29 مارس 2009

أنا و أبي و الجزيرة … و السادات !

جلست أشاهد مع والدي العزيز قناة الجزيرة يوم 26 مارس – ذكرى توقيع إتفاقية كامب ديفيد – و أذاعت القناة في هذا اليوم برنامجاً وثائقياً ضمن حلقات برنامج تحت المجهر عن تلك المعاهدة.

لم أشاهد الحلقة في أول 10 دقائق ، و عندما انضممت إلى الوالد و انضمت لنا أمي العزيزة بعد ذلك ، كان أبي متحفزاً لكل مشهد و جملة و تفصيلة بهذا البرنامج ، فكان يضيف تفاصيل لهذا المشهد أو ذاك ، و يقول أن فلاناً قال كذا و علاناً لم يردّ و تكفل بالرد فلان رقم 2 … و هكذا.

أبي ككل الأباء الذين عاصروا تلك الحقبة و ما قبلها من أحداث و كوارث ، هزائم و نكسات ، أفراحُ و إنتصارات ، لذا فما يقوله دائماً أتلقاه منه باهتمامٍ بالغ لأنه أولاً أبي و ثانياً لأنه مرّ بتجارب و أوقات لم أعاصرها أو أشهدها ، فمن الضروري أن ألجأ إليه دائما.

المهم … ذلك البرنامج كان محوراً للجدال بين والدي و بيني ، لأني أتخذ موقفاً مضاداً لتلك المعاهدة و الظروف التي أحاطت بها من تسرع و تنازل و تخاذل من جانب السادات ، و غباء و تكبر و عمى معارضيه رؤساء القبائل العربية من أول الأسد الكبير مروراً بالركن صدام و صولاً إلى الأخ العتيد معمر القذافي.

بالإضافة إلى الهوايات المحببة إلى قلوب نواب الحزب الوثني من سلق القوانين و تمريرها بغض النظر عن محتواها بمجلس الشعب طالما أنهم سيظلون تحت مظلة الرعاية الملكية للسيد كبير العائلة !

الوحيد الذي احترمت موقفه من كبار المعارضين هو الفريق سعد الشاذلي.

أعود للحلقة ، كنت متحاملاً منذ أن جلست ، و كان أبي كارهاً لموقف العرب من السادات - و أنا معه في ذلك – فيقول أن العرب و ياسر عرفات لم يفهموا ما أراده و رفضوه رفضاً قاطعا ، و انجروا جميعاً خلف صدام و القذافي و الأسد ، و ها نحن حالياً شهدنا شنق صدام و تلون جلد القذافي كالحرباء بين كل معسكرات و غابات العالم أجمع ، و أيضاً توريث سوريا للشبل الأسد الصغير مع استمرار تجمد الموقف على جبهة الجولان منذ 24 أكتوبر 1973 يوم وقف إطلاق النار!

كررت الحلقة كل ما نعرفه عن حرب أكتوبر المجيدة و التضامن العربي الإستثنائي الذي لم يتكرر حتى الآن ، و بدايات المرحلة الجديدة في حياة مصر و المنطقة ككل.

بيجين يفوز بالإنتخابات و يُسأل عن الأراضي المحتلة فيرد بأن الضفة و غزة أراضٍ محررة ، السادات يعرض في خطاب 9 نوفمبر الذهاب إلى الكنيست ذاته ، و يذهب إلى سوريا ليقابل الأسد الذي يعترض و يرفض ، ثم دعوة بيجين للسادات لزيارة إسرائيل ، يذهب السادات و يجتمع مع أعدائه القدامى و شركاء سلامه في حوارات وديه ضاحكه ، ثم ………. مؤتمر الإسماعيلية الفاشل فمباحثات كامب ديفيد الماراثونية.

ونهايةً بتوقيع الإتفاقية التي أطلق عليها الأستاذ أمين هويدي إتفاقية مارس ثم إغتيال السادات و تولي مبارك الحكم ، و بس!

هنا اندهش أبي كثيرا ، لأن مكان النقاط يبدو أنه سقط عمداً و تسائل مستنكراً أين مؤتمر مينا هاوس الذي عُقِد في القاهرة !!!؟؟؟

لقد دعا السادات كل الأطراف لهذا المؤتمر ، سوريا ، الأردن ، لبنان ، فلسطين ، الإتحاد السوفييتي ، إسرائيل و أمريكا ، رفضت كل الدول العربية الحضور و كذلك فعل الإتحاد السوفييتي  ، ظلت أعلام تلك الدول مرفوعه على واجهة الفندق و على الطاولات طيلة فترة المفاوضات ، و أهم علم فيها كان علم فلسطين التي كانت إسرائيل تنكر تماماً في ذلك الوقت وجود دولة أو شعب أو كيان بهذا الإسم … أعتقد أن هذا كان تقدماً كبيراً في ذلك الوقت.

أي أن تجلس القيادة الإسرائيلية على طاولة عليها علم لشعب هم ينكرون وجوده من الأساس ، أعتقد أنه كان إنجازاً أيضا.

و نعود للجزيرة التي لم تكن محايدة في هذا البرنامج ، و طبيعي جداً في هذه الأيام و العلاقات بين مصر و قطر سيئة للغاية ، و القناة بالطبع مملوكة لحكومة قطر التي يهمها أن تُزايد على دور مصر في خدمة القضية الفلسطينية.

البرنامج أوضح من تلك الصورة أن مصر شقت وحدة صف التضامن العربي الذي نعته التايمز البريطانية أيضاً ، لكنه لم يقل أن مصر دعت الجميع لمواجهة العدو الواحد في مفاوضات رأساً لرأس ، وأنا هنا لا أدافع عن المعاهدة ، بل إني أرفضها تماماً ، لكن لا أطيق الإزدواجية.

أتصور لو أن كل المدعوين قد ذهبوا و مثلتهم الجامعة العربية في المفاوضات ، يا ترى ما الصورة التي كانت ستظهر حينها ؟

أكيد ستكون أقل سوءاً بشكلٍ كبير عما هو الوضع حالياً ، المعاهدة كبلت مصر و عزلتها عن محيطها العربي الذي تنكر لها و تركتها منفردةً مع إسرائيل ، ثم عادت كل الدول العربية بعدها بعِقدٍ كامل لتخطب ودّ إسرائيل !

أبي لا يدافع عن السادات ولا يلتمس له العذر و لا يُخَوِنُه ، لكنه لا يحب التدليس و الكذب ، ما الذي يدفع قناة بسمعة الجزيرة لكي تُسقِط حلقة مهمة من حلقات مفاوضات المعاهدة المشؤمة ؟

لا أعرف

و ما كان الداعي لمعاداة السادات ؟

لا أعرف

و ما الذي يجعلكم – الدول العربية - تهرولون نحو السلام حالياً فيما كنتم ترفضونه سابقاً ؟

لا أعرف

ما الذي يدور بخلد القادة العرب حالياً بعد كل المجازر الصهيونية في غزة و لبنان خلا الأعوام الماضية ؟

لا أعرف ، لكني أجزم أنهم لا يفكرون بشيء.

26 مارس 2009

تلك المعاهدة

Camp David 

اليوم تمر ثلاثون عاماً بالتمام والكمال على توقيع وثيقة إستسلام مصر لإسرائيل و التي يطلق عليها اسم معاهدة كامب ديفيد .

ففي يوم 26 مارس 1979 وقع كل من أنور السادات و مناحم بيجين على إتفاقية كامب ديفيد برعاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر .

تلك المعاهدة التي وُقِعَت لتعيد لمصر سيناء بدون أية حروب ، سحبت من مصر أهم ما يمكن لأي دولة أن تدعيه على مجمل ترابها الوطني ... السيادة ، وحيدتها تحييداً تاماً ، عسكرياً بالمقام الأول ، و ضمنت أنها لن تتخذ أبداً قرار الدخول في مواجهتها مرةً أخرى ، بالإضافة إلى تصدير البترول المصري و لاحقاً الغاز الطبيعي للدولة التي لا يعتبرها المصريون دولةً صديقة على الرغم من كل شيء.

ذهب السادات إلى القدس كالفاتح المغوار و سلاحه الوحيد هو الكاميرا التي تسببت في مقتله ، تنازل السادات و تنازل في سبيل صنع السلام في زمانه ، لم يكن يعلم أنه لا يصنع سلاماً و يبدأ طريقاً جديدا ، بل كان يصل إلى نهاية طريق.

Hitler-Chamberlain نيفيل تشمبرلين رئيس وزراء بريطانيا في أواخر الثلاثينيات ذهب إلى ميونيخ ليسترضي هتلر و "يصنع السلام" في زمانه – Peace of our time - كما قال ، بينما هتلر كان في طريقه لإبتلاع وسط أوروبا مهما كانت الظروف أو التسويات ، كان فقط ينتظر الفرصة الملائمة ، بينما كان تشمبرلين ضعيفاً خاضعا ، و لم يُبدِ أية مظاهر للقوة أو عدم الخضوع و الهرولة نحو السلام في وجه هتلر ، الذي سرعان ما جسّ ضعف خصمه و اطمأن أنه مستسلم لِما سيمليه عليه ، لذا فقد سايره حتى اقتنع الأول أن السلام قد حلّ أخيرا.

و في وسط قناعاته – تشمبرلين – بعدما عاد إلى لندن كالفاتح المغوار ، قام هتلر بحركته بعد فترة وجيزة و ابتلع تشيكوسلوفاكيا ، بالمنطق يبدو الموضوع بسيط جداً ، إذا استخزيت أمام عدوك فلا تلومه إن استقوى عليك ، لأنك أعطيته الفرصه من البداية ، كذلك فعل السادات.

الفارق أن تشمبرلين أخذ العبرة و حذر هتلر – الذي وقع معه الإتفاقية – بأنه لن يسمح له بأي تحرك أخر في وسط أوروبا ، و سيعتبر أي تحرك لهتلر بمثابة إعلانٍ للحرب ، بينما لم يقم السادات بأي رد فعل ذو مغزى مع "الصديق" بيجين !

Begin-Sadat فالتاريخ يكرر نفسه تقريبا ، تم قصف المفاعل العراقي و ضم القدس و الجولان لإسرائيل بعد جلسات السادات المتعددة مع "الصديق" بيجين … حسناً سأحسن الظن بالسادات و أقول أنه لم يكن يعلم شيئاً أبداً عن تلك التحركات أو النوايا ، لكنه كان باستخزائه أعطى الإسرائيليين علبة الكروت البيضاء – Carte Blanche – التي كانت بحوزته بالإضافة لكل كروت الضغط و الكوتشينة ، أما كروت اللعب فكان قد تخلى عنها رسمياً لأمريكا منذ زمن ، فاطمئن بيجين تماماً و تأكد أن مصر خرجت من اللعبة ، فاستدار ليكملها مع بقية اللاعبين واحداً تلو الآخر ، بوجود مصر كضيف شرف أو متفرجٍ بريء لا علاقة له بما يدور أمام عينيه ، و لم يتعلم من درس تشمبرلين.

إسرائيل التي واجهت مصر في أربع حروب مدمرة و مازالت تخوض حربها الخاصة و هوايتها المفضلة في إبادة الفلسطينيين ، تدعي أنها تريد العيش في سلام !

إسرائيل ، تلك الدولة العنصرية ، تحلم باليوم التي تتمدد فيها حدودها لتشمل شرق مصر بالكامل حتى ضفاف النيل الغربية ، تتربع على عرش السيادة العسكرية التامة في الشرق الأوسط و لا يقلقها إلا إيران.

مصر تستخزي يومياً فحقٌ لإسرائيل أن تستقوي و تتمطع ، لأنها أخذت بالدبلوماسية مالم تحلم بأخذه بالحرب ، و كان واضحاً في كلام جميع الساسة الإسرائيليين أنهم لا يريدون سيناء في شيء ، إنما يريدون إعتراف مصر و سيردون الأرض فوراً لها ، لم يطلبوا سوى الإعتراف بوجودهم ، فأعطاهم السادات أكثر مما كانوا يطلبون و بسخاءٍ كبيرٍ أيضا.

