24 سبتمبر 2009

لـيســــت هـــــي

Egyptian Lady

{1}

قَهَرَتْنِيْ

طُواَلَ عُمْرِيِ القَصِيرِ

المُضنِيْ

و فِي بِيِدِ اليَأسِ

ألقَتْنيْ

و مِنّ كُلِّ حِيَلِ البَقَا

جَرَدَتْنِيْ

و هَيَّ التِي

مُنذُ أَنّ نَشَأَتُ صَغِيِرَاً

عَلَى حُبِهَا

عَوَدَتْنِيْ

 

{2}

نَسَبتُ نَفْسِي إِليهَا

و كَانَتْ عَينَايَ عَينَيهَا

و طَاَلَ سَهَرَي عَليهَا

لَكِنَّهَا

فِي أَوقَاتِ الكَرْبِ

نَبَذَتْنِيْ

 

{3}

لَكَمْ استَمَعْتُ كَثِيِراً إلى نُصْحِ أَبِي

"لا تُلقِ بَاَلاً إِليهَا

و لا تَحزنْ أَبَداً عَليهَا

فَهِي لا عَزِيِزَ لَدَيِهَا

و إِنَهَا قَبلَ أَنّ تَهْجُرْكَ

قَدّ هَجَرَتْ الكَثِيِرِينَ مِنّ زَمَنيْ"

 

{4}

و كَانَ أَبّي عَلَى حَقّ

لكِن قَلبِي دَومَاً

إَليهَا يَرِقّ

لا أَقوَىَ عَلَى كُرْهِهَا

أو تَرْكِهَا

كُلَمَا رَحَلتُ بَعِيِدَاً عَنّهَا

أَرَى الحَنِينَ يَسبَقُنيْ

 

{5}

فَأَعُودْ

و لا أَرَى مِنّهَا

إلا إِعْرَاضَاً يَزِيِدْ

و يَقُولُ الجَمِيعُ عَلَيّ

"يَّا لَهَا مِنّ حَمَاقَهْ

مَّا الذِيِ يَفْعَلُهُ هَذَا الغَبِيّ ؟

أيُحِبُ القِطُ خَنّاَقَهْ !!؟"

 

{6}

فَأَظَلُ فَي أَثَرِهَا

حَتَى أَسمَعُ فِي ظَلاَمِ اللَيِلِ هَمسَهَا

تُنَاَجِي رَبَّهَا

"الَلَهُمَ ارفَعْ البَلاَ عَنّيْ

فَإِنَّهُ

إِلَى قَاَعِ الذُلِّ قَيَدَنِيْ

و عَلى فِرَاشِ المَوتِ أَرقَدَنِيْ

و مَا تَرَكَ يَوُمَاً إَلاَ فِيِهِ عَذَبَنِيْ

حَتَى أَنَّهُ

إِلَى أَعدَاءِ بَنِيَّ

سَلَمَنِيْ

فَيَا رَبَّ العِبَادِ خَلَّصنِيْ

و مِنّ شَيِطَانِ الأَرضِ

أَنْقِذنِيْ"

 

{7}

فَأدرَكتُ حِينَهَا

أَنَّهَا

عَلى أَمْرِهَا مَغلُوبَهْ

و بَعدَمَا كَانَ اسمُهَا

أُعجُوبَهْ

و مِنّ كُلِّ أنحَاءِ الحَيّ

مَرغُوبَهْ

صَارَتْ تَربِطُ حَجَرَاً عَلى بَطْنِهَا

كَيّ تَتَقِيِ الجُوعْ

أُسْبُوعَاً خَلفَ أُسْبُوعْ

لا تَسألُ النَّاسْ

- فاللهُ عنّ سُؤَاَلِ النَاسِ مُغْنيْ -

و لكَيّ تَعِيشَ

تَحمِلُ أَضعَافَ هذا الحَجَرِ

عَلى ظَهْرِهَا المَحْنِيْ

 

{8}

عَلِمتُ أنّي قَدّ جَنَيتُ عَليهَا

عِندَمَا تَرَكتُهَا و تَرَكتُ اليَأسَ يَمْلِكُنِيْ

لا حِيلةَ لَدَيْ

كَيفَ أُلَبِي نِدَاهَا

و يَدَّيّ

مَغْلولَةٌ إِلى عُنُقِيْ

فَصِرتُ أبْكِي عَلَيهَا

و عَلَيّ

و عَلَى حَاَلِ بَنِيّ

فيّ وَطَنِيْ

□□□□□□

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اطرق الباب و اترك رسالة !