23 مارس 2009

عندما يصبح الدكتاتور … ملاكاَ !

Omar Bashir

عمر البشير … الرئيس السوداني المزمن كعادة أبناء جلدته – محدش يفهمني غلط – العرب و المسلمين و الأفارقه و المتشبث بكرسي الحكم حتى آخر رمق لمواطن سوداني منذ عام 1989 ، أصبح مطلوباً للقبض عليه …

الخبر قديم نوعاً ما ، لكن الجديد هو صدور فتوى عن هيئة علماء السودان تقضي بعدم جواز سفر البشير لحضور قمة الدوحة المقررة نهاية الشهر الجارى، طالما أن هناك أحدا سواه يمكن أن يقوم بتلك المهمة ، لأنه إذا تعرض البشير لخطر محتمل هو تعريض للأمة كلها للخطر. !!!!!(علامات التعجب من عندي).

أيضاً إنطلقت فتاوى و مناشدات من داخل السودان و من خارجه – موريتانيا تحديداً - تدعو لنفس الشيء.

اليوم زار البشير إريتريا الملاصقة للسودان لمقابلة دكتاتور أخر و هو أسياسي أفورقي الذي سبق و أن دعا البشير للزيارة يوم 11 مارس الماضي ، لا أعرف ما الذي يحاولون إثباته ؟

زيارة إريتريا هي الأولى بعد صدور مذكرة أوكامبو ، لكنها ليست تحدياً حقيقياً ، إنما هي فرقعه فقط تقول على لسان البشير "أنا مش خايف" !

البشير يرتعد من أعلى رأسه لإخمص قدميه ، يخشى من فكرة إعتقاله ، بدأ يقوم بزيارات داخليه عديده ليظهر للإعلام العالمي أنه وسط شعبه الذي يؤيده و يحبه و مستعد للدفاع عنه متى حان الوقت !

إريتريا بالطبع لن تقدم على القبض على البشير لأن أفورقي و البشير "سوا سوا" في مركب واخد خبيبي ، كذلك لن تفعل قطر أثناء قمة الدوحة أو أي دولة دكتاتورية أخرى .

إرتدى البشير تاج الريش المزين Omar Bashir 3بالخرز على رأسه و أمسك بالحراب الأفريقية و رقص كما يرقصون – ياترى ممكن حد عندنا يرقص بالنبوت مثلاً كما يرقصون بالصعيد لو حصلت حاجه زي كده عندنا لا قَدّر الله – فأين كان هذا قديما؟

زار دارفور لأول مرة منذ بدأ التمرد و التقى بالناس أو على الأقل ممثليهم ، لكن … أين كنت يا عمر منذ البدء ؟

البشير يكذب على نفسه قبل أن يكذب على الآخرين ، و أظن الجميع يذكر مشاهد صدام حسين وسط "شعبه" قبل الغزو ، و كيف لم يقم  عراقي واحد بالدفاع عنه ، بل قاموا بالعكس تماماً ، ضربوا تمثاله بالأحذيه تعبيراً عن الحب الدموي له .

نعود للفتوى من جديد ، من هو البشير حتى إذا غاب أو مات أو اعتُقِل ضاعت الأمه ؟

ما هو دخل علماء الدين في مثل هذه الأمور ؟ أوليس الخلط بين الدين و السياسة محرماً ؟ أليست السياسة من شأن رجال الدولة فقط و لا دخل لعلماء المسلمين بالحديث فيها أو خوض غمارها ؟

قرأت فيما مضى دراسة مفادها أن زعماء العالم العربي غالباً ما يلجأون للدين وقت الأزمات – و كان عبد الناصر أثناء أزمة السويس و النكسة نموذجاً – و البشير بالفتوى التي صدرت حالياً مثالٌ لذلك .

ما يقلقني أيضاً أن التشخيص و الخلط بين الدولة و حاكمها وصل إلى درجه كبيرة من العته المقصود من جانب إعلام الحكومات و كلاب السلطة في جرائدها ، من يسبّ الحاكم فقد سبّ الدولة و عرَّضَ أمنها و وحدتها الوطنية للخطر !SUDAN-CONFLICT-DARFUR-BESHIR

البشير دكتاتور ككل حكام الدول العربية و الأفريقية ، البشير لم يقم بشيء إيجابي لمصلحة بلاده ، أتى على ظهر دبابة بانقلاب عسكري أطلقوا عليه فيما بعد ثورة الإنقاذ الوطني و نعتوا حكومته بحكومة الإنقاذ !

أأنقذوا السودان أم أغرقوه ؟

ظلت الحرب الأهلية مستعرة في الجنوب بالإضافة إلى  دعوات التمرد في الشرق و التي خفتت قليلاً بعد تمرد دارفور الذي كان السبب في مذكرة لويس مورينو أوكامبو .

البشير ليس ملاكاً كي ندافع عنه و ليس شيطاناً كي نحرقه ، على البشير التنحي عن الحكم وترك السودان لحاله – لكم أخشى عليه من مصير العراق.

الحشود الضخمة التي خرجت لتأييد البشير أظنها واقعة تحت تأثير "متلازمــة سـتوكهولـم Stockholm Syndrome" التي يتعاطف فيها المسجون مع سجانه ، كذلك السودانيون … و اقعون تحت حكم رجل يحكم البلاد بالحديد و النار ، لكنهم يتعاطفون معه ويهتفون بحياته ، بالروح بالدم نفديك يا بشير ، و مستعدون للدفاع عنه حتى الموت !

مثل مصر بعد النكسة و مظاهرات تأييد عبد الناصر بعد تنحيه .

أنا هنا لا أدعو لتسليم البشير لكني أدعو لعدم تأليهه ، فهو شخص عادي لا تتوقف حياة بلد كبير كالسودان عليه ، كذلك تاريخ البشير الشخصي في حكم السودان لا يجعله أعجوبةً أبدا ، و سيبقى عاراً إن اِعْتُقِل و حوكم على يد المحكمة الجنائية الدولية ، فبدلاً من ذلك العار الأبدي عليه بالتنحي و عدم العناد كالزميل السابق صدام حسين و خلّي السودان يشوف حاله بقى يا عم بشير ، وإلا سيقوم الإسرائيليون بعمل فيلم جديد إسمه "رقصة الحراب مع بشير" بس المرة دي سيكون عنك أنت .

و ربنا يتولانا برحمته .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اطرق الباب و اترك رسالة !