‏إظهار الرسائل ذات التسميات أنور السادات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أنور السادات. إظهار كافة الرسائل

31 أغسطس 2009

العاشر من رمضان

V Day 1

لا نعلم عن حرب رمضان 93/ أكتوبر 73 إلا ما بثه الإعلام الموجه في مصر عنها منذ الحرب و حتى الآن، و لا نعلم ماذا جرى في كواليسها، و كمّ التفريطات و العنتريات التي تسبب بها صانع القرار السياسي.

و لن نعلم التفاصيل، بل كل التفاصيل عنها في المرحلة الحالية، فعن نفسي … لا أرضى بالمعلومات المتاحة حالياً عنها، فمن حقنا أن نعرف و نتعلم، لنستفيد من أخطاء الماضي في بناء المستقبل.

و من الطبيعي أن أقول أني أحس بالفخر لما قامت به قوات مصر المسلحة، حين استعانت بالله و قاتلت أعداء الله، لتشفي صدور قومٍ مؤمنين.

من الشهادات المفيدة لمن عاصروا تلك المعركة المجيدة، شهادة الفريق سعد الدين الشاذلي – و أعتبرها الأهم لأنه كان رئيس أركان القوات المسلحة وقتها و اختلف مع السادات - و اللواء عبد الغني الجمسي.

 

 

18 يونيو 2009

الجمهورية التي …!

Muhammad Naguib

 اللواء محمد نجيب  أول  و آخر رؤساء مصر المحترمين

يوافق يوم 18 يونيو من كل عام ذكرى كلٍ من إعلان الجمهورية في مصر عام 1953، و جلاء آخر جندي بريطاني من قاعدة قناة السويس عام 1956.

ذلك التاريخ يجهله أغلب شعب مصر، فإن سألت واحداً عنه، فلن يعرفه، لماذا؟ … ليس لأنه لا أهمية له، بل لأنه ليس أجازة رسمية تتعطل فيها المصالح الحكومية.

نعم المناسبات التاريخية في مصر تظل حية ترزق طالما كانت أجازة، و لا شيء غير هذا يبقيها حية.

Republic 3

أهم هذين الحدثين في رأيي المتواضع هو تغيير نظام الحكم بعد إنقلاب يوليو 1952، من ملكي متوارث منذ العهود الغابرة التي سبقت ما هو معلوم لدينا من مينا نارمر موحد القطرين، حتى الأسرة العلوية – نسبةً إلى محمد علي باشا – التي كان آخر ملوكها على عرش المحروسة هو الملك أحمد فؤاد الثاني، نجل الملك فاروق الأول، إلى جمهوري يتداول المصريون – نظرياً – الحكم فيه.

ففي هذا اليوم، الثامن عشر من يونيو من عام 1953 أعلن اللواء محمد نجيب إلغاء الملكية و إقامة النظام الجمهوري، الذي لم تُحدد ملامحه إلا بعد أزمة فبراير - مارس 1954 ، حينما بدأ التشوه يغزو وجه مصر، و بدأ الإستبداد ينشب أظافره في جسدها.

إليكم نص إعلان الجمهورية :

 

Republic 1

Republic 2

 

نص إعلان الجمهورية – و الأحمر من عندي :

إعلان دستوري

من مجلس قيادة الثورة

بسم الله الرحمن الرحيم

لما كانت الثورة عند قيامها تستهدف القضاء على الإستعمار و أعوانه ( رجعوا مرةً أخرى ) فقد بادرت في 26 يوليه 1952 إلى مطالبة الملك السابق فاروق بالتنازل عن العرش لأنه كان يمثل حجر الزاوية الذي يستند إليه الإستعمار. ( و مبارك هو حجر الزاوية التي يستند عليها الصهاينة و الأمريكان)

و لكن منذ هذا التاريخ و منذ إلغاء الأحزاب وجدت بعض العناصر الرجعية فرصة حياتها و وجودها مستمدة من النظام الملكي الذي أجمعت الأمة ( عن أيّ أمة نتحدث هنا ؟ ) على المطالبة بالقضاء عليه قضاء لا رجعة فيه.

