07 أكتوبر 2009

شيـخ الأزهـر … الذي كان شريـفا !

 طنطاوي ... و طنطا منه براء

أثار الحوار الذي دار بين "الشيخ" المسن، الإمام الأكبر، شيخ الأزهر – كما تعودت أن أسمع لقبه من مذيعي نشرات الأخبار في التليفزيون الرسمي المصري – و بين الطالبة الصغيرة السن، الكبيرة العقل، و مُدَرِسَةِ الفصل الشجاعة الذي كانت به، أثناء زيارته لمعهدٍ أزهريٍ في مدينة نصر بالقاهرة، في أول أيام الدراسة، ضجةً كبيرة في الشارع المصري، و وسائل الإعلام المختلفة.

الشيخ "المحترم"، أحد أكبر المُبشرين بـ"حوار الأديان"، و أكثر من شاهدت من شيوخ الإسلام نوماً و مسكنةً في الحديث، لم يحتمل أن يرى شيئاً – يخالف ما يراه هو من الدين، و كان هذا الشيء هو النقاب …، و هو أمرٌ فيه خلاف بين العلماء.

الشيخ لا يحب من يخالف طريقه، و شعاره الآن هو "إن لم تكن معي، فأنت بالتأكيد ضدي."

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

(كلماتٌ كالجمر المنثور)

عندما دخل الشيخ أحد الفصول في معهد فتيات أحمد الليبي للمرحلة الإعدادية، فوجئ طنطاوي بطالبة في الصف الثاني الاعدادي ترتدي النقاب داخل الفصل، ما أدى إلى انفعاله بشدة، وطالبها بضرورة خلعه قائلاً:

"النقاب مجرد عادة لا علاقة له بالدين الإسلامي من قريب أو بعيد، وبعدين إنت قاعدة مع زميلاتك البنات في الفصل لابسة النقاب ليه؟"

ولم تجد الطالبة أمامها وسيلة أخرى في مواجهة إصرار شيخ الأزهر على خلع النقاب سوى تنفيذ الأمر بخلعه وكشف وجهها، فعلّق طنطاوي قائلاً:

"لما إنت كده أمال لو كنت جميلة شوية كنت عملتي إيه؟".

وردت إحدى المدرسات بالمعهد قائلة إن الطالبة تخلع نقابها داخل المعهد لأن كل المتواجدات فيه فتيات، "ولم تقم بارتدائه إلا حينما وجدت فضيلتك والوفد المرافق تدخلون الفصل".

لكن شيخ الأزهر طلب من الفتاة عدم ارتداء النقاب مرة أخرى طوال حياتها، فقالت إنها تقوم بارتدائه حتى لا يراها أحد، فرد طنطاوى منفعلاً: "قلت لك إن النقاب لا علاقة له بالإسلام وهو مجرد عادة، وأنا أفهم في الدين أكتر منك ومن اللي خلفوكي".

على الفور، أعلن طنطاوي عزمه إصدار قرار رسمي بمنع ارتداء النقاب داخل المعاهد الأزهرية، ومنع دخول أي طالبة أو مدرسة المعهد مرتدية "النقاب".

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

أسلوب منحط و سافل في الدعوة، فإن كان المرء يدعو الناس للباطل و تكلم بهذا الأسلوب، لسلخه القائمون على هذا الباطل حيا.

الشيخ الموقر دمر معنويات الفتاة المسلمة الحريصة على طاعة ربها، ليرضي بفعلته هذه غروراً بداخله، أو صنماً يعبده من دون الله تعالى.

الشيخ يفرض رأيه على من يخالفه، حتى و إن كان تحت سلطته، فكما أعلمُ – و علمي قليل - أنه لا كهانةَ في الإسلام، و لا توجد سلطةً ما، في مكانٍ ما على وجه الأرض، تعطي شيخ الإسلام القوة اللازمةَ لفرض رأيه – بعد أن تطوع مشكوراً قائلاً أنه يفهم في الدين أكثر من الذين "خلفوا" البنت، أو المُدَرسة – و بما أنه فاهمٌ و مُلِمٌ بالدين، فقد أعطى نفسه السلطة اللازمة لقهر من هم تحت إمرته.

الشيخ الذي يسمح بوجود أرضية مشتركة بين الإسلام، و بين شتى الملل الشركية في أركان العالم الأربع، لا يسمح بوجود مثل هذه الأرضية بينه و بين من ينتمون لنفس ملته.

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

كيف يمكن لشخصٍ أياً كانت وظيفته أن يمكث في منصبه أبد الدهر ؟

و هل يؤثر ذلك على أدائه لعمله ؟

إليكم الرد من د. أحمد عكاشه

 

يقول أن طول البقاء في المنصب يورث نوعاً من التوحد بين المنصب و بين شاغله، بحيث يكون كلاهما واحد، و يصاب صاحب المنصب بالبارانويا – جنون العظمة - فإن حدث خلاف بينه و بين شخص ما، لا يكون خلافاً في وجهات النظر، أو في الرأي، بل على الفور يُتَهَم هذا الشخص بالخيانة، لأن شاغل المنصب هو أدرى و أعلم بما فيه المصلحة العليا – هل يوجد تطابق بين هذا الكلام و أحد ما، في مكانٍ ما ؟

حزروا … و فزروا …

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

عارٌ عليه …

و عارٌ علينا …

هذا "الشيخ" نزل بالأزهر إلى أسفل سافلين، بعدما كان شريفا، بعدما كان قلعةً من قلاع الإسلام – و لا أبالغ إن قلت أكبرها – أصبح قزماً لا يطاول الكبار و لا يُنازع أعداء الدين، بل يهاودهم و يهادنهم.

يصافح جزار بني صهيون في نيويورك قبل عام أثناء حصار غزة، و لا يعلم من هو !؟

يصافحه، و حين يُسأل لِمَ صافحته يا شيخ، أولا تدري أن غزة محاصرة؟

يقول "الشيخ" أنه لا يعلم، و أنها ليست مسؤليته، و لنذهب لنسأل وزير الخارجية "الحقل"، فهذه ليست وظيفة "شيخ الأزهر" !!!

يالها من مرارة تعتصر حلقي حين أراه …

هذا القزم … قَزَّمَ الأزهر و اختصره و اختصر دوره إلى مجرد موظف ينتظر التعليمات لينفذها، ليس مفكراً، ليس مجدداً، بل تابعاً أحمقاً يرقب حركات الدولة، أتتجه يُمنَةً أم يسارا، ليأخذ احتياطه و يسبق في هذا الإتجاه، ليصبح ملكياً أكثر من الملك.

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

يجب أن يتم عزل هذا المهرج، و لا يتم تعيين غيره إلا بالإنتخاب من قِبَل هيئة من كبار علماء الأزهر، تملك حق تعيين و عزل شيخ الأزهر، و يكون ولاءه الأول للدين و لمصلحة الأمة كلها، المسلمين كافةً و العرب خاصةً و المصريين على وجه الخصوص.

فشيخ الأزهر الآن يُعيَن من قِبَل رئيس الجمهورية، و يُعزل من قِبَلِه أيضا، فلا غرو أن يكون ولاءه لمن عَيَنَّه، و لا أهمية لأحدٍ بعد الرئيس.

و جرت العادة أن يظل الشيخ في منصبه حتى يموت، إلا إذا غَضِب عليه الرئيس و عزله، و من مضار البقاء حتى القبر …

أولاً: بقاء الشيخ في منصبه حتى الموت يورث الوهن و الجمود و فرض الرأي الواحد.

ثانياً: نحن لسنا كرهبان نصارى الفاتيكان، حين يختارون لرئاستهم قسيساً يظل في مكانه حتى الموت.

قلدناهم في البقاء أبد الدهر، و لم نقلدهم في كيفية الإختيار، حين يجتمع كبارهم و يظلون في تشاورٍ و تباحث في هذا الأمر، حتى يستقرون على واحدٍ منهم.

لا يجوز أن يظل الشيخ في المنصب أكثر من عشر سنين، ينتقل بعدها إلى صفوف العلماء، ليتجدد شباب الأزهر باستمرار، و بالتالي شباب الدين الحنيف.

كل هذا سيعود بالأزهر إلى حاله قبل تأميمه على يد جمال عبد الناصر، قوياً ذا شوكة و مهابة.

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

إن صلُح حال الأزهر، سينصلح حال مصر بالتالي، و تذكروا أن التتار هزمهم المسلمون حين كان كبير شيوخ مصر هو الشيخ العز بن عبد السلام، الذي باع المماليك في سوق الرقيق، و كانوا جبابرة ذلك العصر، و أجبر الملك الصالح أيوب على ما رأى، و خضع الملك – ألأنه كان صالحاً و له من اسمه نصيب؟ … ربما – و جمع المال الذي اشتروا به أنفسهم في خزانة الدولة التي كانت خاوية مثلما هو الحال الآن.

ربما يُعيد التاريخ نفسه … ربما …

03 أكتوبر 2009

لو كان رجلا … !

مقتطفات مركزة من كتاب الدكتور محمد عمارة عن عبد الرحمن الكواكبي شهيد الحرية و مجدد الإسلام.

عبد الرحمن الكواكبي

عندما قرأتها أحسست بأنه يعيش عالمنا الحاضر بكل تفاصيله، سيئاته و حسناته، أو الأكثر سوءًا، و هو أن حالنا لم يتغير قيد أُنمُلَه عما كان عليه قبل وفاته عام 1902.

عبد الرحمن الكواكبي - الكتاب

- قال رسول الله صلى الله عليه و سلم “ من أعان ظالماً على ظلمه، سلطه الله عليه. “

- الإنسان الحر، مالكٌ لنفسه تماماً، و مملوك لقومه تماما.

- خلق الله الإنسان حُرّاً، قائده العقل، فكفر …، و أَبَى إلا أن يكون عبداً … قائده الجهل !!.

- أصل الداء هو: الإستبداد السياسي، و دواؤه هو: الشورى الدستورية.

- من أقبح أنواع الإستبداد: استبداد الجهل على العلم، و استبداد النفس على العقل.

- أسعد الناس في عهد الإستبداد، هم أولئك اللذين يتعجلهم الموت فيحسدهم الأحياء !!.

- وضع الناس الحكومات لخدمة ، و جاء الإستبداد فقلب الموضوع، فجعل الناس خدماً للحكومات، فقبل الناس و قنعوا !!.

- يَخُفُ الإستبداد كلما قل عدد نفوس الرعية، و قل الإرتباط بالأملاك الثابتة، و قل التفاوت في الثروة، و كلما ترقى الشعب في المعارف.

- الأغنياء ربائط المستبد، يذلهم فيَـئِـنون، و يستدرهم فيَـحِنون، و لهذا يرسخ الذل في الأمم التي يكثُرُ أغنياؤها.

- من أعظم أسباب فقر أمتنا أن شريعتنا مبنية على أن في أموال الأغنياء حقاً معلوماً للبائس و المحروم، … لكن حكومتنا قد قلبت الموضوع، فصارت تجبي الأموال من الفقراء و المساكين و تبذلها للأغنياء، و تحابي بها المسرفين و السفهاء !.

- لا يطلب الفقير معاونة الغني، إنما يرجوه ألا يظلمه، و لا يلتمس منه الرحمه، إنما يلتمس العداله، و لا يؤمل منه الإنصاف، إنما يسأله ألا يميته في ميدان مزاحمة الحياة !.

- تراكم الثروات المفرطة، مُوَلِّدٌ للإستبداد، و مُضِر بأخلاق الأفراد.

- ضرر الثروات الفردية في جمهور الأمم، أكبر من نفعها، لأنها تمكن الإستبداد الداخلي، فتجعل الناس صنفين، عبيداً و أسيادا، و تُقَوي الإستبداد الخارجي، فتسهل للأمم التي تَغنَى بغنى أفرادها التعدي على حرية و استقلال الأمم الضعيفة، و هذه مقاصد فاسدة في نظر الحكمة و العدالة.

- حرمت كل الشرائع السماوية، و كذلك الحكمة السياسية، و الأخلاقية و العمرانية، حرمت الربا بقصد حفظ التساوي و التقارب بين الناس في القوة المالية، لأن الربا هو كسب بدون مقابل مادي، ففيه معنى الغصب، و بدون عمل، ففيه الألفة على البطالة المفسدة للأخلاق.

و بدون تعرض لخسائر طبيعية كالتجارة و الزراعة و الأملاك، … بالربا تربو الثروات، فيختل التساوي بين الناس.

- يرفع الله الناس بعضهم فوق بعضٍ درجاتٍ في القلوب، لا في الحقوق.

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

عبد الرحمن الكواكبي 2

- الإستبداد … لو كان رجلاً، و أراد أن ينتسب لقال:

أنا الشر، و أبي الظلم، و أمي الإساءة، و أخي الغدر، و أختي المسكنة، و عمي الضر، و خالي الذل، و ابني الفقر، و بنتي البطالة، و عشيرتي الجهالة، و وطني الخراب.

أما ديني و شرفي و حياتي: فالمال، المال، المال !!