مصر فقدت سيادتها الكاملة على سيناء بموجب تلك المعاهدة سيئة الذكر ، فقد أعطت لمصر وجوداً عسكرياً مشوهاً و محدداً بمقدار – مثلما فعل الحلفاء بألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى بتحديد جيشها و قوتها البحرية .

لقد جردت تلك المعاهدة المشبوهة و التي مُرِرَت بمجلس الشعب تحت الغطاء المعتاد للأغلبية التابعة للحزب الوثني ، جردت مصر من حقها الطبيعي في وضع قواتها المسلحة في أي مكان خاضع للسيادة المصرية ، و سيناء حالياً منزوعة السلاح تقريباً ، بينما على الطرف الآخر تقف إسرائيل بكامل عتادها و جبروتها مباشرةً على خط الحدود الدولية .

فالمادة الثانية من البروتوكوا الخاص بالإنسحاب من سيناء حدد عدد القوات و نوعيتها أيضاً ، و هذا نصها :

1 - بغية توفير الحد الأقصي لأمن كلا الطرفين بعد الانسحاب النهائي فإن الخطوط والمناطق الموضحة علي الخريطة يتم إنشاؤها وتنظيمها علي الوجه التالي:

المنطقة أ

(1)المنطقة أ يحدها من الشرق الخط الأحمر ومن الغرب قناة السويس والساحل الشرقي لخليج السويس.

(2) تتواجد في هذه المنطقة قوات عسكرية مصرية من فرقة مشاة ميكانيكية واحدة ومنشآتها العسكرية وكذا تحصينات ميدانية.

(3) تتكون العناصر الرئيسية لهذه الفرقة من :

(أ) ثلاثة ألوية مشاة ميكانيكية.
(ب) لواء مدرع واحد.
(ج) سبع كتائب مدفعية ميدانية تتضمن حتي 126 قطعة مدفعية.
(د) سبع كتائب مدفعية مضادة للطائرات تتضمن صواريخ فردية »أرض/ جو« وحتي 126 مدفعاً مضاداً للطائرات عيار 37 مم فأكثر.
(هـ) حتي 230 دبابة.
(و) حتي 480 مركبة أفراد مدرعة من كافة الأنواع.
(ز) إجمالي حتي 22 ألف فرد.

Peace Treaty Map

المنطقة ب

(1) المنطقة ب يحدها من الشرق الخط الأخضر ومن الغرب الخط الأحمر ( المنطقة أ)

(2) توفر الأمن في المنطقة ب وحدات حدود مصرية من أربع كتائب مجهزة بأسلحة خفيفة وبمركبات عجل تعاون مع الشرطة المدنية في المحافظة علي النظام في المنطقة، وتتكون العناصر الرئيسية لكتائب الحدود الأربعة من إجمالي حتي 4000 فرد.

(3) يمكن إقامة نقاط إنذار ساحلية أرضية قصيرة المدي ذات قوي منخفضة لوحدات الحدود علي ساحل هذه المنطقة.

(4) تنشأ في المنطقة ب تحصينات ميدانية ومنشآت عسكرية لكتائب الحدود الأربع.

المنطقة ج

(1) المنطقة ج يحدها من الغرب الخط الأخضر (المنطقة ب) و من الشرق الحدود الدولية وخليج العقبة.

(2) تتمركز في المنطقة ج قوات الأمم المتحدة والشرطة المدنية المصرية فقط.

(3) تتولي الشرطة المدنية المصرية المسلحة بأسلحة خفيفة أداء المهام العادية للشرطة داخل هذه المنطقة.

(4) توزع قوات الأمم المتحدة داخل المنطقة (ج) وتؤدي وظائفها المحددة في المادة السادسة من هذا الملحق.

(5) تتمركز قوات للأمم المتحدة أساساً في معسكرات تقع داخل مناطق التمركز التالية والموضحة علي الخريطة ، علي أن تحدد مواقعها بعد التشاور مع مصر :

(أ) في ذلك الجزء من المنطقة في سيناء التي تقع في نطاق 20 كم تقريباً من البحر المتوسط وتتاخم الحدود الدولية.

(ب) في منطقة شرم الشيخ.

المنطقة د

(1) المنطقة د يحدها من الشرق الخط الأزرق و من الغرب الحدود الدولية.

(2) تتواجد في هذه المنطقة قوة إسرائيلية محدودة من أربع كتائب مشاة ومنشآتها العسكرية وتحصينات ميدانية ومراقبي الأمم المتحدة

(3) لا تتضمن القوة الإسرائيلية في المنطقة د أو مدفعية أو صواريخ فيما عدا صواريخ فردية أرض/ جو.

(4) تتضمن العناصر الرئيسية لكتائب المشاة الإسرائيلية الأربع حتي 180 مركبة أفراد مدرعة من كافة الأنواع وإجمالي حتي 4000 فرد.

2 ـ  يسمح باجتياز الحدود الدولية من خلال نقاط المراجعة فقط والمحددة من قبل كل طرف وتحت سيطرته ويكون هذا الاجتياز وفقاً للقوانين والنظم المعمول بها في كل دولة.

3 ـ  تتواجد بهذه المناطق تلك التحصينات الميدانية والمنشآت العسكرية والقوات والأسلحة المسموح بها والمحددة في هذا الملحق.

طبعاًهناك بلايا كثيرة بتلك المعاهدة التي كبلت البلاد و رغمت أنفنا بالتراب ، وحجة القائمين على أمورنا أنها أعادت لنا أرضنا بدون إراقة المزيد من الدماء ، تباً لهم هؤلاء الجبناء.

الواضح أن مصر التزمت بهذه الوثيقة الإستسلامية التزاماً تاماً ، بينما اطمئنت اسرائيل اطمئناناً كبيراً للطرمخة المصرية و خرقت المعاهدة مراراً و تكراراً و نحن مازلنا – ممثلين بحكومتنا الفاشية – نتمسك بها بدون أي مراجعة لبنودها أو موادها بحجج تافهة و غير منطقية.

هتلر عندي أفضل من الفاشيين الموجودين حالياً – مع تحفظات كثيرة بالطبع - فهو على الأقل أعاد لألمانيا هيبتها الضائعة و محى عار معاهدة فيرساي عن جبين بلاده ، أما نحن …!

توجد قوات أجنبية على ترابنا الوطني و ندَّعي أننا لن نقبل بوجود قوات أجنبية على شبرٍ من أراضينا ! ياله من شيءٍ مثير للسخرية.

لا نستطيع وضع طائراتنا الحربية أو قواعد لنا داخل سيناء و في أي مكان من سيناء لأننا مقيدون بتلك الورقة المجحفة.

إذن أعزائي … سيادتنا ناقصة

تلك المعاهدة لابد وأن تُلغى و تُمحى من دفتر أحوال الوطن ، لابد أن تعود مصر لنفسها و محيطها ، لابد أن تلملم شملها و تستعيد سيادتها الكاملة على كامل التراب الوطني فعلياً و ليس اسميا.

تتصاعد الدعوات لإلغاء المعاهدة من أُناسٍ كُثُر مثل دعوات الأستاذ محمد سيف الدولة و والده الدكتور عصمت سيف الدولة الذي كتب كتاباً عن الإتفاقية و يفضح عدم شرعيتها و تقود نوارة نجم هذه الأيام نفس المعركة بضراوتها المعتادة.

مصر الآن بحالتها البائسة أفضل حارس خاضع تابع ذليل لإسرائيل ، و ستظل مصر كذلك حتى تقوم من غفوتها و تثور على الوضع القائم حالياً و تستعيد شرفها الضائع منذ أكثر من ربع قرن من الإضطهاد و الطواريء و الدكتاتورية الحمقاء.

23 مارس 2009

عندما يصبح الدكتاتور … ملاكاَ !

Omar Bashir

عمر البشير … الرئيس السوداني المزمن كعادة أبناء جلدته – محدش يفهمني غلط – العرب و المسلمين و الأفارقه و المتشبث بكرسي الحكم حتى آخر رمق لمواطن سوداني منذ عام 1989 ، أصبح مطلوباً للقبض عليه …

الخبر قديم نوعاً ما ، لكن الجديد هو صدور فتوى عن هيئة علماء السودان تقضي بعدم جواز سفر البشير لحضور قمة الدوحة المقررة نهاية الشهر الجارى، طالما أن هناك أحدا سواه يمكن أن يقوم بتلك المهمة ، لأنه إذا تعرض البشير لخطر محتمل هو تعريض للأمة كلها للخطر. !!!!!(علامات التعجب من عندي).

أيضاً إنطلقت فتاوى و مناشدات من داخل السودان و من خارجه – موريتانيا تحديداً - تدعو لنفس الشيء.

اليوم زار البشير إريتريا الملاصقة للسودان لمقابلة دكتاتور أخر و هو أسياسي أفورقي الذي سبق و أن دعا البشير للزيارة يوم 11 مارس الماضي ، لا أعرف ما الذي يحاولون إثباته ؟

زيارة إريتريا هي الأولى بعد صدور مذكرة أوكامبو ، لكنها ليست تحدياً حقيقياً ، إنما هي فرقعه فقط تقول على لسان البشير "أنا مش خايف" !

البشير يرتعد من أعلى رأسه لإخمص قدميه ، يخشى من فكرة إعتقاله ، بدأ يقوم بزيارات داخليه عديده ليظهر للإعلام العالمي أنه وسط شعبه الذي يؤيده و يحبه و مستعد للدفاع عنه متى حان الوقت !

إريتريا بالطبع لن تقدم على القبض على البشير لأن أفورقي و البشير "سوا سوا" في مركب واخد خبيبي ، كذلك لن تفعل قطر أثناء قمة الدوحة أو أي دولة دكتاتورية أخرى .

إرتدى البشير تاج الريش المزين Omar Bashir 3بالخرز على رأسه و أمسك بالحراب الأفريقية و رقص كما يرقصون – ياترى ممكن حد عندنا يرقص بالنبوت مثلاً كما يرقصون بالصعيد لو حصلت حاجه زي كده عندنا لا قَدّر الله – فأين كان هذا قديما؟

زار دارفور لأول مرة منذ بدأ التمرد و التقى بالناس أو على الأقل ممثليهم ، لكن … أين كنت يا عمر منذ البدء ؟

البشير يكذب على نفسه قبل أن يكذب على الآخرين ، و أظن الجميع يذكر مشاهد صدام حسين وسط "شعبه" قبل الغزو ، و كيف لم يقم  عراقي واحد بالدفاع عنه ، بل قاموا بالعكس تماماً ، ضربوا تمثاله بالأحذيه تعبيراً عن الحب الدموي له .

نعود للفتوى من جديد ، من هو البشير حتى إذا غاب أو مات أو اعتُقِل ضاعت الأمه ؟

ما هو دخل علماء الدين في مثل هذه الأمور ؟ أوليس الخلط بين الدين و السياسة محرماً ؟ أليست السياسة من شأن رجال الدولة فقط و لا دخل لعلماء المسلمين بالحديث فيها أو خوض غمارها ؟

قرأت فيما مضى دراسة مفادها أن زعماء العالم العربي غالباً ما يلجأون للدين وقت الأزمات – و كان عبد الناصر أثناء أزمة السويس و النكسة نموذجاً – و البشير بالفتوى التي صدرت حالياً مثالٌ لذلك .

ما يقلقني أيضاً أن التشخيص و الخلط بين الدولة و حاكمها وصل إلى درجه كبيرة من العته المقصود من جانب إعلام الحكومات و كلاب السلطة في جرائدها ، من يسبّ الحاكم فقد سبّ الدولة و عرَّضَ أمنها و وحدتها الوطنية للخطر !SUDAN-CONFLICT-DARFUR-BESHIR

البشير دكتاتور ككل حكام الدول العربية و الأفريقية ، البشير لم يقم بشيء إيجابي لمصلحة بلاده ، أتى على ظهر دبابة بانقلاب عسكري أطلقوا عليه فيما بعد ثورة الإنقاذ الوطني و نعتوا حكومته بحكومة الإنقاذ !