و أن تاريخ أسرة محمد علي في مصر كان سلسلة من الخيانات التي ارتكبت في حق هذا الشعب ( و تاريخ حكم عصبة الثوار أسود و ألعن و أضل سبيلا ) و كان من أولى هذه الخيانات إغراق إسماعيل في ملذاته و إغراق البلاد بالتالي في ديون عرضت سمعتها و ماليتها للخراب ( كانت بريطانيا مدينة لمصر بما يزيد عن خمسين مليون جنيه استرليني بمقاييس ذلك الزمن عند جلائها عن مصر عام 1956، و أفقرها السيد عبد الناصر بحروبه المتتالية في كل مكان، أما الآن فوزير المالية أو الإقتصاد أو أياً كان مسماه، فيخرب إقتصاد البلاد كما لو كان عدواً لنا، و تكفل المحتكرون من أعضاء الحزب الوثني بالقضاء على ما تبقى منه ) حتى كان ذلك سببا تعللت به الدول الإستعمارية للنفوذ إلى أرض هذا الوادي الأمين، ثم جاء توفيق فأتم هذه الصورة من الخيانة السافرة في سبيل محافظته على عرشه ( و ها قد مات، فهل إنتفع بجلبه البريطانيين ليحافظ على عرشه الذي لم يأخذه معه إلى القبر !؟ بالطبع لا ) فدخلت جيوش الإحتلال أرض مصر لتحمي الغريب الجالس على العرش الذي استنجد بأعداء البلاد على أهلها ( و من الواضح أن الجالس حالياً على العرش، يحتمي بأعداء بلاده الرابضين على حدودنا الشرقية ) و بذا أصبح المستعمر و العرش في شركة تتبادل النفع، فهذا لذاك ، في نظير هذه المنفعة المتبادلة، فاستذل كل منهما باسم الآخر هذا الشعب و أصبح العرش هو الستار الذي يعمل من ورائه المستعمر ليستنزف أقوات الشعب و مقدراته و يقضي على كيانه و معنوياته و حرياته. ( أصبح السلام  و الإستقرار و محاربة الإرهاب هي ذريعة النظام الحالي و سِتَارَهُ في بقاء الوضع كما هو عليه، و استذل الإثنان هذا الشعب الطيب و تَشَارَكا – النظام و الصهاينة - في شركة تتبادل النفع، كأن يقوم أعضاء من الحزب الوثني بأعمال تجارية مع إسرائيليين، بدعوى أن التجارة لا دين لها و لا جنسية، أما الحكومة فتصدر الغاز و البترول إلى إسرائيل، و تصدر إسرائيل لنا بالسلام، أما أقوات الشعب فمازالت مُستَنزفه، و مُقدراته ضائعه، و حريته مكبوته، و معنوياته في الحضيض. )

و قد فاق فاروق كل من سبقوه من هذه الشجرة فأثرى و فجر، و طغى و تجبر و كفر، ( و قد فاق من خلفوه في الحكم ثراءً و فجراً و تجبراً و طغياناَ، لكني لا أُكَفِرُ أحداً كما فعلوا ) فخط بنفسه نهايته و مصيره، فآن للبلاد أن تتحرر من كل أثر من آثار العبودية التي فرضت عليها نتيجة لهذه الأوضاع، فنعلن اليوم باسم الشعب :

أولا – الغاء النظام الملكي، و حكم أسرة محمد علي، مع الغاء الألقاب من أفراد هذه الأسرة.

ثانيا – إعلان الجمهورية و يتولى الرئيس اللواء " أركان الحرب " محمد نجيب قائد الثورة رياسة الجمهورية مع احتفاظه بسلطاته الحالية في ظل الدستور الموقت.

ثالثا – يستمر هذا النظام طوال فترة الانتقال و يكون للشعب الكلمة الأخيرة في تحديد نوع الجمهورية و اختيار شخص الرئيس عند اقرار الدستور الجديد.

فيجب علينا أن نثق في الله و في أنفسنا، و أن نحس بالعزة التي اختص الله بها عباده المؤمنين، و الله المستعان و الله ولي التوفيق.

القاهرة في 7 من شوال سنة 1372 ( 18 من يونيه 1953 ).

قائد الثورة لواء ا.ح. محمد نجيب

بكباشي ا.ح.  جمال عبد الناصر

قائد جناح  جمال سالم

قائد جناح  عبد اللطيف البغدادي

بكباشي ا.ح.  زكريا محي الدين

بكباشي  أنور السادات

بكباشي  حسين الشافعي

صاغ ا.ح.  عبد الحكيم عامر

صاغ ا.ح.  صلاح سالم

صاغ ا.ح.  كمال الدين حسين

قائد أسراب  حسن إبراهيم

صاغ  خالد محي الدين

الآن على الورق، الإسم الرسمي للدولة هو جمهورية مصر العربية، لكن فعلياً و في الحقيقة، لم تقم الجمهورية قط، لأن جمال عبد الناصر اختطف السلطة من نجيب في مسرحية الخلاف حول الديمقراطية، و بعد تركيز كل الأضواء عليه بعد حادثة المنشية الشهيرة، تخلص من الإخوان المسلمين، و استأثر بالسلطة، و ماتت الجمهورية على يديه و هي مازالت تحبو.

********************

تعلمنا في المدارس أن أول رئيس لجمهورية مصر هو جمال عبد الناصر، و ثانيهم هو أنور السادات، و ثالثهم "…" حسني مبارك، و لم يَرِد أي ذكر عن محمد نجيب نهائياً، كأنه كان سراباً أو هواءَ، زوروا التاريخ، و قتلوا كرامة الإنسان، بحبسهم نجيب …، لم يكن الرجل سوى حالمٌ و متطلعٌ لمستقبلٍ أفضل لبلاده في الطريق الصحيح.

لكنهم – عصابة الإنقلاب – عندما ذاقوا حلاوة السلطة و قوتها، لم يستطيعوا تركها، و كيف و قد أصبحوا بين عشيةٍ و ضحاها حكام مصر، لم يروا غير أنهم سيدمرون أيّ عائق بينهم و بين السلطة، لكنهم تساقطوا الواحد تلو الآخر، بين يدي كبير الطامعين، جمال عبد الناصر.