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

- يرى الكواكبي أن جهالة الأمة، و الجنود المنظمة هما القوتان المهولتان اللتان تجعلان المستبد يُمعِنُ في استبداده دونما حسيبٍ أو رقيب، فيقول:

" الإستبداد محفوف بأنواع القوات التي منها:

قوة الإرهاب، و قوة الجند، و قوة المال، و قوة الألفة على القسوة، و قوة رجال الدين، و قوة أهل الثروات، و قوة الأنصار من الأجانب. "

يصف الكواكبي هنا نظام حكم استبدادي رجعي يعتمد في بقائه على نفوذ المستعمرين الأجانب و الرجعية الداخلية التي تملك الثروات و الفئة الضالة من رجال الدين التي تستخدم رسالات السماء لخدمة المستبد، و مال الدولة، و جهازها الإرهابي، و قوة الجند المرتزقة البوليسية، و استكانة الناس و ألفتهم القسوة و الركود.

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

أيضاً ينفي الكواكبي أي حسنات يمكن أن تُنسب لنظام الحكم الفردي و السلطة الإستبدادية فيقول:

" قد يدخل على الناس أن للإستبداد حسنات مفقودة – أي غير موجودة – في الإدارة الحرة، و يسلمون له بها، فيقولون: الإستبداد يُعَلم الطاعة و الإنقياد.

و الحق أن هذا فيه عن خوف و جبانه، لا عن إرادة و إختيار.

و يقولون: أنه يربي النفوس على احترام الكبير و توقيره ( الدولة الأبوية ).

و الحق أنه مع الكراهية و البغض، لا عن ميل و حب.

و يقولون: الإستبداد يقلل الفسق و الفجور.

و الحق أنه عن فقر و عجز، لا عن عفة و دين.

و يقولون: أنه يقلل الجرائم.

و الحق أنه يخفيها، فيقلل تعديدها، لا عددها. "

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

- بين العلم و الإستبداد حرباً دائمة و طِراداً مستمرا، يسعى العلماء في نشر العلم، و يجتهد المستبد في إطفاء نوره، و الطرفان يتجاذبان العوام.

لا يخشى المستبد علوم اللغة المقومة لللسان، إذا لم يكن وراء اللسان حكمة حماس تعقد الألوية، و سحر بيان يفل الجيوش …

و كذلك لا يخاف المستبد من العلوم الدينية المتعلقة بالمعاد، لإعتقاده أنها لا ترفع غباوة و لا تزيل غشاوة، و إنما يتلهى بها المتهوسون بالعلم.

فإذا نبغ فيهم البعض، و نالوا شهرة بين العوام، لا يعدم وسيلة لاستخدامهم في تأييد أمره بنحو سد أفواههم بلقيمات من فتات مائدة الإستبداد.

بينما ترتعد فرائص المستبد من علوم الحياة، مثل الحكمة النظرية، و الفلسفة العقلية، و حقوق الأمم و سياسة المدنية، و التاريخ المفصل، و الخطابة الأدبية، و غيرها من العلوم الممزقة للغيوم، المُبْسِقة الشموس، المحرقة الرؤوس.

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

و يقول عن الخوف:

يخاف المستبد من نقمة رعيته أكثر من خوفهم من بأسه، لأن خوفه ينشأ عن علم، و خوفهم ناشيء عن جهل، و خوفه من انتقام بحق، و خوفهم من توهم التخاذل، و خوفه من فقد حياته و سلطانه، و خوفهم على لقيمات من النبات و على وطن يألفون غيره في أيام، و خوفه على كل شيء تحت سماء رياسته، و خوفهم على حياة تعيسة فقط …

و عن هؤلاء الرعية يقول:

العوام، هم أولئك الذين إذا جهدوا خافوا، و إذا خافوا استسلموا.

و هم اللذين إذا علموا قالوا، و إذا قالوا فعلوا.

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

إن المستبد فرد عاجز،لا حول له و لا قوة إلا بالمتمجدين – اللذين يتظاهرون بالمجد – … و الأمة، أيُ أمةٍ كانت، ليس لها من يَحُك جلدها غير ظفرها، و لا يقودها إلا العقلاء بالتنوير و الإهداء و الثبات، حتى إذا ما اكفهرت سماء عقول بنيها، قيض الله لها من جمعهم الكبير أفراداً كِبار النفوس، قادةً أبراراً يشترون لهاالسعادة بشقائهم، و الحياة بموتهم، حيث يكون الله جعل في ذلك لذتهم، و لمثل تلك الشهادة الشريفة خلقهم، كما خلق رجال عهد الإستبداد فساقاً فجارا، مهالكهم الشهوات و المثالب.

24 سبتمبر 2009

لـيســــت هـــــي

Egyptian Lady

{1}

قَهَرَتْنِيْ

طُواَلَ عُمْرِيِ القَصِيرِ

المُضنِيْ

و فِي بِيِدِ اليَأسِ

ألقَتْنيْ

و مِنّ كُلِّ حِيَلِ البَقَا

جَرَدَتْنِيْ

و هَيَّ التِي

مُنذُ أَنّ نَشَأَتُ صَغِيِرَاً

عَلَى حُبِهَا

عَوَدَتْنِيْ

 

{2}

نَسَبتُ نَفْسِي إِليهَا

و كَانَتْ عَينَايَ عَينَيهَا

و طَاَلَ سَهَرَي عَليهَا

لَكِنَّهَا

فِي أَوقَاتِ الكَرْبِ

نَبَذَتْنِيْ

 

{3}

لَكَمْ استَمَعْتُ كَثِيِراً إلى نُصْحِ أَبِي

"لا تُلقِ بَاَلاً إِليهَا

و لا تَحزنْ أَبَداً عَليهَا

فَهِي لا عَزِيِزَ لَدَيِهَا

و إِنَهَا قَبلَ أَنّ تَهْجُرْكَ

قَدّ هَجَرَتْ الكَثِيِرِينَ مِنّ زَمَنيْ"

 

{4}

و كَانَ أَبّي عَلَى حَقّ

لكِن قَلبِي دَومَاً

إَليهَا يَرِقّ

لا أَقوَىَ عَلَى كُرْهِهَا

أو تَرْكِهَا

كُلَمَا رَحَلتُ بَعِيِدَاً عَنّهَا

أَرَى الحَنِينَ يَسبَقُنيْ

 

{5}

فَأَعُودْ

و لا أَرَى مِنّهَا

إلا إِعْرَاضَاً يَزِيِدْ

و يَقُولُ الجَمِيعُ عَلَيّ

"يَّا لَهَا مِنّ حَمَاقَهْ

مَّا الذِيِ يَفْعَلُهُ هَذَا الغَبِيّ ؟

أيُحِبُ القِطُ خَنّاَقَهْ !!؟"

 

{6}

فَأَظَلُ فَي أَثَرِهَا

حَتَى أَسمَعُ فِي ظَلاَمِ اللَيِلِ هَمسَهَا

تُنَاَجِي رَبَّهَا

"الَلَهُمَ ارفَعْ البَلاَ عَنّيْ

فَإِنَّهُ

إِلَى قَاَعِ الذُلِّ قَيَدَنِيْ

و عَلى فِرَاشِ المَوتِ أَرقَدَنِيْ

و مَا تَرَكَ يَوُمَاً إَلاَ فِيِهِ عَذَبَنِيْ

حَتَى أَنَّهُ

إِلَى أَعدَاءِ بَنِيَّ

سَلَمَنِيْ

فَيَا رَبَّ العِبَادِ خَلَّصنِيْ

و مِنّ شَيِطَانِ الأَرضِ

أَنْقِذنِيْ"

 

{7}

فَأدرَكتُ حِينَهَا

أَنَّهَا

عَلى أَمْرِهَا مَغلُوبَهْ

و بَعدَمَا كَانَ اسمُهَا

أُعجُوبَهْ

و مِنّ كُلِّ أنحَاءِ الحَيّ

مَرغُوبَهْ

صَارَتْ تَربِطُ حَجَرَاً عَلى بَطْنِهَا

كَيّ تَتَقِيِ الجُوعْ

أُسْبُوعَاً خَلفَ أُسْبُوعْ

لا تَسألُ النَّاسْ

- فاللهُ عنّ سُؤَاَلِ النَاسِ مُغْنيْ -

و لكَيّ تَعِيشَ

تَحمِلُ أَضعَافَ هذا الحَجَرِ

عَلى ظَهْرِهَا المَحْنِيْ

 

{8}

عَلِمتُ أنّي قَدّ جَنَيتُ عَليهَا

عِندَمَا تَرَكتُهَا و تَرَكتُ اليَأسَ يَمْلِكُنِيْ

لا حِيلةَ لَدَيْ

كَيفَ أُلَبِي نِدَاهَا

و يَدَّيّ

مَغْلولَةٌ إِلى عُنُقِيْ

فَصِرتُ أبْكِي عَلَيهَا

و عَلَيّ

و عَلَى حَاَلِ بَنِيّ

فيّ وَطَنِيْ

□□□□□□

31 أغسطس 2009

العاشر من رمضان

V Day 1

لا نعلم عن حرب رمضان 93/ أكتوبر 73 إلا ما بثه الإعلام الموجه في مصر عنها منذ الحرب و حتى الآن، و لا نعلم ماذا جرى في كواليسها، و كمّ التفريطات و العنتريات التي تسبب بها صانع القرار السياسي.

و لن نعلم التفاصيل، بل كل التفاصيل عنها في المرحلة الحالية، فعن نفسي … لا أرضى بالمعلومات المتاحة حالياً عنها، فمن حقنا أن نعرف و نتعلم، لنستفيد من أخطاء الماضي في بناء المستقبل.

و من الطبيعي أن أقول أني أحس بالفخر لما قامت به قوات مصر المسلحة، حين استعانت بالله و قاتلت أعداء الله، لتشفي صدور قومٍ مؤمنين.

من الشهادات المفيدة لمن عاصروا تلك المعركة المجيدة، شهادة الفريق سعد الدين الشاذلي – و أعتبرها الأهم لأنه كان رئيس أركان القوات المسلحة وقتها و اختلف مع السادات - و اللواء عبد الغني الجمسي.

 

 

26 أغسطس 2009

معاهدة 1936 و 73 عاما

Anglo-Egyptian Treaty 1936

قد تكون في سلة مهملات التاريخ الآن، لكنها وقتها كانت الأبرز و الأشد أهمية في تاريخ مصر، فقد أدخلت البلاد إلى عصبة الأمم التي انهارت بعد ذلك التاريخ بثلاث سنوات، ألغت الإمتيازات التي كانت تُمنح من قِبَل السلطنة العثمانية و الخديوية المصرية للأجانب، ألغت المحاكم المختلطة، سمحت بإنشاء جيش مصري و زيادة عدد أفراده – الذي سينقلب على الملكية بعدها بستة عشر عاما.

لكنها الآن ملغاة، على الرغم من استمرارية وجود من وقعوها، لأن أسباب وجودها انتفت، فهل يصلح هذا المبدأ لمعاهدة القسطنطينية لعام 1888 و التي لم تكن مصر طرفاً فيها، أو لنقترب من أكثر المعاهدات تكبيلاً للبلاد، كامب ديفيد !

أظن أن اليوم الذي يُعَلَنُ فيه إلغاء تلك المعاهدة، سيكون عيداً قومياً و حقيقياً للإستقلال.

رمضــان كريـــــم

Ramadan Karim

 

ظهرت الرؤيا متأخرة عن بقية العالم خمسة أيام …! لكنها ظهرت أخيراً و الحمد لله.

رمضان كريم

18 يونيو 2009

الجمهورية التي …!

Muhammad Naguib

 اللواء محمد نجيب  أول  و آخر رؤساء مصر المحترمين

يوافق يوم 18 يونيو من كل عام ذكرى كلٍ من إعلان الجمهورية في مصر عام 1953، و جلاء آخر جندي بريطاني من قاعدة قناة السويس عام 1956.

ذلك التاريخ يجهله أغلب شعب مصر، فإن سألت واحداً عنه، فلن يعرفه، لماذا؟ … ليس لأنه لا أهمية له، بل لأنه ليس أجازة رسمية تتعطل فيها المصالح الحكومية.

نعم المناسبات التاريخية في مصر تظل حية ترزق طالما كانت أجازة، و لا شيء غير هذا يبقيها حية.

Republic 3

أهم هذين الحدثين في رأيي المتواضع هو تغيير نظام الحكم بعد إنقلاب يوليو 1952، من ملكي متوارث منذ العهود الغابرة التي سبقت ما هو معلوم لدينا من مينا نارمر موحد القطرين، حتى الأسرة العلوية – نسبةً إلى محمد علي باشا – التي كان آخر ملوكها على عرش المحروسة هو الملك أحمد فؤاد الثاني، نجل الملك فاروق الأول، إلى جمهوري يتداول المصريون – نظرياً – الحكم فيه.

ففي هذا اليوم، الثامن عشر من يونيو من عام 1953 أعلن اللواء محمد نجيب إلغاء الملكية و إقامة النظام الجمهوري، الذي لم تُحدد ملامحه إلا بعد أزمة فبراير - مارس 1954 ، حينما بدأ التشوه يغزو وجه مصر، و بدأ الإستبداد ينشب أظافره في جسدها.

