24 فبراير 2009

المصادفات الغريبة المتوقعة ( تفكير بصوت عالي)

Thinking Man

تُعرف (المصادفة) بأنها الحدث الذي يقع فجأة وعلى غير توقع منك ، يطلق عليها آخرون لفظ (الحادثة) ، لكن هذا المصطلح واسع و فضفاض بعض الشيء ، لأن (الحادثة) أو (الحادث) قد يكون مصادفةً أو مدبراً ، لذا فالحادثة تحتوي المصطلحين الأخيرين.

أتحدث هنا عن الحادث الذي حدث بالأمس – أصبحت أكرر نفسي كثيراً هذه الأيام – وهو الإنفجار أمام مسجد الحسين ، تقول المصادر الرسمية من وزراة الداخلية بأنه عملٌ إرهابي بدليل وجود عبوة ناسفة أخرى بالقرب من موقع الحادث وأبطل مفعولها خبراء المفرقعات .

ومع تضارب الروايات عن وجود تلك القنبلة أو العبوة الناسفة تحت مقعد حجري ، و الرواية الأخرى عن أنها قد رميت من الفندق المواجه للمسجد ، تظل الحقيقة غائبة بعض الوقت .

لكن دعني أسأل نفسي - وأتسائل مع نفسي برضه – ما الذي يدفع شخصاً ما ليفعل هذا الفعل ويروع الآمنين و يقتل نفساً بريئة كل ما اقترفته أنها كانت موجودة قدراً في هذا المكان ؟

من هو الشخص أو التنظيم الذي سيستفيد من هذا الحادث ؟

كيف أنجز هذا الشخص أو التنظيم و خطط و نفذ تلك العملية ، من دون أن تدري وزارة الداخلية شيئاً البتة ؟

قد يكون عملاً فرديا وقد لا يكون .

ملحوظة : هذا التفجير و كل التفجيرات التي وقعت في مصر خلال الربع قرن المنصرم تمت و قانون الطواريء ساري المفعول ، أتسائل – مع نفسي برضه عشان مفيش حد يفهمني غلط – ما الذي سيحدث لو لم يكن هذا القانون سارياً ؟

أظن هذا هو الشيء الذي سنفكر به جميعاً أو بالأصح سنكون مدفوعين للتفكير به !!!!!!

خلال الفترة التي تلت إغتيال الرئيس السادات كانت حالة الطواريء هي الأصل في التعامل القضائي و تعامل الشرطة مع المواطنين …

الأصل في حالة الطواريء هو أنها 'مؤقتة' أي أنها عرضُ طاريء …

أكيد باين من الإسم ، ما هو اللي مش واخد باله يبقى أعمى

أصبحت الطواريء هي الحالة الدائمة التي لابد وأن يتعايش معها المواطن المصري - اللي ف حاله واللي مش ف حاله – الذي لا يحاكم أمام القاضي الطبيعي و يقدم للمحكمات العسكرية التي - مع كامل إحترامي للجيش و المؤسسة العسكرية – تظل جزءاً من الترتيب الهرمي داخل وزارة الدفاع أي أنها هي و قضاتها تحت الأمر العسكري ، من الأخر … غير مستقلة .

أمر أخر وهو أن الهجوم حدث يوم الأحد ، وهو يوم عطلة لأغلب المحلات والبازارات والورش ، وبالتالي سيكون عدد الضحايا أقل ، أي أن الهدف ليس هو إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا ، بل لفت النظر فقط .

غالباً ما تحدث المصادفات الغير سعيدة للشعب المصري قبل مناقشة تمديد حالة الطواريء في مجلس الشعب ، دعوني أتذكر – مع نفسي طبعاً – هجوم عبد المنعم رياض في نهاية أبريل 2005 قبل المناقشة بعدة أسابيع …. إيه كمان إيه كمان ..؟ مش فاكر

أعتقد أن هناك من يعتقد أني أعتقد في نظرية المؤامرة …

لكنها حقيقة واقعة وتكررت على مدى التاريخ ، ليس بمصر وحدها ولكن في كل بلدان العالم التي وصلنا بعض من تاريخها …

  • أمريكا أُدخِلت الحرب العالمية الأولى بعد ضرب إحدى سفنها العام 1917 ، وقيل وقتها أن الغواصات الألمانية هي التي ضربتها لتغرق ركابها المدنيين ، والحقيقة أن البحرية البريطانية هي التي أغرقت الباخرة لكي لا تخسر الحرب أمام ألمانيا القيصرية.
  • هتلر دبر حريق الرايخستاج عام 1938 – مجلس الشعب عندهم – ليتخذ منه ذريعة ليتخلص من كل الشيوعيين والمعارضين لسياسته .
  • يقال أن عبد الناصر دبر هجوم المنشية او على الأقل كان على علم به ، ليتخلص من الإخوان المسلمون الذين بدا أنهم سيطيحونه من الزعامة و الحكم.
  • إسرائيل فعلت الشيء نفسه مع مهاجريها ، إذ أغرقت إحدى السفن التي كانت تحمل المهاجرين إلى فلسطين في عام 1946 ، لكن السلطات البريطانية أوقفت السفينة في عرض البحر أمام حيفا و منعت دخولها الميناء ، ففجر اليهود السفينة مضحين ببعضهم ليحققوا تطلعاتهم الإستعمارية .

ليس مستبعداً أن يكون إنفجار خان الخليلي أمام مسجد الحسين مدبراً من الحكومة نفسها لتتخذ منه ذريعه لتمديد قانون الطواريء ، أو أنها على الأقل كانت على دراية بما سيحدث ، و سهلت أمام منفذيه الطريق من دون أن يدروا ، عموماً من يدري بما تحمله الأيام القادمة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اطرق الباب و اترك رسالة !