و قد كان من بينهم من لم ترق له فكرة الحكم العسكري الدكتاتوري، و لكن بدرجات مختلفة، مثل يوسف صديق، خالد محي الدين.

********************

لكم كنت أتمنى أن يقوم نجيب بالقضاء على عبد الناصر و من يساندونه، فقد كان رئيس الدولة، و معه الشرعية الثورية ! و الناس تقف خلفه و تحبه، و كان بمقدوره أن يفعلها بعد عودته على أكتافهم، و معه سلاح الفرسان، و كان عبد الناصر و أتباعه في موقف الضعف حينئذ، لماذا لم يفعلها ؟ ساعتها كنا سنسير على طريق آخر غير الذي نسير عليه الآن، و لعله كان أفضل منه.

و الأغرب هي تلك المظاهرات المدفوعة التي تهتف بسقوط الديمقراطية، و إلغاء الأحزاب، بالطبع كان عبد الناصر و أعوانه وراءها – و لا يقولن أحدٌ أنه لم يكن على علمٍ بها، مثلما لم يكن يعلم شيئاً عن التعذيب !

لم يكتف عبد الناصر بالإطاحة بنجيب، لكنه حدد إقامته، و حبسه، حتى مات - أي عبد الناصر – و ظل الرجل يعيش في الظل إلى أن أخرجه السادات من محبسه عام 1974، لكنه ظل يتجاهل وجوده، و قُتِل السادات، و تولى مبارك الحكم و تُوُفيَ نجيب عام 1984، بعدما شهد سقوط سجانيه، و أُقيمت له جنازة عسكرية.

********************

عبد الناصر كانت تسيطر عليه فكرة العادل المستبد ( كالدائرة المربعة مثلاً )، و كان يرى أن الشعب لكي يتخلص من كل شوائب الحقبة الماضية، لابد و أن تتم الوصاية الكاملة عليه، من شخص هو أدرى و أعقل بما يدور من حوله، و يقوم بتوجيهه إلى ما هو أصلح له.

فألغى- باسم الشعب - الأحزاب، و عقد المحاكمات الصورية مثلما حدث لخميس و البقري في كفر الزيات، و اللذان حُكِم عليهما بالإعدام، و ذلك بعد شهرين فقط من وقوع الإنقلاب.

بعد أن أصبح الجو خالياً لعبد الناصر، و أتم البريطانيون جلائهم عن قاعدة السويس، و وضع دستوره الخاص – استن سنة سيئة اتبعها الكثير من الدكتاتوريون من بعده - فقد فاز بـ 99,999 % من أصوات المقترعين في أول الإستفتاءات، تفرغ لبناء البلاد و تحويل إقتصاد البلاد من الإعتماد على الزراعة، إلى الإقتصاد الصناعي، و دخل معركته الأولى مع البنك الدولي التي أدت لتأميم شركة قناة السويس، و التي أدت بدورها لعدوان بريطاني – فرنسي – إسرائيلي مشترك، خرج منه عبد الناصر أقوى سياسياً مما كان، و أصبح ذو شعبية كبيرة تمتد من إندونيسيا إلى كوبا، و سرعان ما وجد طريقه نحو الإنفراد التام بكل شيء، و أضحى التأميم عصاه التي يبطش بها، و أمم تقريباً كل الأنشطة التجارية على أرض مصر.

و بالطبع لكي يُحكِم السيطرة على كل منافذ التفكير و الكتابة، قام بتأميم الصحف، و قتل التعددية السياسية بإنشائه مسخاً غريباً يضم كل جموع الشعب و أسماه الإتحاد الإشتراكي، و ماتت فكرة الجمهورية البسيطة، التي يتم تداول السلطة فيها بطريقة سلمية و يُسمح فيها بتعدد الآراء، ماتت منذ أن استأثر بالسلطة و ركزها في يده.

أيضاً، لابد و أن نتذكر جميعاً كيف أمم الجامعة، و أفقدها إستقلاليتها، و حملات التطهير العشوائية التي طُرِد فيها كل الأساتذة و المفكرين اللذين لا تتفق أرائهم مع أراء مجلس قيادة الثورة، و أصبح معيار التعيين هو الثقة و ليس الكفاءة، و مازال هذا التقليد مستمراً حتى الآن، فلا يُعَيَن أي موظف في أيّ موقعٍ في الدولة إلا بعد موافقة الأمن عليه.

و لكي يضمن إحتواء الفكر الإسلامي كله تحت جناحيه، قام بتأميم الأزهر بحجة تطويره، و أصبح شيخ الأزهر مُعَيناً من قِبَل الرئيس نفسه، و فقد إستقلاليته، و بدأ يفقد الكثير من رصيده الكبير في العالم الإسلامي، و كم رأينا شيخ الأزهر الحالي و تصريحاته المثيرة للجدل، و كان آخرها عن مصافحته لأخبث خبثاء إسرائيل، المجرم شيمون بيريز، و كانت حجة شيخ الإسلام أنه لا يعرفه !!! و لا يعرف أيضاً أن غزة مُحَاصرة، و إن عَلِم فهي ليست مسؤليته، و علينا أن نسأل وزير الخارجية !