إليكم نص إعلان الجمهورية :

 

Republic 1

Republic 2

 

نص إعلان الجمهورية – و الأحمر من عندي :

إعلان دستوري

من مجلس قيادة الثورة

بسم الله الرحمن الرحيم

لما كانت الثورة عند قيامها تستهدف القضاء على الإستعمار و أعوانه ( رجعوا مرةً أخرى ) فقد بادرت في 26 يوليه 1952 إلى مطالبة الملك السابق فاروق بالتنازل عن العرش لأنه كان يمثل حجر الزاوية الذي يستند إليه الإستعمار. ( و مبارك هو حجر الزاوية التي يستند عليها الصهاينة و الأمريكان)

و لكن منذ هذا التاريخ و منذ إلغاء الأحزاب وجدت بعض العناصر الرجعية فرصة حياتها و وجودها مستمدة من النظام الملكي الذي أجمعت الأمة ( عن أيّ أمة نتحدث هنا ؟ ) على المطالبة بالقضاء عليه قضاء لا رجعة فيه.

و أن تاريخ أسرة محمد علي في مصر كان سلسلة من الخيانات التي ارتكبت في حق هذا الشعب ( و تاريخ حكم عصبة الثوار أسود و ألعن و أضل سبيلا ) و كان من أولى هذه الخيانات إغراق إسماعيل في ملذاته و إغراق البلاد بالتالي في ديون عرضت سمعتها و ماليتها للخراب ( كانت بريطانيا مدينة لمصر بما يزيد عن خمسين مليون جنيه استرليني بمقاييس ذلك الزمن عند جلائها عن مصر عام 1956، و أفقرها السيد عبد الناصر بحروبه المتتالية في كل مكان، أما الآن فوزير المالية أو الإقتصاد أو أياً كان مسماه، فيخرب إقتصاد البلاد كما لو كان عدواً لنا، و تكفل المحتكرون من أعضاء الحزب الوثني بالقضاء على ما تبقى منه ) حتى كان ذلك سببا تعللت به الدول الإستعمارية للنفوذ إلى أرض هذا الوادي الأمين، ثم جاء توفيق فأتم هذه الصورة من الخيانة السافرة في سبيل محافظته على عرشه ( و ها قد مات، فهل إنتفع بجلبه البريطانيين ليحافظ على عرشه الذي لم يأخذه معه إلى القبر !؟ بالطبع لا ) فدخلت جيوش الإحتلال أرض مصر لتحمي الغريب الجالس على العرش الذي استنجد بأعداء البلاد على أهلها ( و من الواضح أن الجالس حالياً على العرش، يحتمي بأعداء بلاده الرابضين على حدودنا الشرقية ) و بذا أصبح المستعمر و العرش في شركة تتبادل النفع، فهذا لذاك ، في نظير هذه المنفعة المتبادلة، فاستذل كل منهما باسم الآخر هذا الشعب و أصبح العرش هو الستار الذي يعمل من ورائه المستعمر ليستنزف أقوات الشعب و مقدراته و يقضي على كيانه و معنوياته و حرياته. ( أصبح السلام  و الإستقرار و محاربة الإرهاب هي ذريعة النظام الحالي و سِتَارَهُ في بقاء الوضع كما هو عليه، و استذل الإثنان هذا الشعب الطيب و تَشَارَكا – النظام و الصهاينة - في شركة تتبادل النفع، كأن يقوم أعضاء من الحزب الوثني بأعمال تجارية مع إسرائيليين، بدعوى أن التجارة لا دين لها و لا جنسية، أما الحكومة فتصدر الغاز و البترول إلى إسرائيل، و تصدر إسرائيل لنا بالسلام، أما أقوات الشعب فمازالت مُستَنزفه، و مُقدراته ضائعه، و حريته مكبوته، و معنوياته في الحضيض. )

و قد فاق فاروق كل من سبقوه من هذه الشجرة فأثرى و فجر، و طغى و تجبر و كفر، ( و قد فاق من خلفوه في الحكم ثراءً و فجراً و تجبراً و طغياناَ، لكني لا أُكَفِرُ أحداً كما فعلوا ) فخط بنفسه نهايته و مصيره، فآن للبلاد أن تتحرر من كل أثر من آثار العبودية التي فرضت عليها نتيجة لهذه الأوضاع، فنعلن اليوم باسم الشعب :

أولا – الغاء النظام الملكي، و حكم أسرة محمد علي، مع الغاء الألقاب من أفراد هذه الأسرة.

ثانيا – إعلان الجمهورية و يتولى الرئيس اللواء " أركان الحرب " محمد نجيب قائد الثورة رياسة الجمهورية مع احتفاظه بسلطاته الحالية في ظل الدستور الموقت.

ثالثا – يستمر هذا النظام طوال فترة الانتقال و يكون للشعب الكلمة الأخيرة في تحديد نوع الجمهورية و اختيار شخص الرئيس عند اقرار الدستور الجديد.

فيجب علينا أن نثق في الله و في أنفسنا، و أن نحس بالعزة التي اختص الله بها عباده المؤمنين، و الله المستعان و الله ولي التوفيق.

القاهرة في 7 من شوال سنة 1372 ( 18 من يونيه 1953 ).

قائد الثورة لواء ا.ح. محمد نجيب

بكباشي ا.ح.  جمال عبد الناصر

قائد جناح  جمال سالم

قائد جناح  عبد اللطيف البغدادي

بكباشي ا.ح.  زكريا محي الدين

بكباشي  أنور السادات

بكباشي  حسين الشافعي

صاغ ا.ح.  عبد الحكيم عامر

صاغ ا.ح.  صلاح سالم

صاغ ا.ح.  كمال الدين حسين

قائد أسراب  حسن إبراهيم

صاغ  خالد محي الدين

الآن على الورق، الإسم الرسمي للدولة هو جمهورية مصر العربية، لكن فعلياً و في الحقيقة، لم تقم الجمهورية قط، لأن جمال عبد الناصر اختطف السلطة من نجيب في مسرحية الخلاف حول الديمقراطية، و بعد تركيز كل الأضواء عليه بعد حادثة المنشية الشهيرة، تخلص من الإخوان المسلمين، و استأثر بالسلطة، و ماتت الجمهورية على يديه و هي مازالت تحبو.

********************

تعلمنا في المدارس أن أول رئيس لجمهورية مصر هو جمال عبد الناصر، و ثانيهم هو أنور السادات، و ثالثهم "…" حسني مبارك، و لم يَرِد أي ذكر عن محمد نجيب نهائياً، كأنه كان سراباً أو هواءَ، زوروا التاريخ، و قتلوا كرامة الإنسان، بحبسهم نجيب …، لم يكن الرجل سوى حالمٌ و متطلعٌ لمستقبلٍ أفضل لبلاده في الطريق الصحيح.

لكنهم – عصابة الإنقلاب – عندما ذاقوا حلاوة السلطة و قوتها، لم يستطيعوا تركها، و كيف و قد أصبحوا بين عشيةٍ و ضحاها حكام مصر، لم يروا غير أنهم سيدمرون أيّ عائق بينهم و بين السلطة، لكنهم تساقطوا الواحد تلو الآخر، بين يدي كبير الطامعين، جمال عبد الناصر.

و قد كان من بينهم من لم ترق له فكرة الحكم العسكري الدكتاتوري، و لكن بدرجات مختلفة، مثل يوسف صديق، خالد محي الدين.

********************

لكم كنت أتمنى أن يقوم نجيب بالقضاء على عبد الناصر و من يساندونه، فقد كان رئيس الدولة، و معه الشرعية الثورية ! و الناس تقف خلفه و تحبه، و كان بمقدوره أن يفعلها بعد عودته على أكتافهم، و معه سلاح الفرسان، و كان عبد الناصر و أتباعه في موقف الضعف حينئذ، لماذا لم يفعلها ؟ ساعتها كنا سنسير على طريق آخر غير الذي نسير عليه الآن، و لعله كان أفضل منه.

و الأغرب هي تلك المظاهرات المدفوعة التي تهتف بسقوط الديمقراطية، و إلغاء الأحزاب، بالطبع كان عبد الناصر و أعوانه وراءها – و لا يقولن أحدٌ أنه لم يكن على علمٍ بها، مثلما لم يكن يعلم شيئاً عن التعذيب !

لم يكتف عبد الناصر بالإطاحة بنجيب، لكنه حدد إقامته، و حبسه، حتى مات - أي عبد الناصر – و ظل الرجل يعيش في الظل إلى أن أخرجه السادات من محبسه عام 1974، لكنه ظل يتجاهل وجوده، و قُتِل السادات، و تولى مبارك الحكم و تُوُفيَ نجيب عام 1984، بعدما شهد سقوط سجانيه، و أُقيمت له جنازة عسكرية.

********************

عبد الناصر كانت تسيطر عليه فكرة العادل المستبد ( كالدائرة المربعة مثلاً )، و كان يرى أن الشعب لكي يتخلص من كل شوائب الحقبة الماضية، لابد و أن تتم الوصاية الكاملة عليه، من شخص هو أدرى و أعقل بما يدور من حوله، و يقوم بتوجيهه إلى ما هو أصلح له.

فألغى- باسم الشعب - الأحزاب، و عقد المحاكمات الصورية مثلما حدث لخميس و البقري في كفر الزيات، و اللذان حُكِم عليهما بالإعدام، و ذلك بعد شهرين فقط من وقوع الإنقلاب.

بعد أن أصبح الجو خالياً لعبد الناصر، و أتم البريطانيون جلائهم عن قاعدة السويس، و وضع دستوره الخاص – استن سنة سيئة اتبعها الكثير من الدكتاتوريون من بعده - فقد فاز بـ 99,999 % من أصوات المقترعين في أول الإستفتاءات، تفرغ لبناء البلاد و تحويل إقتصاد البلاد من الإعتماد على الزراعة، إلى الإقتصاد الصناعي، و دخل معركته الأولى مع البنك الدولي التي أدت لتأميم شركة قناة السويس، و التي أدت بدورها لعدوان بريطاني – فرنسي – إسرائيلي مشترك، خرج منه عبد الناصر أقوى سياسياً مما كان، و أصبح ذو شعبية كبيرة تمتد من إندونيسيا إلى كوبا، و سرعان ما وجد طريقه نحو الإنفراد التام بكل شيء، و أضحى التأميم عصاه التي يبطش بها، و أمم تقريباً كل الأنشطة التجارية على أرض مصر.

و بالطبع لكي يُحكِم السيطرة على كل منافذ التفكير و الكتابة، قام بتأميم الصحف، و قتل التعددية السياسية بإنشائه مسخاً غريباً يضم كل جموع الشعب و أسماه الإتحاد الإشتراكي، و ماتت فكرة الجمهورية البسيطة، التي يتم تداول السلطة فيها بطريقة سلمية و يُسمح فيها بتعدد الآراء، ماتت منذ أن استأثر بالسلطة و ركزها في يده.

أيضاً، لابد و أن نتذكر جميعاً كيف أمم الجامعة، و أفقدها إستقلاليتها، و حملات التطهير العشوائية التي طُرِد فيها كل الأساتذة و المفكرين اللذين لا تتفق أرائهم مع أراء مجلس قيادة الثورة، و أصبح معيار التعيين هو الثقة و ليس الكفاءة، و مازال هذا التقليد مستمراً حتى الآن، فلا يُعَيَن أي موظف في أيّ موقعٍ في الدولة إلا بعد موافقة الأمن عليه.

و لكي يضمن إحتواء الفكر الإسلامي كله تحت جناحيه، قام بتأميم الأزهر بحجة تطويره، و أصبح شيخ الأزهر مُعَيناً من قِبَل الرئيس نفسه، و فقد إستقلاليته، و بدأ يفقد الكثير من رصيده الكبير في العالم الإسلامي، و كم رأينا شيخ الأزهر الحالي و تصريحاته المثيرة للجدل، و كان آخرها عن مصافحته لأخبث خبثاء إسرائيل، المجرم شيمون بيريز، و كانت حجة شيخ الإسلام أنه لا يعرفه !!! و لا يعرف أيضاً أن غزة مُحَاصرة، و إن عَلِم فهي ليست مسؤليته، و علينا أن نسأل وزير الخارجية !

أيُّ عَبَثٍ هذا الذي نعيشه ؟

********************

في الجيش، درع الوطن و سيفه، تُرِكَ عبد الحكيم عامر يعيث فيه فساداً، و بالطبع القاعدة الأثيرة " الثقة و ليست الكفاءة " كانت هي الأساس، فأصبح عبد الحكيم عامر مشيراً، و معناها بالإنجليزية " Field Marshal " و لهذا حكاية طريفة، فقد زار الفيلد مارشال برنارد مونتجُمري مصر عام 1966 ، و عندما قابل عبد الحكيم عامر، تم تقديمه على أنه هو أيضاً فيلد مارشال، فسأل مونتجُمري متعجباً : لأي معركة …؟ ، لأن الإسم الكامل لرتبة مونتجُمري العسكرية هي"Field Marshal of Alamein"، فالطبيعي أن معركة العلمين التي انتصر فيها مونتجُمري، تمت ترقيته إلى رتبة مشير بناءً عليها، فما هي المعركة الكبيرة التي أبدع فيها عامر و انتصر ؟

لابد و أنها كانت في أحلام يقظته التي كسرت الجيش المصري في هجوم إسرائيل الخاطف على سيناء.

بالطبع هذه من أسوأ سيئات عبد الناصر التي طغت على حسناته، لأن الطغيان مهما كانت نواياه الحسنة، لا شفيع له في قهر الإنسان، و كبت حرياته التي كفلها الله عز و جل له في كتابه الكريم، و أقرها العالم الحديث في ميثاق حقوق الإنسان عام 1949، بعد نزول القرآن بقرون.

