى آخر رمق لمواطن سوداني منذ عام 1989 ، أصبح مطلوباً للقبض عليه …

الخبر قديم نوعاً ما ، لكن الجديد هو صدور فتوى عن هيئة علماء السودان تقضي بعدم جواز سفر البشير لحضور قمة الدوحة المقررة نهاية الشهر الجارى، طالما أن هناك أحدا سواه يمكن أن يقوم بتلك المهمة ، لأنه إذا تعرض البشير لخطر محتمل هو تعريض للأمة كلها للخطر. !!!!!(علامات التعجب من عندي).

أيضاً إنطلقت فتاوى و مناشدات من داخل السودان و من خارجه – موريتانيا تحديداً - تدعو لنفس الشيء.

اليوم زار البشير إريتريا الملاصقة للسودان لمقابلة دكتاتور أخر و هو أسياسي أفورقي الذي سبق و أن دعا البشير للزيارة يوم 11 مارس الماضي ، لا أعرف ما الذي يحاولون إثباته ؟

زيارة إريتريا هي الأولى بعد صدور مذكرة أوكامبو ، لكنها ليست تحدياً حقيقياً ، إنما هي فرقعه فقط تقول على لسان البشير "أنا مش خايف" !

البشير يرتعد من أعلى رأسه لإخمص قدميه ، يخشى من فكرة إعتقاله ، بدأ يقوم بزيارات داخليه عديده ليظهر للإعلام العالمي أنه وسط شعبه الذي يؤيده و يحبه و مستعد للدفاع عنه متى حان الوقت !

إريتريا بالطبع لن تقدم على القبض على البشير لأن أفورقي و البشير "سوا سوا" في مركب واخد خبيبي ، كذلك لن تفعل قطر أثناء قمة الدوحة أو أي دولة دكتاتورية أخرى .

إرتدى البشير تاج الريش المزين Omar Bashir 3بالخرز على رأسه و أمسك بالحراب الأفريقية و رقص كما يرقصون – ياترى ممكن حد عندنا يرقص بالنبوت مثلاً كما يرقصون بالصعيد لو حصلت حاجه زي كده عندنا لا قَدّر الله – فأين كان هذا قديما؟

زار دارفور لأول مرة منذ بدأ التمرد و التقى بالناس أو على الأقل ممثليهم ، لكن … أين كنت يا عمر منذ البدء ؟

البشير يكذب على نفسه قبل أن يكذب على الآخرين ، و أظن الجميع يذكر مشاهد صدام حسين وسط "شعبه" قبل الغزو ، و كيف لم يقم  عراقي واحد بالدفاع عنه ، بل قاموا بالعكس تماماً ، ضربوا تمثاله بالأحذيه تعبيراً عن الحب الدموي له .

نعود للفتوى من جديد ، من هو البشير حتى إذا غاب أو مات أو اعتُقِل ضاعت الأمه ؟

ما هو دخل علماء الدين في مثل هذه الأمور ؟ أوليس الخلط بين الدين و السياسة محرماً ؟ أليست السياسة من شأن رجال الدولة فقط و لا دخل لعلماء المسلمين بالحديث فيها أو خوض غمارها ؟

قرأت فيما مضى دراسة مفادها أن زعماء العالم العربي غالباً ما يلجأون للدين وقت الأزمات – و كان عبد الناصر أثناء أزمة السويس و النكسة نموذجاً – و البشير بالفتوى التي صدرت حالياً مثالٌ لذلك .

ما يقلقني أيضاً أن التشخيص و الخلط بين الدولة و حاكمها وصل إلى درجه كبيرة من العته المقصود من جانب إعلام الحكومات و كلاب السلطة في جرائدها ، من يسبّ الحاكم فقد سبّ الدولة و عرَّضَ أمنها و وحدتها الوطنية للخطر !SUDAN-CONFLICT-DARFUR-BESHIR

البشير دكتاتور ككل حكام الدول العربية و الأفريقية ، البشير لم يقم بشيء إيجابي لمصلحة بلاده ، أتى على ظهر دبابة بانقلاب عسكري أطلقوا عليه فيما بعد ثورة الإنقاذ الوطني و نعتوا حكومته بحكومة الإنقاذ !

أأنقذوا السودان أم أغرقوه ؟

ظلت الحرب الأهلية مستعرة في الجنوب بالإضافة إلى  دعوات التمرد في الشرق و التي خفتت قليلاً بعد تمرد دارفور الذي كان السبب في مذكرة لويس مورينو أوكامبو .

البشير ليس ملاكاً كي ندافع عنه و ليس شيطاناً كي نحرقه ، على البشير التنحي عن الحكم وترك السودان لحاله – لكم أخشى عليه من مصير العراق.

الحشود الضخمة التي خرجت لتأييد البشير أظنها واقعة تحت تأثير "متلازمــة سـتوكهولـم Stockholm Syndrome" التي يتعاطف فيها المسجون مع سجانه ، كذلك السودانيون … و اقعون تحت حكم رجل يحكم البلاد بالحديد و النار ، لكنهم يتعاطفون معه ويهتفون بحياته ، بالروح بالدم نفديك يا بشير ، و مستعدون للدفاع عنه حتى الموت !

مثل مصر بعد النكسة و مظاهرات تأييد عبد الناصر بعد تنحيه .