أيُّ عَبَثٍ هذا الذي نعيشه ؟

********************

في الجيش، درع الوطن و سيفه، تُرِكَ عبد الحكيم عامر يعيث فيه فساداً، و بالطبع القاعدة الأثيرة " الثقة و ليست الكفاءة " كانت هي الأساس، فأصبح عبد الحكيم عامر مشيراً، و معناها بالإنجليزية " Field Marshal " و لهذا حكاية طريفة، فقد زار الفيلد مارشال برنارد مونتجُمري مصر عام 1966 ، و عندما قابل عبد الحكيم عامر، تم تقديمه على أنه هو أيضاً فيلد مارشال، فسأل مونتجُمري متعجباً : لأي معركة …؟ ، لأن الإسم الكامل لرتبة مونتجُمري العسكرية هي"Field Marshal of Alamein"، فالطبيعي أن معركة العلمين التي انتصر فيها مونتجُمري، تمت ترقيته إلى رتبة مشير بناءً عليها، فما هي المعركة الكبيرة التي أبدع فيها عامر و انتصر ؟

لابد و أنها كانت في أحلام يقظته التي كسرت الجيش المصري في هجوم إسرائيل الخاطف على سيناء.

بالطبع هذه من أسوأ سيئات عبد الناصر التي طغت على حسناته، لأن الطغيان مهما كانت نواياه الحسنة، لا شفيع له في قهر الإنسان، و كبت حرياته التي كفلها الله عز و جل له في كتابه الكريم، و أقرها العالم الحديث في ميثاق حقوق الإنسان عام 1949، بعد نزول القرآن بقرون.

بالطبع كانت أعماله الأخرى مثل بناء السد العالي بمساعدة الإتحاد السوفييتي، و تصنيع مصر، و توزيع الأراضي على الفلاحين، و زيادة الرقعة الزراعية إلى أضعاف ما كانت منذ عهد محمد علي باشا، و تحقيق نوع من العدالة الإجتماعية بين طبقات الشعب المهمشة، من حسنات حكمه.

********************

و بعد وفاته استلم أنور السادات الحكم، و استمر النظام الجمهوري المشوه مستمرا، لكن السادات كان من محبي المظاهر الفارغة، فأعلن أن لا أحد فوق القانون، و أن دولته هي دولة قانون، و علم و إيمان، و أحرق شرائط التنصت على تليفونات الشعب، و سمح بإطلاق يد الإخوان المسلمين في الجامعات لمواجهة الطلبة الناصريين و الشيوعيين، و بعد حرب أكتوبر أراد أن ينفتح على العالم الخارجي، لكنه لم يُرِد أبداً أن يفقد سلطاته التي منحها له "الدستور"، و قام بإنشاء المنابر داخل مسخ الإتحاد الإشتراكي، ثم حولها لأحزاب، ثم سمح بمعارضة محسوبة لا تتعدى حدودها،لأنه كان شديد الغضب على من يعارضه، لأن من يعارضونه لابد و أن يُقَبِلوا أيديهم " وش و ظهر " على ما أعطاهم من حرية !

و قام بعملية السلام التي سار فيها على طريق منهار لا رجعة فيه، و قام بتعديل الدستور ليلغي تقييد فترة الرئاسة بفترتين، و يجعلها مفتوحة، و أبهر أعين الناس بجعل الإسلام دين الدولة الرسمي، و شرعنة القوانين في مصر، فانشغل الجميع عن التعديل الآثم.

لكنه لم يهنأ طويلاً بتعديله، لأن "أبناءه" اغتالوه في يوم العبور، و أتى من بعده مبارك، أطول من حكم مصر خلال المئة و الخمسين عاماً المنقضية، فقد استفاد من أخطاء سابقيه، و استفاد أيضاً من أعمالهم.

********************

جعل مبارك للدولة مظهراً من ذهب، يبرق فيخطف الأنظار من فرط جماله، لكن الباطن يتقلب في عفن القوانين الإستبدادية التي يحكم الناس بها، و كله بالقانون، لكي لا يعترض أحد !

الجمهورية مسروقة من قِبَل حفنة من المرتزقة و المنتفعين و المطبلين له و لحكمته، لا توجد إنتخابات حرة، لا يوجد مجلس تشريعي مستقل، السلطة القضائية غير مستقلة، الصحافة القومية أبواق حكومية، الرئيس سلطاته إلهية، الشرطة تحتل البلاد و تحمي الرئيس و عصبته، و تضطهد الشعب الذي من المفترض أنها تخدمه، المحسوبية و الرشوة و الفساد أصبحت من أساسيات الجهاز الإداري للدولة.

********************

و نريد الناس في النهاية أن تحتفل بيوم الجمهورية !؟

لابد أولاً من أن نقيم الجمهورية الصحيحة، حتى نحتفل بقيامها، و أقرب طريق لذلك هو الخلاص من الإستعمار المحلي، و إتباع شرع الله في أرضه.

يمر اليوم و هناك شبة ثورة داخلية في إيران، و طاعون الموت الأسود يطرق أبوابنا الغربية مع ليبيا، و إنفلونزا الخنازير و من قبلها إنفلونزا الطيور تجتاح البلاد، و الخوف كل الخوف أن تتوطن فيها.

