13 فبراير 2009

أين الخطأ...!؟


حينما يعامل المصريون خارج بلادهم بفظاظة، و على يد جيرانهم، و بلا أية أسباب مقنعة، فعلينا أن نتسائل ... على من يقع الخطأ؟
على الشعب ، أم حكومة "الشعب" ، أم على سلطات تلك الدولة ؟



إن كان على الشعب ... فإن كل الناس في العالم تخطيء و تصيب و تتعلم من أخطائها ، و إن أخطأ شخص ما ... أياً كان نوعه أو ديانته أو لونه أو لغته أو إن كان غبياً أم لم يكن ... ، فإني بلا شك سأحترم وجوده و كرامته " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر و البحر" هكذا يقول الله عز و جل في كتابه الكريم ، لقد كرم الله تعالى الإنسان بغض النظر عن أي شيء ، لم يقل - وحاش لله - كرمنا المصريين أو الليبيين أو الخليجيين أو الأوروبيين .... لقد كانت صريحه ... "بني آدم" أي كل البشر ، فلماذا نقوم نحن بالتفرقة في المعاملة بين الناس و نصنفهم بين مواطنين وأجانب ، مسلمين وغير مسلمين ، ذكوراً و إناثا .... نعم أنا أعترف بالفروق بين كل هؤلاء الناس جميعهم ، ولكن ألم يقل عز وجل أيضاً " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ و أنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" ....؟


بلى ، هناك فروق و لكن كل الناس عندي سواسية - " كلكم لآدم وآدم خلق من تراب" - لهم كرامة ، ولهم إحساس ومشاعر ، لذا فالشخص عديم الإحترام عندي هو الذي لا يراعي مشاعر الآخرين ، لا يرعى فيهم بالاً ولا ذمه .


عندما أعود لمسألة معاملة المصريين بالخارج بفظاظة ، خصوصاً من الدول العربية "الشقيقة ، الصديقة" فلا أجد تفسيراً مقنعاً لهذا سوى أن المصري ببلاده لا قيمة له ، بمعنى أن حكومة الشعب لا تعير لهذا الشعب إهتماماً ، لا تنفذ مطالبه ، لا تحترم مشاعره ، لا تقدم له الخدمات المناسبه و المفروض عليها أصلاً أن تؤديها بلا منٍ ولا أذى ، الحكومة ليست حكومة الشعب من الأساس ، فلابد وأن هناك سبباً آخر للمعاناة التي يلقاها المصريون بالخارج ، ألا وهي سوء التصرف و تجاهل قوانين البلاد مما يعرضهم لشتى أنواع التنكيل - هذا إن كان عامدا - أما إذا لم يكن هذا المواطن المصري العبيط لم يتعمد مخالفة تلكم القوانين فلابد وأن تكون العقوبة الموقعة مناسبة للموقف معتبرة ساعتها عدم التعمد...


أعود وأجد العكس ، فالمصريون يوصفون في تلكم البلاد بأوصافٍ لم يوصف بها الشيطان نفسه ، ربما فعل أحد المصريين الأفاعيل ، لكن هذا ليس سبباً مقنعاً لمعاملة كل المصريين بفظاظة ، التعميم ليس من أسلوبي ، ليس من برامجي الداخلية ، لن تقول بأن كل الأطفال أشقياء ربما لأن أحدهم دبر لك عدة مقالب مفزعة ، ولن تقول أن كل التفاح أحمر - إيه اللي جاب التفاح هنا دلوقتي - لأنك رأيت بضعة تفاحات حمراء ، لا ... هناك تفاح أحمر وأخضر و كوكتيل كمان لو عايز ، بالقياس هناك أطفال كالملائكة وأطفال كالشياطين و هناك البين بين ...


أنا كثيراً ما أخرج خارج الموضوع .... لنعد إليه ...


بالنسبة إلى سلطات تلك الدول فإن أغلبها تشجع الحس الشعوبي في مواطنيها ، بالفخر بالإنتماء لهذا العرق أو الأسرة أو البلد ، إرفع رأسك أنت "............" ، "...." وأفتخر ، تلك الشعارات الجاهلية والمغرقة في الوطنية تفتت المجتمع و المنطقة التي أطلق العالم عليها "الشرق الأوسط" ، نعم ... لقد إنتهى عهد الإفتخار بالنسب إلى الدولة العلانية أو الفلانية ، تلك دعاوى جاهلية هدمها الإسلام.


لم أجد بريطانيا في يوم من الأيام ُتسير حملة دعاية لجعل البريطانيين يمشون في الشوارع ويقولون " نحن بريطانيون فليحفظ الله الملكة" أو في السويد أو فرنسا أو بلجيكا ، تلك الأشياء تجدها فقط في المناطق التي تحكم بالحديد والنار و يحتاج حكامها إلى إلهاء الناس و بناء شيء يربطهم بهم و بالدولة ولا يحدث إلا في الدول المتخلفة التي تعيش على القبلية كـ"رواندا" أو "الكونجو" .


لا أفخر بمصريتي أو بعروبتي .... بل أفخر بإسلامي ، نعم ... لقد عاش العرب قروناً من الزمان فخورين بعروبتهم ، فماذا فعلت لهم العروبة ؟ ... لا شيء يذكر إلا حروباً طاحنة فيما بينهم إمتدت إحداها لأربعين عاما ، وجاء الإسلام فرفع شأن هذه الأمة المغلوبة ونصرها على القوتين الوحيدتين في العالم ساعتها ، دمرت واحدة و أفنتها ، والأخرى أخذت معظم الأراضي التي كانت تحكمها ...


لم يتفاخروا بالعروبة أو الشعوبية و لم يتناجشوا ولم يتفرقوا شيعا ، توحدوا تحت راية الإسلام ، كلٌ له نفس الحقوق و كلٌ عليه نفس الواجبات قال الرسول صلى الله عليه وسلم "لا فضل لعربيٍ على أعجميٍ إلا بالتقوى والعمل الصالح"


فلماذا نفرق بيننا الآن؟


أعداؤنا يتربصون بنا ، ويكيدون لنا ، ونحن عنهم غافلون ... نكيد لبعضنا البعض ، ونحارب بعضنا على أشياء تافهة - كمباريات الكرة و Star Academy - لابد وأن نتكامل أيها الناس ، لا أن نتناحر ، ياعالم ياهوه ه إنظروا إلى أوروبا كيف هي الآن بعد قرابة سبعين عاماً على الحرب العالمية الثانية التي مزقتها تمزيقا ، أعداء الأمس أصدقاء و حبايب اليوم وكله ف الألسطه ، لماذا لا نكون مثلهم؟


لن أقول بأن على الحكومة المصرية معاملة مواطني تلك الدول بالمثل ، كلا ... أولاً هم ليسوا بقدوةٍ لنا ، و ثانياً نحن لسنا بإمعات .. نقابل الحسنة بالحسنة والسيئة بالسيئة ...


المصريون بشر ويخطئون ، والحكومة المصرية غير مسئولة ، و الدول التي تعامل المصريين بالسوء فللمصريين فيها الله.


للحديث بقيه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اطرق الباب و اترك رسالة !