أأنقذوا السودان أم أغرقوه ؟

ظلت الحرب الأهلية مستعرة في الجنوب بالإضافة إلى  دعوات التمرد في الشرق و التي خفتت قليلاً بعد تمرد دارفور الذي كان السبب في مذكرة لويس مورينو أوكامبو .

البشير ليس ملاكاً كي ندافع عنه و ليس شيطاناً كي نحرقه ، على البشير التنحي عن الحكم وترك السودان لحاله – لكم أخشى عليه من مصير العراق.

الحشود الضخمة التي خرجت لتأييد البشير أظنها واقعة تحت تأثير "متلازمــة سـتوكهولـم Stockholm Syndrome" التي يتعاطف فيها المسجون مع سجانه ، كذلك السودانيون … و اقعون تحت حكم رجل يحكم البلاد بالحديد و النار ، لكنهم يتعاطفون معه ويهتفون بحياته ، بالروح بالدم نفديك يا بشير ، و مستعدون للدفاع عنه حتى الموت !

مثل مصر بعد النكسة و مظاهرات تأييد عبد الناصر بعد تنحيه .

أنا هنا لا أدعو لتسليم البشير لكني أدعو لعدم تأليهه ، فهو شخص عادي لا تتوقف حياة بلد كبير كالسودان عليه ، كذلك تاريخ البشير الشخصي في حكم السودان لا يجعله أعجوبةً أبدا ، و سيبقى عاراً إن اِعْتُقِل و حوكم على يد المحكمة الجنائية الدولية ، فبدلاً من ذلك العار الأبدي عليه بالتنحي و عدم العناد كالزميل السابق صدام حسين و خلّي السودان يشوف حاله بقى يا عم بشير ، وإلا سيقوم الإسرائيليون بعمل فيلم جديد إسمه "رقصة الحراب مع بشير" بس المرة دي سيكون عنك أنت .

و ربنا يتولانا برحمته .

22 مارس 2009

فجل و نعناع … خس و توت

Michelle Obama

قرأت خبراً بجريدة المصري اليوم عن ميشيل أوباما قرينة باراك أوباما والسيدة الأولى بالولايات المتحدة الأمريكية .

لم يكن عن زيارة لأحد المجالس القومية أو أحد المتاحف أو تشريفها بحضور مؤتمر إعادة تأهيل البتنجان المخلل للعودة للحياة بعد تخليله وحبسه في البرطمانات …

بل كان عن زراعتها لبعض الخضروات و الفواكه البسيطة بحديقة البيت الأبيض ، ياللهول و المصيبة الكبيرة لقد نزلت من عليائها ، و أمسكت الفأس هي و بناتها ، و مع تلاميذ أحد المدارس القريبة و زرعت شتلات للخس و السبانخ و الفجل … إلخ على مساحة 1100 متر مربع بالحديقة الجنوبية .

لقد صبأت ، هل السيدات الأُوَل يمسكن بالفأس ؟

هل يحرثن الأرض كباقي الفلاحين و الفلاحات ؟

لقد وقعت الواقعة أيها القوم ، منظر الناس بتوعنا هيبقى إيه دلوقت ؟

العجيب في الموضوع أنها تأكل مما تزرع ، أيضاً سيذهب بعض من محصول ذلك البستان إلى مطاعم مجاورة لتقديم وجبات للفقراء ، يخرب بيت كده … الناس دي بتعمل كده ليه ؟

أنا باتفرس أكتر و أكتر لما بشوف نظيرتها عندنا ، عايشة في ميه البطيخ بتاع الطفولة و السلام و البتاع ده بتاع المجلس بتاع المرأة ، وأعتقد أنها لن تستيع الإمساك بالفأس – حكم السن بقى !

أعود لميشيل ،أظنها فعلت ذلك – كما غسلت الأطباق من قبل – لتوضح للناس أنها لا تعيش في برج عاجي معزول عن بقية الشعب التي أتت منه بإنتخاب زوجها ، و ستترك مكانها بعد أربع سنوات أو ثمانية على الأكثر راحلةً مع زوجها لتعود لصفوف الناس العادية مرةً أخرى ، لن تطول جلستها في بيتها الأبيض ، و لن تكون الرئيسة لكل المنظمات النسائية و الخيرية و القومية و الطبية و الـ….

لن تكون راعية الثقافة و الطفولة و الأمومة و الكتابة والقراءة ، بل ستكون كما بقية الناس ، شخصية عادية لا تكتفي بالكلام بل تفعل ما تقول ، تزرع ما ستحتاجه من خضروات بدون مبيدات أو أسمدة زراعةً عضوية – و عشان الناس الألاجه بتاعة شاي إيزيس إسمها أورجانيك يا رجاله – ليس كما فعل خالد الذكر يوسف والي الذي أغرق مصر بالمبيدات لمدة ثمانية عشر عاما .

وهنا أطرح و أجمع و أضرب تساؤلاً يوغوش بالي منذ زمن ، أين وزارة الزراعة من تشجير الشوارع بأشجار مثمرة أو حتى أشجار طويلة شويه ؟

هناك نوع من الأشجار يُزرع في بر مصر لا أرى له أية فائدة على الإطلاق ، هذا الشجر قصير لا ظل له و يملأ مكاناً على الأرصفة المتأكلة ، إن مشيت بجانب الرصيف لن يظّلك من لهيب الشمس ، وإن مشيت على الرصيف تجده يعيقك عن المشي مستقيما – لازم توطي عشان تعدي – ولا أجد شجراً طويلاً محترماً إلا في القرى والأرياف …

إشي شجر توت و إشي تكعيبة عنب و إشي كافور ، حاجه كده تشرح القلب الحزين .

حاجه تانيه يا إخوانا إحنا عندنا نيل طويل وميه بالهبل ، بس يا حسرة علينا بنجرف الأرض الحلوة عشان نبني عليها ، وروح نحرت في أم الصحرا عشان نزرعها !

منطق متأكل ميه بالميه .

حاجه تجنن ، بس أرجع و أقول لو في قانون – قانون يتفرض و الناس تحترمه لأن اللي بيطبقه محترم و ممكن يطبقه على نفسه لو غلط – كان حال البلد يتعدل ، منه لله اللي ف بالي .

أرفع القبعة لميشيل – لو أني أرتدي قبعة من الأساس – لأنها فعلاً شخصية تفرض الإحترام على الكل بالعمل ، وفقط بالعمل ، و شلوت جامد لكل مسئولي الزراعة في البلد الكبير صاحب أول تجربة زراعة في التاريخ ، و أول تأليه للحاكم أيضاً !

18 مارس 2009

قيثارة السماء

Muhammad Rifaat

هل تعرفونه ؟ هل استمعتم يوماً ما قبل الإفطار في رمضان لصوته ؟ أو كل صباح لمدة نصف ساعة بعد السابعة صباحاً على موجات إذاعة القرآن الكريم ؟ هل لفتت أنظاركم تلاواته الرائعة ؟ أمازلتم لا تعرفونه ؟

ارتبطت تلاواته عند المصريين دوماً بشهر رمضان ، حتى أني أحس أن الشهر فعلاً لا يكتمل إلا بتلاواته.

إنه قارئي المفضل بين كل المقرئين ، الذي كبرت على حب صوته العذب الندي ، حقاً أحس بالنداوه و انشراح الصدر عند سماعه ، وكأن القرآن الكريم قد أُنزل على صدر النبي صلى الله عليه و سلم و قرأه الشيخ من فم النبي الكريم مباشرةً ، فياله من صوت.

أتحدث هنا عن الشيخ محمد رفعت رحمه الله.

هذا الفذ له طريقه لا يضاهيها حتى الآن إلا إثنين فقط تقريباً ، يبدأ القراءة بصوت خفيض عميق و يعلو بعد فترة بسيطه ، ليس بالصوت العالِ أو الجعجاع ، لكنه صوت ملائكي  ينتقل من قراءة إلى أخرى بسلاسة و جمال و لا تشعر معها بأي نفور أو سرحان ، صوته يتملكك و لا يتركك إلا مع نهاية التلاوة التي تتمنى لو أنها دامت لفترة أطول.

لقبوه بعدة ألقاب ، منها : قيثارة السماء ، الصوت الملائكي ، سوط عذاب و صوت رحمه ، كروان الإذاعة ، الصوت الذهبي … و غيرها .

وُلِد الشيخ محمد رفعت ذو الإسم المركب في حي "المغربلين" بالدرب الأحمر بالقاهرة يوم الإثنين (9-5-1882) و قبل الإحتلال البريطاني بحوالي أربعة أشهر ، لمحمود رفعت الضابط في البوليس المصري الذي ترقّى من درجة جندي - آنذاك - حتى وصل إلى رتبة ضابط، وحينها انتقل إلى السكن في منزل آخر في "درب الأغوات"، بشارع "محمد علي".

كان الشيخ "محمد رفعت" مُبصرًا  حين وُلِد و حتى سن سنتين ، إلا أنه أصيب بمرض كُفّ فيه بصره ، فقد كان جميل الشكل عند ولادته فحسده الناس – تحديداً يقال أن امرأة رأته ، وقالت عنه أن عيناه تقولان أنه ابن ملوك - وفي اليوم التالي استيقظ الطفل وهو يصرخ من شدة الألم – فالعين حق .

إذن … لقد هاجمه المرض في إحدى عينيه ، لكن الإهمال في العلاج أثر عليها وعلى عينه الأخرى فضعف بصره شيئاً فشيئاً حتى فقدت إحداهما القدرة على الإبصار وظلت الأخرى ضعيفة إلا أنه كان يرى بها بعض الشيء وظل كذلك حتى عام 1936 و بينما كان يقرأ سورة الكهف بمسجد سيدي جابر بالإسكندرية احتشد الناس بالمسجد على غير العادة والتفوا حوله بعد صلاة الجمعة ليعانقونه ويقبلونه وبينما هم كذلك حاول أحدهم أن يصل إليه وسط التفاف الناس حوله ليقبله فطالت أصابع يده تلك العين عن غير قصد ففقأها وفقد الشيخ بصره تماماً بعدها.

بعدما بلغ الشيخ الخامسة من عمره ألحقه أبوه "محمود بك" بكُتّاب مسجد فاضل باشا بـ"درب الجماميز" بالسيدة زينب لخدمة القرآن الكريم ، فأتم حفظ القرآن وتجويده قبل العاشرة ، وكان شيخه ومحفظه يحبه كثيرا لإتقانه الحفظ والتلاوة بصوت شجي فعلمه التجويد وأعطاه شهادة إجادة حفظ القرآن وتجويده قبل بلوغه السادسة عشر من عمره وكتب فيها : "أنه وبعد أن قرأ علينا الشيخ محمد رفعت القرآن الكريم تلاوةً وترتيلاً ومجوداً ومجزءا فقد منحته الإعتراف بأهليته لترتيل القرآن وتجويده."

أدركت الوفاة والده - مأمور قسم الخليفة في تلك الفترة - فوجد الفتى ذي التسع سنوات نفسه يتيماً و عائلاً لأسرته ، فلجأ إلى القرآن الكريم يعتصم به ، ولا يرتزق منه ، وأصبح يرتِّل القرآن الكريم كل يوم خميس في المسجد المواجه لمكتب فاضل باشا وكان يُسمى باسمه أي مسجد فاضل ، حتى عُيِّن في سن الخامسة عشرة قارئًا للسورة يوم الجمعة بنفس المسجد ، فذاع صيته وبدأ المشتاقون لسماع صوته يتوافدون من كل مكان ، فكانت ساحة المسجد والطرقات تضيق بالمصلين ليستمعوا إلى الصوت الملائكي ، وكانت تحدث حالات من الوجد و الإغماء من شدة التأثر بصوته الفريد – يتبين سماعها في تسجيلاته - وظلَّ يقرأ القرآن ويرتله في هذا المسجد قرابة الثلاثين عامًا ، وفاءً منه للمسجد الذي بدأ فيه .