بالطبع كانت أعماله الأخرى مثل بناء السد العالي بمساعدة الإتحاد السوفييتي، و تصنيع مصر، و توزيع الأراضي على الفلاحين، و زيادة الرقعة الزراعية إلى أضعاف ما كانت منذ عهد محمد علي باشا، و تحقيق نوع من العدالة الإجتماعية بين طبقات الشعب المهمشة، من حسنات حكمه.

********************

و بعد وفاته استلم أنور السادات الحكم، و استمر النظام الجمهوري المشوه مستمرا، لكن السادات كان من محبي المظاهر الفارغة، فأعلن أن لا أحد فوق القانون، و أن دولته هي دولة قانون، و علم و إيمان، و أحرق شرائط التنصت على تليفونات الشعب، و سمح بإطلاق يد الإخوان المسلمين في الجامعات لمواجهة الطلبة الناصريين و الشيوعيين، و بعد حرب أكتوبر أراد أن ينفتح على العالم الخارجي، لكنه لم يُرِد أبداً أن يفقد سلطاته التي منحها له "الدستور"، و قام بإنشاء المنابر داخل مسخ الإتحاد الإشتراكي، ثم حولها لأحزاب، ثم سمح بمعارضة محسوبة لا تتعدى حدودها،لأنه كان شديد الغضب على من يعارضه، لأن من يعارضونه لابد و أن يُقَبِلوا أيديهم " وش و ظهر " على ما أعطاهم من حرية !

و قام بعملية السلام التي سار فيها على طريق منهار لا رجعة فيه، و قام بتعديل الدستور ليلغي تقييد فترة الرئاسة بفترتين، و يجعلها مفتوحة، و أبهر أعين الناس بجعل الإسلام دين الدولة الرسمي، و شرعنة القوانين في مصر، فانشغل الجميع عن التعديل الآثم.

لكنه لم يهنأ طويلاً بتعديله، لأن "أبناءه" اغتالوه في يوم العبور، و أتى من بعده مبارك، أطول من حكم مصر خلال المئة و الخمسين عاماً المنقضية، فقد استفاد من أخطاء سابقيه، و استفاد أيضاً من أعمالهم.

********************

جعل مبارك للدولة مظهراً من ذهب، يبرق فيخطف الأنظار من فرط جماله، لكن الباطن يتقلب في عفن القوانين الإستبدادية التي يحكم الناس بها، و كله بالقانون، لكي لا يعترض أحد !

الجمهورية مسروقة من قِبَل حفنة من المرتزقة و المنتفعين و المطبلين له و لحكمته، لا توجد إنتخابات حرة، لا يوجد مجلس تشريعي مستقل، السلطة القضائية غير مستقلة، الصحافة القومية أبواق حكومية، الرئيس سلطاته إلهية، الشرطة تحتل البلاد و تحمي الرئيس و عصبته، و تضطهد الشعب الذي من المفترض أنها تخدمه، المحسوبية و الرشوة و الفساد أصبحت من أساسيات الجهاز الإداري للدولة.

********************

و نريد الناس في النهاية أن تحتفل بيوم الجمهورية !؟

لابد أولاً من أن نقيم الجمهورية الصحيحة، حتى نحتفل بقيامها، و أقرب طريق لذلك هو الخلاص من الإستعمار المحلي، و إتباع شرع الله في أرضه.

يمر اليوم و هناك شبة ثورة داخلية في إيران، و طاعون الموت الأسود يطرق أبوابنا الغربية مع ليبيا، و إنفلونزا الخنازير و من قبلها إنفلونزا الطيور تجتاح البلاد، و الخوف كل الخوف أن تتوطن فيها.

نحن في أمس الحاجه لثورةٍ أخرى، لأن الأوضاع أصبحت أكثر بؤساً مما كانت عليه قبل إنقلاب يوليو.

الجمهورية أُعلِنت، لكنها لم تَقُم بعد، فمن سيقيمها ياتُرى ؟

ليس شخصاً واحداً هو الذي سيقيمها، لكنه شعب مصر بكامله …

و أنا في إنتظاره …

********************

14 يونيو 2009

الحَوَل

فرح الكثيرون من أهل المنطقة العربية و من خارجها بفوز الموالاة على المعارضة في لبنان، و كثيرٌ من الفرحين من المنطقة، هم من المشبوهين، لا أفهم دوافعهم.

هل لأنهم كلاب ؟ أم لأنهم كلاب ؟

عندما تُجرى إنتخابات حرة في لبنان و يفوز فيها الطرف الموافق لمصالحهم نجدهم يهللون و يفرحون، بينما حين كانت هناك إنتخابات حرة في فلسطين المحتلة و فاز فيها من لا يوافقون عليه، و يرونه يهدد مصالحهم، نجدهم يتململون و لا يفرحون، و يتحججون بأن فوز هذا الفصيل في الإنتخابات يهدد عملية السلام !

من هؤلاء … صحف عربية لندنية، تعادي سوريا و إيران و بالطبع حزب الله، و تلك المعاداة ليست من منطلق تحرري أو تقدمي أو سَمِّه ما شئت، لكنه بدافع المصالح المشتركة مع الغرب.

إحتفت صحف إسرائيل بهزيمة المعارضة في إنتخابات لبنان، و لهم ما يبرر موقفهم من حزب الله، فهو الشوكة التي فوق رؤوسهم، ما أن يحاولوا القفز حتى تعاجلهم في رؤوسهم.

أما من يكتبون و يكتبون، و يتفقون مع إسرائيل في المواقف، فهؤلاء المنبطحون المنافقون هم من أسباب هزيمتنا النفسية و المعنوية، و لابد و أن نتخلص من أقلامهم المسمومة.

لا أستطيع الإستمرار في الكتابة لأني مكتئب، … معذرة.

15 مايو 2009

النكبة

النكبة

تمر اليوم الذكرى الواحدة و الستون للنكبة التي اعترضت المسار الطبيعي للأمة الإسلامية عامةً و العربية خاصةً.

تمر تلك الذكرى و فلسطين ترزح تحت الإحتلال الصهيوني الأجنبي و الغريب عن المنطقة بكاملها، و بقية البلاد العربية ترزح تحت إحتلال محلي داخلي مقيت، من عناصر المفروض أنها من نفس أهل البلاد، لكنها للأسف تضطهد أبناء وطنها.

و الجرح لايزال نازفا، زار مصر و القاهرة منذ أيام، رئيس وزراء الكيان الصهيوني، و إلتقي الرئيس المزمن، و تباحث معه في مستقبل المنطقة و المشاكل التي تعوقه في كيفية إراحة الفلسطينيين من أوجاعهم !

واحدٌ و ستونَ عاماً، و أهل فلسطين ممزقى الأطراف، بين حكومة مستسلمة منزوعة الشرعية، و حكومة مقاومة وطنية صاحبة شرعية، و للأسف العالم كله - و يا للمفارقة – الشرعية الدولية يقفان مع اللاشرعية.

تمر و مصر كالألعوبة في يد إسرائيل، مصر التي كانت دوماً الحصن الأخير للدفاع عن الأمة الإسلامية ضد الأخطار الداهمة التي تهدد وجودها، كانت مصر دوماً هناك.

مصر اليوم ليست هنا أو هناك، مصر اليوم تتحرك في حدود رسمها "الصديق الأمريكي"، لكي لا يتأذى "الجار الإسرائيلي" !

مصر مكبلة بالقيود التي صنعها الحداد المبارك، ليكبل بها شعب مصر المبارك، الذي ضاق ذرعاً بالركود المستمر منذ ربع قرنٍ و يزيد، صابراً على آلامه و آلام الشقيق الفلسطيني في غزه، و لن يظل هذا الشعب صامتاً أبد الدهر، لابد و أن يتكلم يوما، و ليحذر هؤلاء الذين اطمأنوا، من يوم الحساب.

فلسطين ضاعت منذ نصف قرن، لأن الزعماء ساعتها كانوا لا يريدون من الحرب سوى إضافة ممتلكاتٍ إضافيه لأراضيهم، فخسروا خسراناً مبينا.

و الذين تَلَوهم لم يكونوا بأفضل منهم، لأنهم أضاعوا ما تبقى من فلسطن.

أما الآن … حسبي الله و نعم الوكيل، تفرقت أيدي سبأ، لا مخرج من الذل الذي نعيش به إلا بسبيلٍ واحد، العدو في الداخل …، أتعلمون ما أقصد ؟

العدو يعيش بداخل نفوسنا، بداخل أوطاننا، و العدو الخارجي لن نستطيع أن نهزمه، إلا بهزيمة هؤلاء.

ستتكرر الذكرى سنوياً، وكل عامٍ سأتذكر بمرارة تاريخ الخيانة و العمالة و التواطؤ و السكوت و الذل و الهوان، و إلى آخر القاموس إن ظللتم أحياء.

04 مايو 2009

القُطّبُ الأَكّبَرْ

Silenced

(1)

ظُهْرَاً …

………………

………………

حَدَثٌ نَادِرْ (1)

مُنذُ عُقُودٍ …

وَ لأوَلِ مَرَّهْ …

جَاءَ التِلفَازُ يُبَشِرُنَا …

بِقُدُومِ الثَورَهْ …

أَصّغيتُ السّمعَ وَ عَينَايَّ …

لاَ تَترُكُ شَارِدَةً أَوُ نَظّرَهْ …

ظَهَرَ شَبَابُ الحِزبِ العَاَكِمِ …

مُبْتَسِمِيِنَ أَصِحَاءْ …

لاَ تُرّهِقْهُمْ مِثْلَ بَقَاياَ الشَّعْب …

القَتَرَهْ …

أَحسَسْتُ بِطَعمِ الحَنّظَلِ فِي حَلْقِيِ …

وَ تَذَكَرْتُ حَيَاَتِيِ المُرَهْ …

فَعَلَىَ المَسّرَحِ …

ظَهَرَ مَسِيِخُ العَصّرِ بِدَجَلِهْ …

يُعْلِنُ أَنَّ الدِيمُقْرَاَطِيَةَ قَدّ بَدَأَتْ …

مِنّ فَتْرَهْ …

وَ أَنَّ الشَّعْبَ …

لاَبُدَ وَ أَنّ يَمْتَلِكَ قَرَاَرَهْ …

وَ يُحَدِدُ قَدَرَهْ …

بَعْدَ بَقَائِيِ فِيِ الحُكْمِ …

سِتَةَ أَعْوُاَمٍ أُخرَىَ …!

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

دَوَتِ القَاعَةُ بِالتَصْفِيقِ الحَارْ …

وَ المَدعُوْ كَلّبٌ أَجّرَبْ …

هَتَفُوُا بِعُلُوِ الصَّوُتِ …

أَنْ لاَ أَحَدَاً غَيِرَكَ …

يَعْرِفُ أَنْ يَلْعَبْ …

بَايَعنَاَكَ رَئِيِسَاً …

حَتَّىَ المَوُتِ …

نَحْنُّ وَ إِيِاَكَ …

أَيِهُمَاَ أَقْرَبْ …!

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

أَغْلَقّتُ التِلفَازَ …

وَ كَانَتْ أَعْصَابِيِ تَتَكَسَرْ …

كَيفَ لِهَذَاَ الثَوُرٍ العَاَجِزِ …

أَنّ يَحْكُمَنَاَ وَقّتَاً أَطْوَلْ …؟

أَوَلَمْ تَكْفِيِهِ سُنُوُنٌ …

سَجَّلَهَاَ التَارِيِخُ بِحِبْرٍ أَسْوَدْ …؟

كَسَوَاَدِ دَوَاَخِلِهِ …

أَوُ أَكّثَرْ …!

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

كَمّ صَدَّعَنَاَ بِخِطَاَبَاتٍ …

لاَ تَفّتَأُ أَنّ تَتَكَرَرْ …

"الإِخّوَةُ وَ الأَخَوَاَتْ"

ثِيِرَاَنُ المُستَقْبَلْ …

"مَعَاً … مِنّ أَجّلِ مُستَقْبَلٍ أَفْضَلْ"

لِيِّ وَ لِأَنْجَاَلِيِ …

عِجّلَيَّ …

الشَّاَطِرُ … وَ الأَشّطَرْ …!

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

الوَاضِحُ أَنَّ الثَوُرَ الأَكْبَرْ …

لَمّ يَقْنَعْ بَعْدُ …

بِجَعّلِ حَظِيِرَتِهِ الأَفْقَّرْ …

لَمَ يَقنَعْ أَنَّ كِبَاَرَ الثِيِرَاَنَ بِحْضّرَتِهِ …

أَضْحَتْ مِنّ فَرّطِ قَذَاَرَتِهَاَ …

كَخَنَاَزِيِرِ الغَاَبَةِ …

أَوّ أَقّذَرْ …

وَ لِهَذَاَ …

وَ لِهَذَاَ …

مِنّ أَجْلِ المَصْلَحَةِ العُلْيَّاَ …

قَدّ قَرَرْ …

أَنّ يَبْقَىَ حَتَىَ يَأَكُلَ كُلَّ اليَاَبِسَ …

وَ الأَخْضَرْ …!

