08 مارس 2009

مواسم الكآبة السنوية – 2 (أسبابي لكره البلد التي أحبها)

Depressed 3

أعود للإكتئاب مرة أخرى بعد ماراثون طويل في دهاليز الحكومة الحالكة السواد .

قررت قطع أجازتي و السفر للخارج للعمل ، و يا ليتني ما فكرت في قطع الأجازة من الأساس ، الموظفون – والله أعلم بحالهم – بعضهم يبدو كمن أعطيته قوة وبأس ليستغلها لقمع طالبي خدمته ، بعضهم كقطيع من الرعاع – حتى ولو كانوا مديرين فهم أيضاً كالرعاع – يستخدمون الخداع و المراوغة مع مرؤسيهم بحقارةٍ بالغة ، لا يأبهون لشيء ، يستخدمون القانون العقيم لتعذيبك إن أردت أي شيء .

الدولة فعلاً منهارة و بدأت بالإقتناع فعلاً ، لا شيء يوحي بالمؤسسية و النظام ، كلمة مؤسسة تستخدم للدلالة على مكان محكوم بالتعاون ولا يتوقف على شخص ، أياً كانت مكانته أو وضعه ، إن طبقنا هذا القانون على المصالح الحكومية في مصر ، فلن تجد مؤسسة أو تشم حتى ريحتها أبداً .

بدأت بتقديم طلب للسيد وكيل وزارة الصحة ، و سألت عن الصيغة فلم يدلني أحد ، لذا فقد كتبت الأتي :

السيد وكيل وزارة الصحة …

تحية طيبة … و بعد …

أطلب قطع أجازتي و العودة للعمل .

شكراً

مقدم من … ص / أيوب

و قدمته للسيد الهمام الذي ما أن رأى الطلب حتى قال لي :

أكتب هنا برجاء التكرم و الموافقة على طلب قطع الأجازة و العودة للعمل و تفضلوا بقبول وافر الإحترام

هذا الشيء الكرية الجالس على كرسي أكبر منه و فوقه صورة الجلاد بسلامته ، يريد أن يعطيه الكل مقاماً رفيعا ...

طز .. طز .. طز .. طز .. طز .. طز

طز فيك يا تعاسة وكيل وزارة الصحة

لا أحب أن أنافق ، من الأخر لا أحب المحلسة و مسح الجوخ .

لا أرجو شخصاً مثلي … يموت و أموت مثله ، لا أطلب تكرمه علىّ و هو عبدٌ ذليل لله عز و جل ، من هو حتى أطلب كرمه ؟!

عندما كنت في العمل في إحدى سلخانات الحكومة كان السيد المدير شخصاً حقيراً ، لا يعمل … و باقي طاقم السلخانة لا يأبه لشيء …

لم أحترمه أبداً ، ولن أحترم قطعة الـ**** تلك في الوزارة .

ذهبت إلى الإدارة الصحية و قدمت الطلب ، وكتبت الأوراق اللازمة و أخدتها إحدى الموظفات المحترمات إلى مدير إدارة الصيدلة وأنا أتبعها حتى هممت بالدخول وراءها على حضرة المدير فمنعني أحد الموظفين التابعين ….!!!!!!؟؟؟؟؟

من هو مدير إدارة الصيدلة حتى يمنعوني من الدخول عليه ؟

هل هو شخص مهم يخافون على حياته الغاليه ؟

هل أبدو كمسجل خطر ؟

كل قطعة **** في البلد أصبحت مهمة ، كلهم أصبح يخشى عليهم من الهواء …

أبديت استنكاري و اعترضت و زعقت كمان عشان السيد البيه المدير يسمع و كله يسمع إن الوضع اللي هما فيه ده وضع غلط .

أخذت الأوراق بعد الموافقة عليها إلى السيد مدير الإدارة الصحية كلها ، وجدته يفطر الساعة العاشرة و النصف تقريباً صباحاً !!

ساندويتشات الفول و الطعميه على مكتب تعاسته ، و يجلس بحضرته رجلان و إحدى السيدات …

قدمت الطلب و أوضحت أني أقطع الأجازة لأني سأسافر – يعني سأخذ أجازة سفر للخارج ، فلابد و أن أعود أولاً للعمل لتقديم طلب الأجازة الجديدة …!!! عقم – فمضى الطلب و أعطاة للسيدة الجالسة بحضرته و قال لها :

شوفي المكان اللي عاوز صيادلة و وزعيه عليه !!!!

أنا اندهشت لغاية لما خلص مخزون الإندهاش عندي ، البيه المدير شكله مخه متربس ، أنا عمال أحرث ف البحر و بكلم نفسي ، وضحت ليهم إني عاوز أخد أجازة سفر و بس .

أقنعوني إني أروح المكان الجديد ده لأنه قريب و مش بعيد زي المكان اللي أنا حالياً على قوته ، أخذت الطلب و ذهبت لشئون العاملين فأجابني الموظف أني لابد و أن أذهب إلى مكان عملي القديم لأخلي طرفي من هناك و أعود للإدارة مرةً أخرى لأذهب إلى مكان عملي الجديد – الذي لن أمكث فيه يومان على الأرجح – و أقدم طلب الأجازة هناك !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

مخزون الإندهاش خلص خلاص !!!!!!!

أجيب إندهاش منين أنا دلوقتي ؟

زعقت و رجعت إلى المدير ليشطب على قرار النقل فرفض ، وأنا زعقت أكتر ، ذهبت إلى السيدة التي أقنعتني و قلت لها لماذا لم أفهم هذا الوضع لحظة توزيعي الجديد ؟

ليه أروح مكان أنا مش هاشتغل فيه دلوقتي ؟ عشان يبقى على الورق إن عندهم عدد كافي ؟ يعني الكلام كله ف الهوا …

و زعقت أكتر و رفضت الشطب ، فأخذت قلم و شطبت بنفسي على القرار و ذهبت إلى شئون العاملين فأخذني الموظف إلى السيدة مرةً أخرى …

هناك كانت تكلم السيد المدير على الهاتف – واضح أنه وافق … إبن الهرماستوفولوس كونتاميبيانوس – وكتبت على الطلب أني عائدٌ لمكاني الأساسي .

لماذا يجب علي أن أصيح و أتشاجر لكي أخذ حقٌ مشروع ليّ ؟

لييييه ؟

أنا كرهت نفسي و كرهت البلد و كرهت كل حاجه بتتحكم فينا .

لماذا لكي أقوم بتخليص إحدى الطلبات في أي مصلحة حكومية ، أكفر بالحكومة و كل من فيها ؟

رئيس الوزراء ، رئيس الحكومة الذكية ، و وزراء الحكومة الذكية كانوا يلعبون الأسبوع الماضي ، و حقٌ لهم أن يلعبوا مادام الشعب أصبح كالكرة الشراب في ارجلهم .

أَلَا لَعْـنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ

سورة هود ، آية 18

يتبع …

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اطرق الباب و اترك رسالة !