لم يكتفِ الشيخ محمد رفعت بموهبته الصوتية الفذَّة، ومشاعره المرهفة في قراءة القرآن ، بل عمق هذا بدراسة علم القراءات و التفاسير ، و اهتم بشراء الكتب ، و دراسة الموسيقى الرقيقة و المقامات الموسيقية ، فدرس موسيقى "بتهوفن" و "موتسارت" و "فاجنر" ، و كان يحتفظ بالعديد من الأوبريتات والسيمفونيات العالمية في مكتبته .

أيضاً امتاز الشيخ بعفة النفس و الزهد في الحياة و سيظهر هذا جلياً أيام مرضه ، وكأنه جاء من رحم الغيب لخدمة القرآن و فقط ، لم يكن طامعًا في المال لاهثًا خلفه ، وإنما كان ذا مبدأ ونفس كريمة ، فكانت مقولته : "إن سادن القرآن لا يمكن أبدًا أن يُهان أو يُدان" ، ضابطةً لمسار حياته ، فقد عرضت عليه محطات الإذاعة الأهلية – قبل إنشاء الإذاعة المصرية - أن تذيع له بعض آيات الذكر الحكيم ، فرفض وقال : "إن وقار القرآن لا يتماشى مع الأغاني الخليعة التي تذيعها إذاعاتكم".

في عام 1934 و بينما كان الشيخ يقرأ في أحد المآتم إذ استمع إليه الأمير "محمد على" مصادفةً فأُعجب به وبصوته وأسلوب تلاوته فأرسل إليه و طلب منه أن يفتتح الإذاعة الأهلية بتلاوة القرآن الكريم ، فاستفتى الشيخ علماء الأزهر وهيئة كبار العلماء عما إذا كانت إذاعة القرآن حلالا أم حراما ؟ فجاءت فتواهم بأنها حلال ، وكان يخشى أن يستمع الناس إلى القرآن وهم في الحانات والملاهي .

وفعلاً اِفتُتحت الإذاعة المصرية يوم الخميس (31-5-1934) و كان الشيخ أول من افتتحها بصوته العذب ، وقرأ : "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا".

كان ذلك فتحا كبيرا على الشيخ "محمد رفعت" إذ أنه كان أول قارىء بالإذاعة الأهلية  التي كانت تسمي بـ" دار الإذاعة المصرية " …

و انساب صوت الشيخ من الإذاعة المصرية عبر الأثير نديًّا خاشعًا ، وكأنه يَروي آذانًا وقلوبًا عطشى إلى سماع آيّ القرآن ، وكأنها تُقْرأ لأول مرة ، فلَمَع اسم الشيخ أكثر و أكثر، وعشقت الملايين صوته ، بل أسلم البعض عندما سمع هذا الصوت الجميل .

ففي ذات يوم التقى "علي خليل" - شيخ الإذاعيين ، وكان بصحبته ضابطاً بسلاح الجو الملكي البريطاني - بالشيخ ، فأخبره "علي خليل" أن هذا الضابط سمع صوته في "كندا"، فجاء إلى القاهرة ليرى الشيخ رفعت ، ثم أسلم هذا الضابط بعد ذلك .

 

إلى هذا الحد …! كانت تلاواته مؤثرة و تمس القلوب فتحيلها إلى سيرتها الأولى ؟

أثناء الحرب العالمية الثانية تنافست إذاعات العالم الكبرى مثل إذاعات برلين و لندن و باريس لتستهل افتتاحها و برامجها العربية بصوت الشيخ محمد رفعت  لتستميل قلوب الشعوب الناطقة بالعربية و المسلمين إلى جانبها – و كلنا نعلم الإشاعة التي كانت بمصر وقت الحرب عن إسلام أدولف هتلر الذي أصبح الحاج محمد أو عبد الله هتلر - إلا أنه لم يكن يعبأ بالمال والثراء ، وأبى أن يتكسَّب بالقرآن .

فقد عرض عليه مهراجا هندي يُدعى نظام حيدر آباد سنة 1935 أن يأتي للهند مقابل خمسة عشر ألف جنيه مصري ، فاعتذر خصوصاً بعد أن علم بنية المهراجا إحتجازه و عدم السماح له بالعودة لمصر ، فوسّط الخارجية المصرية و ضاعف المهراجا المبلغ إلى خمسه و أربعين ألف جنيه ، فأصرَّ الشيخ على اعتذاره وصاح فيهم غاضبًا : "أنا لا أبحث عن المال أبداً ، فإن الدنيا كلها عَرَضٌ زائل".

أما المطرب "محمد عبد الوهاب" فقد عرض عليه أن يسجِّل له القرآن الكريم كاملاً مقابل أي أجر يطلبه ، فاعتذر الشيخ خوفًا من أن يمسَّ أسطوانة القرآن سكران أو جُنُب . Muhammad Rifaat 2

هناك حكاية عن إبنة أحد أصدقائه الذي أوصاه برعايتها في لحظاته الأخيرة و في اليوم التالي توفاه الله ، وفي أحد المآتم بعدها بيوم أو يومين كان الشيخ يقرأ سورة الضحى ، فلما وصل إلى الآية الكريمة: "فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَر" ارتفع صوته بالبكاء وانهمرت الدموع من عينيه كأنها سيل لأنه كان يتيماً و يعرف مرارته ؛ و لأنه بالأساس تذكر وصية صديقه ، فخصص مبلغًا من المال لهذه الفتاة  و كفلها حتى كبرت وتزوجت.

كان بكَّاءً بطبعه ، يقرأ على الهواء مرتين أسبوعيًّا يومي الإثنين و الجمعة من خلال الإذاعة مدة 45 دقيقة في كل مرة ، والدموع تنهمر من عينيه.

شاء الله أن يُصاب الشيخ محمد رفعت بعدة أمراض لاحقته وجعلته يلزم الفراش ، و في فترات الشفاء يعاود القراءة ، وكان أخرها سرطان الحنجرة الذي أصابه في العام 1943 و كانت أكثر أعراضه المتعبه هي الفُواق (الزغطة) - التي كانت تستمر معه عدة ساعات  و كان هذا المرض يُعرف قديماً بهذا الإسم – و مع الأيام منعه المرض من تلاوة القرآن ، بل ومن الكلام أيضًا حيث إشتد عليه المرض في السنوات الثمانية الأخيرة من عمره و منع الصوت الملائكي النقي من الخروج ، ومنذ ذلك الوقت حُرم الناس من صوته وعلى الرغم من ذلك ظل يذهب إلى الإذاعة يومين في الأسبوع كعادته و ذلك حتى عام 1948 حيث اشتد عليه المرض الذي كان يهاجمه أغلب ساعات يومه دون إنقطاع حتى أنها هاجمته مرة أثناء قراءته بالإذاعة فأمتنع عن الذهاب إلى الإذاعة .

كانت الإذاعة المصرية قد سجلت عدة أشرطه للشيخ قبل اشتداد المرض عليه ، ثم توالت الأمراض عليه ، فأصيب بضغط الدم ، والتهاب رئوي حاد .

و في يوليو عام 1949 كانت مجلة المصور قد نشرت خبرا مصورا عن مرض الشيخ  فأعلن الأستاذ "أحمد الصاوي محمد" عن فتح إكتتاب لعلاج الشيخ وجمع التبرعات فأثار ذلك الخبر حزن محبيه والمعجبين بصوته وتم جمع ما يزيد عن خمسين ألف جنيها وعندما علم الشيخ  بذلك قال : "أنا مستور والحمد لله ولست في الحالة التي تستوجب جمع هذه المبالغ وإذا كان على العلاج فالأطباء يعالجونني ولكنهم لم يستطيعوا وقف هذا المرض ومنعه كما ان هذه المبالغ أصحابها أولى بها مني فهم الفقراء والمحبين لصوتي حقا ولكني والحمد لله لست في حاجة إلى كل هذا المال" .

و اعتذر عن قبول هذه التبرعات ، فكتب الأستاذ "أحمد الصاوي" بجريدة الأهرام يثني على عفة الشيخ  و أخلاقه وتأثير القرآن عليه في سمو نفسه و علوها .

أجر الشيخ طابقين من بيته الذي كان يسكن فيه في حي "البغالة" بالسيدة زينب ، وقطعة أرض أخرى ؛ لينفق على مرضه .

عندئذ توسط الشيخ "أبو العنين شعيشع" لدى "الدسوقي أباظة" وزير الأوقاف آنذاك ، فقرَّر له معاشًا شهريًّا .

وشاء الله عز و جل أن تكون وفاة الشيخ محمد رفعت في يوم الإثنين 9 مايو  1950، نفس التاريخ الذي وُلد فيه ، عن ثمانية وستين عامًا قضاها في رحاب القرآن الكريم .

 

قالوا عنه …

  • محمد السيد المويلحي صاحب المقامات Muhammad Rifaat 3الشهير ، في مجلة الرسالة : "سيد قراء هذا الزمن، موسيقيّ بفطرته وطبيعته ، إنه يزجي إلى نفوسنا أرفع أنواعها وأقدس وأزهى ألوانها ، وإنه بصوته فقط يأسرنا ويسحرنا دون أن يحتاج إلى أوركسترا".
  • أنيس منصور : "ولا يزال المرحوم الشيخ رفعت أجمل الأصوات وأروعها، وسر جمال وجلال صوت الشيخ رفعت أنه فريد في معدنه ، وأن هذا الصوت قادر على أن يرفعك إلى مستوى الآيات ومعانيها ، ثم إنه ليس كمثل أي صوت آخر".
  • محمد عبد الوهاب : "صوت الشيخ محمد رفعت بأنه ملائكي يأتي من السماء لأول مرة" .
  • وسئل الكاتب الكبير "محمود السعدني" عن سر تفرد الشيخ محمد رفعت فقال: "كان ممتلئًا تصديقًا وإيمانًا بما يقرأ" .
  • علي خليل شيخ الإذاعيين : "إنه كان هادئ النفس، تحس وأنت جالس معه أن الرجل مستمتع بحياته وكأنه في جنة الخلد، كان كيانًا ملائكيًّا، ترى في وجهه الصفاء والنقاء والطمأنينة والإيمان الخالص للخالق، وكأنه ليس من أهل الأرض".
  • نعته الإذاعة المصرية عند وفاته إلى المستمعين بقولها : "أيها المسلمون ، فقدنا اليوم عَلَمًا من أعلام الإسلام".
  • أما الإذاعة السورية فجاء النعي على لسان المفتي حيث قال : "لقد مات المقرئ الذي وهب صوته للإسلام" .

رحم الله الشيخ و رزقنا و إياه الجنه .

11 مارس 2009

طلبة الكلية الحربية يهاجمون مقراً للشرطة

Venegance 

هاجم طلبة من الكلية الحربية قسماً للشرطة بمدينة 15 مايو مساء الأحد إنتقاماً لسوء معاملة أحد زملائهم و إهانته .

كل التفاصيل تلاقوها عند وائل عباس في الوعي المصري و الخبر منشور على موقع الـ بي بي سي العربية .

الخبر ممنوع من النشر في الجرائد في مصر على حد قول الموقع .

مملوخ إسماعين خد سبع سنين … بس !

Mamdouh Ismael

قضت محكمة إستئناف سفاجا بالسجن سبع سنوات على المتهم الهارب ممدوح إسماعيل – الله يخرب بيت اللي جابوه و الحرامية اللي وراه – وعلى إثنين من مساعديه بالسجن ثلاث سنوات .

و قالت المحكمة في حيثيات الحكم أن مالك العبارة كان يجب ان يتخذ إجراءات أكثر فاعلية لإنقاذ الركاب بعد غرق العبارة، واستند القاضي في ذلك إلى التقارير عن حالة الجثث التي انتشلت والتي أظهرت بأن القتلى قضوا أكثر من يوم يصارعون مياه البحر .