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

(2)

لَيِلاً …

………………

………………

سِرّتُ بِطُرُقَاَتٍ وَ حَوَاَرٍ وَ شَوَاَرِعْ …

كَاَنتْ بِالمَاَضِيِ …

شَيِئَاً يَدْعُوُ لِلفَرْحَةِ …

كَاَنَتْ أَبْهَجْ …

أَمّاَ الآَنْ …

فَوُجُوُهِ النَاَسِ بِلاَ تَعْبِيِرٍ …

عَنّ قَلَقٍ أَوُ فَرَحٍ … يَبْعُدُ أَوُ يَقّرُبْ …

وَ شَوَاَرِعُ كَالصَخْرِ …

تَقتُلُ رَوُحَ جَمَاَلٍ فِيِكَ …

إِنّ لَمْ تُكْئِبْ …

حَدَثتُ النَفسَ الأَمّاَرَةْ …

فِإِذَاَ صَوُتِيِ يَتَهَدَجْ …

أَمْسَكتُ لِسَاَنِيِ عَلّيِ أَسْكُتْ …

لَكِنْيِ …

بِحَمَاَقَةِ طِفْلٍ مُزّعِجْ …

أَعْلَنتُ بِصَوُتِيِ العَاَلِيِ …

أَنّ يَسّقُطْ …

أَنّ يَسّقُطَ …

هَذَاَ الفِرْعَوُنُ المَلْعُوُنُ المَفْتُوُنْ …

حَلِيِفُ الكَهَنَةِ فِيِّ تَلِّ أَبِيِبَ وَ فِيِّ هِبْرُوُنْ(2)

عَبْدُ الأَسْيَاَدِ بِوُاَشِنْطُوُنْ …

أَسْأَّلُكُمْ بِاللهِ … عَمَّاَ سَيَكُوُنُ مَصِيِرُهْ …؟

مَاَذَاَ سَيَكُوُنْ …؟

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

ذُهِلَ النَاَسُ لِبُرْهَهْ …

قَاَلَ كَثِيِرٌ مِنّهُمْ … أَحْمَقْ …

قَاَلَ البَعْضُ الآَخَرِ : لاَ تَدْعُوُ لِلْمُنْكَرِ …

لاَ تَتَهَرْطَقْ …

فَالحَاكِمُ يَّاَ وَلَدِيِ …

فِيِّ الأَرْضِّ …

ظِلُّ اللهْ …

قُلْتُ لَهُ: حَاَشَاَهْ …

أَكّمَلَ مُسْتَرّسِلاً … وَ قَدّ أَعْطَاَهُ …

حُكّمَاً أَبَدِيِّاً مُطْلَقْ …

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

قَاَلتْ شِرْذِمَةٌ مُنْتَفِخَهْ …

هَذَاَ الخَاَئِنُ لِلوَطَنِيِهْ …

وَ المُنْكِرُ لِلحُرّيِهْ …

كَرِيِهُ الرَاَئِحَةِ …

كَرِيِهُ المَنْظَرْ …

 يَتَجْرَّأُ وَ يَسُبُ الرَأسَ الأكبَرْ …!!!

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

حَسَنَاً يا سَحَرَةَ فِرعَوُن …

حَسَنَاً يا مَن أقْذَرَ ما في نَعْلِي …

حَسَنَاً يا سَادَةَ أُكذُوبَاتِ العَصّرِ

بهَذا الكَونْ …

حَاكِمَكُم فَاقَ بحِكمَتِهِ

قَاتِلَ أصْحَابَ الأُخدُودْ …

حَاكِمَكُم صَاحَبَ كُلَّ أعَادِينَا

كُفَاراً كانوا و يَهوُدْ …

حَاكِمَكُم حَاصَرَ إخوَتِنَا

غَلَّقَ أبْوَابَاً مَفتُوحَه …

قَابَلَ إحْسَانَاً بصُدُودْ …

حَاكِمَكُم وصَلَ بأيديكُم

لِنِهايةِ شارِعِ مَسدُودْ

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

قالوا و الشَرُّ بأيدِيهم:

مَن طَارَ ليَحمِينَا، و يَقُودْ …!

مَن أخَذَ بأيدِينَا عَطْفاً

و عَلينَا لم يَبْخَلْ أبَدَاً بنُقًودْ …!

سُحقاً سُحقا …

سُحقاً سُحقاً للعُمَلاءِ و السُجَنَاءِ

أصحَابَ قُلًوبٍ سَودَاءِ

تَطْفَحُ نُكراناً و جُحُود …!

هَاَتُوُه …

هَاَتُوُهُ لِكَيِّ يَتَعَلَمْ …

أَبَدَاً … أَلّاَ يَتَكَلَمْ …

في أمْرِ الدَولَةِ و الحَاكِمْ …

حَاكِمِهَا الأعْظَمْ !

۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞

جَرَيِتُ إِلَىَ بَيِتِيِ …

خَطَطتُ مَّعَ نَفْسِيِ …

أَنّْ أَتَخَفَىَ عَنّْ عَيِنِ العَسْكَرْ …

لَكِنِّيِ …

لَكِنِّيِ …

لَكِنِّيِ يَاَ نَاَسْ …

لَسْتُ بِمُذْنِبْ …

لَمّْ أَرّشُوْ أَحَدَاً …

لَمّْ أَسْرِقْ …

لَمّْ أَقْتُلْ نَفْسَاً …

لَمّْ أَكّْفُرْ …

فَلِمَاذَا أَتَخَفّىَ … ؟

وَ لِمَاذَا أَهرُبْ … ؟

أَلأَنِي قُلتُ كِفَايَهْ … ؟

لَنّ يَحكُمَنَا بَعدَ الآن …

شَخْصٌ أَخرَقْ …

لَكِنْ … ؟؟؟

لَحظَهْ …

أَوَصَارَ المَخفِيُ إِلَهَاً يُعبَدْ …

وَ أَنَاَ لاَ أَشعُرْ … ؟؟؟!!!

إِنّ كَانَ كَذَلِكْ …،

فَأنَا …

بِالثَوُرِ الحَاكِمِ …

وَ القُطّبِ الأكّبَرِ …

حَتّمَاً …

أَكّفُرْ.

 

                                                   محمد أيوب – وقت غير مُحَدد

_____________________________________________________________________

(1) من وحي خطاب 26 فبراير 2005، الذي أعلن فيه مبارك نيته تعديل المادة 76 في الدستور المصري.

(2) (هبرون) هو اسم مدينة (الخليل) بفلسطين المحتلة في اللغة العبرية.

23 أبريل 2009

فصام النظام

قرأت مقالاً رائعاً في جريدة الشروق للدكتور علاء الأسواني، و لست أدري إن كانت أحداثه قد حدثت حقيقةً أو أنها من بنات أفكاره، لكنها حتى و إن كانت خيالاً محضاً، فإنها تُعَبر عمّا أعتقد أنه يحدث فعلاً في مقرات ذلك الجهاز الذي أصبح رمزاً للقمع و التعذيب في الحقبة المباركية المشئومة التي تمر بمصر في تلك اللحظات السوداء من تاريخها، وكأن ظلاماً قد حلّ بالبلاد.

الغريب في الموضوع هو منطق الضابط الذي يقتنع إقتناعاً تاماً بصحة ما يفعله، ولن يغير إقتناعه مهما سمع من براهين و أدلة تثبت خطأ رأيه و إعتقاده لأنه يظن أن ما يعمله من صميم العقيدة الدينية و هي مما يعتقده بُراء، أيضاً دور الدولة الغامض في تلقيم و حشو هؤلاء الضباط بهذه الأفكار الخربة، فكيف و الدولة تتدعي أنها تفصل بين الدين و الدولة و تحرص على نفي صفة الدولة الدينية عنها و نضبطها متلبسةً بين حينٍ و أخر بالدفاع عن الدين و تكون في تلك المواقف ملكيةً أكثر من الملك، أي أنها تزايد على التيارات الدينية المتواجدة على الساحة في مصر و تصل لمراحل لا تجرؤ تلك التيارات على الوصول إليها، لأنها من المحظورات التي إن حدثوا أنفسهم بها، سيجدون أنفسهم في قفص الإتهام بتهمةٍ جاهزة دوماً و غالباً ما ستكون الإنتماء لجماعةٍ محظورة أو التخطيط لقلب نظام الحكم.

أيضاً كيف ينظر هؤلاء الضباط لأنفسهم و هم جزء من المجتمع الذي يشرفون على تعذيبه بمنهجيه و إصرار مستمد من خلفيه دينيه مشوهه، كيف يتصرفون مع أولادهم و زوجاتهم و أصدقائهم و أقاربهم، و يتنبأ الأسواني أن النهاية قريبة جداً، و أشاركه بأني أيضاً رأيت نُذُرَها منذ زمن مضى و أراها تقترب.

و إليكم المقال.

حوار مع ضابط أمن دولة

- بقلم: علاء الأسواني

حدث ذلك منذ أعوام..
كنت مدعوا لحضور فرح أحد أقاربى، وهناك.. جلست بجوار رجل من أهل العروس، عرفنى بنفسه قائلا:
ـ فلان.. ضابط شرطة..
كان رجلا فى نحو الأربعين. أنيقا للغاية، مهذبا وهادئا. ولاحظت على وجهه علامة السجود.. تبادلنا كلمات المجاملة العادية.. وسألته:
ـ سيادتك تعمل فى أى قطاع فى الشرطة؟