نحن في أمس الحاجه لثورةٍ أخرى، لأن الأوضاع أصبحت أكثر بؤساً مما كانت عليه قبل إنقلاب يوليو.

الجمهورية أُعلِنت، لكنها لم تَقُم بعد، فمن سيقيمها ياتُرى ؟

ليس شخصاً واحداً هو الذي سيقيمها، لكنه شعب مصر بكامله …

و أنا في إنتظاره …

********************

29 مارس 2009

أنا و أبي و الجزيرة … و السادات !

جلست أشاهد مع والدي العزيز قناة الجزيرة يوم 26 مارس – ذكرى توقيع إتفاقية كامب ديفيد – و أذاعت القناة في هذا اليوم برنامجاً وثائقياً ضمن حلقات برنامج تحت المجهر عن تلك المعاهدة.

لم أشاهد الحلقة في أول 10 دقائق ، و عندما انضممت إلى الوالد و انضمت لنا أمي العزيزة بعد ذلك ، كان أبي متحفزاً لكل مشهد و جملة و تفصيلة بهذا البرنامج ، فكان يضيف تفاصيل لهذا المشهد أو ذاك ، و يقول أن فلاناً قال كذا و علاناً لم يردّ و تكفل بالرد فلان رقم 2 … و هكذا.

أبي ككل الأباء الذين عاصروا تلك الحقبة و ما قبلها من أحداث و كوارث ، هزائم و نكسات ، أفراحُ و إنتصارات ، لذا فما يقوله دائماً أتلقاه منه باهتمامٍ بالغ لأنه أولاً أبي و ثانياً لأنه مرّ بتجارب و أوقات لم أعاصرها أو أشهدها ، فمن الضروري أن ألجأ إليه دائما.

المهم … ذلك البرنامج كان محوراً للجدال بين والدي و بيني ، لأني أتخذ موقفاً مضاداً لتلك المعاهدة و الظروف التي أحاطت بها من تسرع و تنازل و تخاذل من جانب السادات ، و غباء و تكبر و عمى معارضيه رؤساء القبائل العربية من أول الأسد الكبير مروراً بالركن صدام و صولاً إلى الأخ العتيد معمر القذافي.

بالإضافة إلى الهوايات المحببة إلى قلوب نواب الحزب الوثني من سلق القوانين و تمريرها بغض النظر عن محتواها بمجلس الشعب طالما أنهم سيظلون تحت مظلة الرعاية الملكية للسيد كبير العائلة !

الوحيد الذي احترمت موقفه من كبار المعارضين هو الفريق سعد الشاذلي.

أعود للحلقة ، كنت متحاملاً منذ أن جلست ، و كان أبي كارهاً لموقف العرب من السادات - و أنا معه في ذلك – فيقول أن العرب و ياسر عرفات لم يفهموا ما أراده و رفضوه رفضاً قاطعا ، و انجروا جميعاً خلف صدام و القذافي و الأسد ، و ها نحن حالياً شهدنا شنق صدام و تلون جلد القذافي كالحرباء بين كل معسكرات و غابات العالم أجمع ، و أيضاً توريث سوريا للشبل الأسد الصغير مع استمرار تجمد الموقف على جبهة الجولان منذ 24 أكتوبر 1973 يوم وقف إطلاق النار!

كررت الحلقة كل ما نعرفه عن حرب أكتوبر المجيدة و التضامن العربي الإستثنائي الذي لم يتكرر حتى الآن ، و بدايات المرحلة الجديدة في حياة مصر و المنطقة ككل.

بيجين يفوز بالإنتخابات و يُسأل عن الأراضي المحتلة فيرد بأن الضفة و غزة أراضٍ محررة ، السادات يعرض في خطاب 9 نوفمبر الذهاب إلى الكنيست ذاته ، و يذهب إلى سوريا ليقابل الأسد الذي يعترض و يرفض ، ثم دعوة بيجين للسادات لزيارة إسرائيل ، يذهب السادات و يجتمع مع أعدائه القدامى و شركاء سلامه في حوارات وديه ضاحكه ، ثم ………. مؤتمر الإسماعيلية الفاشل فمباحثات كامب ديفيد الماراثونية.

ونهايةً بتوقيع الإتفاقية التي أطلق عليها الأستاذ أمين هويدي إتفاقية مارس ثم إغتيال السادات و تولي مبارك الحكم ، و بس!

هنا اندهش أبي كثيرا ، لأن مكان النقاط يبدو أنه سقط عمداً و تسائل مستنكراً أين مؤتمر مينا هاوس الذي عُقِد في القاهرة !!!؟؟؟

لقد دعا السادات كل الأطراف لهذا المؤتمر ، سوريا ، الأردن ، لبنان ، فلسطين ، الإتحاد السوفييتي ، إسرائيل و أمريكا ، رفضت كل الدول العربية الحضور و كذلك فعل الإتحاد السوفييتي  ، ظلت أعلام تلك الدول مرفوعه على واجهة الفندق و على الطاولات طيلة فترة المفاوضات ، و أهم علم فيها كان علم فلسطين التي كانت إسرائيل تنكر تماماً في ذلك الوقت وجود دولة أو شعب أو كيان بهذا الإسم … أعتقد أن هذا كان تقدماً كبيراً في ذلك الوقت.