الغريب إن مجلس الشعب شكل لجنة ، واللجنة قالت إن العبارة لم تكن صالحة للإبحار ، الشيء الذي كان حجر الأساس في دعوى المطالبين بالحق المدني في محاسبة مملوخ .

الأكثر غرابة هو الحكم الأول الذي برأ كل الناس من أول مملوخ لغاية أخر واحد في شركته و اعتبرهم ملائكة و ألقى بالتهمة على عاتق قبطان العبارة التي تصادف مرورها في الإتجاه المعاكس و التي توانت في نجدة الغرقى … عجايب و الله !

لن أنسى تلك الأيام ، أيام غرق العبارة و الناس كلها في وادٍ آخر (كانوا يتابعون مباريات المنتخب في كأس الأمم) و الحكومة كلها من أكبر رأس بالبلد إلى أصغر رأس فيها كانوا يتابعون المباراة النهائية بفرح و سرور و كأن شيئاً لم يكن ، ولا كأن في ناس غرقانة لغاية ما كانوا بيتفرجوا و بيهللوا … شيء مقزز .

و الأيام الأخرى يوم صدور الحكم الأول يوم 27 يوليو 2008 وما بعده ، قرأ القاضي الحكم بسرعة و قام يجري و أهالي الضحايا اتصدموا ، في تلك الليلة ظهر المحامون الأشاوس – بتوع مملوخ - على التليفزيون – دريم مع منى الشاذلي ، المحور في 90 دقيقة – كانوا كالضباع يضحكون ويسخرون ، وأذكر أن المشاهدين الذين اتصلوا كلهم هزأوا محاميي مملوخ و منهم مشاهدة اتصلت و هزأت واحد منهم على الهوا مباشرة على الضحك المستفز عمال على بطال .

Dracula واحد من المحامين كان عامل زي دراكولا بالظبط … شعره ملزق و مفروق من المنتصف ، لم يكن ينقصه غير الأنياب الطويلة المدببة و بالطو أسود في أحمر ، كان شكله و طريقة كلامه التي تشبه فحيح الأفعى مقززه وحين يجد نفسه في طريق مسدود ولا توجد حجه للدفاع عن نفسه يلجأ فوراً للصوت العالي كأنه في مشاجرة ، الرابح فيها من يكون صوته أعلى من الآخرين .

*******

Abdel Magied Mahmoud 1

النائب العام و هو من شرفاء هذا البلد و أحسبه عند الله تعالى كذلك –المستشار عبد المجيد محمود – حفظ ماء وجه القضاء عندما أمر بالطعن على الحكم و استئنافه .

ما هي الأدلة التي استند عليها الحكم الأول و الذي برأ مملوخ ؟ و ما الفرق بينها و بين أدلة الحكم الثاني الذي أدانه ؟ … ألم تكن نفس الأدلة ؟ … حاجه غريبة برضه !

رحم الله ركاب العبارة و ندعوه أن يحتسبهم عنده شهداء .

كنت أتوقع حكماً أشد ، يعني أقل حاجه لو مش هياخد إعدام كان مؤبد مثلاً ، لأن اللي عمله مش زي ضرب أفضى إلى موت ، لأ ده إهمال متعمد أفضى إلى قتل متعمد …

كنت أتمنى لو خد إعدام ، كان هيبقى الحكم ده كفيل بردع كلاب السلطة و المتحالفين معها من إستغلال الناس الغلابة و اللعب بحياتهم بعد كده .

المهم الحكم ده هايتنفذ إزاي و المتنيل على عينه عايش في بريطانيا هو و المحروس إبنه ؟

أنا خايف يفضل هربان لغاية ما الحكم يسقط بعد سبع سنين و يرجع بعدها البلد ولا كأن حاجه حصلت .

أنا عاوز الحكومة تطلب من الإنتربول القبض عليه ، و مع شكي العميق في أن تتخذ الحكومة تلك الخطوة ، لأنه من محاسيبها .. آه كان عضو شورى مُعين و رئيس البتاعة دي اللي بتراقب شغل المراكب في البحر الأحمر ، وكان كمان محتكر الخط الملاحي بين مصر و السعودية .

يعني الراجل كان بيشتغل لشركته الخاصة بالليل و بيراقب شغله الخاص بالنهار لما يرجع تاني موظف حكومة … دراكولا برضه زي المحامي بتاعه ، إزدواجيه إنما إيه … فل الفل .

ربنا ياخده و ياخد أمثاله … ياااااااااااا رب .

أخرتها إيه ؟

Farouk Hosni

إستمراراً لمسلسل الإهمال و التسيب في كل مناحِ الحياة والعمل ببر المحروتة ، أعلنت وزارة الثقافة في بيان لها عن سرقة تسع لوحات أثرية من قصر محمد علي باشا بشبرا .

قام اللصوص بفك اللوحات من إطاراتها ليلة الثلاثاء و بعد إغلاق القصر مساء الإثنين و تسليم مفاتيحه بمحضر رسمي إلى شرطة السياحة !

يعني اللوحات دي إتسرقت من الشرطة اللي هي برضه اللي بتدور على الحرامية ، يعني الشرطة مش عارفة تحمي نفسها من السرقة ، فما بالك بباقي الشعب !؟

ولكي تتفشخر علينا وزارة الثقافة التي أعلنت في بيانها أن (اللوحات كانت مهملة في المخازن منذ عهد الثورة (1952) وقامت وزارة الثقافة بترميمها و إعارتها من قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار إلى قصر محمد علي بعد الإنتهاء من تطويره وتزيين جدران القصر بها نظرا لقيمتها التاريخية والجمالية عند إعادة إفتتاحه عام 2006)

يعني الوزارة مش واخده بالها لمدة 54 سنة إن في لوحات ذات قيمة تاريخية في مخازنها !

المتحف المصري و مخازن الآثار تمت سرقتها مراراً و تكراراً ، الحرائق تأكل المباني التاريخية ، تشويه التراث المعماري في القاهرة و باقي مدن مصر ، تراجع في كل المجالات ، فاضل إيه تاني ؟

حرام والله اللي بيحصل فينا ده ، حرام .

في النهاية أوجه كلمة إلى وزير الثقافة و المرشح لمنصب مدير عام اليونيسكو – الشيء الذي أرفضه تماما -  و الشخص ذي التصريحات الغبية في وصف الحجاب و الآراء الجوفاء النابعة من التلقيم الذاتي لخنفساء الربيع الملتوية والتابع الأمين لماما سوزي و الشخص الذي طالما لم أطق النظر في وجه تعاسته …

إليك كلمتي … طززززززززز فيك .

09 مارس 2009

غرق إبن بطوطه

غرقت سفينة شحن مصرية ترفع علم سانت كيتس و نيفيس على بعد 35 ميلاً بحرياً من ميناء سفاجا ،و كانت تحمل 6500 طن من الرمال التي تستخدم في صناعة الزجاج في طريقها من ميناء أبو زنيمة على خليج السويس الى أحد الموانيء الاماراتية .

و كان عدد بحارة السفينة الغارقة 26 بحاراً من جنسيات مختلفة (الهندية والباكستانية والبنغالية والصومالية والعراقية والسودانية) و تم إنتشال جثتين و مازال 14 في عداد المفقودين .

قصائد في رثاء الفريق عبد المنعم رياض

Riad 1

رسالة إلى عبد المنعم رياض

نزار قباني

لو يُقتَلونَ مثلما قُتلتْ..

لو يعرفونَ أن يموتوا.. مثلما فعلتْ

لو مدمنو الكلامِ فى بلادنا

قد بذلوا نصفَ الذى بذلتْ

لو أنهم من خلفِ طاولاتهمْ

قد خرجوا.. كما خرجتَ أنتْ..

واحترقوا فى لهبِ المجدِ، كما احترقتْ

لم يسقطِ المسيحُ مذبوحاً على ترابِ الناصرةْ

ولا استُبيحتْ تغلبٌ

وانكسرَ المناذرةْ..

لو قرأوا - يا سيّدى القائدَ - ما كتبتْ

لكنَّ من عرفتهمْ

ظلّوا على الحالِ الذى عرفتْ..

يدخّنون، يسكرونَ، يقتلونَ الوقتْ

ويطعمونَ الشعبَ أوراقَ البلاغاتِ كما علِمتْ

وبعضهمْ.. يغوصُ فى وحولهِ..

وبعضهمْ..

يغصُّ فى بترولهِ..

وبعضهمْ..

قد أغلقَ البابَ على حريمهِ..

ومنتهى نضالهِ..

جاريةٌ فى التختْ..

يا أشرفَ القتلى، على أجفاننا أزهرتْ..

الخطوةُ الأولى إلى تحريرنا

أنتَ بها بدأتْ..

يا أيّها الغارقُ فى دمائهِ

جميعهم قد كذبوا.. وأنتَ قد صدقتْ..

جميعهم قد هُزموا

ووحدكَ انتصرت …

******* 

 

عبد المنعم رياض

أحمد فؤاد نجم

زعق الوابور ع السفر
انا قلت كان بدري
نعق الغراب ع الشجر
خطف الفراق بدري
جدع
ما شفناش جدع
فات فى البلد زيه
عيط عليه القمر
والنجمه فى البدري
يا نني عين البلد
يا ابن البلد يا عزيز
بكيت عيون الولد
والبنت
والعواجيز
يا قلب مصر النقي
وقلب مصر بياض
عزيز علينا اللقا
بعد الفراق يا رياض
يا عتره الحراس
يا بو الادين تنباس
ياريتنى كنت معاك
وشربت نفس الكاس
هطال يا دمع البكا
واللى بكي لم طال
دم الجدع
يا جدع
سال ع الكنال
هطال
يروي على ارضينا
حدوته بالموال
بعد الصلا ع النبي
يا ليل يا عين يا نضال
ملعون يا داء البكم
ملعون يا طول البال
بعد الوطن ما اندهس
وصار ترابه حلال
للغاصب الاجنبي
والجبنا والاندال
يا حر قلب الناس
على رنه الاجراس
الشعب كله رياض
ورياض مثل
يا ناس
يا نني عين البلد
يا ابن البلد
يا شجيع
دمك عزيز ع البلد
عمر العزيز ما يضيع
كلمه وقالتها البلد
فى لحظه التوديع
بالدم
نفدي البلد
لا سلم
لا تمييع
وان كان طريقك سفر
تفنيه خطاوينا
وتغوص فى جوف السحر
وعقولنا تهدينا
وان كان طريقك حجر
حتبشبشه ادينا
ونرشه من دمنا
من عندنا لسينا
يا رنه الاجراس
دقي وصحي الناس
ملعون ابوك يا خوف
بعد الشرف ما انداس .