تردد لحظة ثم قال:
ـ أمن الدولة..
ساد الصمت بيننا وأشاح بوجهه بعيدا وراح يراقب المدعوين ووجدتنى بين فكرتين: أن أكمل حديث المجاملة الذى بدأناه أو أن أعبر عن رأيى بصراحة فى مباحث أمن الدولة. لم أتمالك نفسى وسألته:
ـ عفوا.. سيادتك متدين كما أرى؟
ـ الحمد لله..
ـ ألا تجد تناقضا بين كونك متدينا وبين عملك فى أمن الدولة؟
ـ من أين يأتى التناقض؟
ـ المقبوض عليهم فى أمن الدولة يتعرضون إلى الضرب والتعذيب وانتهاك الأعراض.. والأديان جميعا تنهانا عن ذلك.
قال، وقد بدا منفعلا لأول مرة:
ـ أولا، كل الذين نضربهم يستحقون الضرب.. ثانيا، لو قرأت دينك بعناية ستجد أن ما نفعله فى أمن الدولة مطابق تماما لتعاليم الإسلام..
ـ الإسلام من أكثر الأديان حرصا على الكرامة الإنسانية.
ـ هذا كلام عام.. أنا قرأت الفقه الإسلامى وأعرف أحكامه جيدا..
ـ لا يوجد فى الفقه الإسلامى ما يبيح تعذيب الناس..
ــ اسمعنى للنهاية من فضلك.. الإسلام لا يعرف الديمقراطية والانتخابات. جمهور الفقهاء أوجبوا طاعة الحاكم فى كل الأحوال، سواء اختاره المسلمون بأنفسهم أو انتزع الحكم بالقوة، طاعة الحاكم المسلم واجبة على الرعية حتى لو كان مغتصبا للسلطة أو فاسدا أو ظالما.. هل تعلم ما عقوبة الخروج على الحاكم فى الإسلام؟
لم أرد.. فاستطرد بحماس:
ــ الذى يخرج على الحاكم فى الإسلام، يجب أن يطبق عليه حد الحرابة وهو قطع اليدين والرجلين.. والذين نقبض عليهم فى أمن الدولة خارجون على الحاكم، يفترض شرعا أن نقطع أطرافهم، لكننا لا نفعل ذلك.. ما نفعله معهم أقل بكثير من عقوبتهم الشرعية..
خضت معه نقاشا طويلا، قلت له إن الإسلام نزل أساسا دفاعا عن الحق والعدل والحرية. وإن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم يفرض على المسلمين حاكما من بعده وتركهم يختارون حاكمهم بحرية، بل إن اجتماع السقيفة الذى اختار فيه المسلمون الخليفة أبابكر (رضى الله عنه)، يعتبر اجتماعا ديمقراطيا بامتياز سبق الديمقراطية الغربية بقرون طويلة.. ثم شرحت له أن حد الحرابة لا يجوز تطبيقه إلا على الجماعات المسلحة التى تخرج لتقتل الأبرياء وتسرق أموالهم وتنتهك أعراضهم.. ولا يمكن أن ينطبق ذلك أبدا على المعارضين السياسيين فى مصر.. لكنه ظل مصرا على رأيه، ثم قال لينهى الحوار:
ــ هذا هو فهمى للإسلام، أنا مقتنع به ولن أغيره.. وأنا مسئول عنه أمام ربنا سبحانه وتعالى..
بعد انصرافى من الفرح، فكرت فى أن هذا الضابط شخص متعلم وذكى.. كيف يقتنع بهذا التفسير الخاطئ للإسلام؟!. كيف يستخلص من الدين أفكارا منحرفة مناقضة لمبادئه؟!. كيف يتصور للحظة أن الله يبيح لنا تعذيب الناس وإهدار آدميتهم؟. ظلت الأسئلة بلا إجابة، حتى قرأت بعد ذلك بشهور بحثا مهما فى علم النفس بعنوان «سيكولوجية الجلاد».. أثبت فيه الباحث أن ضابط الشرطة الذى يمارس التعذيب ينتمى إلى نوعين من الناس: إما أن يكون مريضا نفسيا، يسمى بالشخصية السيكوباتية التى تتصرف بعدوانية بلا أى ضوابط أخلاقية. أما النوع الثانى فينتمى إليه معظم الضباط الذين يمارسون التعذيب: إنهم رجال عاديون، طبيعيون نفسيا، وغالبا ما يكونون، خارج العمل، مواطنين صالحين ومحبوبين، يتميزون بأخلاق جيدة ومنضبطة.. لكنهم من أجل ممارسة التعذيب يحتاجون إلى شرطين أساسيين: الإذعان والتبرير.. الإذعان، بمعنى أن يتم التعذيب تنفيذا لأوامر تصدر من قيادتهم، فيقنعون أنفسهم عندئذ بأنهم مضطرون إلى طاعة الرؤساء.. أما التبرير، فيحدث عندما يقنع الضابط نفسه بشرعية التعذيب أخلاقيا ودينيا.. كأن يصور ضحاياه باعتبارهم عملاء للعدو أو أعداء للوطن أو كفارا أو مجرمين، مما يبرر فى ذهنه قيامه بتعذيبهم؛ حماية للمجتمع والوطن. ثم يخلص الباحث إلى نتيجة مهمة هى أنه بدون عملية التبرير فإن الضابط سوف يعجز حتما عن الاستمرار فى تعذيب ضحاياه.. لأنه عندئذ لن يتحمل تأنيب الضمير وسوف يعانى من احتقار عميق لنفسه وتصرفاته..
تذكرت ذلك وأنا أقرأ خبر القبض على طالبتين جامعيتين من شباب 6 أبريل هما أمنية طه وسارة محمد رزق.. فقد قبض عليهما الحرس الجامعى فى جامعة كفر الشيخ وسلمهما إلى أمن الدولة لأنهما كانتا تدعوان زملاءهما إلى الإضراب.. ووجهت لهما النيابة تهمة محاولة قلب نظام الحكم وأمرت بحبسهما أسبوعين على ذمة التحقيق.. والأسئلة هنا بالطبع كثيرة: كيف تسعى فتاة صغيرة لم تبلغ العشرين، وحدها، إلى قلب نظام حكم الرئيس مبارك لمجرد أنها تتحدث مع زملائها فى الجامعة أو تطلعهم على مقالة كتبتها؟!.. ثم إن الدعوة إلى الإضراب فى حد ذاتها لا تشكل جريمة فى نظر القانون لأن الحكومة المصرية وقعت على عشرات المواثيق الدولية التى تبيح حق الإضراب وتعتبره حقا أساسيا للمصريين.
لكن المحزن، حقا، أننى عرفت من زملاء البنتين أنهما تعرضتا إلى ضرب مبرح وتعذيب بشع فى أمن الدولة، وأن الذى ضربهما ومزق ملابسهما ضابط برتبة كبيرة.. عندئذ تذكرت حوارى مع ضابط أمن الدولة فى الفرح.. كيف يستطيع ضابط شرطة، هو غالبا زوج وأب، أن يضرب طالبة مثل بناته بهذه القسوة؟.. كيف يستطيع أن يواجه ضميره وكيف ينظر بعد ذلك فى عيون زوجته وأولاده؟.. ألا يحس هذا الضابط الكبير بالخجل من نفسه وهو يضرب فتاة ضعيفة لا حول لها ولاقوة، لا تستطيع حتى أن تدافع عن نفسها؟.. هل يتفق هذا التصرف مع الرجولة والدين والأخلاق؟.. وهل يتفق مع الشرف العسكرى وتقاليد الشرطة؟..
إن النظام فى مصر يتعرض الآن إلى موجات من الاحتجاج الاجتماعى غير المسبوق لأن الحياة أصبحت مستحيلة بمعنى الكلمة على ملايين المصريين، فلم يعد أمامهم إلا أن يخرجوا إلى الشارع ليعلنوا عن مطلبهم البسيط العادل فى حياة تليق بالآدميين، ولأن النظام صار عاجزا تماما عن أى إصلاح جدى، فهو يدفع بجهاز الشرطة إلى مواجهة الناس وقمعهم وتعذيبهم؛ متناسيا فى ذلك حقيقة بسيطة ومهمة: أن ضابط الشرطة، أولا وأخيرا، مواطن مصرى يجرى عليه ما يجرى على المصريين، وغالبا ما يعانى مما يعانون منه جميعا.. إن النظام السياسى الذى لا يعتمد فى بقائه إلا على القمع. تفوته دائما حقيقة أن جهاز القمع، مهما بلغ جبروته، مكون أساسا من مواطنين مندمجين فى المجتمع، تتطابق مصالحهم وآراؤهم غالبا مع بقية المواطنين، ومع تزايد القمع سيأتى يوم يعجزون فيه عن تبرير ما يرتكبونه من جرائم فى حق الناس، وعندئذ يفقد النظام قدرته على القمع ويلقى النهاية التى يستحقها.. وأعتقد أننا فى مصر نقترب من ذلك اليوم.

- الوصلة الأصلية للمقال بجريدة الشروق.

10 أبريل 2009

الشارع

Street 1

الشارع بَرَه بالليل سكُوتْ

وأنا قاعِد لِوَحدِي بَامُوتْ

مَحَدِشْ يقُولّي مَالك عَامِل إيهْ ؟

دَه الكُل مَلهِي ف دُنيتُه

و الدُنيا دِي

مَلَكُوتْ.

 

                                    أيوب – ديسمبر 2006

09 أبريل 2009

9 أبريل الكئيب

للتذكرة فقط … اليوم تمر …

-61 عاماً على مذبحة دير ياسين.

-39 عاماً على مذبحة مدرسة بحر البقر.

-6 أعوام على سقوط بغداد.

ماذا أيضاً ؟

أفيدوني إن كان هناك كوارث أخرى.

إحباط 6 أبريل

صراحةً لقد أُحبَطت إحباطاً على إحباطي المُحبَط من هذا اليوم ، لن تقوم لنا قائمة بهذه الطريقة ، أعتقد أن الحل ليس في إنقلابٍ عسكري أو تدخلٍ أجنبي كإحتلال مثلاً أو حرب ، و ليس الحل في … في … في … لست أدري - لقد جُننت - لكن الحل سيكون عفوياً كثورة 1919 أو هبّات الشعب المفاجئة التي لا يمكن التنبؤ بها إثر قرارٍ فاشيٍّ جديد لحكومة الدوكش ، لكن القرارات الفاشية كثيراً ما أُصدرت ولم يهب الشعب كما كنت أتوقع ، فما الذي يمكن أن يحرك مثل تلك الجموع النائمة؟

 

رغيف العيش ؟

-أصبح كالكعكة.

الطعام ؟

-أصبح من كماليات الحياة.

الزواج بالنسبة لشباب النيل ؟

-أعتقد أن صيد العنقاء أسهل.

الوظائف ؟

-القهاوي و الكافتيريات هي محل إقامة الشباب حاليا.

المياه؟

-أعوذ بالله من غضب الله.

المرتبات؟

-لا تكفي لشراء قميص و بنطلون محترم ، فما بالك بالمتزوجين!

العلاج؟

-من ابتلاه الله بالمرض فعليه بالصبر على المرض و على أسعار الأدوية التي لا تهدأ عن الإرتفاع – أنا إيدي في الموضوع.

مخالفات المرور؟

-لا نامت أعين الجبناء.

ما الذي بقى من كل هذا ؟ من المؤكد أني نسيت بعض الأشياء التي تحرك الحجر إلى الثورة و الإنتفاضة ضد هذا النظام الفاشي.

هل سمع أحدكم عن رواية مزرعة الحيوانات لجورج أورويل؟ هل تعرفون ما بدايتها و ما أحداثها؟ لو تعرفون فلا ضير و إن لم تسمعوا عنها فاقرأوها بالله عليكم،  أعتقد أنها وقت أن كُتبت – 1945 - كانت تستهدف كل النظم الشمولية القمعية في العالم – الإتحاد السوفييتي بالأساس - و أظن أن مصر سارت على نهج الرواية بالمسطرة عن غير قصد طبعاً ، لأنهم أولاً لا يقرأون و ثانياً أن كل الديكتاتوريين سواء ، أرواحهم متطابقة.

لكنكم أكيد شاهدتم V for Vendetta ، و كيف تحولت بريطانيا ، أقدم ديمقراطية في العالم إلى نظام قمعي شمولي ، وكيف يكسر حاجز الخوف و الرهبة من الحكومة المتسلطة إنسان مجهول يرتدي قناع وجه جاي فوكس و يتخذ من حرف V اسماً له ، و يلهم هذا الجريء كل الشعب الإنجليزي المقهور للوقوف صفاً واحداً في وجه الديكتاتورية.

و أخيراً … ألا يدلني أحدكم على V لأتبعه في طريق الحرية؟

08 أبريل 2009

مواسم الكآبة السنوية – 3

Depressed 3

لست أدري لماذا أكتئب هذه المرة ؟

لكني أحس بانقباضٍ شديد مما يدور من حولي من أحداث لدرجةً تمنعني من مواصلة الكتابة في موضوعين أُعِدُ لهما منذ فترة أو أن أواصل عملي الممل ، أشعر أني لابد و أن أبتعد و أنعزل عن محيطي و أتقوقع على نفسي ، و لا أعلم إن كنت أريد أن أكون وحدي لفترة من الزمن أو بحاجه للصحبة في تلك الفترة العصيبة.

أنا حالياً مشوش التفكير و أنسحب من العالم تدريجياً إلى أن أنام ، و تلك هي نهاية إكتئابي المزمن و أعتقد أنه الحل الوحيد … النوم.

لا أعلم ما الذي يُفترض أن أفعله فيما يحدث حولي ؟ أكاد أن أُجنّ من كثرة التفكير.

أعتقد أن الراحة ستكون في تكبير الدماغ و ترويق البال ، لكني للأسف لست من هذا النوع من البشر.

29 مارس 2009

أنا و أبي و الجزيرة … و السادات !

جلست أشاهد مع والدي العزيز قناة الجزيرة يوم 26 مارس – ذكرى توقيع إتفاقية كامب ديفيد – و أذاعت القناة في هذا اليوم برنامجاً وثائقياً ضمن حلقات برنامج تحت المجهر عن تلك المعاهدة.

لم أشاهد الحلقة في أول 10 دقائق ، و عندما انضممت إلى الوالد و انضمت لنا أمي العزيزة بعد ذلك ، كان أبي متحفزاً لكل مشهد و جملة و تفصيلة بهذا البرنامج ، فكان يضيف تفاصيل لهذا المشهد أو ذاك ، و يقول أن فلاناً قال كذا و علاناً لم يردّ و تكفل بالرد فلان رقم 2 … و هكذا.

أبي ككل الأباء الذين عاصروا تلك الحقبة و ما قبلها من أحداث و كوارث ، هزائم و نكسات ، أفراحُ و إنتصارات ، لذا فما يقوله دائماً أتلقاه منه باهتمامٍ بالغ لأنه أولاً أبي و ثانياً لأنه مرّ بتجارب و أوقات لم أعاصرها أو أشهدها ، فمن الضروري أن ألجأ إليه دائما.

المهم … ذلك البرنامج كان محوراً للجدال بين والدي و بيني ، لأني أتخذ موقفاً مضاداً لتلك المعاهدة و الظروف التي أحاطت بها من تسرع و تنازل و تخاذل من جانب السادات ، و غباء و تكبر و عمى معارضيه رؤساء القبائل العربية من أول الأسد الكبير مروراً بالركن صدام و صولاً إلى الأخ العتيد معمر القذافي.

بالإضافة إلى الهوايات المحببة إلى قلوب نواب الحزب الوثني من سلق القوانين و تمريرها بغض النظر عن محتواها بمجلس الشعب طالما أنهم سيظلون تحت مظلة الرعاية الملكية للسيد كبير العائلة !

الوحيد الذي احترمت موقفه من كبار المعارضين هو الفريق سعد الشاذلي.

أعود للحلقة ، كنت متحاملاً منذ أن جلست ، و كان أبي كارهاً لموقف العرب من السادات - و أنا معه في ذلك – فيقول أن العرب و ياسر عرفات لم يفهموا ما أراده و رفضوه رفضاً قاطعا ، و انجروا جميعاً خلف صدام و القذافي و الأسد ، و ها نحن حالياً شهدنا شنق صدام و تلون جلد القذافي كالحرباء بين كل معسكرات و غابات العالم أجمع ، و أيضاً توريث سوريا للشبل الأسد الصغير مع استمرار تجمد الموقف على جبهة الجولان منذ 24 أكتوبر 1973 يوم وقف إطلاق النار!

كررت الحلقة كل ما نعرفه عن حرب أكتوبر المجيدة و التضامن العربي الإستثنائي الذي لم يتكرر حتى الآن ، و بدايات المرحلة الجديدة في حياة مصر و المنطقة ككل.

بيجين يفوز بالإنتخابات و يُسأل عن الأراضي المحتلة فيرد بأن الضفة و غزة أراضٍ محررة ، السادات يعرض في خطاب 9 نوفمبر الذهاب إلى الكنيست ذاته ، و يذهب إلى سوريا ليقابل الأسد الذي يعترض و يرفض ، ثم دعوة بيجين للسادات لزيارة إسرائيل ، يذهب السادات و يجتمع مع أعدائه القدامى و شركاء سلامه في حوارات وديه ضاحكه ، ثم ………. مؤتمر الإسماعيلية الفاشل فمباحثات كامب ديفيد الماراثونية.

ونهايةً بتوقيع الإتفاقية التي أطلق عليها الأستاذ أمين هويدي إتفاقية مارس ثم إغتيال السادات و تولي مبارك الحكم ، و بس!