أي أن تجلس القيادة الإسرائيلية على طاولة عليها علم لشعب هم ينكرون وجوده من الأساس ، أعتقد أنه كان إنجازاً أيضا.

و نعود للجزيرة التي لم تكن محايدة في هذا البرنامج ، و طبيعي جداً في هذه الأيام و العلاقات بين مصر و قطر سيئة للغاية ، و القناة بالطبع مملوكة لحكومة قطر التي يهمها أن تُزايد على دور مصر في خدمة القضية الفلسطينية.

البرنامج أوضح من تلك الصورة أن مصر شقت وحدة صف التضامن العربي الذي نعته التايمز البريطانية أيضاً ، لكنه لم يقل أن مصر دعت الجميع لمواجهة العدو الواحد في مفاوضات رأساً لرأس ، وأنا هنا لا أدافع عن المعاهدة ، بل إني أرفضها تماماً ، لكن لا أطيق الإزدواجية.

أتصور لو أن كل المدعوين قد ذهبوا و مثلتهم الجامعة العربية في المفاوضات ، يا ترى ما الصورة التي كانت ستظهر حينها ؟

أكيد ستكون أقل سوءاً بشكلٍ كبير عما هو الوضع حالياً ، المعاهدة كبلت مصر و عزلتها عن محيطها العربي الذي تنكر لها و تركتها منفردةً مع إسرائيل ، ثم عادت كل الدول العربية بعدها بعِقدٍ كامل لتخطب ودّ إسرائيل !

أبي لا يدافع عن السادات ولا يلتمس له العذر و لا يُخَوِنُه ، لكنه لا يحب التدليس و الكذب ، ما الذي يدفع قناة بسمعة الجزيرة لكي تُسقِط حلقة مهمة من حلقات مفاوضات المعاهدة المشؤمة ؟

لا أعرف

و ما كان الداعي لمعاداة السادات ؟

لا أعرف

و ما الذي يجعلكم – الدول العربية - تهرولون نحو السلام حالياً فيما كنتم ترفضونه سابقاً ؟

لا أعرف

ما الذي يدور بخلد القادة العرب حالياً بعد كل المجازر الصهيونية في غزة و لبنان خلا الأعوام الماضية ؟

لا أعرف ، لكني أجزم أنهم لا يفكرون بشيء.

26 مارس 2009

تلك المعاهدة

Camp David 

اليوم تمر ثلاثون عاماً بالتمام والكمال على توقيع وثيقة إستسلام مصر لإسرائيل و التي يطلق عليها اسم معاهدة كامب ديفيد .

ففي يوم 26 مارس 1979 وقع كل من أنور السادات و مناحم بيجين على إتفاقية كامب ديفيد برعاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر .

تلك المعاهدة التي وُقِعَت لتعيد لمصر سيناء بدون أية حروب ، سحبت من مصر أهم ما يمكن لأي دولة أن تدعيه على مجمل ترابها الوطني ... السيادة ، وحيدتها تحييداً تاماً ، عسكرياً بالمقام الأول ، و ضمنت أنها لن تتخذ أبداً قرار الدخول في مواجهتها مرةً أخرى ، بالإضافة إلى تصدير البترول المصري و لاحقاً الغاز الطبيعي للدولة التي لا يعتبرها المصريون دولةً صديقة على الرغم من كل شيء.

ذهب السادات إلى القدس كالفاتح المغوار و سلاحه الوحيد هو الكاميرا التي تسببت في مقتله ، تنازل السادات و تنازل في سبيل صنع السلام في زمانه ، لم يكن يعلم أنه لا يصنع سلاماً و يبدأ طريقاً جديدا ، بل كان يصل إلى نهاية طريق.

Hitler-Chamberlain نيفيل تشمبرلين رئيس وزراء بريطانيا في أواخر الثلاثينيات ذهب إلى ميونيخ ليسترضي هتلر و "يصنع السلام" في زمانه – Peace of our time - كما قال ، بينما هتلر كان في طريقه لإبتلاع وسط أوروبا مهما كانت الظروف أو التسويات ، كان فقط ينتظر الفرصة الملائمة ، بينما كان تشمبرلين ضعيفاً خاضعا ، و لم يُبدِ أية مظاهر للقوة أو عدم الخضوع و الهرولة نحو السلام في وجه هتلر ، الذي سرعان ما جسّ ضعف خصمه و اطمأن أنه مستسلم لِما سيمليه عليه ، لذا فقد سايره حتى اقتنع الأول أن السلام قد حلّ أخيرا.

و في وسط قناعاته – تشمبرلين – بعدما عاد إلى لندن كالفاتح المغوار ، قام هتلر بحركته بعد فترة وجيزة و ابتلع تشيكوسلوفاكيا ، بالمنطق يبدو الموضوع بسيط جداً ، إذا استخزيت أمام عدوك فلا تلومه إن استقوى عليك ، لأنك أعطيته الفرصه من البداية ، كذلك فعل السادات.