  *******

 

عبد المنعم رياض

فؤاد حداد

يا سامعين أبناء بلد واحدة
تحت السما الواحدة أدان المعارك
و تعيشي يا مصر عمري ما انسى نهارك
واحد و عشرين شهر بعد يوم تسعة يونيه
الدمع نوَّر بالشرف و العزة
و الحزن نوَّر في صميم القلب
عبد المنعم رياض
أكتر من أم و أب
لسه الحياة مبدأها
ما تبتسملكش إلا من شهداءها
كل النوبات و الورادي اللي بتعرقها
حيعرفوها ولادك لما يستشهد
عبد المنعم رياض
أكتر من أم و أب
يا كلنا ولاد العطش و النيل
و كلنا بنحتاج لكلمة حق
و النور ياخدنا بإيده في الأيام
المعركة طلعت لفوق الجدود
و التضحيات فيها الرغيف و الخلود
و الدم الأحمر و الضنا مولود
و الشمس ما تبطلش فجر و عرق
و كل يوم عن كل يوم افترق
حيلتقوا ساعة ما يجمعنا
عبد المنعم رياض
أكتر من أم و أب
يا كل يوم من بُكره و امبارح
و سؤال و رد البيت مع الشارع
الشعب من راجل لطفل بيعرف
ياما في جميع السن و الأعمار
خضعت ليالي لشرع الاستعمار
الشعب يعرف مصر و فلسطين
يعرف منارة يولية بين السنين
و مهاجرين في الله مع الأنصار
و الشعب يعرف من تاريخه الليل
و الشعب يعرف من تاريخه النهار
و الشعب يسقي الأرض يعرف مقام
القمح و الحرية بين الشجر
و الشعب يقرا في الجبين و الحجر
كل المعاني أصبحت إنسان
عبد المنعم رياض
أكتر من أم و أب
الدمعة نزلت و الميدان انفجر
ما أعظمك يا مصر
لما لهدف واحد تصب العيون
و الصوت يلبي و الأيادي معاه
عبد المنعم رياض
أكتر من أم و أب
أكتر من أم و أب معنى الآه
في أوجع الأيام و أرحمها
في شعب مصري من حنانه و شقاه
كان يبكي لما يشوف بأمر الحياة
إيد اليتيمة قربت لطعامها
نغالب الدنيا و نحفر ظلامها
لو تفزع النسمة نِحِسّ القدر
نعرف ميعادنا في المهالك حضر
شرع الكرامة شرع الاستشهاد
ننهض مع الأرض اللي تولد رياض
و نمشي بالرقبة اللي فيها التار
ما نتلفتش
نطلع على شط القنال التاني
طالع على شط القنال التاني
قال للسما و الأرض انتي الباقية
و لكل حبة خير يا أمي الغالية
و للشهادة يا وطن أوطاني
أول سلامه من عينيه الهادية
يعرف وراه الطيبين و الدار
و يطفّي من قلبه البلد و الساقية
ما يشوفش يوم قدامه إلا التار
القنطرة الشرقية و الصقّالة
يقولوا تُبت في البنا و الحرب
اعرف بحقدك بهجة الرجالة
و اسمع رصاصك زي طير ينحب
الزرع نوَّر لما ابنك شافك
و الشمس طلعت لما جرحك لم
انت الأصيل لازم تشيل بكتافك
ما ينكتبش التار بغير الدم
امشي الليالي في الظلام الطارئ
يا مصري خالد في العرق و النور
تكتب و تقرا على الجبين الصادق
كل اللي يختار الشقا منصور
كان رياض فارس مجاهد
السلاح و القلب واحد
في عيون الشعب خالد
كل أيامنا رياض
كان رياض أُمَّة كريمة
نوَّرت فيها العزيمة
لاجل ذكراه الرحيمة
كل أيامنا رياض
كان رياض دمعة في قلبه
يعرف الحق اللي طالبه
احنا طول الليل نصاحبه
كل أيامنا رياض
كان رياض عايش حياته
بالعرق يسقي نباته
مبدأ الإنسان تباته
كل أيامنا رياض
كان رياض دايماً يفكر
في النبات ازاي بيكبر
احضنوا القطن المنوَّر
كل أيامنا رياض .

تحيةً إلى الأبطال في يوم الشهيد

Riad 4

في يوم الشهيد الذي يوافق ذكرى إستشهاد الفريق عبد المنعم رياض رحمة الله عليه ، الرجل الذي أحبه و أقدره و أتمنى أن يكون هناك الآف مثله في مصر الآن .

ولد يوم 22 أكتوبر 1919 بسبرباي إحدى ضواحي طنطا ، و استشهد يوم 9 مارس 1969 على جبهة القتال بالإسماعيلية أثناء القصف المتبادل بين الجيش المصري و جيش الإحتلال الإسرائيلي .

هذا الرجل كثيراً ما سمعت إسمه و قرأت عنه في مراحل الدراسة ، و أذكر أني قرأت في مجلة سمير عندما كنت صغيراً قصة مصورة عن حياته المثيرة التي بذلها في خدمة الوطن من خلال الدراسة و التدريس بالكلية الحربية و إنتسابه لكلية العلوم لدراسة الرياضيات و إنتسابه لكلية التجارة لدراسة الإقتصاد ، و بحثه الدائم عن الحكمة و العلم في شتى أركان العالم ، فالحكمة ضالة المؤمن ، درس ببريطانيا و الإتحاد السوفييتي ، كان رحمه الله يؤمن بحتمية الحرب مع إسرائيل ، لم يكن من الذين يروجون لمبدأ الخيار و البطيخ ، كان عسكرياً و جندياً وفيا .

Riad 1استشهد وسط الجنود و في ميدان المعركة التي لم يحبذ أبداً ان تدار من خلف المكاتب أو من على الكراسي المريحة ، كان مثالاً يُحتذى به ، لكم أود لو أني رأيته أو كنت حياً تلك الأيام و أكون تحت قيادته .

لكم أغبطه على الشهادة ، و أسأل الله تعالى أن يتقبله عنده في مراتب الشهداء .

******

 

Riad 5

 

-الفريق عبد المنعم رياض على يسار الرئيس جمال عبد الناصر .

 

 

 

Riad 6

 

-الفريق عبد المنعم رياض و يبدو من خلفه الرئيس جمال عبد الناصر .

 

 

 

 

 

Riad 7

 

-الرئيس جمال عبد الناصر و الرئيس الجزائري أحمد بن بيلا في جنازة الفريق عبد المنعم رياض .

 

 

 

 

البطل

أحب أيضاً أن أذكر هنا واحداً من أكثر الناس الذين أحبهم أيضا ، إنه البطل أحمد عبد العزيز رحمه الله ، كثيراً ما سمعت اسمه على لسان جمال الشاعر في برنامجه الشهير “الجائزة الكبرى” حين كان يذكرAhmad Abdel Aziz عنوان المراسلة بقوله “شارع البطل أحمد عبد العزيز” … كنت أتسائل أهو نفسه الممثل أحمد عبد العزيز ؟ و لماذا يكون هناك شارعٌ باسمه ؟

وبعدما عرفت أنهما شخصان مختلفان و على طرفي نقيض ، تسائلت كثيراً عن عدم ذكره في كتب التاريخ المدرسية الحكومية ، ألأنه ترك الجيش و تفرغ لتدريب و قيادة قوات المتطوعين المصريين و العرب– كان أغلبيتهم إخوان - التي ستتوجه لفلسطين لمحاربة اليهود ؟

أم لأنه لم يكن من الضباط الأحرار الذين صاغوا تاريخاً أخر لمصر بعد إنقلاب يوليو 1952 ، معتبرين كل ما كان قبل إنقلابهم ظلاماً في ظلام ، و أنه بصعودهم للحكم أضاءوا النور و أدخلوا لمصر الحرية و المعرفة و الضياء التي لم تكن تعرفها من قبل ؟

 

Ahmad Abdel Aziz 2

هذا البطل الذي أحبه أيضاً من كل قلبي ولد يوم 27 يوليو 1907 بمدينة الخرطوم و استشهد بنيران مصرية عن طريق الخطأ أثناء حرب فلسطين يوم 22 أغسطس 1948 بالقرب من منطقة عراق المنشية بوسط فلسطين .

أثابه الله بالشهادة في سبيله بعدما أصدق نيته .

بالطبع هناك أبطال أخرون ، لكنه الوقت ، سيكون هنالك وقت في يوم من الأيام التي أكتب فيها عن كل أبطال مصر إن شاء الله .

***************

08 مارس 2009

مواسم الكآبة السنوية – 2 (أسبابي لكره البلد التي أحبها)

Depressed 3

أعود للإكتئاب مرة أخرى بعد ماراثون طويل في دهاليز الحكومة الحالكة السواد .

قررت قطع أجازتي و السفر للخارج للعمل ، و يا ليتني ما فكرت في قطع الأجازة من الأساس ، الموظفون – والله أعلم بحالهم – بعضهم يبدو كمن أعطيته قوة وبأس ليستغلها لقمع طالبي خدمته ، بعضهم كقطيع من الرعاع – حتى ولو كانوا مديرين فهم أيضاً كالرعاع – يستخدمون الخداع و المراوغة مع مرؤسيهم بحقارةٍ بالغة ، لا يأبهون لشيء ، يستخدمون القانون العقيم لتعذيبك إن أردت أي شيء .

الدولة فعلاً منهارة و بدأت بالإقتناع فعلاً ، لا شيء يوحي بالمؤسسية و النظام ، كلمة مؤسسة تستخدم للدلالة على مكان محكوم بالتعاون ولا يتوقف على شخص ، أياً كانت مكانته أو وضعه ، إن طبقنا هذا القانون على المصالح الحكومية في مصر ، فلن تجد مؤسسة أو تشم حتى ريحتها أبداً .

بدأت بتقديم طلب للسيد وكيل وزارة الصحة ، و سألت عن الصيغة فلم يدلني أحد ، لذا فقد كتبت الأتي :

السيد وكيل وزارة الصحة …

تحية طيبة … و بعد …

أطلب قطع أجازتي و العودة للعمل .

شكراً

مقدم من … ص / أيوب

و قدمته للسيد الهمام الذي ما أن رأى الطلب حتى قال لي :

أكتب هنا برجاء التكرم و الموافقة على طلب قطع الأجازة و العودة للعمل و تفضلوا بقبول وافر الإحترام

هذا الشيء الكرية الجالس على كرسي أكبر منه و فوقه صورة الجلاد بسلامته ، يريد أن يعطيه الكل مقاماً رفيعا ...

طز .. طز .. طز .. طز .. طز .. طز

طز فيك يا تعاسة وكيل وزارة الصحة

لا أحب أن أنافق ، من الأخر لا أحب المحلسة و مسح الجوخ .

لا أرجو شخصاً مثلي … يموت و أموت مثله ، لا أطلب تكرمه علىّ و هو عبدٌ ذليل لله عز و جل ، من هو حتى أطلب كرمه ؟!

عندما كنت في العمل في إحدى سلخانات الحكومة كان السيد المدير شخصاً حقيراً ، لا يعمل … و باقي طاقم السلخانة لا يأبه لشيء …

لم أحترمه أبداً ، ولن أحترم قطعة الـ**** تلك في الوزارة .

ذهبت إلى الإدارة الصحية و قدمت الطلب ، وكتبت الأوراق اللازمة و أخدتها إحدى الموظفات المحترمات إلى مدير إدارة الصيدلة وأنا أتبعها حتى هممت بالدخول وراءها على حضرة المدير فمنعني أحد الموظفين التابعين ….!!!!!!؟؟؟؟؟

من هو مدير إدارة الصيدلة حتى يمنعوني من الدخول عليه ؟

هل هو شخص مهم يخافون على حياته الغاليه ؟

هل أبدو كمسجل خطر ؟

كل قطعة **** في البلد أصبحت مهمة ، كلهم أصبح يخشى عليهم من الهواء …

أبديت استنكاري و اعترضت و زعقت كمان عشان السيد البيه المدير يسمع و كله يسمع إن الوضع اللي هما فيه ده وضع غلط .

أخذت الأوراق بعد الموافقة عليها إلى السيد مدير الإدارة الصحية كلها ، وجدته يفطر الساعة العاشرة و النصف تقريباً صباحاً !!

ساندويتشات الفول و الطعميه على مكتب تعاسته ، و يجلس بحضرته رجلان و إحدى السيدات …

قدمت الطلب و أوضحت أني أقطع الأجازة لأني سأسافر – يعني سأخذ أجازة سفر للخارج ، فلابد و أن أعود أولاً للعمل لتقديم طلب الأجازة الجديدة …!!! عقم – فمضى الطلب و أعطاة للسيدة الجالسة بحضرته و قال لها :

شوفي المكان اللي عاوز صيادلة و وزعيه عليه !!!!

أنا اندهشت لغاية لما خلص مخزون الإندهاش عندي ، البيه المدير شكله مخه متربس ، أنا عمال أحرث ف البحر و بكلم نفسي ، وضحت ليهم إني عاوز أخد أجازة سفر و بس .