هنا اندهش أبي كثيرا ، لأن مكان النقاط يبدو أنه سقط عمداً و تسائل مستنكراً أين مؤتمر مينا هاوس الذي عُقِد في القاهرة !!!؟؟؟

لقد دعا السادات كل الأطراف لهذا المؤتمر ، سوريا ، الأردن ، لبنان ، فلسطين ، الإتحاد السوفييتي ، إسرائيل و أمريكا ، رفضت كل الدول العربية الحضور و كذلك فعل الإتحاد السوفييتي  ، ظلت أعلام تلك الدول مرفوعه على واجهة الفندق و على الطاولات طيلة فترة المفاوضات ، و أهم علم فيها كان علم فلسطين التي كانت إسرائيل تنكر تماماً في ذلك الوقت وجود دولة أو شعب أو كيان بهذا الإسم … أعتقد أن هذا كان تقدماً كبيراً في ذلك الوقت.

أي أن تجلس القيادة الإسرائيلية على طاولة عليها علم لشعب هم ينكرون وجوده من الأساس ، أعتقد أنه كان إنجازاً أيضا.

و نعود للجزيرة التي لم تكن محايدة في هذا البرنامج ، و طبيعي جداً في هذه الأيام و العلاقات بين مصر و قطر سيئة للغاية ، و القناة بالطبع مملوكة لحكومة قطر التي يهمها أن تُزايد على دور مصر في خدمة القضية الفلسطينية.

البرنامج أوضح من تلك الصورة أن مصر شقت وحدة صف التضامن العربي الذي نعته التايمز البريطانية أيضاً ، لكنه لم يقل أن مصر دعت الجميع لمواجهة العدو الواحد في مفاوضات رأساً لرأس ، وأنا هنا لا أدافع عن المعاهدة ، بل إني أرفضها تماماً ، لكن لا أطيق الإزدواجية.

أتصور لو أن كل المدعوين قد ذهبوا و مثلتهم الجامعة العربية في المفاوضات ، يا ترى ما الصورة التي كانت ستظهر حينها ؟

أكيد ستكون أقل سوءاً بشكلٍ كبير عما هو الوضع حالياً ، المعاهدة كبلت مصر و عزلتها عن محيطها العربي الذي تنكر لها و تركتها منفردةً مع إسرائيل ، ثم عادت كل الدول العربية بعدها بعِقدٍ كامل لتخطب ودّ إسرائيل !

أبي لا يدافع عن السادات ولا يلتمس له العذر و لا يُخَوِنُه ، لكنه لا يحب التدليس و الكذب ، ما الذي يدفع قناة بسمعة الجزيرة لكي تُسقِط حلقة مهمة من حلقات مفاوضات المعاهدة المشؤمة ؟

لا أعرف

و ما كان الداعي لمعاداة السادات ؟

لا أعرف

و ما الذي يجعلكم – الدول العربية - تهرولون نحو السلام حالياً فيما كنتم ترفضونه سابقاً ؟

لا أعرف

ما الذي يدور بخلد القادة العرب حالياً بعد كل المجازر الصهيونية في غزة و لبنان خلا الأعوام الماضية ؟

لا أعرف ، لكني أجزم أنهم لا يفكرون بشيء.

26 مارس 2009

تلك المعاهدة

Camp David 

اليوم تمر ثلاثون عاماً بالتمام والكمال على توقيع وثيقة إستسلام مصر لإسرائيل و التي يطلق عليها اسم معاهدة كامب ديفيد .

ففي يوم 26 مارس 1979 وقع كل من أنور السادات و مناحم بيجين على إتفاقية كامب ديفيد برعاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر .

تلك المعاهدة التي وُقِعَت لتعيد لمصر سيناء بدون أية حروب ، سحبت من مصر أهم ما يمكن لأي دولة أن تدعيه على مجمل ترابها الوطني ... السيادة ، وحيدتها تحييداً تاماً ، عسكرياً بالمقام الأول ، و ضمنت أنها لن تتخذ أبداً قرار الدخول في مواجهتها مرةً أخرى ، بالإضافة إلى تصدير البترول المصري و لاحقاً الغاز الطبيعي للدولة التي لا يعتبرها المصريون دولةً صديقة على الرغم من كل شيء.

ذهب السادات إلى القدس كالفاتح المغوار و سلاحه الوحيد هو الكاميرا التي تسببت في مقتله ، تنازل السادات و تنازل في سبيل صنع السلام في زمانه ، لم يكن يعلم أنه لا يصنع سلاماً و يبدأ طريقاً جديدا ، بل كان يصل إلى نهاية طريق.

Hitler-Chamberlain نيفيل تشمبرلين رئيس وزراء بريطانيا في أواخر الثلاثينيات ذهب إلى ميونيخ ليسترضي هتلر و "يصنع السلام" في زمانه – Peace of our time - كما قال ، بينما هتلر كان في طريقه لإبتلاع وسط أوروبا مهما كانت الظروف أو التسويات ، كان فقط ينتظر الفرصة الملائمة ، بينما كان تشمبرلين ضعيفاً خاضعا ، و لم يُبدِ أية مظاهر للقوة أو عدم الخضوع و الهرولة نحو السلام في وجه هتلر ، الذي سرعان ما جسّ ضعف خصمه و اطمأن أنه مستسلم لِما سيمليه عليه ، لذا فقد سايره حتى اقتنع الأول أن السلام قد حلّ أخيرا.

و في وسط قناعاته – تشمبرلين – بعدما عاد إلى لندن كالفاتح المغوار ، قام هتلر بحركته بعد فترة وجيزة و ابتلع تشيكوسلوفاكيا ، بالمنطق يبدو الموضوع بسيط جداً ، إذا استخزيت أمام عدوك فلا تلومه إن استقوى عليك ، لأنك أعطيته الفرصه من البداية ، كذلك فعل السادات.

الفارق أن تشمبرلين أخذ العبرة و حذر هتلر – الذي وقع معه الإتفاقية – بأنه لن يسمح له بأي تحرك أخر في وسط أوروبا ، و سيعتبر أي تحرك لهتلر بمثابة إعلانٍ للحرب ، بينما لم يقم السادات بأي رد فعل ذو مغزى مع "الصديق" بيجين !

Begin-Sadat فالتاريخ يكرر نفسه تقريبا ، تم قصف المفاعل العراقي و ضم القدس و الجولان لإسرائيل بعد جلسات السادات المتعددة مع "الصديق" بيجين … حسناً سأحسن الظن بالسادات و أقول أنه لم يكن يعلم شيئاً أبداً عن تلك التحركات أو النوايا ، لكنه كان باستخزائه أعطى الإسرائيليين علبة الكروت البيضاء – Carte Blanche – التي كانت بحوزته بالإضافة لكل كروت الضغط و الكوتشينة ، أما كروت اللعب فكان قد تخلى عنها رسمياً لأمريكا منذ زمن ، فاطمئن بيجين تماماً و تأكد أن مصر خرجت من اللعبة ، فاستدار ليكملها مع بقية اللاعبين واحداً تلو الآخر ، بوجود مصر كضيف شرف أو متفرجٍ بريء لا علاقة له بما يدور أمام عينيه ، و لم يتعلم من درس تشمبرلين.

إسرائيل التي واجهت مصر في أربع حروب مدمرة و مازالت تخوض حربها الخاصة و هوايتها المفضلة في إبادة الفلسطينيين ، تدعي أنها تريد العيش في سلام !

إسرائيل ، تلك الدولة العنصرية ، تحلم باليوم التي تتمدد فيها حدودها لتشمل شرق مصر بالكامل حتى ضفاف النيل الغربية ، تتربع على عرش السيادة العسكرية التامة في الشرق الأوسط و لا يقلقها إلا إيران.

مصر تستخزي يومياً فحقٌ لإسرائيل أن تستقوي و تتمطع ، لأنها أخذت بالدبلوماسية مالم تحلم بأخذه بالحرب ، و كان واضحاً في كلام جميع الساسة الإسرائيليين أنهم لا يريدون سيناء في شيء ، إنما يريدون إعتراف مصر و سيردون الأرض فوراً لها ، لم يطلبوا سوى الإعتراف بوجودهم ، فأعطاهم السادات أكثر مما كانوا يطلبون و بسخاءٍ كبيرٍ أيضا.

مصر فقدت سيادتها الكاملة على سيناء بموجب تلك المعاهدة سيئة الذكر ، فقد أعطت لمصر وجوداً عسكرياً مشوهاً و محدداً بمقدار – مثلما فعل الحلفاء بألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى بتحديد جيشها و قوتها البحرية .

لقد جردت تلك المعاهدة المشبوهة و التي مُرِرَت بمجلس الشعب تحت الغطاء المعتاد للأغلبية التابعة للحزب الوثني ، جردت مصر من حقها الطبيعي في وضع قواتها المسلحة في أي مكان خاضع للسيادة المصرية ، و سيناء حالياً منزوعة السلاح تقريباً ، بينما على الطرف الآخر تقف إسرائيل بكامل عتادها و جبروتها مباشرةً على خط الحدود الدولية .

فالمادة الثانية من البروتوكوا الخاص بالإنسحاب من سيناء حدد عدد القوات و نوعيتها أيضاً ، و هذا نصها :

1 - بغية توفير الحد الأقصي لأمن كلا الطرفين بعد الانسحاب النهائي فإن الخطوط والمناطق الموضحة علي الخريطة يتم إنشاؤها وتنظيمها علي الوجه التالي:

المنطقة أ

(1)المنطقة أ يحدها من الشرق الخط الأحمر ومن الغرب قناة السويس والساحل الشرقي لخليج السويس.

(2) تتواجد في هذه المنطقة قوات عسكرية مصرية من فرقة مشاة ميكانيكية واحدة ومنشآتها العسكرية وكذا تحصينات ميدانية.

(3) تتكون العناصر الرئيسية لهذه الفرقة من :

(أ) ثلاثة ألوية مشاة ميكانيكية.
(ب) لواء مدرع واحد.
(ج) سبع كتائب مدفعية ميدانية تتضمن حتي 126 قطعة مدفعية.
(د) سبع كتائب مدفعية مضادة للطائرات تتضمن صواريخ فردية »أرض/ جو« وحتي 126 مدفعاً مضاداً للطائرات عيار 37 مم فأكثر.
(هـ) حتي 230 دبابة.
(و) حتي 480 مركبة أفراد مدرعة من كافة الأنواع.
(ز) إجمالي حتي 22 ألف فرد.

Peace Treaty Map

المنطقة ب

(1) المنطقة ب يحدها من الشرق الخط الأخضر ومن الغرب الخط الأحمر ( المنطقة أ)

(2) توفر الأمن في المنطقة ب وحدات حدود مصرية من أربع كتائب مجهزة بأسلحة خفيفة وبمركبات عجل تعاون مع الشرطة المدنية في المحافظة علي النظام في المنطقة، وتتكون العناصر الرئيسية لكتائب الحدود الأربعة من إجمالي حتي 4000 فرد.

(3) يمكن إقامة نقاط إنذار ساحلية أرضية قصيرة المدي ذات قوي منخفضة لوحدات الحدود علي ساحل هذه المنطقة.

(4) تنشأ في المنطقة ب تحصينات ميدانية ومنشآت عسكرية لكتائب الحدود الأربع.

المنطقة ج

(1) المنطقة ج يحدها من الغرب الخط الأخضر (المنطقة ب) و من الشرق الحدود الدولية وخليج العقبة.

(2) تتمركز في المنطقة ج قوات الأمم المتحدة والشرطة المدنية المصرية فقط.

(3) تتولي الشرطة المدنية المصرية المسلحة بأسلحة خفيفة أداء المهام العادية للشرطة داخل هذه المنطقة.

(4) توزع قوات الأمم المتحدة داخل المنطقة (ج) وتؤدي وظائفها المحددة في المادة السادسة من هذا الملحق.

(5) تتمركز قوات للأمم المتحدة أساساً في معسكرات تقع داخل مناطق التمركز التالية والموضحة علي الخريطة ، علي أن تحدد مواقعها بعد التشاور مع مصر :

(أ) في ذلك الجزء من المنطقة في سيناء التي تقع في نطاق 20 كم تقريباً من البحر المتوسط وتتاخم الحدود الدولية.

(ب) في منطقة شرم الشيخ.

المنطقة د

(1) المنطقة د يحدها من الشرق الخط الأزرق و من الغرب الحدود الدولية.

(2) تتواجد في هذه المنطقة قوة إسرائيلية محدودة من أربع كتائب مشاة ومنشآتها العسكرية وتحصينات ميدانية ومراقبي الأمم المتحدة

(3) لا تتضمن القوة الإسرائيلية في المنطقة د أو مدفعية أو صواريخ فيما عدا صواريخ فردية أرض/ جو.

(4) تتضمن العناصر الرئيسية لكتائب المشاة الإسرائيلية الأربع حتي 180 مركبة أفراد مدرعة من كافة الأنواع وإجمالي حتي 4000 فرد.

2 ـ  يسمح باجتياز الحدود الدولية من خلال نقاط المراجعة فقط والمحددة من قبل كل طرف وتحت سيطرته ويكون هذا الاجتياز وفقاً للقوانين والنظم المعمول بها في كل دولة.

3 ـ  تتواجد بهذه المناطق تلك التحصينات الميدانية والمنشآت العسكرية والقوات والأسلحة المسموح بها والمحددة في هذا الملحق.