أنا هنا لا أدعو لتسليم البشير لكني أدعو لعدم تأليهه ، فهو شخص عادي لا تتوقف حياة بلد كبير كالسودان عليه ، كذلك تاريخ البشير الشخصي في حكم السودان لا يجعله أعجوبةً أبدا ، و سيبقى عاراً إن اِعْتُقِل و حوكم على يد المحكمة الجنائية الدولية ، فبدلاً من ذلك العار الأبدي عليه بالتنحي و عدم العناد كالزميل السابق صدام حسين و خلّي السودان يشوف حاله بقى يا عم بشير ، وإلا سيقوم الإسرائيليون بعمل فيلم جديد إسمه "رقصة الحراب مع بشير" بس المرة دي سيكون عنك أنت .

و ربنا يتولانا برحمته .

11 مارس 2009

مملوخ إسماعين خد سبع سنين … بس !

Mamdouh Ismael

قضت محكمة إستئناف سفاجا بالسجن سبع سنوات على المتهم الهارب ممدوح إسماعيل – الله يخرب بيت اللي جابوه و الحرامية اللي وراه – وعلى إثنين من مساعديه بالسجن ثلاث سنوات .

و قالت المحكمة في حيثيات الحكم أن مالك العبارة كان يجب ان يتخذ إجراءات أكثر فاعلية لإنقاذ الركاب بعد غرق العبارة، واستند القاضي في ذلك إلى التقارير عن حالة الجثث التي انتشلت والتي أظهرت بأن القتلى قضوا أكثر من يوم يصارعون مياه البحر .

الغريب إن مجلس الشعب شكل لجنة ، واللجنة قالت إن العبارة لم تكن صالحة للإبحار ، الشيء الذي كان حجر الأساس في دعوى المطالبين بالحق المدني في محاسبة مملوخ .

الأكثر غرابة هو الحكم الأول الذي برأ كل الناس من أول مملوخ لغاية أخر واحد في شركته و اعتبرهم ملائكة و ألقى بالتهمة على عاتق قبطان العبارة التي تصادف مرورها في الإتجاه المعاكس و التي توانت في نجدة الغرقى … عجايب و الله !

لن أنسى تلك الأيام ، أيام غرق العبارة و الناس كلها في وادٍ آخر (كانوا يتابعون مباريات المنتخب في كأس الأمم) و الحكومة كلها من أكبر رأس بالبلد إلى أصغر رأس فيها كانوا يتابعون المباراة النهائية بفرح و سرور و كأن شيئاً لم يكن ، ولا كأن في ناس غرقانة لغاية ما كانوا بيتفرجوا و بيهللوا … شيء مقزز .

و الأيام الأخرى يوم صدور الحكم الأول يوم 27 يوليو 2008 وما بعده ، قرأ القاضي الحكم بسرعة و قام يجري و أهالي الضحايا اتصدموا ، في تلك الليلة ظهر المحامون الأشاوس – بتوع مملوخ - على التليفزيون – دريم مع منى الشاذلي ، المحور في 90 دقيقة – كانوا كالضباع يضحكون ويسخرون ، وأذكر أن المشاهدين الذين اتصلوا كلهم هزأوا محاميي مملوخ و منهم مشاهدة اتصلت و هزأت واحد منهم على الهوا مباشرة على الضحك المستفز عمال على بطال .

Dracula واحد من المحامين كان عامل زي دراكولا بالظبط … شعره ملزق و مفروق من المنتصف ، لم يكن ينقصه غير الأنياب الطويلة المدببة و بالطو أسود في أحمر ، كان شكله و طريقة كلامه التي تشبه فحيح الأفعى مقززه وحين يجد نفسه في طريق مسدود ولا توجد حجه للدفاع عن نفسه يلجأ فوراً للصوت العالي كأنه في مشاجرة ، الرابح فيها من يكون صوته أعلى من الآخرين .

*******

Abdel Magied Mahmoud 1

النائب العام و هو من شرفاء هذا البلد و أحسبه عند الله تعالى كذلك –المستشار عبد المجيد محمود – حفظ ماء وجه القضاء عندما أمر بالطعن على الحكم و استئنافه .

ما هي الأدلة التي استند عليها الحكم الأول و الذي برأ مملوخ ؟ و ما الفرق بينها و بين أدلة الحكم الثاني الذي أدانه ؟ … ألم تكن نفس الأدلة ؟ … حاجه غريبة برضه !

رحم الله ركاب العبارة و ندعوه أن يحتسبهم عنده شهداء .

كنت أتوقع حكماً أشد ، يعني أقل حاجه لو مش هياخد إعدام كان مؤبد مثلاً ، لأن اللي عمله مش زي ضرب أفضى إلى موت ، لأ ده إهمال متعمد أفضى إلى قتل متعمد …

كنت أتمنى لو خد إعدام ، كان هيبقى الحكم ده كفيل بردع كلاب السلطة و المتحالفين معها من إستغلال الناس الغلابة و اللعب بحياتهم بعد كده .

المهم الحكم ده هايتنفذ إزاي و المتنيل على عينه عايش في بريطانيا هو و المحروس إبنه ؟

أنا خايف يفضل هربان لغاية ما الحكم يسقط بعد سبع سنين و يرجع بعدها البلد ولا كأن حاجه حصلت .

أنا عاوز الحكومة تطلب من الإنتربول القبض عليه ، و مع شكي العميق في أن تتخذ الحكومة تلك الخطوة ، لأنه من محاسيبها .. آه كان عضو شورى مُعين و رئيس البتاعة دي اللي بتراقب شغل المراكب في البحر الأحمر ، وكان كمان محتكر الخط الملاحي بين مصر و السعودية .

يعني الراجل كان بيشتغل لشركته الخاصة بالليل و بيراقب شغله الخاص بالنهار لما يرجع تاني موظف حكومة … دراكولا برضه زي المحامي بتاعه ، إزدواجيه إنما إيه … فل الفل .

ربنا ياخده و ياخد أمثاله … ياااااااااااا رب .

free counters