أقنعوني إني أروح المكان الجديد ده لأنه قريب و مش بعيد زي المكان اللي أنا حالياً على قوته ، أخذت الطلب و ذهبت لشئون العاملين فأجابني الموظف أني لابد و أن أذهب إلى مكان عملي القديم لأخلي طرفي من هناك و أعود للإدارة مرةً أخرى لأذهب إلى مكان عملي الجديد – الذي لن أمكث فيه يومان على الأرجح – و أقدم طلب الأجازة هناك !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

مخزون الإندهاش خلص خلاص !!!!!!!

أجيب إندهاش منين أنا دلوقتي ؟

زعقت و رجعت إلى المدير ليشطب على قرار النقل فرفض ، وأنا زعقت أكتر ، ذهبت إلى السيدة التي أقنعتني و قلت لها لماذا لم أفهم هذا الوضع لحظة توزيعي الجديد ؟

ليه أروح مكان أنا مش هاشتغل فيه دلوقتي ؟ عشان يبقى على الورق إن عندهم عدد كافي ؟ يعني الكلام كله ف الهوا …

و زعقت أكتر و رفضت الشطب ، فأخذت قلم و شطبت بنفسي على القرار و ذهبت إلى شئون العاملين فأخذني الموظف إلى السيدة مرةً أخرى …

هناك كانت تكلم السيد المدير على الهاتف – واضح أنه وافق … إبن الهرماستوفولوس كونتاميبيانوس – وكتبت على الطلب أني عائدٌ لمكاني الأساسي .

لماذا يجب علي أن أصيح و أتشاجر لكي أخذ حقٌ مشروع ليّ ؟

لييييه ؟

أنا كرهت نفسي و كرهت البلد و كرهت كل حاجه بتتحكم فينا .

لماذا لكي أقوم بتخليص إحدى الطلبات في أي مصلحة حكومية ، أكفر بالحكومة و كل من فيها ؟

رئيس الوزراء ، رئيس الحكومة الذكية ، و وزراء الحكومة الذكية كانوا يلعبون الأسبوع الماضي ، و حقٌ لهم أن يلعبوا مادام الشعب أصبح كالكرة الشراب في ارجلهم .

أَلَا لَعْـنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ

سورة هود ، آية 18

يتبع …

07 مارس 2009

منطقة مغلقة Closed Zone

Closed Zone

شاهدت خبراً على الجزيرة منذ يومين عن فيلم تحريك قصير عن حصار غزة ، الفيلم إسرائيلي و مخرجه Yoni Goodman هو نفس مخرج التحريك لفيلم فالس مع بشير لصالح مركز مسلك وهو إسرائيلي بالمناسبة .

مدة الفيلم تسعون ثانية ، يتحدث بإختصار عن فتىً فلسطيني من قاطني القطاع يطارد طائراً صغيراً وفجأة يواجه جِداراً ظهر من العدم – على شكل قوالب المطبخ التي تستخدم لتشكيل الكيك - ويداً ضخمة تمنعه من مواصلة متابعة الطائر …

بقية الأحداث شاهدوها هنا .

المدهش هو وجود يد مصرية تساعد في حصار الفتى وعندما يحاول الفكاك من خلالها ، تظهر يدٌ إسرائيلية تضغط على المصرية و تنمع الفتى من الخروج .

Closed Zone 1

Closed Zone 2

واضحة طبعاً الرسالة ، النظام المصري يعمل بالوكالة عن إسرائيل في منع الفلسطينيين من الخروج من المعبر الوحيد الذي لا تسيطر عليه إسرائيل فعلياً و رسمياً .

النظام المصري مدانُ مدانٌ مدانْ – على طريقة طنطاوي – بعدم فتح المعبر ( رفح ) بصورة دائمة أمام الفلسطينيين و منظمات الإغاثة و يناقض مبدأ حرية الحركة – إحدى الحريات الأربع – ويكذب على لسان رأس النظام نفسه الذي لم يعد يهتم لأحد .

05 مارس 2009

مواسم الكآبة السنوية

Depressed2

بين كل حين وحين تنتابني … بل تجتاحني موجات متتالية من الكآبة و اللامبالاة تجاه كل شيء ، أفقد حينها بوصلة الإتجاهات التي ولسوء حظي العكر لا أملك سواها ، و أجدني أترنح يمنة و يسارا ، لا أدري إلى أين أنا ذاهب أو من أين أتيت .

أعتبر تلك اللحظات مواسم سنوية - كالبيات الشتوي بالنسبة للدببة ، فأنا كالدب القطبي الكسول - والتي من كثرتها أصبحت كل السنة مواسم ، أي أن كل أيامي تقريباً أضحت كئيبة …

ليست تلك الكأبة ذاتية الإنبعاث ، بل توجد عوامل خارجية تستفز جهاز الكآبة – المتحفز دوماً – ليبدأ العمل و تدور العجلة و أغرق في المستنقع الكريه الذي صنعته بيديّ .

أحد تلك العوامل هي حال الوطن المحروت ، كلما أنظر حولي أجد مآسي و حكايا أحياناً تخفف من مأساتي و أحياناً أخرى تزيدها حتى يخيل إلىّ أني ( هاطق ) ، مصر تعيش أزهى عصور الضعف و الفقر و سوء الإدارة و الفساد والتخلف و الرجعية و … و لغاية بكرة الصبح هانقعد نعد في كل مزايا هذه الفترة .

العامل الثاني فلسطين + العراق + لبنان + السودان + أفغانستان + الصومال + …. هذه الدول أصبح اسمها مرتبطاً بالكوارث ، و أظن أن مصر إن كانت في حالتها الطبيعية ، فلن يسوء حال هذه الدول التي أعتبرها من وجهة نظري المتواضعة مجالاً حيوياً لمصر .

إن تحدثت من وجهة النظر الشوفينية ستقول مالنا و مال هذه البلاد ؟ إهتمامنا بالآخرين هو سبب تراجعنا و تخلفنا ، كفاية عليهم سنين عبد الناصر …

لكني أقول من وجهة نظري - الغبية في نظر البعض - أن من يقول بانكفاء مصر على ذاتها سيكفل لها التقدم و الرخاء ، هو أبله وعبيط … لأن مصر ليست لنا فقط ، فمصر كانت وعلى مدى الزمان هي الحامية لكل المحيط حولها ، هي بيضة الدين و الصخرة التي يتحطم عليها كل أوهام و أحلام و تطلعات الغزاة منذ أيام الفراعنة وحتى في عصور الظلمات التي تلت ، وحتى أيام حكم الدولة الإسلامية ، مصر حدودها في وسط آسيا حيث أفغانستان و أواسط أفريقيا حيث منابع النيل و غرب أفريقيا حيث المغرب العزيز و شمالاً حيث القوقاز .

Egypt & Mideast

ليست نظرة إستعمارية ، لكني أتحدث عن بلاد الإسلام و قلبها ، ليخبرني أحد النبهاء إن تخلى القلب عن تغذية الأطراف فماذا سيحدث ؟

ستموت الاطراف واحداً تلو الأخر حتى يحين الدور على القلب ذاته ، ساعتها لن ينفع القلب أي شيء ، سيدفن حتى و لو مازال ينبض بالحياة مع الجسد الميت .

مصر عندما ضعفت صارت ذيلاً  وتركت الرأس ، لم يعد هناك أي دور لها على الإطلاق سوى المضي مع الركبان أو ركوب الموجة ، و لماذا ضعفت مصر ؟

ضعفت عندما تخلى الشعب المصري عن ذاته الحقيقية و تلبس بذاتِ أخرى لا يعرفها ، عندما أصبح الشعب المصري مغترباً في وطنه غريباً في داره ( الجالية المصرية في مصر ) عندما ترك المصريون عجلة القيادة طوعاً عنهم لحفنة العسكر التي حكمت مصر و دجنت الشعب و أدخلته الحظيرة ، فصاروا يخافون على أنفسهم و على حياتهم ، بدرجة لم يعرفونها أثناء مواجهة الحملة الفرنسية أو الغزو الإنجليزي الذي أصبح إحتلالاً لمدة سبعين عاما ، المجتمع كانت به ديناميكية أكثر و حراك أكبر ، كان الشيوخ و العلماء كبار رجال البلد و صغارها و أرباب المهن كلها لهم دور ، حتى ولو كان ضئيلاً لكنه كان لبنه في صرح المجتمع الحي، لكن الوضع تغير و أصبح المجتمع يعيش على المسكنات في غرفة الإنعاش و خضعت البلاد للجلادين و أصبحت مصر تعيش حالة من الإحتلال الداخلي .

Makram

أذكر أني قرأت في إحدى المرات – أظن في كتاب لـ عبد العظيم رمضان عن حادث 4 فبراير 1942 و ما بعده – أن مكرم عبيد باشا و في إحدى الجلسات لمناقشة موازنة العام الجديد حين كان وزيراً للمالية بمجلس الشيوخ عام 1944 قال “ على المصريين أن يتخلصوا من الإستعمار المصري قبل الإستعمار الأجنبي “ .

حسناً لقد تخلصنا من الإستعمار الأجنبي ولم نتخلص من الإستعمار الوطني و الذي تحول بمرور الوقت إلى ( إستحمار ) ، نعم … الناس تعلم علم اليقين أنهم مستحمرون و أن الحكومة تستحمرهم ، و الحكومة نفسها تعلم أن الناس يعلمون أنها تستحمرهم ، لكن على الرغم من تلك الحقيقة العارية جداً ، فإن الناس لا تفعل شيئاً لتغيير الوضع .

يتبع….

المنفذين أجانب !!!!؟؟

صرحت مصادر أمنية أن منفذي إعتداء الحسين الشهر الماضي من الأجانب !

وهم على حد تعبير المصدر مغربية و تركي !!

مش عارف إيه اللي لم المغربية - مش المغربي ..هه - على التركي ، هو خلاص يعني العالم بقى ضدنا لدرجة إن إتنين من بلدين مختلفين تماماً يتلاقوا على فكرة واحدة ، لغاية دلوقتي مش فاهم ليه الناس دي – لو كان الخبر صحيح – إتجمعت و خططت و نفذت العملية والأمن المصري النشيط مش واخد باله إلا من المصريين بس ، على أساس يعني إننا بس اللي ممكن نعمل أي أذيه ف البلد دي والسادة الزائرين ملائكة منزلين – ده لو الخبر فعلاً صحيح ؟

عيون الشمس

Black Sun

لمّا تِلاقي عُيون الشمس مِدمّعهْ …

و الهموم فوق دِماغَك زيّ السحاب .. مِتجمعهْ ...

و الحياه من حَواليك .. يا حبيبي مَعمَعهْ ...

تِبقى يا عيني عليك ..

إِنسان حَقيقي .. مِش إِمعهْ .

03 مارس 2009

فالس مع بشير Waltz With Bashir

waltz_with_bashir_ver2

شاهدت منذ مايزيد عن الشهرين فيلم “ فالس مع بشير “ … قد تعلمون - أو لا تعلمون - أن الفيلم إسرائيلي ، يمكنك أن تشاهده بشخصيتك العادية التي تعيش في قلب الأزمة – كمصري خاضت بلاده أربع حروب ضد إسرائيل أو كمسلم أو مسيحي أو عربي تحتل إسرائيل مكانين مقدسين لدي كلٍ منهما – أو تشاهده بشخصية المحايد الذي يعيش في جزر الموز و الكانتالوب الإستوائية ولا يعرف أدنى فتفوتة عن الصراع الدائر حتى الآن .

يالطبع بشخصيتك الأصلية ستكون متحفزاً ضد الفيلم ، و بالشخصية الثانية لن تشعر بأي كره للشخصيات ، بل ستتعاطف معهم – ضحايا غلبانين …آه .. العساكر الإسرائيليين غلبانين ياعيني ، عندهم مشاكل نفسية من مشاهد القتل والدمار اللي حصلت بين اللبنانيين والفلسطينيين واللي هما مالهومش أي دخل فيه بتاتاً ، دول كانوا داخلين لبنان عشان يحوشوا بس !