طبعاًهناك بلايا كثيرة بتلك المعاهدة التي كبلت البلاد و رغمت أنفنا بالتراب ، وحجة القائمين على أمورنا أنها أعادت لنا أرضنا بدون إراقة المزيد من الدماء ، تباً لهم هؤلاء الجبناء.

الواضح أن مصر التزمت بهذه الوثيقة الإستسلامية التزاماً تاماً ، بينما اطمئنت اسرائيل اطمئناناً كبيراً للطرمخة المصرية و خرقت المعاهدة مراراً و تكراراً و نحن مازلنا – ممثلين بحكومتنا الفاشية – نتمسك بها بدون أي مراجعة لبنودها أو موادها بحجج تافهة و غير منطقية.

هتلر عندي أفضل من الفاشيين الموجودين حالياً – مع تحفظات كثيرة بالطبع - فهو على الأقل أعاد لألمانيا هيبتها الضائعة و محى عار معاهدة فيرساي عن جبين بلاده ، أما نحن …!

توجد قوات أجنبية على ترابنا الوطني و ندَّعي أننا لن نقبل بوجود قوات أجنبية على شبرٍ من أراضينا ! ياله من شيءٍ مثير للسخرية.

لا نستطيع وضع طائراتنا الحربية أو قواعد لنا داخل سيناء و في أي مكان من سيناء لأننا مقيدون بتلك الورقة المجحفة.

إذن أعزائي … سيادتنا ناقصة

تلك المعاهدة لابد وأن تُلغى و تُمحى من دفتر أحوال الوطن ، لابد أن تعود مصر لنفسها و محيطها ، لابد أن تلملم شملها و تستعيد سيادتها الكاملة على كامل التراب الوطني فعلياً و ليس اسميا.

تتصاعد الدعوات لإلغاء المعاهدة من أُناسٍ كُثُر مثل دعوات الأستاذ محمد سيف الدولة و والده الدكتور عصمت سيف الدولة الذي كتب كتاباً عن الإتفاقية و يفضح عدم شرعيتها و تقود نوارة نجم هذه الأيام نفس المعركة بضراوتها المعتادة.

مصر الآن بحالتها البائسة أفضل حارس خاضع تابع ذليل لإسرائيل ، و ستظل مصر كذلك حتى تقوم من غفوتها و تثور على الوضع القائم حالياً و تستعيد شرفها الضائع منذ أكثر من ربع قرن من الإضطهاد و الطواريء و الدكتاتورية الحمقاء.

23 مارس 2009

عندما يصبح الدكتاتور … ملاكاَ !

Omar Bashir

عمر البشير … الرئيس السوداني المزمن كعادة أبناء جلدته – محدش يفهمني غلط – العرب و المسلمين و الأفارقه و المتشبث بكرسي الحكم حتى آخر رمق لمواطن سوداني منذ عام 1989 ، أصبح مطلوباً للقبض عليه …

الخبر قديم نوعاً ما ، لكن الجديد هو صدور فتوى عن هيئة علماء السودان تقضي بعدم جواز سفر البشير لحضور قمة الدوحة المقررة نهاية الشهر الجارى، طالما أن هناك أحدا سواه يمكن أن يقوم بتلك المهمة ، لأنه إذا تعرض البشير لخطر محتمل هو تعريض للأمة كلها للخطر. !!!!!(علامات التعجب من عندي).

أيضاً إنطلقت فتاوى و مناشدات من داخل السودان و من خارجه – موريتانيا تحديداً - تدعو لنفس الشيء.

اليوم زار البشير إريتريا الملاصقة للسودان لمقابلة دكتاتور أخر و هو أسياسي أفورقي الذي سبق و أن دعا البشير للزيارة يوم 11 مارس الماضي ، لا أعرف ما الذي يحاولون إثباته ؟

زيارة إريتريا هي الأولى بعد صدور مذكرة أوكامبو ، لكنها ليست تحدياً حقيقياً ، إنما هي فرقعه فقط تقول على لسان البشير "أنا مش خايف" !

البشير يرتعد من أعلى رأسه لإخمص قدميه ، يخشى من فكرة إعتقاله ، بدأ يقوم بزيارات داخليه عديده ليظهر للإعلام العالمي أنه وسط شعبه الذي يؤيده و يحبه و مستعد للدفاع عنه متى حان الوقت !

إريتريا بالطبع لن تقدم على القبض على البشير لأن أفورقي و البشير "سوا سوا" في مركب واخد خبيبي ، كذلك لن تفعل قطر أثناء قمة الدوحة أو أي دولة دكتاتورية أخرى .

إرتدى البشير تاج الريش المزين Omar Bashir 3بالخرز على رأسه و أمسك بالحراب الأفريقية و رقص كما يرقصون – ياترى ممكن حد عندنا يرقص بالنبوت مثلاً كما يرقصون بالصعيد لو حصلت حاجه زي كده عندنا لا قَدّر الله – فأين كان هذا قديما؟

زار دارفور لأول مرة منذ بدأ التمرد و التقى بالناس أو على الأقل ممثليهم ، لكن … أين كنت يا عمر منذ البدء ؟

البشير يكذب على نفسه قبل أن يكذب على الآخرين ، و أظن الجميع يذكر مشاهد صدام حسين وسط "شعبه" قبل الغزو ، و كيف لم يقم  عراقي واحد بالدفاع عنه ، بل قاموا بالعكس تماماً ، ضربوا تمثاله بالأحذيه تعبيراً عن الحب الدموي له .

نعود للفتوى من جديد ، من هو البشير حتى إذا غاب أو مات أو اعتُقِل ضاعت الأمه ؟

ما هو دخل علماء الدين في مثل هذه الأمور ؟ أوليس الخلط بين الدين و السياسة محرماً ؟ أليست السياسة من شأن رجال الدولة فقط و لا دخل لعلماء المسلمين بالحديث فيها أو خوض غمارها ؟

قرأت فيما مضى دراسة مفادها أن زعماء العالم العربي غالباً ما يلجأون للدين وقت الأزمات – و كان عبد الناصر أثناء أزمة السويس و النكسة نموذجاً – و البشير بالفتوى التي صدرت حالياً مثالٌ لذلك .

ما يقلقني أيضاً أن التشخيص و الخلط بين الدولة و حاكمها وصل إلى درجه كبيرة من العته المقصود من جانب إعلام الحكومات و كلاب السلطة في جرائدها ، من يسبّ الحاكم فقد سبّ الدولة و عرَّضَ أمنها و وحدتها الوطنية للخطر !SUDAN-CONFLICT-DARFUR-BESHIR

البشير دكتاتور ككل حكام الدول العربية و الأفريقية ، البشير لم يقم بشيء إيجابي لمصلحة بلاده ، أتى على ظهر دبابة بانقلاب عسكري أطلقوا عليه فيما بعد ثورة الإنقاذ الوطني و نعتوا حكومته بحكومة الإنقاذ !

أأنقذوا السودان أم أغرقوه ؟

ظلت الحرب الأهلية مستعرة في الجنوب بالإضافة إلى  دعوات التمرد في الشرق و التي خفتت قليلاً بعد تمرد دارفور الذي كان السبب في مذكرة لويس مورينو أوكامبو .

البشير ليس ملاكاً كي ندافع عنه و ليس شيطاناً كي نحرقه ، على البشير التنحي عن الحكم وترك السودان لحاله – لكم أخشى عليه من مصير العراق.

الحشود الضخمة التي خرجت لتأييد البشير أظنها واقعة تحت تأثير "متلازمــة سـتوكهولـم Stockholm Syndrome" التي يتعاطف فيها المسجون مع سجانه ، كذلك السودانيون … و اقعون تحت حكم رجل يحكم البلاد بالحديد و النار ، لكنهم يتعاطفون معه ويهتفون بحياته ، بالروح بالدم نفديك يا بشير ، و مستعدون للدفاع عنه حتى الموت !

مثل مصر بعد النكسة و مظاهرات تأييد عبد الناصر بعد تنحيه .

أنا هنا لا أدعو لتسليم البشير لكني أدعو لعدم تأليهه ، فهو شخص عادي لا تتوقف حياة بلد كبير كالسودان عليه ، كذلك تاريخ البشير الشخصي في حكم السودان لا يجعله أعجوبةً أبدا ، و سيبقى عاراً إن اِعْتُقِل و حوكم على يد المحكمة الجنائية الدولية ، فبدلاً من ذلك العار الأبدي عليه بالتنحي و عدم العناد كالزميل السابق صدام حسين و خلّي السودان يشوف حاله بقى يا عم بشير ، وإلا سيقوم الإسرائيليون بعمل فيلم جديد إسمه "رقصة الحراب مع بشير" بس المرة دي سيكون عنك أنت .

و ربنا يتولانا برحمته .

22 مارس 2009

فجل و نعناع … خس و توت

Michelle Obama

قرأت خبراً بجريدة المصري اليوم عن ميشيل أوباما قرينة باراك أوباما والسيدة الأولى بالولايات المتحدة الأمريكية .

لم يكن عن زيارة لأحد المجالس القومية أو أحد المتاحف أو تشريفها بحضور مؤتمر إعادة تأهيل البتنجان المخلل للعودة للحياة بعد تخليله وحبسه في البرطمانات …

بل كان عن زراعتها لبعض الخضروات و الفواكه البسيطة بحديقة البيت الأبيض ، ياللهول و المصيبة الكبيرة لقد نزلت من عليائها ، و أمسكت الفأس هي و بناتها ، و مع تلاميذ أحد المدارس القريبة و زرعت شتلات للخس و السبانخ و الفجل … إلخ على مساحة 1100 متر مربع بالحديقة الجنوبية .

لقد صبأت ، هل السيدات الأُوَل يمسكن بالفأس ؟

هل يحرثن الأرض كباقي الفلاحين و الفلاحات ؟

لقد وقعت الواقعة أيها القوم ، منظر الناس بتوعنا هيبقى إيه دلوقت ؟

العجيب في الموضوع أنها تأكل مما تزرع ، أيضاً سيذهب بعض من محصول ذلك البستان إلى مطاعم مجاورة لتقديم وجبات للفقراء ، يخرب بيت كده … الناس دي بتعمل كده ليه ؟

أنا باتفرس أكتر و أكتر لما بشوف نظيرتها عندنا ، عايشة في ميه البطيخ بتاع الطفولة و السلام و البتاع ده بتاع المجلس بتاع المرأة ، وأعتقد أنها لن تستيع الإمساك بالفأس – حكم السن بقى !

أعود لميشيل ،أظنها فعلت ذلك – كما غسلت الأطباق من قبل – لتوضح للناس أنها لا تعيش في برج عاجي معزول عن بقية الشعب التي أتت منه بإنتخاب زوجها ، و ستترك مكانها بعد أربع سنوات أو ثمانية على الأكثر راحلةً مع زوجها لتعود لصفوف الناس العادية مرةً أخرى ، لن تطول جلستها في بيتها الأبيض ، و لن تكون الرئيسة لكل المنظمات النسائية و الخيرية و القومية و الطبية و الـ….

لن تكون راعية الثقافة و الطفولة و الأمومة و الكتابة والقراءة ، بل ستكون كما بقية الناس ، شخصية عادية لا تكتفي بالكلام بل تفعل ما تقول ، تزرع ما ستحتاجه من خضروات بدون مبيدات أو أسمدة زراعةً عضوية – و عشان الناس الألاجه بتاعة شاي إيزيس إسمها أورجانيك يا رجاله – ليس كما فعل خالد الذكر يوسف والي الذي أغرق مصر بالمبيدات لمدة ثمانية عشر عاما .

وهنا أطرح و أجمع و أضرب تساؤلاً يوغوش بالي منذ زمن ، أين وزارة الزراعة من تشجير الشوارع بأشجار مثمرة أو حتى أشجار طويلة شويه ؟

هناك نوع من الأشجار يُزرع في بر مصر لا أرى له أية فائدة على الإطلاق ، هذا الشجر قصير لا ظل له و يملأ مكاناً على الأرصفة المتأكلة ، إن مشيت بجانب الرصيف لن يظّلك من لهيب الشمس ، وإن مشيت على الرصيف تجده يعيقك عن المشي مستقيما – لازم توطي عشان تعدي – ولا أجد شجراً طويلاً محترماً إلا في القرى والأرياف …

إشي شجر توت و إشي تكعيبة عنب و إشي كافور ، حاجه كده تشرح القلب الحزين .

حاجه تانيه يا إخوانا إحنا عندنا نيل طويل وميه بالهبل ، بس يا حسرة علينا بنجرف الأرض الحلوة عشان نبني عليها ، وروح نحرت في أم الصحرا عشان نزرعها !

منطق متأكل ميه بالميه .

حاجه تجنن ، بس أرجع و أقول لو في قانون – قانون يتفرض و الناس تحترمه لأن اللي بيطبقه محترم و ممكن يطبقه على نفسه لو غلط – كان حال البلد يتعدل ، منه لله اللي ف بالي .

أرفع القبعة لميشيل – لو أني أرتدي قبعة من الأساس – لأنها فعلاً شخصية تفرض الإحترام على الكل بالعمل ، وفقط بالعمل ، و شلوت جامد لكل مسئولي الزراعة في البلد الكبير صاحب أول تجربة زراعة في التاريخ ، و أول تأليه للحاكم أيضاً !