الفارق أن تشمبرلين أخذ العبرة و حذر هتلر – الذي وقع معه الإتفاقية – بأنه لن يسمح له بأي تحرك أخر في وسط أوروبا ، و سيعتبر أي تحرك لهتلر بمثابة إعلانٍ للحرب ، بينما لم يقم السادات بأي رد فعل ذو مغزى مع "الصديق" بيجين !

Begin-Sadat فالتاريخ يكرر نفسه تقريبا ، تم قصف المفاعل العراقي و ضم القدس و الجولان لإسرائيل بعد جلسات السادات المتعددة مع "الصديق" بيجين … حسناً سأحسن الظن بالسادات و أقول أنه لم يكن يعلم شيئاً أبداً عن تلك التحركات أو النوايا ، لكنه كان باستخزائه أعطى الإسرائيليين علبة الكروت البيضاء – Carte Blanche – التي كانت بحوزته بالإضافة لكل كروت الضغط و الكوتشينة ، أما كروت اللعب فكان قد تخلى عنها رسمياً لأمريكا منذ زمن ، فاطمئن بيجين تماماً و تأكد أن مصر خرجت من اللعبة ، فاستدار ليكملها مع بقية اللاعبين واحداً تلو الآخر ، بوجود مصر كضيف شرف أو متفرجٍ بريء لا علاقة له بما يدور أمام عينيه ، و لم يتعلم من درس تشمبرلين.

إسرائيل التي واجهت مصر في أربع حروب مدمرة و مازالت تخوض حربها الخاصة و هوايتها المفضلة في إبادة الفلسطينيين ، تدعي أنها تريد العيش في سلام !

إسرائيل ، تلك الدولة العنصرية ، تحلم باليوم التي تتمدد فيها حدودها لتشمل شرق مصر بالكامل حتى ضفاف النيل الغربية ، تتربع على عرش السيادة العسكرية التامة في الشرق الأوسط و لا يقلقها إلا إيران.

مصر تستخزي يومياً فحقٌ لإسرائيل أن تستقوي و تتمطع ، لأنها أخذت بالدبلوماسية مالم تحلم بأخذه بالحرب ، و كان واضحاً في كلام جميع الساسة الإسرائيليين أنهم لا يريدون سيناء في شيء ، إنما يريدون إعتراف مصر و سيردون الأرض فوراً لها ، لم يطلبوا سوى الإعتراف بوجودهم ، فأعطاهم السادات أكثر مما كانوا يطلبون و بسخاءٍ كبيرٍ أيضا.

مصر فقدت سيادتها الكاملة على سيناء بموجب تلك المعاهدة سيئة الذكر ، فقد أعطت لمصر وجوداً عسكرياً مشوهاً و محدداً بمقدار – مثلما فعل الحلفاء بألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى بتحديد جيشها و قوتها البحرية .

لقد جردت تلك المعاهدة المشبوهة و التي مُرِرَت بمجلس الشعب تحت الغطاء المعتاد للأغلبية التابعة للحزب الوثني ، جردت مصر من حقها الطبيعي في وضع قواتها المسلحة في أي مكان خاضع للسيادة المصرية ، و سيناء حالياً منزوعة السلاح تقريباً ، بينما على الطرف الآخر تقف إسرائيل بكامل عتادها و جبروتها مباشرةً على خط الحدود الدولية .

فالمادة الثانية من البروتوكوا الخاص بالإنسحاب من سيناء حدد عدد القوات و نوعيتها أيضاً ، و هذا نصها :

1 - بغية توفير الحد الأقصي لأمن كلا الطرفين بعد الانسحاب النهائي فإن الخطوط والمناطق الموضحة علي الخريطة يتم إنشاؤها وتنظيمها علي الوجه التالي:

المنطقة أ

(1)المنطقة أ يحدها من الشرق الخط الأحمر ومن الغرب قناة السويس والساحل الشرقي لخليج السويس.

(2) تتواجد في هذه المنطقة قوات عسكرية مصرية من فرقة مشاة ميكانيكية واحدة ومنشآتها العسكرية وكذا تحصينات ميدانية.

(3) تتكون العناصر الرئيسية لهذه الفرقة من :

(أ) ثلاثة ألوية مشاة ميكانيكية.
(ب) لواء مدرع واحد.
(ج) سبع كتائب مدفعية ميدانية تتضمن حتي 126 قطعة مدفعية.
(د) سبع كتائب مدفعية مضادة للطائرات تتضمن صواريخ فردية »أرض/ جو« وحتي 126 مدفعاً مضاداً للطائرات عيار 37 مم فأكثر.
(هـ) حتي 230 دبابة.
(و) حتي 480 مركبة أفراد مدرعة من كافة الأنواع.
(ز) إجمالي حتي 22 ألف فرد.

Peace Treaty Map

المنطقة ب

(1) المنطقة ب يحدها من الشرق الخط الأخضر ومن الغرب الخط الأحمر ( المنطقة أ)

(2) توفر الأمن في المنطقة ب وحدات حدود مصرية من أربع كتائب مجهزة بأسلحة خفيفة وبمركبات عجل تعاون مع الشرطة المدنية في المحافظة علي النظام في المنطقة، وتتكون العناصر الرئيسية لكتائب الحدود الأربعة من إجمالي حتي 4000 فرد.