المهم الفيلم يتحدث عن حرب لبنان الأولى كما يسمونها في إسرائيل ، أو كما كان إسمها قديماً عملية تأمين الجليل .

- ممكن تشوفوا الإعلان أو Tralier هنا

يبدأ بجندي إسرائيلي – بواز - ينتابه كابوس متكرر عن 26 كلباً مسعوراً ينتظرونه تحت نافذة عمله ، ويناقش مع أحد أصدقائه – مخرج الفيلم – الذي كان معه في الحرب هذا الكابوس ، هذا الشخص كان مكلفاً بقنص الكلاب في كل قرية يدخلونها كي لا توقظ السكان ، ويهرب الفدائيون ، كانوا 26 كلباً ، أما المخرج فإنه لا يتذكر أي شيء بتاتاً عن أحداث تلك الحرب الكارثية خصوصاً مذبحة صابرا و شاتيلا ، فيحاول أن يتذكر أي تفصيله عن تلك الحرب ، لكنه لا يتذكر سوى مشهد غامض له مع إثنين آخرين – أحدهما يذكره والآخر مجهول – يخرجون جميعاً من البحر مجردين من الملابس و بأيديهم السلاح ، يلبسون الملابس و يخرجون على كورنيش المدينة – بيروت – ليسيروا في أحد الشوارع و يشهدون نساء متشحات بالسواد يولولن و يصرخن ، و ينقطع المشهد … الذي يتكرر طوال الفيلم .

ari

يبحث أري فولمان Ari Folman – المخرج – عن أصدقاء له كانوا بالحرب معه ، فيستنجد بصديق يحاول أن يفسر الموضوع كله و على طول أحداث الفيلم كلما حاول أن يلجأ له بأن الموضوع كله تخيلات في ذهنه ، أي أنه لا علاقة له بالمذبحة إطلاقاً ، فيلجأ لأحد الأصدقاء المهاجرين في هولندا – كارمي كنعان - و كيف كان نابغاً و يُتوقع له أن يكون عالماً نووياً ، فيصبع غنياً ببيع الفلافل في أمستردام ، ويحكي له – بعد تدخين أحد السجائر المريبة مع المخرج أبو دماغ عالية - أنهم أنزلوا على شاطيء صيدا وما أن نزلوا حتى أطلقوا النار على أول شيء يتحرك أمامهم ، والتي كانت سيارة تقل إحدى العائلات البريئة – العساكر عندها كبت نفسي وضغط عصبي عاوزين يطلعوه بأي طريقه ، أومال يفرقعوا يعني !؟ لازم يطلعوه ف أي حاجه ، دول بني آدميين برضه يا عالم ، المهم الحاجه دي كانت أول بني آدميين يقابلوهم – ، السيارة أصبحت كالمصفاة ، أما بالنسبة للمذبحة الكبرى فهو لا يتذكر شيئاً بتاتاً ، فتلك الواقعة غير مخزنه على نظامه

“ Not stored in my system “ أي لا يتذكرها إطلاقاً .

أحد الأصدقاء يحكي أن رتل الدبابات الذي كان فيه تم تدميره ، وقتل كل من معه لكنه هرب إلى البحر إلى أن وجدته إحدى الوحدات .

وأخر – فرينكل الذي أصبح مدرباً للكونغ فو أو حاجه زي كده وكان بيحب يحط بارفان نفاذ ، لدرجة أنه ف الضلمة بالليل بيلاقوه بالريحه بتاعته ، شوف رهافة الحس …يا سلام - أثناء ما كانوا يتقدمون بأحد البساتين أطلق أحد الصبية الصغار قذيفة بازوكا عليهم فأمطروه بوابل من الرصاص ، إرهابي ولازم يموت طبعاً .

و أخيراً يتذكر أن قائده أخبره أن إخبارية عن سيارة مرسيديس حمراء ستنفجر ببيروت عما قريب ، وبعد سويعات يخبره بأن بشير الجميل تم إغتياله ...!

و يصفه بقوله :

Bashir Gemayel , the elected president of Lebanon, a brother, an ally, a christian, … murdered “

بشير الجميل ، الرئيس اللبناني المنتخب ، أخ ، حليف ، و مسيحي ، أُغتيل “

waltz_with_bashir3

ويتابع بعدها أنهم عليهم الإستعداد ليكونوا في بيروت بعد ساعتين !

يتابع المخرج تذكره لمطار بيروت حيث هبطت مروحيتهم ، كل الطائرات المدنية كانت منسوفة ، السوق الحرة بالمطار منهوبة ، جدول الرحلات الدولية لم يتغير منذ شهور .

يبدأون بدخول المدينة وتتم محاصرتهم في الشارع ، والرصاص والقذائف تنهمر عليهم من المباني المجاورة ، السكان يتفرجون عليهم و كأنه عرضٌ مسرحي ، و يخرج أحد الجنود – فرينكل بتاع الريحة و الكونغ فو … فاكرينه ؟ - بسلاحه الآلي و يبدأ بإطلاق النار على المهاجمين من منتصف الشارع وفي كل الإتجاهات في حركات دائرية ، يبدو أنه يرقص الفالس و يطلق النار في الوقت ذاته ، فوق رأسه تبدو بوسترات عملاقه لبشير الجميل ، نعم إنه يرقص الفالس مع بشير … الرئيس القتيل – من هنا جاء إسم الفيلم – ويعود الإسرائيلي الهولندي ليصف تلك اللحظات بعد إغتيال بشير و كيف كان يمثل لهم – أي اللبنانيون – كل شيء ، صورته كانت أيقونية ، على الجدران ، الأكواب ، الساعات ، كعب البندقية ، سلاسل ، خواتم … في كل مكان حتى قال :

“ The Idol was about to become king, we were the ones to crown him, but the next day … he was murdered “

“ الرمز أصبح ملكاً وكنا نحن من سنتوجه ، لكنه أُغتيل في اليوم التالي “

وهنا بدأت ميليشا القوات اللبنانية التابعة لحزب الكتائب بالتحرك للإنتقام ، ممن ؟؟ من الفلسطينيين – الحَوَل السياسي و العقائدي كان واضحاً و متفشياً بشدة أثناء تلك الحرب الأهلية ، الكل يحارب الكل – وفعلاً تمت المجزرة على مدى يومين تحت إشراف الجيش الإسرائيلي الذي كان – وعلى لسان أحد الجنود الإسرائيلين بالفيلم – يطوق المخيمين بالكامل و سمح لحزب الكتائب بالدخول و الخروج بحرية و أيضاً كان يقوم بإطلاق القنابل المضيئة ليلاً لكي تنجز الكتائب مهمتها بسرعة و على مدى 24 ساعة .

الفيلم غسل يد الجيش الإسرائيلي من المذبحة بالكامل ومن الذنب المتعلق بها ، الإسرائيليون ملائكه لا يقترفون ذنوباً ، بل ما فعلوه وقع فقط تحت الضغط النفسي الشديد

عقدة البطل – المخرج – الذي اكتشف أنه كان يطلق تلك القنابل المضيئة ، لذا فإنه يعتبر نفسه مشتركاً بالمجزرة ، وهنا يسأل أحد الجنود الذين كانوا مشتركين بالحصار عمّا حدث ، فأجابه أن الكتائب كانت تخرج المدنيين من المخيم وتطلق النار على بعضهم وتأخذ آخرين إلى أماكن مجهولة - لاحظ أن الإسرائيليين لم يقوموا بأي شيء ضد المدنيين - فسأله ماذا كان إعتقاده عن المكان الذي كانوا يؤخذون إليه ؟ فأجابه بعد تردد أن الأوامر كانت للمدنيين بالخروج وأن من سيبقى بالداخل يعتبر متمردا .

أحد الصحفيين – رون بن إيشاي Ron Ben-Yishai - يحكي عمّا سمعه أن الفلسطينيين كانوا يؤخذون و ترسم على صدورهم الصلبان بِسِن السكين ثم يُقتلون في مكان غير معلوم .

WWB Cross

كل هذا تحت أنف الإسرائيليين .

كانوا يخرجون العائلات خارج البيت ثم يصفونهم أمام أحد الجدران ثم يطلقون عليهم النار ، يقول أحد الجنود الإسرائيليين انه كان يبلغ قيادته الميدانية – التي كانت على أحد المباني الشاهقة و ترى كل شيء - بما يحدث ، فيردون عليه :

“ نحن نعلم بالأمر ، إنه تحت السيطرة ، لقد تم إبلاغنا “

يتحدث الصحفي ثانية ليقول أنه إتصل بـأرييل شارون Ariel Sharon بينما كان نصف نائم وقال له :

Reporter: I’ve heared there’s a massacre going on, Arik, they’re slaughtering Palestinians, we’ve to put a stop to it.

Sharon: Did you see it yourself?

Reporter: No, but there’re several witnesses who saw it.

Sharon: Thanks for bringing it to my attention.”

الصحفي : لقد سمعت أن هناك مذبحة يا أريك ، إنهم يذبحون الفلسطينيين ، علينا أن نوقفهم .

شارون : هل رأيت شيئاً بنفسك ؟

الصحفي : لا ، لكن هناك العديد ممن شهدوها .

شارون : شكراً لأنك جلبتها لإنتباهي .

الصحفي ينتقد موقف شارون قائلاً:

You’d normally say: “I’ll check it out, I’ll look into it.“ but no, he said: “Thanks for bringing it to my attention ,happy new year!”

من الطبيعي أن تقول : “ سأتأكد من الوضع “ لكنه قال : “ شكراً لأنك جلبتها لإنتباهي ، عام سعيد ! “

يكمل الصحفي كلامه أنه ذهب بنفسه غلى المخيم و رأى الكتائب تخرج بعض المدنيين ثم يأتي ضابط إسرائيلي بسيارة شيفروليه و يأمر الكتائب – بالإنجليزية - بإيقاف إطلاق النار فوراً ، وعلى الجميع الذهاب لمنازلهم ، فيتركهم جنود الكتائب و يعود الفلسطينيين للمخيم ويدخل الصحفي خلفهم واصفاً ما يراه من دمار و جثث و ينتهي الفيلم بصراخ النسوة الفلسطينيات على قتلى المخيم .

WWB Women

الفيلم من أفلام التحريك “ Animation “ تم إستخدام تلك التقنية بحرفية شديدة فالفيلم مبهر فعلاً من ناحية الصور والألوان والحركة .

أخر دقيقتين تتضمن مشاهد حقيقية للضحايا و لنسوة فلسطينيات يبكين قتلاهن .

قد يبدو للبعض أن الفيلم عبارة عن رسالة مطوية لتنظيف الضمير و الإحساس بالذنب لدى الإسرائيليين ، و أنه قد يحاول غسل أيديهم من تلك الجريمة لأنها حدثت بين غريمين أو كما قال مناحم بيجين Menachem Begin أنها مشاجرة بين غريب و غريب و لا دخل لليهود فيها ، على الرغم من أن لجنة تحقيق إسرائيلية – كاهان - أوصت بعزل شارون لتجاهله الإنذارات المتكررة بحدوث المذبحة كما يقول الفيلم ، وهذا مخالف للحقيقة تماماً التي ظهرت بعد عقدين من الزمان حين حاول بعض الناجين رفع قضية في أحد المحاكم البلجيكية ضد شارون لإدانته ، و أبدي إيلي حبيقه Elie Hobeika – القائد السابق للقوات اللبنانية التابعة لحزب الكتائب - إستعداده للشهادة في المحكمة ضد شارون ، لكن تم إغتياله في عملية مريبة في بيروت ليسكت إلى الأبد .

أخيراً … نفسي حد يعمل أي حاجة زي كده عندنا ، فيلم يناقش حاجة ليها علاقة بالبعد الثنائي المتداخل مع ثنايا التاريخ العكسي المتقلب ذي الوجه العكر … لو حد فهم يبقى يعمل الفيلم ، و ماينساش حقوق الملكية الفكرية .