(3) يمكن إقامة نقاط إنذار ساحلية أرضية قصيرة المدي ذات قوي منخفضة لوحدات الحدود علي ساحل هذه المنطقة.

(4) تنشأ في المنطقة ب تحصينات ميدانية ومنشآت عسكرية لكتائب الحدود الأربع.

المنطقة ج

(1) المنطقة ج يحدها من الغرب الخط الأخضر (المنطقة ب) و من الشرق الحدود الدولية وخليج العقبة.

(2) تتمركز في المنطقة ج قوات الأمم المتحدة والشرطة المدنية المصرية فقط.

(3) تتولي الشرطة المدنية المصرية المسلحة بأسلحة خفيفة أداء المهام العادية للشرطة داخل هذه المنطقة.

(4) توزع قوات الأمم المتحدة داخل المنطقة (ج) وتؤدي وظائفها المحددة في المادة السادسة من هذا الملحق.

(5) تتمركز قوات للأمم المتحدة أساساً في معسكرات تقع داخل مناطق التمركز التالية والموضحة علي الخريطة ، علي أن تحدد مواقعها بعد التشاور مع مصر :

(أ) في ذلك الجزء من المنطقة في سيناء التي تقع في نطاق 20 كم تقريباً من البحر المتوسط وتتاخم الحدود الدولية.

(ب) في منطقة شرم الشيخ.

المنطقة د

(1) المنطقة د يحدها من الشرق الخط الأزرق و من الغرب الحدود الدولية.

(2) تتواجد في هذه المنطقة قوة إسرائيلية محدودة من أربع كتائب مشاة ومنشآتها العسكرية وتحصينات ميدانية ومراقبي الأمم المتحدة

(3) لا تتضمن القوة الإسرائيلية في المنطقة د أو مدفعية أو صواريخ فيما عدا صواريخ فردية أرض/ جو.

(4) تتضمن العناصر الرئيسية لكتائب المشاة الإسرائيلية الأربع حتي 180 مركبة أفراد مدرعة من كافة الأنواع وإجمالي حتي 4000 فرد.

2 ـ  يسمح باجتياز الحدود الدولية من خلال نقاط المراجعة فقط والمحددة من قبل كل طرف وتحت سيطرته ويكون هذا الاجتياز وفقاً للقوانين والنظم المعمول بها في كل دولة.

3 ـ  تتواجد بهذه المناطق تلك التحصينات الميدانية والمنشآت العسكرية والقوات والأسلحة المسموح بها والمحددة في هذا الملحق.

طبعاًهناك بلايا كثيرة بتلك المعاهدة التي كبلت البلاد و رغمت أنفنا بالتراب ، وحجة القائمين على أمورنا أنها أعادت لنا أرضنا بدون إراقة المزيد من الدماء ، تباً لهم هؤلاء الجبناء.

الواضح أن مصر التزمت بهذه الوثيقة الإستسلامية التزاماً تاماً ، بينما اطمئنت اسرائيل اطمئناناً كبيراً للطرمخة المصرية و خرقت المعاهدة مراراً و تكراراً و نحن مازلنا – ممثلين بحكومتنا الفاشية – نتمسك بها بدون أي مراجعة لبنودها أو موادها بحجج تافهة و غير منطقية.

هتلر عندي أفضل من الفاشيين الموجودين حالياً – مع تحفظات كثيرة بالطبع - فهو على الأقل أعاد لألمانيا هيبتها الضائعة و محى عار معاهدة فيرساي عن جبين بلاده ، أما نحن …!

توجد قوات أجنبية على ترابنا الوطني و ندَّعي أننا لن نقبل بوجود قوات أجنبية على شبرٍ من أراضينا ! ياله من شيءٍ مثير للسخرية.

لا نستطيع وضع طائراتنا الحربية أو قواعد لنا داخل سيناء و في أي مكان من سيناء لأننا مقيدون بتلك الورقة المجحفة.

إذن أعزائي … سيادتنا ناقصة

تلك المعاهدة لابد وأن تُلغى و تُمحى من دفتر أحوال الوطن ، لابد أن تعود مصر لنفسها و محيطها ، لابد أن تلملم شملها و تستعيد سيادتها الكاملة على كامل التراب الوطني فعلياً و ليس اسميا.

تتصاعد الدعوات لإلغاء المعاهدة من أُناسٍ كُثُر مثل دعوات الأستاذ محمد سيف الدولة و والده الدكتور عصمت سيف الدولة الذي كتب كتاباً عن الإتفاقية و يفضح عدم شرعيتها و تقود نوارة نجم هذه الأيام نفس المعركة بضراوتها المعتادة.

مصر الآن بحالتها البائسة أفضل حارس خاضع تابع ذليل لإسرائيل ، و ستظل مصر كذلك حتى تقوم من غفوتها و تثور على الوضع القائم حالياً و تستعيد شرفها الضائع منذ أكثر من ربع قرن من الإضطهاد و الطواريء و الدكتاتورية الحمقاء.

free counters